لماذا حاولت إيران اغتيالي.. وكيف نجوت؟.. الملالي عندما تحكم «مترجم - فوربس»

لماذا حاولت إيران اغتيالي.. وكيف نجوت؟.. الملالي عندما تحكم «مترجم - فوربس»

03:03 م

17-فبراير-2017

بسرعة البرق، قفز رجلان غريبان من السيارة الأمامية وهما يمسكان بأسلحة أوتوماتيكية. اتخذتُ قراري في جزء من الثانية. فتحتُ باب السيارة وهرعتُ باتجاههم وأنا ممسك فقط بحقيبة أوراق صغيرة.

حسين عابديني، عضو البرلمان الإيراني في المنفى وعضو في لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، يحكي عبر مجلة فوربس الأمريكية قصة محاولة اغتياله باعتبارها شاهدًا على الممارسات الإيرانية التي يصفها بـ"الإرهابية"، مطالبًا في النهاية الإدارة الأمريكية الجديدة باتخاذ موقف حاسم تجاه ملالي الجمهورية الإسلامية.

جوهر نظام الملالي

بموازاة بدء الإدارة الأمريكية الجديدة عملها، يلوح في الأفق تحدٍ كبير هو كيفية التعامل مع النظام الثيوقراطي الحاكم في إيران.

هناك عامل أساسي في صياغة سياسة سليمة تجاه إيران، هو: أن نفهم الطبيعة العنيفة والتخاصمية لجوهر نظام الملالي.

وقد كان الجنرال جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي الجديد، موفقًا في وصفه إيران بأنها المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ذلك أن النظام الإيراني أضفى الطابع المؤسسي على الإرهاب في الداخل والخارج.

هذه هي أحد المهام الرئيسية المشئومة التي يضطلع بتنفيذها الحرس الثوري الإيراني سيء الذكر وذراعه العابر للحدود، فيلق القدس.

دليل إدانة

أنا عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو تحالف لحركات المعارضة، وفي قلبها منظمة مجاهدي خلق. وأعتبر نفسي دليلا على أنشطة الملالي الشائنة خارج الحدود الإيرانية، لأنني كنتُ على وشك القتل بأيديهم.

في ظهيرة يوم 14 مارس 1990، كنت جالسا بجانب السائق الذي يقلني إلى مطار اسطنبول. بينما كنا نناقش الأوضاع في إيران، اعترضت سيارة طريقنا فجأة. وبعد بضع ثوانٍ اضطدمت بنا سيارة أخرى من الخلف.

بسرعة البرق، قفز رجلان غريبان من السيارة الأمامية وهما يمسكان بأسلحة أوتوماتيكية. اتخذتُ قراري في جزء من الثانية. فتحتُ باب السيارة وهرعتُ باتجاههم وأنا ممسك فقط بحقيبة أوراق صغيرة.

أطلق أحدهم تسع رصاصات، بينما علقت بندقية الرجل الآخر. أُصِبتُ بجروحٍ خطيرة، وفرّ المهاجمون. ثم بدأت أربعة أشهر من النضال للبقاء على قيد الحياة.

على شفا الموت

نُقلتُ على عجل إلى مستشفى اسطنبول الدولي القريب. وظللت في غيبوبة عميقة لأكثر من 40 يوما، وفاقدا للوعي لمدة ثلاثة أشهر.

بعد الهجوم خضعت لـ14 عملية جراحية كبرى، نقل إلي 77 لترًا من الدم، وفقدت 80% من كبدي. في إحدى العمليات، طلب الأطباء إذنًا لإجراء العملية من زملائي، وأعلموهم أن احتمالات بقائي على قيد الحياة واحد في المائة.

بعد بضعة أيام، أعلن التلفزيون الرسمي في طهران أن محمد محدثين، مسئول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أصيب بجروح خطيرة في هجوم في اسطنبول قبل أن تفيض روحه. وأصبح من الواضح أنه كان الهدف النهائي لهذه العملية.

محاولات اغتيال في المستشفى

مع ذلك، حاولت طهران في عدة مناسبات وضع نهاية لحياتي بينما كنت أتعافى في المستشفى.

في إحدى الحالات أغلقت الشرطة المستشفى لأن الرئيس التركي كان يزور أمه المريضة. وكان ذلك سببًا لاكتشاف عملاء إيرانيين كانوا متنكرين في زي ضباط الشرطة التركية، وأحبطوا خطتهم.

في مرة أخرى، تظاهر مجموعة من القتلة بأنهم أصدقاء قادمون لزيارتي، لكنهم شعروا بالخوف حين وصل زوار حقيقيون.

جرائم أخرى

في غضون هذا التوقيت، كان هناك آخرون لم يحالفهم الحظ بالقدر ذاته مثلي. أُطلِق النار على الناشط الحقوقي الشهير كاظم رجوي في جنيف عام 1990، وقتل عدد من الناشطين الأكراد بعدها بعامين.

علاوة على ذلك، تركت إيران بصماتها على هجمات إرهابية رئيسية بما في ذلك تفجير أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية، الذي أسفر عن مقتل جندي أمريكي، وتفجير جمعية التعاون الإسرائيلية-الأرجنتينية في بوينس آيرس.

طيف واسع من الناس وقعوا ضحية إرهاب طهران الجامح. لكن أيا منها لم يعاني أكثر من زملائي النشطاء في منظمة مجاهدي خلق.

أكذوبة الاعتدال

مما لاشك فيه أن سلوك الحكومة الإيرانية الحالية لم يتبدل إلى الاعتدال بأي حال من الأحوال، على عكس الوعود التي قطعتها إدارة أوباما.

الإرهاب هو أحد أركان بقاء الطغاة المعممين في إيران. وكان الرئيس الحالي حسن روحاني هو الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي لسنوات عديدة، وهو الآن رئيسه. كانت هذه هي المنظمة التي أمرت بتنفيذ الأنشطة الإرهابية الرسمية الرئيسية، بما في ذلك محاولة اغتيالي، ولا تزال هذه الوظيفة قائمة حتى يومنا هذا.

أضاف روحاني أيضا زيادة كبيرة لتمويل الحرس الثوري الإيراني، الذي هو القوة الدافعة الرئيسية وراء كل من ما ارتكبته إيران من جرائم ضد الإنسانية في سوريا، وهو الذي يقف وراء الحملة المعروفة ضد النشطاء والصحفيين والفنانين ومزدوجي الجنسية في إيران. ومنذ توليه منصبه في عام 2013، وسط ثناء غربي على مواقفه "معتدلة"، أشرف روحاني على إعدام أكثر من 3000 شخص.

حان وقت المحاسبة

إذا أدركت الإدارة (الأمريكية) بشكل كامل التاريخ المتواصل من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية، سيكون بإمكانها استنتاج أن الوقت قد حان لانتهاج سياسة خارجية حازمة، تبدأ من رؤية النظام الإيراني على حقيقته، وممارسة الضغط عليه، وبشكل خاص على الحرس الثوري الإيراني.

يجب أن تُدرَج المنظمة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وبالتالي ينبغي أن تخضع لعقوبات فعالة وجادة. لقد حان الوقت لشل حركة آلة الإرهاب الإيراني من أجل تحسين حياة الإيرانيين وأحوال المنطقة والعالم.