6 فروق بين تهجير الحكومة لأهالي رفح وبين نزوح الأقباط بسبب «داعش»

6 فروق بين تهجير الحكومة لأهالي رفح وبين نزوح الأقباط بسبب «داعش»

12:50 ص

02-مارس-2017

ولأن التهجير هو التهجير، أيا كانت أسبابه وأيا كانت دوافعه، فقد كان من المتوقع أن يكون رد الفعل واحد في الحالتين، غير أن ماحدث عكس ذلك

في أكتوبر 2014،  كان سكان مناطق وقبائل رفح المصرية، على موعد مع عمليات تهجير قسري من منازلهم وأراضيهم ومناطق سكنهم، تنفيذا لأوامر الجيش بإنشاء منطقة عازلة قرب الحدود مع قطاع غزة، لمنع تسلل الإرهابيين وإقامة الأنفاق بين مصر وغزة.

وقتها أجبر المواطنون المهجرون بإشراف الحكومة على ترك ماضيهم وأحلامهم، ورحلوا إلى مجهول بلا تعويض كاف ولا بديل آمن لهم.

واليوم وبعد نحو عامين ونصف من إشراف الدولة على عمليات التهجير لأهالي رفح، وجد مسيحيوا العريش أنفسهم مضطرين لمغادرة بيوتهم وأراضيهم، في مشهد لايقل مأسوية عن تهجير الدولة لأهالي رفح، غير أن السبب هذا المرة هو خوف "الأقباط" من بطش وتهديدات "داعش"والتي توعدت باستهداف الأقباط والكنائس المصرية لموقفهم الداعم للسلطة في مصر.

ولأن التهجير هو التهجير، أيا كانت أسبابه وأيا كانت دوافعه، فقد كان من المتوقع أن يكون رد الفعل واحد في الحالتين، بحسبان أنه لا فرق بين تهجير الدولة، وتهجير"تنظيم الدولة"، مادامت المحصلة واحدة، إلا أن ذلك لم يحدث، حيث ظهرت عدة فروق جلية بين "التهجيرين"

(1) التناول الإعلامي

التناول الإعلامي في مصر الرسمي والخاص، كان مختلفا تماما في طريقة تعاطية مع عمليات تهجير أهالي رفح على يد الحكومة، ومسيحيي العريش على يد داعش، حيث برر كل الإعلاميين القريبين من السلطة عمليات التهجير القسري التي نفذتها الحكومة ضد أهالي رفح.

كما اعتبرت وسائل الأعلام أن مافعلته الدولة هو حق أصيل لها لأنها بذلك تدافع عن الأمن القومي لمصر، متهمين الكثير من أهالي رفح بالإرهاب أو تأييده، فيما وصفهم بعض الإعلاميين بأنهم خونة وعملاء للإسرائيليين.

في المقابل فقد انتشرت حالة تعاطف إعلامي غير مسبوقة مع مسيحيي العريش عقب عمليات نزوحهم إلى الإسماعيلية، حيث حملت نفس وسائل الإعلام الإرهاب وداعش مسؤلية مايجري في العريش، بل امتد الأمر ببعضهم إلى تحميل دولة "قطر" عملية النزوح والتهجير التي يتعرض لها الأقباط وأن هناك خطة خبيثة وراء ذلك.

(2) التعامل مع الرافضين

الفارق بين عمليتي تهجير الدولة لسكان رفح، وبين تهجير داعش لمسيحيي العريش، يظهر كذلك  في طريقة التعامل مع الرافضين لعمليات التهجير والممتنعين عن تنفيذ القرار.

في الحالة الأولى، أعلنت الحكومة أن السلطات ستمنح تعويضات للمتضررين وستخلي بالقوة المنازل التي يرفض أصحابها مغادرتها.

وفي قرار أصدره إبراهيم محلب رئيس الحكومة آنذاك، أكد أنه في حالة امتناع أي مقيم في المنطقة عن الإخلاء بالطريق الودية، سيتم الاستيلاء جبرًا على ما يملكه أو يحوزه أو يضع يده عليه من عقارات أو منقولات.

أما في عمليات التهجير التي يتعرض لها المسيحيون حاليا، فلم تطلب داعش منهم بشكل مباشر أن يتركوا أماكنهم، لكنها عمدت إلى إصدار بيانات تهديدية، دفع الكثير منهم إلى اتخاذ قرار النزوح طوعا، خوفا على سلامته وأسرته.

(3) التعامل مع المنازل

 خلال عمليات التهجير القسري التي أشرفت عليها الحكومة عام 2014، عمدت الدولة إلى هدم منازل المواطنين المهجرين بالمواد المتفجرة، وشملت عمليات الهدم المدارس والمساجد الواقعة على الشريط الحدودي، في مشهد  أثار جدلا واسعا آنذاك.

