بين «بطولات» الجيش و«أدلة» المسلحين.. «حرب السيطرة» على سيناء تشتعل«تحليل»

بين «بطولات» الجيش و«أدلة» المسلحين.. «حرب السيطرة» على سيناء تشتعل«تحليل»

08:35 ص

28-مارس-2017

لو أن الجيش مسيطر لدرجة تجول وزيري الدفاع والداخلية في شوارع العريش، كيف نفهم عدم قدرة الدولة على إعادة أقباطها المهجرين إلى منازلهم؟.

حرب تدور رحاها بين طرفين، لم يكتفيا بالمعارك العسكرية التي يحاول فيها كل منهما غثبات أنه المنتصر فيها، بل اتجها إل ساحة اخرى، وهي ساحة السيطرة.

ففي سيناء، تزعم التنظيمات المسلحة وفي مقدمتها ولاية سيناء التابع لتنظيم داعش، أنها المسيطرة على الوضع الميداني شمال ووسط المحافظة، بينما تقول السلطة غير ذلك.

السلطة التي اكتفت بجولة لوزيري الدفاع والداخلية في العريش لإثبات سيطرتها، بدت غير مقنعة لكثيرين، بينما يبث المسلحون صورًا ومقاطع لأكمنة صنعوها في قلب المدينة، يشكك الطرف الآخر في صحتها.

هل تجدي المسكنات؟

الحملة الإعلامية التي تنفذها الفضائيات والصحف المقربة من السلطة تدفع باتجاه القول إن الدولة مسيطرة على الوضع في سيناء، فضلًا عن اللعب على وتر بطولات وتضحيات الجيش والشرطة هناك في مواجهة الإرهاب.

تلك الحملة التي دفعت اللواء سمير فرج الرئيس الأسبق للشؤون المعنوية بالقوات المسلحة إلى المطالبة بإنتاج أفلام درامية وأعمال فنية عن قصص بطولات الجيش المصري والشرطة في محاربة الإرهاب بسيناء.

كما أن صفحة المتحدث العسكري دأبت خلال الفترة الماضية على نشر مجموعة من الفيديوهات والحكايات التي تروي ما يقول إنها قصص حقيقية لبطولات ضبط ومجندي الجيش الشهداء في سيناء.

كما نشر منذ أيام فيلمًا بعنوان " الواجب"، استعرض من خلاله بعض تلك القصص، بالإضافة إلى حوارات مع أهالي الشهداء.

الفيلم الذي أنتجته الشؤون المعنوية، أبكت قصصه المؤثرة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال عرضه في فعاليات الندوة التثقيفية الـ25 للقوات المسلحة، الخميس الماضي.

ووسط العديد من الشواهد، ودون التقليل من بطولات الشهداء، يبقى الحديث عن سيطرة الجيش أو تحقيقه لإنجارات في إطار حربه على الإرهاب بسيناء مسكنات ربما لن تجدي نفعًا مع آلام أرض الفيروز.

سيطرة "على الورق"

وبينما يكتفي الجيش بمثل تلك الحملات الإعلامية لتأكيد سيطرته على مقاليد الأمور في سيناء، يفعل المسلحون أشياء أخرى، تجعل من سيطرة الجيش مجرد "حبر على ورق".

وتيرة التفجيرات والهجمات التي يشنها المسلحون على الجيش والشرطة، لم تهدأ إلى الحد الذي يُقتل فيه 13 ضابطًا ومجندًا في هجومين منفصلين وسط سيناء خلال 3 أيام فقط.

الخميس الماضي، قُتل 3 ضباط و7 أفراد نتيجة انفجار عبوتين ناسفتين خلال مداهمة إحدى البؤر الإرهابية شديدة الخطورة بوسط سيناء، بحسب بيان المتحدث العسكري.

المفارقة أن الهجوم وقع في نفس اليوم الذي شهد مشاركة السيسي في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة على مسرح الجلاء.

