9 هجماتٍ كيماويّة في 2017 و167 منذ 2011.. لماذا لا يَخشَى «الأسد» العقابَ؟!

9 هجماتٍ كيماويّة في 2017 و167 منذ 2011.. لماذا لا يَخشَى «الأسد» العقابَ؟!

06:30 ص

06-أبريل-2017

وقوفُ روسيا وإيران و"حزب الله" معه، إضافةً لموقف أمريكا المَائع الباحث عن مصالحه، مع انشغال العالم بمحاربة "داعش"؛ جعل "الأسد" في مأمنٍ من العقاب فتجرَّأ أكثر على تلك المجازر.

فتحتْ مجزرةُ الكيماوي الاخيرة التي نفَّذها نظام الأسد ضد أطفال ونساء "خان شيخون" وراح ضحيتها 100 وأُصيب 400 باختناقٍ، الحديثَ عن مجازر الكيماوي الأسدية، وسرّ صمت العالم، وعدم خوف بشار الأسد من العقاب.

المجزرة الأخيرة كشفت أن النظام السوري نفَّذ منذ بداية عام 2017 عدد 9 هجمات جديدة بالأسلحة الكيميائية، بحسب تقارير حقوقية سورية ودولية، حيث حدَّدَت الشبكةُ السورية لحقوق الإنسان، توقيتها بين يناير2017 و4 أبريل 2017، وذلك في كلٍّ من "إدلب" و"حماة" و"ريف دمشق" و"دمشق"، وأن مجموع المجازر الكيماوية للنظام ضد شعبه بلغت 167 هجوماً منذ عام 2011.

المفارقة أن المجازر الأسدية جاءت في أعقاب تحذيرات أمريكية من عقاب الأسد لو تجاوز "الخط الأحمر" وهو استخدام الكيماوي، دون أن تفعل شيئاً، كما جاءت في أعقاب قرارين لمجلس الأمن يتهدَّد بعقابه دولياً لو نفَّذ هجماتٍ كيماوية!.

وكان الرئيس السابق أوباما تعهَّد بالتحرك عسكرياً ضد النظام السوري في حال استخدم أسلحة كيماوية، وهو "خط أحمر" تم تجاوزه في صيف 2013، لكن واشنطن تراجعت في اللحظة الأخيرة عن شنّ عمل عسكري ضد دمشق.

أيضاً اضطر الرئيس الجديد دونالد ترامب، لإعلان أن موقفه من الأسد قد تبدَّل، واعتبر الهجوم الكيميائي الأخير "تجاوز خطوطاً كثيرة"، في إشارة إلى "الخط الأحمر" الذي كان حدَّده سلفه باراك أوباما، ولكن موقف إدارته ظلّ يُكرّر أن المشكلة الآن ليست "الأسد" ولكن "داعش".

الخروقات ومجلس الأمن!

المفارقة أن خروقات "الأسد" لمَا يُسمَّى "الخط الأحمر" أي استخدامه الغازات الكيماوية، جاءت في كل مرة عقب قرار أصدره مجلس الأمن، وكأنه لا يخشى العقاب أو لديه حصانة، وجميع هذه الهجمات حصلت في مناطق تسعى قوات النظام السوري للتقدُّم فيها والسيطرة عليها وترافقت مع حملات قصفٍ مُمنهَج بالصواريخ والبراميل المتفجرة.

ففي أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر في 27 سبتمبر 2013، نفّذ النظام السوري حتى اليوم 167 هجمة كيماوية، منها 98 بعد القرار رقم 2209 الصادر في 6 مارس 2015، و42 هجمة  عقب القرار رقم 2235 الصادر في 7 أغسطس 2015 الذي قرر إنشاء آلية التحقيق المشترك، نفذ نظام بشار، وقد تسببت هذه الهجمات في مقتل 208 شخصاً.

وهذه الهجمات قُتل فيها مدنيون ونساء واطفال، ما يجعلها جرائم حرب، فالهجمات التسعة الأخيرة تسبَّبت في مقتل 77 مدنياً، بينهم 25 طفلاً، و16 سيدة، إضافة إلى 1 من مقاتلي فصائل المعارضة، وإصابة ما لا يقل عن 243 شخصاً.

والهجوم الأخير الأبرز في مدينة "خان شيخون" في ريف "إدلب" الجنوبي في 4 إبريل 2017، كان من بين ضحاياه 25 طفلاً، و16 سيدة قُتِلُوا خنقاً؛ نتيجة قصف بصواريخ تحمل غازات سامة ألقتها طائرات ثابتة الجناح من طرازsu 22  تابعة للنظام السوري على الحي الشمالي في المدينة.