كما أن الحكومة صرحت وبشكل واضح على لسان مسؤلين وقتها أن التهجير نهائي لا عودة فيه، وأنه سيتم تفجير المنازل في القرى والمدن المتاخمة للشريط الحدودي لإقامة منطقة عازلة وفق خطة لمكافة الإرهاب.

في المقابل لم يلجأ تنظيم داعش حتى الآن إلى هدم بيوت المهجرين من المسيحيين، فيما لم يعرف بعد ما إذا كانت عمليات التهجير التي يتعرض لها مسيحيوا العريش سيعقها عودة مرة أخرى لمنازلهم بعد هدوء الأوضاع أم لا.

(4) عدد المهجرين

الفارق العددي بين عدد المهجرين على يد الحكومة من سكان رفح، وبين من نزحوا حتى الآن من مسيحيي العريش كبير، فبحسب تقارير وإحصائيات غير رسمية،  فإن الحكومة إزالت حوالي 1220 منزلا بمنطقة رفح كان  يعيش بهم نحو 2044 أسرة.

أما ما يخص عدد المسيحيين النازحين من العريش إلى مناطق أخرى، فقد أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في آخر بيان أن عدد الأسر التي تم تهجيرها حتى الآن بلغ نحو 143 أسرة بإجمالي 546 فرد".

(5) طريقة إيواء النازحين

طريقة إيواء المهجرين اختلفت بصورة كبيرة بين عمليتي تهجير الدولة وداعش، حيث أن الحكومة  أعلنت عام 2014 صرف تعويضات تبلغ 1200 جنيها مقابل كل متر مربع عن أرضهم، فضلا عن صرف 300 جنيها لمدة 3 أشهر لتأجير مكان بديل.

وبرغم حديث الحكومة عن أنها لن تترك المهجرين في العراء، تؤكد الكثير من التقارير الحقوقية أن الحكومة لم تصرف التعويضات التي وعدت بها الأهالي كاملة، وأن العديد من الأسر المهجرة بسبب الحكومة تعيش معاناة بالغة الصعوبة، حيث لم يجدوا منازل بديلة في ظل الغلاء الكبير في أسعار العقارات في مصر.

أما فيما يخص طريقة إيواء الأسر المسيحية المهجرة من العريش، فيبدو أن الدولة قامت بالتنسيق مع الكنيسة المصرية لتولي عمليات الإيواء، حيث إن أغلب البيانات التي تصدر عن عمليات الإيواء والمعيشة تصدر عن طريق الكنيسة.

وبحسب القس بولس حليم، المتحدث باسم الكنيسة القبطية "فإن عدد الأسر النازحة  حتى الآن بلغ  133 أسرة بإجمالي 546 فرد، مؤكدا أن مطرانية الإسماعيلية  هي من تتولى الإشراف الكامل معيشيًّا وروحيًّا على 54 أسرة منهم بواقع 146فرد، فيما تكتفي المطرانية بالإشراف الروحي فقط لــ  89 أسرة أخرى بواقع (400 فرد) حيث تولت الدولة مهمة تسكينهم.

(6) الموظفون والطلاب

 لم تولي الدولة اهتماما كبيرا لعمليات نقل الموظفين الذين كانوا يعيشيون بمدينة رفح قبل إجبارهم على الهجرة منها، كما لم تتحدث عن الطلاب الذين سينتقلون من أماكن سكنهم لأماكن جديدة، وسيجدون صعوبة في التعامل مع الإجراءات البيروقراطية في الدولة.

 في حين سارعت الحكومة عقب عمليات تهجير مسيحيي العريش بالإعلان عن اعتبار موظفي الحكومة المسيحيين المهجرين من منازلهم في إجازات مفتوحة، وأن راتبهم سيصل إليهم لحين استقرار الأوضاع.

كما أوضحت غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، أنه سيتم النظر فى العاملين بالقطاع الخاص، وفحص أصحاب القروض والمعاشات وأطفال المدارس لاستيعابهم فى المدارس الحكومية والخاصة، وجارٍ فحص وتصنيف وحصر للتدخلات المطلوبة".

وأوضحت الحكومة أنها شكلت غرفة عمليات لمتابعة تطورات عمليات النزوح، وأنه تم اتخاذ قرارات من قبل الوزرات المختصة بتسكين أبناء النازحين من المسيحيين بمدارس الإسماعيلية، وتوزيع 1500 رغيف خبز مجانى يوميًا، وتوفير عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية.