نتنياهو – لونجو.. أخطبوط تل أبيب يلتف حول أفريقيا

نتنياهو – لونجو.. أخطبوط تل أبيب يلتف حول أفريقيا

10:30 م

04-مارس-2017

إلى أي مدى وصلت علاقة إسرائيل بالعمق الأفريقي؟ وإلى أي حد وصل تهديد ذلك على الأمن القومي المصري؟ وماذا تمثل أفريقيا في استراتيجية الدولة الصهيونية؟

"إسرائيل تعود إلى أفريقيا، ليس فقط لفظيا، بل بشكل فعلى".. هكذا صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب لقائه، الرئيس الزامبى إدجار لونجو، الأربعاء (1 مارس الجاري)، مؤكدا وقوف إسرائيل بجانب زامبيا في مواجهة ما سماه "الإسلام المتطرف والإرهاب الذي يمارسه".

وبدا من تفاصيل اللقاء مدى العمق الذي وصل إليه النفوذ الإسرائيلي في أفريقيا، خاصة أنه الثاني بعد لقاء مماثل، العام الماضي، سبقه افتتاح زامبيا لسفارة لها في تل أبيب، ولعل اسم المدينة التي استضافت اللقاء الأول، وطبيعة الوفد المرافق للرئيس الزامبي في اللقاء الثاني، يمثلان مؤشرا قويا على ذلك.

فقد التقى نتنياهو مع لونجو في "عنتيبي" العام الماضي، وهي ذات المدينة التي شهدت توقيع اتفاقية لدول حوض النيل بشأن إعادة توزيع حصص المياه فيما بينها، وهو الاتفاق الذي رفضت مصر التوقيع عليه أو الاعتراف به.

أما وفد الرئيس الزامبي فقد ضم عددا كبيرا من الوزارء (الخارجية والزراعة والتجارة والطاقة والسياحة والمياه وجودة البيئة والمواصلات والاتصالات والصحة)، ولذا فقد استهدفت لقاءه بنتنياهو الاتفاق على شراكات في كل المجالات الاقتصادية تقريبا.

وانتهز نتنياهو هذه الفرصة لإعلان إعداد إسرائيل لتدشين متحفا لتاريخ الشعب اليهودى في زامبيا، وإقامة "معبد" فى العاصمة الزامبية (لوساكا).

كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إعداده لزيارة إلى توجو ودول غرب أفريقيا فى غضون شهور، والترتيب لُعقد "لقاء قمة يبحث استفادة هذه الدول من التكنولوجيا الإسرائيلية فى مجالات عديدة، منها: الزراعة والمياه والدفاع، حسب قوله.

فإلى أي مدى وصلت علاقة إسرائيل بالعمق الأفريقي؟ وإلى أي حد وصل تهديد ذلك على الأمن القومي المصري؟ وماذا تمثل أفريقيا في استراتيجية الدولة الصهيونية؟

نفوذ عميق

تقدم إفادة صحيفة "فيننشال تايمز" حول زيارة نتنياهو الأولى إجابة حول هذه التساؤلات، حيث أشارت إلى أن توطيد العلاقة الإسرائيلية بدول أفريقية عديدة بلغ حد مطالبتها هذه الدول بالموافقة على حصول إسرائيل على عضوية الاتحاد الأفريقي بصفة "مراقب"، واصفة ذلك بأنه "محاولة لملء الفراغ المصري في القارة الإفريقية".

ويرى المحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، منصور عبد الوهاب، أن استراتيجية التمدد الإسرائيلي في القارة السمراء يعتمد على أن تحل الدولة العبيرة محل الدول العربية ذات المخزون البترولي، شمال القارة، كالجزائر وليبيا، وتوظيف تطوير علاقاتها الدبلوماسية للتأثير بشكل غير مباشر على صناعة القرار الأفريقي، لا سيما دول حوض النيل.

ولعل ذلك ما دفع مدير مركز ابن خلدون للدراسات في مصر، سعد الدين إبراهيم (المعروف بقربه من دوائر أمريكية)، بالتأكيد على وجود مؤشرات قوية لمساهمة إسرائيلية في بناء سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتبره القاهرة تهديدا لأمنها المائي.

وفي هذا السياق، أعلن نتنياهو، العام الماضي، إطلاق تكتل سياسى جديد فى الكنيست لتعزيز العلاقات الإسرائيلية - الأفريقية، والتقى الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، وزير خارجية ساحل العاج، عبد الله مابري، في قلب مدينة القدس المحتلة.

ويعزز تحليل "عبد الوهاب" ما كشفته تقارير إسرائيلية حول اعتماد نتانياهو لاستراتيجية تعمل على تعميق التحالفات مع الدول التى تدين بالديانة المسيحية فى القارة الأفريقية، فى محاولة لمواجهة تصاعد المد الإسلامي في شمال القارة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

الملف الفلسطيني

لكن أفريقيا لا تمثل "غنيمة" لإسرائيل فيما يخص المجال الاقتصادي أو تهديد الجار المصري فقط، بل إن دولة الاحتلال بدأت مشروعا لتوظيف نفوذها المتنامي بالقارة لصالح مساندتها في الملف الفلسطيني.

وفي هذا الإطار، يشير أستاذ العلوم السياسية، الدكتور مهند مصطفى، إلى أن بوادر نجاح هذه العلاقات تمثل في امتناع دولتين أفريقيتين في مجلس الأمن عن التصويت على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهما نيجيريا ورواندا.

ولعل ذلك ما يفسر تصريح نتنياهو مؤخرا بأن تل أبيب تواجه تحديات متعددة، وأن اعتمادها لـ "الاستراتيجية الأفريقية"، سيمكنها من تجاوزها، خاصة أن "المصالح الأفريقية والإسرائيلية أصبحت شبه متطابقة" بحسب تعبيره.

يشار إلى أن العلاقات الإسرائيلية الإفريقية تعود إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي؛ حيث شهدت ازدهارا كبيرا، إلا أنها أخذت منحى التوتر منذ ستينيات القرن الماضي، عقب حرب عام 1967، ومع اندلاع حركات التحرر الوطني في إفريقيا، تحولت إلى انقطاع شبه كامل.

وسبق أن رفض الاتحاد الأفريقي طلبين سابقين لإسرائيل، أبدت فيهما الرغبة في الحصول على عضوية مراقب فى الاتحاد الأفريقي، عقب هذه القطيعة.