الحركات المسلحة.. هل ينجح السيسي في وقف «طوفان» تطورها العسكري؟

الحركات المسلحة.. هل ينجح السيسي في وقف «طوفان» تطورها العسكري؟

08:30 ص

02-أبريل-2017

رغم اختلاف منطلقاتها وأهدافها وتوجهاتها، فإن التطور العملياتي العسكري بات السمة الغالبة للتنظيمات والحركات المسلحة في مصر.

"فانتظروا إنا منتظرون".. كلمات وردت في نهاية الإصدار المرئي الأخير لحركة "لواء الثورة"، التي يبدو أنها نفذت تهديداتها أسرع مما توقع الجميع، فتبنت تفجير طنطا أمس السبت، بعد أيام قليلة من نشر الإصدار.

التنفيذ السريع من قبل الحركة لتهديدها، ربما يقود إلى متغير جديد في أدائها، يدفع إلى الحديث حول التطور العملياتي العسكري لها وللحركات المسلحة الناشطة بشكل عام في مصر.

التفجير عن بعد

الشاهد الأول في هذا الإطار، هو تطور أسلوب تنفيذ العمليات إلى استخدام تقنية التفجير عن بعد، كما وصلت الحركة إلى مرحلة عالية من الكفاءة والتجهيز، مكنتها من التنفيذ في وضح النهار بمكان مفتوح يعج بالأبراج العالية.

وتبدو الحرفية في توقيت التفجير، حيث قلت أعداد الضحايا المدنيين مقابل الشرطيين، رغم وقوع الدراجة البخارية المفخخة وسط منطقة سكنية، والتنفيذ في وضح النهار.

ومن خلال الرصد السريع للعمليات التي أعلنت حركة لواء الثورة المسؤولية عنها، نجد أيضًا أن التطور العملياتي كان السمة البارزة، فضلًا عن التنوع في أساليب التنفيذ.

البداية كانت مع استهداف كمين العجيزي بالمنوفية أغسطس الماضي، حيث فتحت المجموعة المسلحة نيرانها تجاه قوة الكمين بكثافة، الأمر الذي أسفر عن مقتل 7 من عناصر الشرطة، وهربت المجموعة المنفذة.

بعدها بشهرين تبنت الحركة اغتيال العميد عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة المدرعة بالجيش، أمام منزله بمدينة العبور في القليوبية.

السبت 1 أبريل 2017 أعلنت الحركة تبنيها لتفجير عبوة ناسفة بالقرب من مركز تدريب شرطي بمدينة طنطا في الغربية.

إذًا فالحركة تريد غثبات حرفيتها في التعامل مع كافة الأهداف، وتمكنها من تنفيذ عملياتها المسلحة بمختلف الطرق، وفق خريطة الأهداف الموضوعة بعناية فائقة، فهي تشتبك مباشرة، وتغتال وتفجر عبوات ناسفة عن بعد.

اللافت في تلك العمليات أيضًا أنها تتركز في محافظات الدلتا، باستثناء القليوبية الواقعة ضمن إقليم القاهرة الكبرى.

تطور ولاية سيناء

ولاية سيناء، التنظيم الأكبر والأضخم، تبدو تطوراته العملياتية في أكثر من اتجاه، فهو الذي تخطى حدود شمال سيناء، وأصبحت لديه القدرة على تنفيذ عمليات كبيرة في مختلف محافظات الجمهورية، ولعل آخرها تفجير البطرسية في قلب القاهرة أواخر ديسمبر الماضي.

أهداف التنظيم ليست سهلة، فهو استطاع أن يصل لأماكن تحظي بحراسات أمنية مشددة مثل مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، ومبني المخابرات الحربية بأنشاص، ومبان تابعة لقوات حرس الحدود.

كما أننا أمام تنظيم لديه القدرة على استهداف شخصيات تحاط تحركاتها بقدر هائل من السرية بسبب طبيعة عملها مثل وزير الداخلية (محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم)، وكذا معرفة خطوط سير قوات الأمن في بعض العمليات.

