«لا شركات سياحة جديدة» هل تتحضر مصر لـ «ريجيم سياحي قاسي»؟ «رصد وتحليل»

«لا شركات سياحة جديدة» هل تتحضر مصر لـ «ريجيم سياحي قاسي»؟ «رصد وتحليل»

04:30 ص

21-فبراير-2017

القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة بحظر إنشاء الشركات السياحية لمدة عام، ومسارعتها بنشره في الجريدة الرسمية،خلق نوعا من الارتباك في السوق السياحية لفترة لا يعرف مداها


لا أحد يستطيع أن يتكهن، على وجه الدقة، بخلفية القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة المصرية بحظر إنشاء الشركات السياحية لمدة عام، ومسارعتها بنشره في الجريدة الرسمية ليأخذ قوة القانون، لكن المؤكد هو أن الارتباك سيظل سيد الموقف في السوق السياحية لفترة لا يعرف مداها.

وبحسب الجريدة الرسمية، استند القرار إلى مذكرة رئيس قطاع الشركات السياحية، والمرشدين السياحيين بتاريخ 29 يناير الماضي،بشأن طلب  تمديد الوقف المؤقت لقبول طلبات إنشاء شركات سياحية جديدة بفئاتها المختلفة، وذلك بعد أخذ رأي الاتحاد المصري للغرف السياحية، وموافقة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، وفقاً لما ذكرت صحيفة "العربي الجديد".

شركات السياحة,قرار,السياحة,العمرة,الحج,موسم العمرة,السياحة الروسية,سيناء

قرار متناقض

القرار بدا غير متناسق مع الأنباء التي توالت في فضاءات الإعلام المصري عن انتعاشة قريبة للقطاع السياحي، بعد قرار روسي مرتقب برفع الحظر عن سفر مواطني موسكو إلى مصر، الذين يشكلون رقما مهما في كعكة السياحة المصرية، علاوة على الأنباء التي تحدثت عن رفع دول أوروبية حظرا كانت فرضته على السفر إلى مصر، بالتوازي مع روسيا، بعد كارثة تفجير طائرة ركابها فوق سيناء، أكتوبر 2015.

الأمر أيضا بدا مثيرا للتساؤلات، مع اقتراب موسم العمرة والحج، والذي يشهد انتعاشة ملحوظة في قطاع السياحة الدينية، ورواجا بين شركات السياحة، لا سيما في مواسم عمرة رجب ورمضان، والتي تليها مباشرة موسم الحج، الذي يمتد إلى آخر العام الهجري، ويليه موسم جديد لعمرة العام الهجري، والمولد النبوي الشريف.

تراجعات

لكن بنظرة إلى الواقع، فإن الركود في القطاع السياحي مستمر ويتزايد، حيث قدر خبراء أن التراجع في السياحة الوافدى إلى مصر تجاوزت نسبته 60%، وهناك من يقدره بـ 75%، وتراجعت أيضا السياحة الداخلية، التي كانت تمثل بديلا "معقولا" لبعض الشركات والأماكن السياحية، بعد تدهور قيمة العملة المصرية، بسبب تعويم الجنيه، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن المصري، الذي تغيرت خريطة أولوياته لتصبح في مقدمتها محاولة سد النفقات الرئيسية للأسرة من الطعام والشراب  والتعليم والعلاج، بينما اختفى بند "الرحلات والفسح" أو تراجع إلى مراتب متأخرة.

نكبة العام الماضي

ومع اقتراب دخول موسم الربيع، الذي تنشط فيه السياحة الداخلية مجددا يبدو القطاع في حالة متدهورة، وفي هذا الإطار يجدر التذكير بما حدث، في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، عندما تبنت وزارة السياحة، ممثلة في هيئة تنشيط السياحة، مبادرة أطلق عليها "مصر في قلوبنا" لتنشيط السياحة الداخلية، شارك فيها حوالي 600 شركة سياحة، وقال مراقبون إنها أنعشت بعض القطاعات السياحية، لا سيما في الصعيد، ورفعت نسبة إشغال الفنادق بشكل ملحوظ.

