«كلاكيت تاني مرة» إسرائيل لرعاياها: غادروا سيناء فورًا.. ماذا تُخفي عن مصر؟

«كلاكيت تاني مرة» إسرائيل لرعاياها: غادروا سيناء فورًا.. ماذا تُخفي عن مصر؟

06:19 ص

28-مارس-2017

للمرة الثانية خلال أقل من 3 أشهر تطالب إسرائيل رعاياها بمغادرة سيناء فورًا وعدم السفر إليها، فهل تخفي عن مصر شيئًا؟.

للمرة الثانية خلال أقل من 3 أشهر، تطلب إسرائيل من رعاياها الامتناع عن السفر إلى سيناء، ومغادرتها "فورًا"، بعد اشتعال الأحداث خلال الأيام الأخيرة خاصة في منطقة وسط سيناء.

وبحسب بيان صادر عن هيئة مكافحة الإرهاب التابعة لهيئة الأمن القومي الإسرائيلية، فإن الطلب يستند إلى "معلومات استخباراتية موثوق بها تعكس تهديدًا حقيقيًا".

البيان الإسرائيل وصف السفر إلى سيناء بالتهديد "الخطير جدًا" وصنّفه في "مستوى تهديد رقم 1"، بينما أكد رئيس الهيئة، إيتان بن دافيد، أن الإنذارات تفيد بأن تنظيم داعش "ينوي ارتكاب اعتداءات ضد مواطنين إسرائيليين".

فماذا يعني هذا التحذير شديد اللهجة، وهل تصل عمليات المسلحين إلى منتجعات جنوب سيناء؟.

التحذير ليس الأول

لكن التحذير الإسرائيلي ليس الأول من نوعه، حيث يأتي بعد نحو شهرين من تحذير مماثل، حين توقعت هيئة "مكافحة الإرهاب" في إسرائيل، تنفيذ عمليات إرهابية وشيكة ضد مواقع سياحية في سيناء.

البيان الإسرائيلي الصادر في 24 يناير الماضي، اعتبر أن التهديد السائد في هذه المنطقة "عاليًا ومستمرًا"، لا سيما مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، التي تحل الأربعاء.

ليست إسرائيل وحدها التي تحذر من هجمات وشيكة على المناطق السياحية في سيناء، حيث تساءل نائب وزير الخارجية الروسي، "أوليغ سيرومولوتوف"، في 22 فبراير الماضي، عن إمكانية قصف داعش لمنتجعات جنوب سيناء.

المسؤول الروسي علق على إطلاق صواريخ من سيناء على مدينة إيلات المحتلة في الشهر ذاته، بقوله: "ولو أنهم توسعوا أكثر بقليل وقصفوا المنتجعات؟ إنها قريبة، وتنظيم داعش الآن خطير بشكل جدي".

وسط سيناء يشتعل

وتيرة التفجيرات والهجمات التي يشنها المسلحون على الجيش والشرطة، لم تهدأ إلى الحد الذي يُقتل فيه 13 ضابطًا ومجندًا في هجومين منفصلين وسط سيناء خلال 3 أيام فقط.

الخميس الماضي، قُتل 3 ضباط و7 أفراد نتيجة انفجار عبوتين ناسفتين خلال مداهمة إحدى البؤر الإرهابية شديدة الخطورة بوسط سيناء، بحسب بيان المتحدث العسكري.

وفي اليوم ذاته، أعلنت&width=100%&show_text=true&appId=239382172860674&height=523" width="500" height="523" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true"> وزارة الداخلية مقتل نقيب بمدينة العريش بشمال سيناء أثناء اشتباكه مع مسلحين تواجدوا بمدخل المدينة.

وسط سيناء كان على موعد مع تفجير آخر بعدها بيومين فقط، حيث استشهد 3 مجندين وأصيب 6 آخرين، في انفجار مدرعة بواسطة عبوة ناسفة على طريق "لحفن - الجسنة"، بوسط سيناء.

في المقابل فإن بيانات المتحدث العسكري للقوات المسلحة، تواصل نشر الصور لقتلى في صفوف المسلحين، والحديث عن قتلى لهم بالعشرات في اشتباكاتهم بمداهمات متكررة خاصة بجبل الحلال.

ويبدو الربط بين تزايد وتيرة هجمات المسلحين وسط سيناء، والتحذير الإسرائيلي الأخير أمرًا منطقيًا للغاية، حيث يمكن أن تشكل المنطقة منطلقًا للمسلحين من أجل توسيع دائرة قصف منتجعات جنوب سيناء السياحية، والمزيد من المدن الإسرائيلية على حد سواء.