وفي سيناء فإن التنظيم وصل إلى مرحلة من الحرفية والتطور العملياتي العسكري تقلصت معها خسائره إلى أدنى حد لها، مع تعاظم خسائر الطرف الآخر، وهو ما تشير إليه أعداد القتلى في صفوف الجيش والشرطة خلال الفترة الأخيرة.

"ولاية سيناء" يتميز عن غيره من الحركات والتنظيمات المسلحة بتوافر قدرات تكتيكية وتجهيزات قتالية عالية المستوى، وأسلحة نوعية مثل القذائف والصواريخ الموجهة، والمعدات الثقيلة، والمواد شديدة الانفجار.

هذا التميز ربما يرجع إلى الطبيعة الجغرافية لشبه جزيرة سيناء وما توفره من فرص للتطور من حيث التدريب والحصول على الأسلحة.

التطورات المتلاحقة للتنظيم، جعلته يسعى لأن تكون شمال سيناء عاصمة جديدة له، بعد خسارة داعش لمعقليه في الموصل العراقية والرقة السورية، وذلك بإحكام السيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة خاصة بمدينة العريش

"حسم" بعد فترة كمون

وعلى الرغم من فترة الكمون التي شهدتها حركة سواعد مصر "حسم"، أنهتها باغتيال أمين الشرطة محمد الزيني في دمياط واستهداف كمين شرطي بمدينة بهتيم في مارس الماضي، إلا أنها تظهر كثالث ثلاثة لأبرز الحركات والتنظيمات المسلحة في الوقت الحالي.

الحركة التي أعلنت عن نفسها في 16 يوليو الماضي، تبنت في اليوم التالي تصفية رئيس مباحث ‏طامية بمحافظة الفيوم بواسطة كمين استهدف سيارته.

وفي 5 أغسطس الماضي، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن محاولة اغتيال المفتي السابق علي جمعة، كما تبنت المسؤولية عن تفجير موكب النائب العام المساعد بعبوة ناسفة، مساء 29 سبتمبر الماضي.

3 من أبرز عمليات الحركة تكشف مدى ما وصلت إليه من تطور عملياتي، بدا أنها اكتسبته من خبرات تراكمت لديها في فترة زمنية وجيزة، قابلها ترهل أمني واضح.

فعلى غرار لواء الثورة، أعلنت "حسم" أنه بإمكانها تنفيذ عملياتها بأساليب عدة تختلف باختلاف الهدف، فهي تنصب الكمائن لعناصر أمنية (رئيس مباحث طامية، وأمين شرطة دمياط).

كما أنها تغتال بالمواجهة المباشرة بالهدف (محاولة اغتيال علي جمعة)، أو بتفجير العبوات الناسفة (موكب النائب العام المساعد).

وعلى الرغم من فشل عمليتي الاغتيال هاتين، إلا أنهما يكشفان قدرًا كبيرًا من الحرفية، التي مكنت الحركة من اجتياز العقبات الأمنية المتمثلة في الحراسات المشددة لمثل هاتين الشخصيتين، خاصة بعد اغتيال النائب العام هشام بركات، وما اتخذته الداخلية من احتياطات أمنية للمستهدفين.

اتفاقات واختلافات

الحركات الثلاث، باعتبارها الأبرز على خريطة التنظيمات المسلحة في مصر، تتفق على أسلوب الإدارة العسكري على أرض العمليات، فهي تعتمد الأساليب المختلفة للتنفيذ، وتتعامل مع مختلف الأهداف.

هذه الأساليب، تنحصر في: المواجهة المسلحة المباشرة مع الأهداف الثابتة، اغتيال الشخصيات البارزة على المستويات الأمنية والسياسية والدينية، التفخيخ وتفجير العبوات الناسفة ضد أهداف ثابتة ومتحركة.

