«تعذيب القطة» كشف المستور.. 8 مواقف تفضح «شيزوفرينيا» حكام الإمارات

«تعذيب القطة» كشف المستور.. 8 مواقف تفضح «شيزوفرينيا» حكام الإمارات

07:33 ص

05-أبريل-2017

بينما انتفض حاكم دبي للقطة، لم تهتز له شعرة لموت 100 سوري أغلبهم نساء وأطفال في الهجوم الكيميائي على "خان شيخون".

"أسمع كلامك اصدقك.. أشوف أمورك استعجب"، مقولة شعبية تنطبق بدقة على مواقف وممارسات حكام دولة الإمارات العربية المتحدة "عيال زايد".

التناقض الذي وصل إلى حد "الشيزوفرينيا" كشفته عدة مواقف ازدادت حدتها خلال السنوات القليلة الماضية وتحديدًا منذ ثورات الربيع العربي التي انطلقت أواخر عام 2010.

فبينما انتفض حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد لمشهد تقديم شبان إماراتيين قطة كوجبة لكلب مفترس، لم تهتز له ولدولته شعرة ولم ينطق لسانه بكلمة أو حتى بيان هزيل بشأن مجزرة "خان شيخون" التي راح ضحيتها 100 سوري أغلبهم نساء وأطفال.

العالم ينتفض لـ"قطة دبي"

مارس الماضي، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الأشخاص الذين قدموا قطة كوجبة لكلب مفترس "في مشاهد صادمة هزت القلوب"، بحسب وصف موقع "القيادي" الإماراتي.

وبطبيعة الحال، طالما اهتزت قلوب العالم، اهتز قلب حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي بادر بتوقيع عقوبة غير متوقعة ضد المتهمين "أثلجت صدور الجميع".

حيث قرر معاقبة المتهمين بتنظيف حديقة الحيوان في مدينة دبي لمدة 4 ساعات يومياً طوال ثلاثة أشهر.

وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية قالت إن هذا القرار صدر "بناء على ما قام به هؤلاء الأشخاص من جرم شنيع لا يمت بصلة للطبيعية البشرية، كما أنه يتنفى مع أبسط قواعد ديننا الحنيف الذي يأمر بالرفق بالحيوان".

اللافت أن تلك الوكالة خلت من حرف واحد عن موقف الإمارات وحكامها من مجزرة "خان شيخون" الكيماوية التي راح ضحيتها 100 سوري أغلبهم نساء وأطفال.

وإمعانًا في "الشيزوفرينيا" فقد تصدر الصفحة الرئيسية للوكالة، صباح اليوم (الأربعاء 5 أبريل 2017) خبرًا منذ الإثنين الماضي، يتضمن تعزية قادة الدولة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ضحايا هجوم مترو "سان بطرسبرغ".

وكما يبدو فإن حياة السوريين الذين قضون في هجوم إرهابي، من وجهة نظر الإمارات، ليست فقط أقل من حياة ضحايا هجوم آخر ليسوا عربًا أو مسلمين، بل إنها أقل من حياة "قطة".

دعم بشار وليس فقط السكوت

في المقابل، فإن الدور المعاكس الذي قررت الإمارات لعبه لم يتوقف عند حدود الصمت على جرائم نظام بشار الأسد بل دعمه بشتى الطرق.

ولعل فرض العقوبات الغربية على نظام الأسد في عامي 2011 و2012، أدت إلى انسحاب جميع الشركات الغربية العاملة في مجال استخراج وتكرير وتصنيع النفط والغاز من سوريا، وهو ما جعل بشار إلى دول عربية حليفة في السر.

وفي عام 2014، قال بيان لوزارة الخزانة الأمريكية، إن شركة "بان جيتش" ومقرها إمارة الشارقة زودت "الأسد" بمنتجات نفطية منها وقود طائرات، مرجحًا استخدامها في أغراض عسكرية.

كذلك فإن الإمارات لعبت دورًا كبيرًا في استقبال ثروات المسؤولين السوريين عقب اندلاع الثورة، عبر شركات وهمية.

"رامي مخلوف" الذي تصفه تقارير إعلامية بأنه "ملك" عمليات الفساد في سوريا، نجح في أن يسيطر على أقسام واسعة من الاقتصاد السوري، مثل الهاتف الخليوي "سيرياتيل"، واستيراد المواد الغذائية.

التقارير نقلت عن رجل أعمال سوري إن "رامي مخلوف نجح في إخفاء قسم من ثروته خصوصاً في دبي، حيث تقيم بشرى الأسد، وبعلم السلطات الإماراتية".

ويضيف أن "دبي التي استقبلت قسماً من ثروات مسؤولي المنطقة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، تفاخر منذ العام 2011 بأنها تلعب نفس الدور الذي لعبته سويسرا أثناء الحرب العالمية الثانية".

وبعد الثورة السورية هرب بشار الأسد والدته أنيسة مخلوف إلى دبي في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية، مع ابنتها الكبرى بشرى.

المعلم المثالي واستضافة الهاربين

موقفان متعاكسان آخران يكفان حالة الشيزوفرينيا لدى حكام الإمارات.

ففي مارس الماضي فازت معلمة من شمال كندا بالجائزة السنوية لأفضل معلمة على مستوى العالم.

"منتدى التعليم والمهارات" في دبي أعلن عن الجائزة التي تصل قيمتها إلى مليون دولار، وسلمها محمد بن راشد.

وبينما تبحث الإمارات عن تلك النماذج المشرفة حول العالم وتغدق عليها الأموال، فإنها أصبحت ملجأً لرموز الأنظمة العربية التي أطاحت بهم الثورات، وأولئك الفارين من العدالة.

مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية كشفت في أغسطس 2014 عن أسماء ليبية من نظام القذافي تقيم على أراضي الإمارات منها محمود جبريل وزير التخطيط في عهد القذافي، وعبد المجيد مليقطة أحد الرموز المهمة في تحالف القوى الوطنية الذي يتزعمه جبريل.

كما يوجد في الإمارات اثنان من رموز أجهزة الأمن التونسية المتورطين في عمليات قمع المظاهرات زارا دولة الإمارات وأمضيا مدة طويلة في ضيافة كل من ضاحي خلفان مدير شرطة دبي السابق، ومحمد دحلان القيادي الفلسطيني المتهم بالفساد.

ونُقل إلى الإمارات مع أسرته وزير الدفاع اليمني السابق محمد ناصر أحمد، فيما يقيم "أحمد" نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح هناك.

وبعد ثورة 25 يناير نقلت صحيفة "وورلد تريبيون" الأمريكية أن 19 طائرة نقلت أعضاء مهمين من نظام حسني مبارك وعائلاتهم إلى مطار دبي بالإمارات العربية المتحدة يوم 29 يناير 2011.

ومن ليبيا، يعد اللواء خليفة حفتر أبرز من زاروا الإمارات وتلقوا الدعم من حكامها.

ومن فلسطين، يقيم "دحلان" المتورط في قضايا قتل وفساد مالي، ويحظى بعلاقات مميزة مع قيادات الإمارات حيث يعمل مستشارًا أمنيًا للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي.

وزارة السعادة ودعم الثورات المضادة

وبينما استحدثت الإمارات في فبراير الماضي وزارة للسعادة، من أجل تحقيق السعادة والرفاهية لمن يسكنون على أراضيها، فإنها بذلت الكثير كذلك لحرمان شعوب عربية من "سعادتهم" التي رأوها في رحيل أنظمة تلوثت أياديها بدماء تلك الشعوب.

صحيفة "فاينناشال تايمز" البريطانية نشرت تقريرًا تحت عنوان "الإمارات تضخ أموالًا لتهميش دور الإسلام السياسي في المنطقة"، قالت فيه إن "أحد أسوأ الأدوار التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تتمثل بمحاربة الإسلام في الحياة العامة في البلاد العربية، لا سيما تلك التي حط فيها قطار ثورات الربيع العربي هي ضخ الكثير من المال لتهميش الإسلاميين".

فعلى سبيل المثال، تؤكد الدلائل تورط الإمارات في مخطط إسقاط الثورة اليمنية، فعدة اتصالات تمت مع نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين، ولا زالت تجرى حتى الآن.

ويمثل هذا الموقف عدة كتابات لضاحي خلفان قائد شرطة دبي الأسبق عندما قال إن اليمنيين "قطيع من الأغنام حقنهم مرشد الإخوان المسلمين بالغلط"، كما دعا خلفان دول الخليج لعدم التبرع لليمن.

وكانت تسريبات سابقة ذكرت أن عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي اتصل شخصيًا بـ أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني المخلوع، وبلغه عبر الهاتف استعداد الإمارات لدعم ترشيحه للرئاسة في 2014، وأن الإمارات ستقدم المليارات لدعم ترشيحه.

أما في مصر، فقد أكدت مصادر عدة أن الإمارات دعمت ومولت جهود الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، ثم واصلت دعم نظام ما بعد 3 يوليو 2013، تحت ستار الوقوف بجانبها لإنعاش اقتصادها المتردي بعد الثورة.

صناعة الأمل والتحريض على مسلمي أوروبا

المواقف المتضاربة يبدو أنه ليس لها نهاية، فبينما تطلق الإمارات مبادرة "صناع الأمل"، تحرض على المسلمين من بني جلدتها في أوروبا.

ففي فباير الماضي، أطلق حاكم دبي مبادرة "صنّاع الأمل"، التي توصف بأنها "أكبر مبادرة عربية تهدف إلى تكريم البرامج والمشاريع والمبادرات الإنسانية والمجتمعية التي يسعى أصحابها من خلالها إلى مساعدة الناس دون مقابل..".

الفائز بالمركز الأول يحصل على مليون درهم إماراتي، ولقب "صانع أمل"، ويتم تكريمه من قبل مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.

تلك الأموال ربما كانت ستفيد كثيرًا في "صناعة أمل" لغد أفضل بالنسبة لمسلمي أوروبا وسط تصاعد موجات العنصرية ضدهم، غير أن حكام الإمارات قتلوا هذا الأمل بل وحرضوا عليهم.

ففي مارس 2015 دعا ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد من نائب المستشارة الألمانية الذي زار الإمارات حينها، إلى "عدم التغافل عن الشباب المسلم في المساجد الألمانية".

نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد زيغمار غابرييل، قال إن ولي أبو ظبي طلب منه عدم التغافل عن الشباب المسلم في المساجد الألمانية، ونصح بتشديد الرقابة عليهم.

كما حذره "ابن زايد" من "انزلاق الشباب المسلم إلى التطرف"، وأضاف أنه "يتعين على المجتمع الألماني أن يكون متيقظًا لمن يخطب في المساجد، وماذا يخطب، ولا يجوز أن يكون خطباء من باكستان أو أي دولة معينة في الأرض هم الخيار الوحيد أمام المسلمين في ألمانيا للاستماع إليهم".