بإشراف حكومي ناعم.. «التهجير القسري» ينتقل من سيناء لـ«ماسبيرو»

بإشراف حكومي ناعم.. «التهجير القسري» ينتقل من سيناء لـ«ماسبيرو»

12:49 ص

12-مارس-2017

منطقة "مثلث ماسبيرو" أو المثلث الذهبي، هي آخر محطات التهجير في مصر على مايبدو، لكن التهجير هذه المرة لن يكون خشنا بل ناعما، تشترك فيه الحكومة مع رجال الأعمال، وتروج له وبقوة وسائل الإعلام..

على مايبدو أن سرطان التهجير الذي ضرب مصر منذ الثالث من يوليو 2013، بدأ يتفشى في جميع أنحاء الجمهورية وينتقل بسرعة من محافظة لأخرى، لتشير دلائل في الأفق إلى وصوله وسط القاهرة.

منطقة "مثلث ماسبيرو" أو المثلث الذهبي، هي آخر محطات التهجير في مصر على مايبدو، لكن التهجير هذه المرة لن يكون خشنا كالذي فعلته الحكومة مع أهالي رفح، حين أخلت مساكنهم بالقوة، لإقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي، كما لن يكون أيضا ببيانات الترهيب كالذي فعلته "داعش" مع أقباط العريش، لكنه  سيكون ناعما، تشترك فيه الحكومة مع رجال الأعمال، وتروج له وبقوة وسائل الإعلام.

فبحسب تصريحات مسؤلين حكومين فإن وزارة الإسكان، أمهلت أهالي منطقة "مثلث ماسبيرو" أسبوعا واحدا للتفكير في 3 خيارات، عرضتها عليهم الحكومة، وعلى الأهالي قبول واحد منها، لتبدأ بعدها الحكومة بخطة تطوير المنطقة، والتي سيرتب عليها تهجير الأهالي.

خيارات حكومية صعبة

البدائل والخيارات التي أعلنت عنها الحكومة بحسب ماصرح به أحمد عادل درويش، نائب وزير الإسكان للتطوير الحضري، تشمل، إما قبول الأهالي بالتعويض المادي لمنازلهم، أو تطوير الوحدات السكنية الخاصة بهم، أو تعويضهم بوحدات سكنية خارج المنطقة تمامًا.

نائب وزير الإسكان، أكد أن الحكومة أعطت الأهالي مهلة أسبوع واحد للتفكير في العروض المتاحة، ثم يتم جمع رغباتهم في شهر واحد، وبعدها تبدأ مرحلة تنفيذ المشروع.

ولفت درويش إلى أن المشروع سيستغرق نحو ثلاثة أو أربعة سنوات، حيث يتضمن تطوير المنطقة بالكامل، بحيث تليق بالعاصمة القاهرة، حسب قوله، مشيرا إلى أن منطقة المثلث سيكون بها خدمات سياحية، ومناطق تجارية، بما يعني أنها ستكون منطقة متعددة الأغراض

تهجير ناعم

حقوقيون ومراقبون وأهالي ماسبيرو، يعتبرون خيارات الحكومة الثلاث هي تهجير قسري غير مقبول، لكنه متستر بغطاء ناعم اسمه التعويضات.

 الأهالي أكدوا أن الخيارات الثلاث لاتختلف تماما، عن الخيارات التي تم عرضها في يونيو الماضي، من قبل الحكومة أيضا.

وكانت وزارة الإسكان ومحافظة القاهرة  قد وزعتا على أهالي ماسبيرو في يونيو الماضي، استمارة شبييه بتصريحات نائب الوزير الحالي، ضمت وقتها  ثلاثة خيارات.

 الأول هو الحصول على وحدة سكنية بمدينة بدر أو العبور أو 6 أكتوبر بقيمة 155 ألف جنيه والثانى الحصول على قيمة الوحدة كاش على أن يكون للمالك حق شراء سكن فى أى منطقة والاختيار الثالث الحصول على شقة بمنطقة بولاق أبوالعلا بمساحة 50 مترا مربعا بتكلفة تقدر بنحو 600 ألف جنيه.