ورغم هذا التطور، اتخذت الحكومة قرارا مفاجئا بوقف دعم البرامج الخاصة بالمبادرة، سواء لرحلات اليوم الواحد أو رحلات نهاية الأسبوع، وكذلك الرحلات الطويلة "الأقصر – أسوان – شرمالشيخ – دهب – طابا – نوبيع" خلال فترة أعياد الربيع، وتحديدا فى الفترة من 20 أبريل الجارى وحتى 5 مايو، وهو ما أصاب تلك الشركات بخيبة أمل كبيرة.

فيما يتعلق بالسياحة الخارجية، كان أحدث تطور "غير مشجع" عندما رفضت الحكومة الروسية إعلان موعد لعودة سائحيها إلى مصر، مؤكدة أن الأمر متوقف على تنفيذالقاهرةللتوصياتالتيقدمتهاموسكو في مجال أمن الطيران، وذلك رغم الحديث الروسي والمصري المتكرر عن أن 2017 سيكون هو عام عودة السياحة الروسية إلى البلاد.

وسط سيناء الملتهب

ورغم الأنباء التي أكدتها وسائل إعلام مصرية عن رفع دول أوروبية حظر السياحة عن مصر، أبرزها ألمانيا والدنمارك، وأن شركات أوروبية أخرى تطالب حكومات بلدانها برفع الحظر، إلا أن تدهور الأوضاع الأمنية في وسط سيناء يثير المخاوف من تمديد الحظر الروسي والأوروبي على مصر.

النشاط المفاجئ للعمليات المسلحة والمداهمات العسكرية التي تنفذها القوات السلحة في مناطق وسط سيناء، أثارت قلق العالم، من إمكانية امتداد الأمور إلى الجنوب، والذي يعد العصب السياحي الحساس لمصر، حيث يحوي أهم منتجعات السياحة الشاطئية والعلاجية والسفاري، والتي يقبل عليها السياح الأجانب بكثرة.

الجيش يستعد

ورغم عدم وجود مؤشرات واضحة للأمر، إلا أن توقعات باستعداد دخول الجيش للمجال السياحي قد تقف وراء القرار الحكومي بوقف إنشاء تلك الشركات.

في أغسطس 2016، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بتخصيص أراض تملكها الدولة في منطقة العين السخنة (شرق القاهرة) للجيش لإقامة مشروعات سياحية عليها، مما يشير إلى انتباه الجهاز الاستثماري للقوات المسلحة إلى هذا المجال، بعد مبادرة الجيش بدخول معظم مجالات الاستثمار في الدولة، والتي كان آخرها مجال الصناعات الدوائية.

حصار للعمرة والحج

قد ينظر للقرار الحكومي بحق شركات السياحة أيضا على أنه حصار جديد على موسم العمرة والحج المقبلين، لا سيما بعد تبني وسائل إعلام، مقربة من السلطة وأجهزتها السيادية، حملات تحث المصريين على تقليل العمرة والحج، أو منعها مؤقتا، بدعوى الحفاظ على مخزون العملة الصعبة في البلاد، لكن مراقبون اعتبروا أنها تأتي في سياق التصعيد بين مصر والسعودية بسبب الأزمة السياسية المتصاعدة بينهما، منذ شهور.

الفرضية السابقة قد لا تكون قوية، نظرا لحالة العزوف الإجبارية للمصريين عن العمرة والحج هذا العام، كما يقول "شريف سعيد"، رئيس لجنة السياحة الدينية السابق بغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، فإن عدد المعتمرين في الموسم الحالي لن يزيد على 300 ألف معتمر، بسبب ارتفاع الأسعار وقلة فترة الموسم.

ووفقا لـ "باسل السيسي"، رئيس شعبة السياحة الدينيةالسابق، فإن أقل سعر للعمرة يبدأمن 8 آلاف جنيه،للبرامج الشعبية مقابل 20 ألف بحد أدنى للبرامج 4 و 5 نجوم.

من ناحية أخرى تسبب قرار تأجيل العمرة لمدة 5 أشهر في فقدان شركات السياحة نحو 20 % من إجمالي نتائج أعمالها السنوية،  والنسبة قد تزيد في شركات أخرى.

في كل الأحوال يبقى المثير للتعجب هو وجود رغبة من الأساس من مستثمرين ورجال أعمال في تأسيس وإشهار شركات سياحية جديدة، وسط هذه الأوضاع المضطربة التي تعيشها البلاد، والخواء السياحي الذي بات يضربها على كافة المستويات.