وقد حدَّدت آليةُ التحقيق المشترك بالأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية - التي انبثقت عن قرار مجلس الأمن رقم 2235 الصادر 6 أغسطس 2015 - مسؤوليةَ قوات النظام السوري عن 3 هجمات كيميائية حصلت بين عامي 2014 و2015 في تقريرها (الرابع) الصادر 21 أكتوبر 2016، كما حدَّدتْ مسؤولية تنظيم "داعش" عن هجمة واحدة بمدينة "مارع" بحلب.

وفي تقريرها (الخامس) الصادر في 13 فبراير 2017 اتهمت آليةُ التحقيق المشترك بالأمم المتحدة قواتَ النظام السوري بتنفيذ ما لا يقل عن 23 هجمة في المدة الواقعة بين التقريرين الرابع والخامس.

لماذا لا يخشى الأسد العقاب؟

منذ وقوف روسيا وإيران و"حزب الله" وراء النظام السوري ومشاركتها في الحرب معه ضد المعارضة السورية، وتنفيذ الروس هجمات اعتُبرتْ جرائم حرب في حدّ ذاتها على مناطق مدنية ومستشفيات وقتل مئات الأبرياء المدنيين، لم يعد أحدٌ يسأل "الأسد" عما يفعله؛ بسبب وقوف "الفيتو" الروسي بجانبه، ودعم إيران له، وانشغال العالم بمحاربة "داعش" ومفاضلة البعض بين "الأسد" و"داعش" في سوريا، برغم أن "داعش" لا تُشكّل 10% من معارضة "الأسد"؛ لهذا لم يعد يخشى العقاب لثقته في حماية حلفائه له.

لكن هناك أسباباً أخرى يرتكز عليها "الأسد" تجعله في مأمنٍ من العقاب؛ ما يُشجّعه على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد شعبه يمكن أن نُشير إلى بعضها مثل:

(أولاً): الموقف الأمريكي المائع من التدخل ضده منذ نظام أوباما حتى ترامب، فقد ظلَّ الموقفُ الأمريكي قلقاً من أن تُؤدّي هزيمة الأسد وانهيار نظامه لتقوية "داعش" في سوريا، على اعتبار أن هناك قوى معارضة سورية محسوبة على القاعدة و"داعش" مثل قوات "فتح الشام".

لهذا رفضت أمريكا طلب تركيا تحديد مناطق حظر طيران على النظام السوري؛ ما شجَّعه على الاستمرار في استخدام البراميل المتفجرة وبراميل الكلور السام وإلقائها على المدن السورية وارتكاب مجازر كيماوية.

والآن جاء ترامب ليقول علناً: إنه لا يُمكن إبعاد الأسد عن السلطة وترك قضية "داعش"، بل وأرسل مبعوثاً من الكونجرس ليَعرض عليه التحالف ضد "داعش"، ما شجَّع الأخير على تنفيذ الجرائم التسعة التي وقعت هذا العام 2017.

(ثانياً): تنازع النفوذ بين الدول الكبرى في مجلس الأمن حول سوريا، والفيتو الروسي والصيني، جعل الدول الغربية وهي التي قدَّمت مشروعات قوانين جرَى تمريرها مضطرة إلى تخفيفها فجاءت في صورة تنديدات تُطالب بتحقيق، وأخرى تتهم النظام وتدعو لمعاقبته، دون آلية مُحددة لعقاب النظام؛ ما أعطاه الجرأة على تكرار استخدام أسلحة مُحرّمة ضد المدنيين.

(ثالثاً): يعتمد "الأسد" في استراتيجية استخدام الكيماوي على إظهار القوى الكبرى في العالم بصورة العاجز، وإضعاف الروح المعنوية للمعارضة على السواء، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، ونجح في جعل القضية تتحوّل إلى صراع بين إدارة أوباما السابقة وإدارة ترامب الحالية، حيث اقتصر دور الأخيرة على إلقاء اللوم عن هذه الأعمال الشنيعة التي يقوم بها نظام بشار الأسد على "ضعف الإدارة السابقة وتردُّدها"، بينما إدارته هو تتخبَّط وتُصدر مواقف متضاربة حول معاقبة "الأسد" والوقوف معه في الوقت نفسه ضد "داعش".

(رابعاً): جرائم "الأسد" أحرجت داعميه ومناصريه، ما اضطرهم للتنديد بها دون اتهام "الأسد" للظهور بمظهر مُتحضّر، ولكن موقفهم الحقيقي ظلّ كما هو، فروسيا سعتْ لتبرئة نفسها من الجرائم الكيماوية بتأكيد أن من قام بها طيران الأسد لا طائراتها، بينما مصر وطهران أدانتا المجزرة الكيماوية دون توجيه التهمة لنظام الأسد، وهي مواقف تصُبُّ في النهاية في خانة دعم "الأسد" لا عقابه.