نشأت كفافى أحد ملاك منطقة ماسبيرو، أكد أن الأهالي يرفضون الـ3 رغبات الموجودة بالاستمارة سواء الحصول على شقة فى العبور أو بدر أو أكتوبر لبعد هذه المناطق وارتفاع أسعارها.

أضاف أن التعويض الحكومي الذى يُمثل 45 ألف جنيه للغرفة غير عادل، والحصول على شقة بمساحة 50 متراً بتكلفة 600 ألف جنيه شرطاً تعجيزياً لأن جميع الأهالى غير قادرين على دفع هذا المبلغ.

وأوضح أنه على سبيل المثال يمتلك شقة بمساحة 100 متر بها 3 غرف، ويرغب البقاء فى المنطقة كما أنه يمتلك محل سمك بالمنطقة، وهو مصدر رزقه الوحيد ولا يمكن تركه نهائياً حتى وإن حصل على مسكن بديل بمنطقة أخرى أو تعويض مادى.

واقترح أن تقوم الدولة بإنشاء عمارتين لأهالى ماسبيرو بعيداً عن المشاريع التى يرغبون في إنشائها بالمنطقة دون طرد السكان من موطنهم الأصلى.

لماذا ماسبيرو؟

ولأن منطقة ماسبيرو كانت ولاتزال مصدر قلق وإزعاج للحكومات المتعاقبة على مصر منذ عهد مبارك وحتى اليوم، فإن التساؤلات تطرح نفسها، لماذا تلك المنطقة بالتحديد تسعى الحكومة لتطويرها دون غيرها من مناطق القاهرة؟

الإجابة المباشرة من أي مسؤل ستؤكد أن منطقة ماسبيرو هي قلب القاهرة، وتقع على كورنيش النيل، وبالتالي فيجب أن يتجمل قلب القاهرة بالشكل اللائق بها.

لكن إجابة أخرى ستخفيها الحكومة، ألا وهي أن تلك المنطقة كانت ولازالت مطمعا لرجال الأعمال الذين سال لعاب كثير منهم لأجلها، لأن المنطقة تقع على بعد خطوات من أغلب فنادق وسط القاهرة ذات الخمس نجوم، التي يزورها فقط القليل من السياح، كما أنها تقع في شمال ميدان التحرير وتطوق بالإعلانات الضخمة من الجنوب، كما أن سعر متر الأرض فيها قد يصل لـ 100 ألف جنيه بحسب بعض التقديرات، وبالتالي، فإن رجال الأعمال القريبين من السلطة هم من يحركون الحكومة دائما ضد الأهالي بين الحين والآخر.

ويستشهد كثيرون بمحاولات رجل الأعمال نجيب ساويرس وآخرين خلال عهد الرئيس الأسبق مبارك، التفاوض مع سكان تلك المناطق بالترهيب تارة وبالترغيب أخرى، لإخلائها بثمن بخس، والتوسع في إقامة فنادق ضخمة قريبة من تلك المنطقة.

 لكن شعور الأهالي بالاستغلال من قبل رجال الأعمال جعلهم يتمسكون  بأراضيهم خصوصا وأن تجاربهم مع من باعوا أراضيهم غاية في السوء حيث وجد أنفسهم في الشارع دون مأوى في ظل ارتفاع العقارت في كافة أنحاء الجمهورية، فضلا عن أن ارتباط الكثير منهم بتلك المناطق لارتباط أعمالهم بها.

 ويرجع تاريخ منطقة ماسبيرو لأكثر من 200 عام، وتبلغ مساحتها نحو 47 فدانا، يقطن بها حوالي 40 ألف نسمة، ويعاني أهلها الإهمال الشديد والفقر.