هل يفعلها داعش؟

ويبدو أن نجاح تنظيم داعش في نقل المعارك التي كانت مقتصرة على مدن شمال سيناء، تطورًا نوعيًا لافتًا، "ضرب فيه عدة عصافير بحجر واحد".

فهو من ناحية يستطيع الترويج لانتصارات متتالية يحققها على الجيش في عدة مناطق مختلفة، ومن ناحية أخرى يفتح جبهة جديدة للقتال يمكن أن تشتت جهود الجيش في محاربته، وثالثًا يخفف الضغط على الشمال، ورابعًا ربما يتمكن من فتح جبهة ثالثة على الجنوب ومدن الاحتلال.

لكن هل يستطيع التنظيم فعلًا الوصول إلى تلك المناطق، أم أن يده ستكون قاصرة عنها، ويبقى مركزًا عملياته بالشمال والوسط فقط؟.

الإجابة على هذا التساؤل، تقود إلى 3 أبعاد تعزز بالفعل من قدرة داعش على فتح جبهات جديدة من المواجهة.

بداية يبدو أن الدرجة التي وصل لها من السيطرة وحرية الحركة في الشمال والوسط سوف تتيح له تطوير إمكاناته وقدراته التسليحية والتدريبية اللازمة لفتح الجبهة الثالثة.

كما أن جدية التحذير الاستخباراتي الإسرائيلي والفارق الزمني الضئيل بينه وبين التحذير السابق، تشي ربما بحصول الاحتلال على معلومات عن نية ما أو استعدادات أو تحركات من قبل التنظيم.

أخيرًا فإن نجاح داعش في الوصول بصواريخه إلى إيلات، لا يمنع مطلقًا إمكانية الوصول إلى منتجعات طابا شديدة القرب من إيلات، فضلًا عن منتجعات سياحية أخرى شهيرة على طول خليج العقبة مثل دهب ونويبع.

شهادة وفاة السياحة

تداعيات التحذير الإسرائيلي ربما تحلق بعيدًا عن التطورات الأمنية وتفاصيل المواجهات المسلحة، إلى ضرب السياحة "الميتة أصلًا" في مقتل، والاستخراج الرسي لشهادة وفاتها، فما تلك الدولة التي ستجازف بأرواح مواطنيها وترسلهم إلى موت متوقع؟.

القطاع المهترئ عبر عنه محافظ البنك المركزي طارق عامر، حين كشف أن إيرادات مصر من النقد الأجنبي في قطاع السياحة انخفضت إلى 3.4 مليار دولار في عام 2016 وهو ما يقل 44.3 % مقارنة عن مستواها في 2015.

وعلى الرغم مما شهده عام 2015، من أحداث مأساوية أبرزها مقتل سائحين مكسيكيين بالواحات في سبتمبر، وسقوط الطائرة الروسية في أكتوبر، إلا أن الإيرادات بلغت فيه 6.1 مليار دولار.

وعليه، يبقى الحديث عن قرب عودة السياحة الروسية واستئناف الطيران ضربًا من الخيال، الأمر الذي يهدد اقتصاد مصر المترنح، حيث تعد السياحة الروسية مصدراً مهماً لدعم موارد مصر من العملات الصعبة، ومحركاً لتنشيط عدة قطاعات أخرى، خصوصا أنها تمثل 50% من إجمالي السياحة الوافدة إلى مصر.

ففي عام 2014، حافظت مصر على مكانتها كأهم وجهة سياحية للمواطنين الروس، وبلغ عدد السياح الروس، الذين زاروا مصر لأول مرة في العام الماضي، 47% من جملة الوافدين.

وبحسب بيانات وزارة السياحة المصرية، فقد حقق السياح الروس 2.5 مليار دولار إيرادات لمصر عام 2014، من أصل 7.3 مليار دولار حققها قطاع السياحة ككل خلال العام نفسه.

كذلك فإن الأمر ينسحب على بريطانيا التي لا تزال توقف يرانها عن المقاصد السياحية المصرية، وحسب وزارة السياحة فإن تعليق بريطانيا رحلاتها إلى شرم الشيخ، يتسبب بخسائر شهرية لقطاع السياحة في مصر تقدر بـ 120 مليون جنيه إسترليني (ما يزيد على 173 مليون دولار أمريكي)، أي أكثر من ملياري دولار سنويًا.