خطة «راند»  لتقسيم سوريا وفق النموذج البوسني

خطة «راند» لتقسيم سوريا وفق النموذج البوسني

12:00 م

03-مارس-2017

مثل هذا الحل سيكون مناسبًا أكثر بالنسبة لتركيا وغيرها من الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، الذين لن يتركوا الرقة ودير الزور تحت سيطرة مليشات تنظيم الدولة أو الميليشيات الكردية، وفقا لمؤسسة راند.

تهدف الخطة التي قدمتها مؤسسة راند البحثية الأمريكية إلى تقسيم سوريا وفقا للنموذج البوسني، لكن صحيفة deutsche-wirtschafts-nachrichten الألمانية تحذر من أنها ستؤدي إلى عمليات تطهير عرقي، وتدفق هائل للمهاجرين.

تقول الخطة التي تطرحها المؤسسة البحثية المقربة من البنتاجون: كما كان الحال في البوسنة خلال منتصف التسعينيات، سيتم تسهيل السلام من خلال تغييرات ديموجرافية على الأرض، بموافقة الأطراف الخارجية، إلى جانب إنهاك أطراف القتال".

تفاهمات محلية ودولية

لكن خلافًا لما حدث في البوسنة، تقول مؤسسة راند إن السلام لن يتمخض عن اتفاق رسمي مفصل، ولكن نتيجة مجموعة من التفاهمات المحلية والدولية. ومن أجل تحقيق هذه التفاهمات المتعددة، فإن اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا وإيران يعتبر نقطة انطلاق جيدة، لكنه غير كاف".

وتتابع الخطة: " إن الاتفاقات المستدامة طويلة المدى سوف تكون أكثر فعالية إذا تضمنت موافقة الأطراف المعنية الرئيسية الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والشركاء الخليجيين وغيرهما من الداعمين للمعارضة".

توزيع مناطق السيطرة

تدعو مؤسسة راند إلى أن تكون المنطقة الممتدة من الساحل الغربي إلى دير الزور، مع استبعاد الرقة، خاضعة لسيطرة الحكومة في دمشق والروس. أما المنطقة التي حررتها أنقرة في إطار عملية درع الفرات ومحافظة إدلب فستكون تحت السيطرة التركية.

منطقة درعا الجنوبية على الحدود مع إسرائيل من شأنها أيضا أن تكون واقعة تحت سيطرة "المعارضة"، لكنها لم توصف بالتفصيل في طرح مؤسسة راند. وسوف تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على جزء كبير من شمال سوريا تحت قيادة الولايات المتحدة.

إدارة دولية

من اللافت بشكل خاص أن مؤسسة راند تقترح وضع معاقل تنظيم الدولة ومراكز النفط في الرقة ودير الزور تحت "الإدارة الدولية": "لذلك فإننا نوصي بأن تضع الولايات المتحدة محافظة الرقة، بعد تحريرها، تحت إدارة انتقالية دولية، وخلق منطقة محايدة لا تقع تحت سيطرة النظام أو المعارضة حتى التوصل إلى حل نهائي للحرب الأهلية". ويجب أن تكون المنطقة تحت سيطرة قبل الأمم المتحدة، التي تستخدم بدورها مجالس المحافظات.

من ناحية أخرى، تعارض مؤسسة راند إرسال قوة لحفظ السلام تابعة بشكل كامل للأمم المتحدة إلى المنطقة الدولية. بدلا من ذلك، سيكون على الولايات المتحدة وروسيا تنظيم نشر "قوات التحالف"، التي تتمتع بتفويض من الأمم المتحدة.

مثل هذا الحل سيكون مناسبًا أكثر بالنسبة لتركيا وغيرها من الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، الذين لن يتركوا الرقة ودير الزور تحت سيطرة مليشات تنظيم الدولة أو الميليشيات الكردية، وفقا لمؤسسة راند.

التحرُّك صوب "منبج"

من الملاحظ أيضًا أن مدينة منبج وُضِعَت في المنطقة التركية شمال سوريا. لكن الجيش التركي لم يسيطر بعد على منبج، والمقاتلون الأكراد من وحدات حماية الشعب YPG يعارضون وقوع المدينة تحت سيطرة الأتراك.

بيد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن في بداية الأسبوع أن قوات المعارضة السورية المدعومة من أنقرة ستتحرك صوب بلدة منبج في شمال سوريا بعد إكمال عمليتها في الباب مثلما كان مخططا في الأساس.

في العام الماضي، سيطرت الميليشيات الكردية على منبج، وهناك حاليا العديد من التشكيلات المليشيوية الكردية في منبج، لكن الغالبية هم من السكان العرب والتركمان، فيما استبعد الرئيس التركي أي فرصة للتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي تضم وحدات حماية الشعب الكردية.

موجة نزوح جديدة

خطط تقسيم سوريا تنطوي على إشكاليات كبرى؛ حيث شهدت الحرب السورية بالفعل عمليات تطهير عرقي ضخمة، ومن المرجح أن يؤدي تفاقم هذا المسار إلى انفجار سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ستتدفق إلى أوروبا التي تحاول جاهدة لمواجهة موجات اللاجئين السابقة.

وتشير المصادر الغربية إلى أن نحو نصف الشعب السوري باتوا لاجئين أو نازحين منذ عام 2011، فيما تقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين بـ4.2 ملايين، لكن منظمات إنسانية أخرى تقول إن الرقم يصل إلى قرابة 5.3 ملايين، أما عدد النازحين فيتجاوز 6.5 مليون سوريّ.