وسط سيناء كان على موعد مع تفجير آخر بعدها بيومين فقط، حيث استشهد 3 مجندين وأصيب 6 آخرين، في انفجار مدرعة بواسطة عبوة ناسفة على طريق "لحفن - الجسنة"، بوسط سيناء.

يضاف إلى ذلك أزمة أقباط العريش التي لا تزال تراوح مكانها، وأسفرت بعد تهجير عشرات الأسر القبطية عن سيطرة شبه كاملة على أجزاء واسعة من المدينة، الأمر الذي تكشفه كمائن نصبها المسلحون على الطرق.

"ولاية سيناء"، التابع لتنظيم داعش نشر صورًا لحاجز تفتيش أمني نصبه وسط مدينة العريش، وأظهرت الصور عناصر ملثمين من التنظيم، يدقّقون على الهويات الشخصية للمواطنين في ميدان الفالح وسط العريش.

وفي هذا الإطار يبرز تساؤل في غاية الأهمية، فلو أن الجيش مسيطر لدرجة تجول وزيري الدفاع والداخلية في شوارع العريش، كيف نفهم عدم قدرة الدولة على إعادة الأقباط المهجرين إلى منازلهم؟، وكيف نفهم مشاهد سيطرة المسلحين الموثقة تلك؟.

الضحايا المدنيون "شهود"

بُعد آخر يقف فيه الضحايا المدنيون لعمليات الجيش في سيناء، شهود عيان، ربما يكشفون حقيقة البطولات التي يروجها الإعلام الموالي للسلطة، تماهيًا مع توجيهات الشؤون المعنوية.

فالاعتماد المتزايد على الأسلحة الثقيلة وسلاح الجو يتسبب بارتفاع في أعداد الضحايا المدنيين، الأمر الذي ينعكس على تأجيج مشاعر العداء للسلطة في أوساط قبائل سيناء، وفق تقرير أعدته مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.

عمليات الإعدام خارج نطاق القانون في سيناء لعام 2016 بلغت 1234 من أصل 1384 عملية في مختلف أنحاء مصر، بحسب مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، لتشكّل بذلك 89 % من مجموع الحالات الموثَّقة.

 ووقعت الغالبية الكبرى لهذه العمليات (1177) في محافظة شمال سيناء التي تضم مدينتي العريش والشيخ زويد، فضلاً عن جبل الحلال.

تقارير إعلامية تحدثت في سبتمبر 2015، عن تعرّض قرى بأسرها رُبِط اسمها بالمسلحين الذين تواجههم الدولة للتدمير الكامل بواسطة القصف المكثّف، منها قرى التومة والمهدية والمقاطعة والجورة، وغيرها.

كما أشارت إلى حوادث إطلاق النار مباشرةً على منازل يسكنها مدنيون؛ وعندما يشتكي السكان إلى السلطات، يتّهمهم الجيش بأنهم يمتلكون روابط مع المقاتلين، وفضلًا عن ذلك تشير تقارير أخرى إلى شنّ سلاح الجو هجمات على قرى في سيناء، ما أسفر عن تدمير عدد من المنازل وسقوط ضحايا مدنيين.

الأيادي الإسرائيلية كانت شريكة للمصرية في سفك دماء المدنيين الأبرياء، ففي 20 يناير الماضي، أسفر هجوم بطائرة من دون طيار (أكد الأهالي أنها إسرائيلية) عن وفاة 10 مدنيين عقب أدائهم صلاة الجمعة جنوب مدينة رفح.

وفي الشهر نفسه، سقطت قذيفة مدفعية في منطقة سكنية جنوب العريش، فكانت الحصيلة مقتل 3 مدنيين بينهم طفلان.

هذا القمع، مقروناً بسياسات التهميش الاقتصادي والاجتماعي التي تنتهجها الدولة، أدى بحسب تقرير كارنيجي، إلى تحوَّل بعض التعاطف الشعبي تجاه الجيش نحو المسلحين.

التقرير أشار إلى أن عجز السلطة عن وقف عملية تهجير أقباط العريش أو إعادتهم إلى مساكنهم "يشير إلى فقدان الحكومة المركزية السيطرة في سيناء".