انسحاب الشركة الصينية من العاصمة الإدارية.. قراءة في المعلن والخفي

انسحاب الشركة الصينية من العاصمة الإدارية.. قراءة في المعلن والخفي

09:43 م

14-فبراير-2017

الشركة الصينية التي كانت مسئولة عن تنفيذ الحي الحكومي تنسحب، والحكومة تعلن أن السبب هو تعاقد الشركة من الباطن مع مقاولين مصريين، لكن أمورا أخرى هي السبب الحقيقي لهذا الانسحاب.. فما هي؟

بعد الانتهاء من محطة كهرباء العاصمة الإدارية التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلنت الشركة الصينية المتعاقد معها لتنفيذ الحي الحكومي "سي.إس.سي.إي.سي" انسحابها من المشروع، بعد ما تردد عن توفيرها قرضا للحكومة المصرية تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، على خلفية الاتفاق على تنفيذ المشروع، غير أن المشروع شهد تعثرا إثر عدم الاتفاق على الإجراءات التنفيذية.

الخبر كان كفيلا بإثارة مجموعة من التساؤلات حول حقيقة الأمر، ومدى الشفافية التي توفرها المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية، وأيضا حول طبيعة التعامل في مثل تلك المشروعات الكبرى...

اضطراب المعلومات

بداية هناك اضطراب واضح في المعلومات فيما يتعلق بمعوقات التنفيذ، فمن جهة المستثمرين الأجانب، طرحت وكالات الأنباء معلومات مفادها أن "سي إس سي إي سي" طلبت ضمانات لسداد المستحقات، وهي الضمانات التي لم توفرها الحكومة حتى تاريخ فسخ التعاقد.

وتتعلق هذه الضمانات بسداد القرض المخصص – فيما يبدو – لاستيراد احتياجات المشروع التي لا يمكن توفيرها محليا، فضلا عن جدولة توفير مستحقات الشركة التي ترد في التعاقد الذي كان من المتوقع أن تبلغ قيمته نحو 20 مليار دولار.

ويثير انسحاب الشركة الصينية تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لانسحابها، بعيدا عن التصريحات الدبلوماسية من الطرفين..

فتوقيت الانسحاب يأتي بعد اتخاذ البنك المركزي المصري قراره بتعويم العملة الوطنية، واتجاه سعر الصرف المصري نحو الاستقرار بفعل السيطرة الأمنية على شركات الصرافة وخضوع البنوك لسلطة البنك المركزي، فضلا عن تحكم الأخير في سعر الصرف من وراء الستار.

غير أن ضخامة المبلغ بالعملة الأمريكية، مع محدودية أجل التنفيذ (بين ثلاث إلى أربع سنوات)، ربما يكون العامل الذي أقلق الحكومة المصرية التي يبدو أنها غير مستعدة للالتزام بجدول زمني لسداد مستحقات الشركة، في إطار ما التزمت به طيلة الفترة الماضية من قروض وما باعته من سندات بعضها قصير الأجل.

ردود رسمية

غير أن الجانب الحكومي المصري أفاد سببين مختلفين أديا لعرقلة مشاركة الشركة الصينية في المشروع"

أولهما: عدم الاتفاق على سعر تنفيذ المتر المربع من الإنشاءات..

ثانيهما: اكتشاف شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المملوكة لوزارة الإسكان والهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، المشرفة على التنفيذ، أن الشركة الصينية كانت ستنفذ المشروع عبر مقاولين مصريين يعملون من الباطن، فقررت أن يتولى هؤلاء المقاولون التنفيذ من دون وساطة من الشركة الصينية، وأن تكون الهيئة الهندسية هي جهة الخبرة المشرفة على المشروع.

المهم وخلال فترة التفاوض مع شركة "سي إس سي إي سي"، كانت شركة أخرى قد أبدت اهتماما بالمشاركة في تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية، وهي شركة "سي إف إل دي"، وأفادت «رويترز» أنه كان من المنتظر توقيع مذكرة تفاهم بقيمة عشرين مليار دولار مع "سي إف إل دي" في ديسمبر 2016، لكن ذلك لم يتم حتى الآن.

ومن جهة أخرى، لم يشرموقع شركة "سي إف إل دي" المتخصصة في المنتزهات الصناعية إلى اهتمامه بالصفقة، فضلا عن أن أكبر مشروع قامت الشركة بتنفيذه لاتتجاوز قيمته 50 مليون دولار، ما يعني أنه لا يتجاوز 0.25% من قيمة المبلغ المرشح لتوقيع مذكرة التفاهم حوله، والمتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار، وهو ما يثير تساؤلات حيال قدرتها على التعامل مع العقد الخاص بالعاصمة الإدارية. ولعل هذا ما يفسر تأخر التعاقد معها.

مصائب قوم

عدم إتمام التعاقد مع الشركة الصينية "سي إس سي إي سي" ربما أتى على هوى المقاولين المصريين الذين أبدوا تخوفات علنية أكثر من مرة من دخول شركات المقاولات الصينية للسوق المصري...

التخوفات كانت اكثرها من التقدم التقني والخبرة النوعية والعمالة الأرخص التي قد تؤدي لتفاقم مشكلات القطاع بسبب الركود الذي يصم الاقتصاد المصري في اللحظة الراهنة، فتقضي على شركات المقاولات ذات رأس المال المتوسط والصغير، فضلا عن ما قد تؤدي إليه من زيادة البطالة نتيجة احتمال استقدام عمالة تنفيذية.

ربما دفع هذا التخوف وما لحقه من مقاومة هذا الاتجاه الجديد إلى اتجاه الشركات الصينية لطمأنة المقاولين المصريين الصغار بتوظيفهم من الباطن، غير أن ثمة شكوك حول اطمئنان المقاولين المصريين لإشراف الهيئة الهندسية على التنفيذ، حيث ضغط الوقت يؤدي لتفاقم التكلفة في الوقت الذي تضغط فيه الهيئة على المقاول المحلي لتقليل التكلفة.

وفي اتجاه لتوفير نفقات بناء القسم الحكومي للعاصة، طرحت الشركة الخاصة بالعاصمة الإدارية أراض قدرت مساحتها بنحو 10500 فدان أمام المطورين العقاريين (قطاع سكني وإداري)، وباعت شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية في اليوم الأول نحو 74 كراسة.