ورغم اختلاف الأهداف والمنطلقات، فإن العداء للنظام الحالي يجمع الحركات الثلاث، والتي تتبنى خطابًا إعلاميًا متنوعًا في تفاصيله، متفقًا على النزعة الدينية الإسلامية الظاهرة في إصداراتها المرئية، من حيث توظيف آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

وبينما يذهب "ولاية سيناء" إلى تكفير النظام ووصف رموزه بالطواغيت والمرتدين وامتداد الوصف لأنظمة سابقة مثل الإخوان، تتجه "لواء الثورة" و"حسم" إلى وصف قيادات النظام الحالي بالمجرمين والخونة والقتلة، والاحتلال العسكري.

"ولاية سيناء" لا يجد غضاضة في استهداف المدنيين بجميع عملياته داخل سيناء وخارجها، في حين تركز الحركتان الأخريين عملياتهما ضد العسكريين فقط من جيش وشرطة والشخصيات الأمنية، ويمتد الاستهداف أحيانًا إلى اغتيال المسؤولين الكبار في الدولة، باعتبارهم معاونين للنظام مثل علي جمعة والنائب العام المساعد.

"حسم" و"لواء الثورة" كغيرهما من الحركات المسلحة نشأت في الأساس كرد فعل على إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، وبالتالي كانت دوافعها انتقامية بحتة.

وفي حي تسعيان فقط إلى الانتقام من أجهزة الأمن ومسؤولي النظام، وإرباك قوات الشرطة والجيش وإيقاع الضرر بصفوفهما، فإن "ولاية سيناء" تنطلق من أغراض مختلفة تمامًا، فهي تسعى إلى استنزاف الأمن ومن ثم بسط السيطر وإحكام القبضة على جزء من الأرض تمهيدًا لإنشاء "دولة الخلافة الإسلامية"، وفق أدبياتها.

من هنا يتضح الاختلاف الجغرافي بين الحركات الثلاث، فولاية سيناء امتداد لتنظيم نشأ بالعراق والشام، وامتد ليشمل مساحات أخرى من الوطن العربي، بل ينفذ عملياته بدول أوروبية عدة.

أما "حسم" و"لواء الثورة" فهما حركتان محليتان أفرزتهما حالة الغضب التي سادت أوساط الإسلاميين بعد الإطاحة بمرسي، والكفر الذي أبدوه بالطريق السلمي في مواجهة النظام الحالي.

الظهير الشعبي يبقى مثار اختلاف بين تلك الحركات، فنجد أن حركتا "حسم" و"لواء الثورة" تعتمدان على حاضنة شعبية متمثلة ربما في مؤيدي مرسي والإخوان من جهة، والمعارضين لانتهاكات الشرطة على وجه التحديد.

لكن يبدو أن تلك الحاضنة غير ذات أهمية للحركتين في الوقت الحالي، غير أنها توفر لهما قبولًا إلى حد ما، ترتفع نسبته مع اتجاههما لاستهداف العسكريين دون وقوع ضحايا من الممدنيين في عملياتهما.

أما "ولاية سيناء" فإن الدعم أو الرضا الشعبي، بمختلف درجاته إن وجد، فإنه يرتكز على الخوف من التنظيم وما يوقعه من عقوبات على المواطنين في أماكن سيطرته من جانب، ومن الجانب الآخر على سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها السلطة ضد المواطنين في سيناء، وما يلحق بذلك من أوضاع اقتصادية متردية.

الأاء الإعلامي هو الآخر يتطور لدى الحركات الثلاث بشكل لافت، من حيث استخدام الوسائل التقنية الحديثة في التصوير والإخراج وتوظيف المؤثرات الصوتية، وهو ما يظهر في إصدارتها المرئية المتنوعة، ويسجل "ولاية سيناء" في هذا الإطار تفوقًا إلى حد كبير، بينما تحاول "حسم" و"لواء الثورة" على استحياء اللحاق به.