«الجيش الإسرائيلي»..  الكل يبدأ فيه رحلة إدمان التدخين«مترجم»

«الجيش الإسرائيلي».. الكل يبدأ فيه رحلة إدمان التدخين«مترجم»

05:54 ص

31-يناير-2017

تُظهِر النتائج انتشار هذه الظاهرة بشكل خاص في صفوف الوحدات القتالية، وهو ما يعود جزئيًا إلى ضرورة البقاء بدون نوم لفترات طويلة.

لا يزال الجيش هو المدرسة الرئيسية للمدخنين في إسرائيل، حيث تزيد هذه العادة بنسبة 40% أثناء أداء الخدمة العسكرية الإلزامية، بحسب دراسة جديدة أعدتها جامعة تل أبيب والجامعة العبرية في القدس وجامعة حيفا بالتعاون مع الهيئة الطبية في الجيش الاسرائيلي

يُضاف هذا التهديد الصحيّ الذي يواجه جيش الاحتلال من الداخل إلى "الكِرش" الذي لا تُظهِره الإعلانات الترويجيّة لكننا رصدناه في تقريرٍ سابق كشف انتشار السمنة ليس فقط بين العاملين في وظائف مكتبية ولكن أيضًا في صفوف الجنود المشاركين في وحدات قتالية.

محرقة سجائر

يحدث ذلك رغم محاولات الجيش الإسرائيلي المضنية كبح جماح التدخين في صفوف قواته، والتوعية المنتظمة التي تحذر من خطورة هذه العادة

ولا غروَ أن تحرص المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على التخلُّص من الوصمة التي تلاحقها باعتبارها "مدرسة المدخنين"، بالنظر إلى التأثير السلبي على أداء الجنود، وتكلفة العلاج على المستوى الوطني

الأماكن المخصصة لتناول الطعام، وقاعات المحاضرات، والمقاصف، وغيرها من الأماكن العامة المغلقة، جعلها الجيش خالية من التدخين، وتوعد الجنود المخالفين بعقوبات تأديبية

ورغم هذه الجهود، لا يزال عدد كبير من المجندين يكتسب عادة التدخين بمجرد بدء خدمته في الجيش الإسرائيلي، حسب تقريرٍ أعدته صحيفة يديعوت أحرونوت.

داخل الوحدات القتالية 

اعتمدت الدراسة التي نشرتها مجلة Nicotine & Tobacco Research 

على عينة منتظمة قوامها 30 ألف جندي خلال الفترة ما بين عامي 1987 وحتى 2011

تُظهِر النتائج انتشار هذه الظاهرة بشكل خاص في صفوف الوحدات القتالية، وهو ما يعود جزئيًا إلى ضرورة البقاء بدون نوم لفترات طويلة

يبلغ معدل انتشار التدخين في صفوف الرجال 40.3%، وهي النسبة التي تفوق مثيلتها في صفوف النساء (23.4%) أثناء الانتهاء من الجيش، لكن النسبة تتشابه بين الجنسين خلال فترة الخدمة

يصبح 37% من الجنود الإسرائيليين مدخنين عند خروجهم من الجيش، مقارنة بـ 26% من المجندين الجدد، بزيادة نسبتها 42% على مدى الخدمة.

أربعة من كل عشرة مجندين داخل الجيش الإسرائيلي يكتسبون عادة التدخين بحلول وقت إنهاء خدمتهم، وهو ضعفي المعدل الوطني داخل دولة الاحتلال، وأعلى بكثير من نسبة المدخنين في صفوف الجيش الأمريكي.

أكثر إدمانا من الهيروين

تقول الدكتورة لورا روزن، رئيسة قسم التوعية الصحية في كلية الصحة العامة بجامعة تل أبيب، وإحدى المشاركات في إعداد الدراسة: التبغ مادة شديدة الإدمان، حتى أكثر من الهيروين.

"بمجرد أن يكتسب الشخص هذه العادة، يصبح الإقلاع عنها صعبًا. وبناء عليه، فإن بدء التدخين خلال أداء الخدمة العسكرية يمكن أن يصبح بسهولة عادة تمتد إلى نهاية العمر".

عواقب وخيمة 

تحذر الباحثة من العواقب الوخيمة المحتملة المترتبة على التدخين، نظرا للروابط المثبتة مع العديد من الأمراض التي تهدد الحياة. ذلك أن ما بين 50٪ إلى 65٪ من المدخنين يموتون مبكرًا لأسباب تتعلق بالتدخين، بل قد ترتفع النسبة- بحسب "لورا"- إلى 67%.

ترى الباحثة أن "بيئة الجيش أكثر سيطرة من الحياة المدنية. هذا يعني أن لديه الكثير من الأدوات المتاحة لوقف أو تقليل التدخين إذا أراد ذلك".

وتقترح الدراسة إنشاء هيئة رقابة مركزية لمكافحة التدخين داخل الجيش الإسرائيلي، تعمل وفق سياسة شاملة، كما هو الحال في الولايات المتحدة

الإضرار بالجنود

تهدف هذه الإجراءات- بحسب الدراسة- إلى حماية الجنود، وتحسين أدائهم داخل الوحدات القتالية، ما يشير إلى التأثير السلبي لهذه العادة على أداء الجنود داخل الجيش الإسرائيلي.

بوضوح أكبر تتابع المؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة "لورا": "تدخين التبغ يضرّ جنود الجيش الإسرائيلي، والأمن بشكل عام".

لذلك "تحتاج الحكومة ووزارة الصحة للتعاون مع الجيش الإسرائيلي لخفض عدد الجنود الذين يبدأون التدخين، وتشجيع الجنود على الإقلاع عن هذه العادة، وحماية غير المدخنين من التعرض لدخان السجائر".

مضيفة: "يجب أن نأخذ مثالا من الولايات المتحدة التي أجرت تغييرات واسعة في سياسة التدخين داخل جيشها لحماية جنودها وتحسين استعداد الوحدات القتالية ومستوى أدائها".

مقارنة مع أمريكا وأوروبا 

في الجيش الأمريكي، تراجع التدخين منذ بدأ تطبيق أولى برامج مكافحة التدخين في عام 1975، لكن كان هناك انخفاض مماثل بين الأميركيين بشكل عام، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.  

في عام 2011، كانت نسبة المدخنين في صفوف الجنود الأمريكيين قرابة 24% وفقا لوزارة الدفاع، فيما كانت نسبة البالغين المدخنين 15% في عام 2015 وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض.

تبلغ نسبة البالغين المدخنين في إسرائيل قرابة 20%، بحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء، فيما يرتفع متوسط ​​نسبة المدخنين في أنحاء أوروبا عن هذا المعدل.

ورغم تراجع عدد المدخنين في إسرائيل مع مرور السنوات، وجدت الدراسة عدم وجود تغيير كبير في نسبة الجنود المدخنين سواء عند التجنيد أو إنهاء الخدمة