هل حان وقت تغيير عقيدة الحرب التقليدية في الجيش المصري؟

هل حان وقت تغيير عقيدة الحرب التقليدية في الجيش المصري؟

06:00 ص

10-أبريل-2017

وبالتالي فإن الجنرالات لا يميلون إلى التحول نحو عقيدة مكافحة الإرهاب أو مكافحة التمرد، لأن ذلك من شأنه أن يعطل المصالح الهامة داخل مؤسستهم، بما في ذلك مصالحهم الخاصة، ويمكن أن يحفز رد فعل داخلي مدمر

الهجمات الإرهابية المروعة التي استهدفت كنيستي طنطا والأسكندرية وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، ينبغي أن تقنع الجيش المصري بتحديث استراتيجيته ضد الجهاديين الذين يتخذون من شبه جزيرة سيناء مقرًا لهم، بحسب نصيحة الباحث إريك تراجر.

فشل عسكري

صحيحٌ أن هذه ليست التفجيرات الأولى التي أعلن فرع تنظيم الدولة في سيناء مسؤوليته عنها، لكن تزامُن أحدث هجومين يشير إلى أن الجهاديين في الأشهر الأخيرة أصبحوا أقوى وأكثر فتكا وارتباطا خارج معقلهم في شمال سيناء.

مع ذلك، ولسوء الحظ، فإن ديناميكيات السياسة الداخلية في مصر تجعل من غير المحتمل أن يعتمد الجيش المصري استراتيجية أكثر فعالية ضد داعش في سيناء على المدى القريب، وفق التحليل المنشور في موقع ذا شيفر بريف.

ورغم الحظر الذي يفرضه الجيش المصري على الصحافيين والباحثين الراغبين في زيارة سيناء لتقييم الوضع، إلا أن الهجمات المستمرة داخل سيناء، والتي غالبا ما تكون فتاكة، تشير إلى فشل العملية العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة ضد الجهاديين في شمال سيناء منذ سبتمبر 2013.

أرقام صادمة

أشار الباحث في معهد واشنطن، ديفيد شينكر، في تقريرٍ صدر مؤخرا، إلى أن تنظيم الدولة في سيناء استخدم أسلحة متطورة لإسقاط مروحيات عسكرية مصرية، وتدمير دبابة قتالية من طراز M60، وإغراق قارب دورية مصري قبالة ساحل العريش.

كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن تفجير طائرة ركاب روسية في أكتوبر 2015 ما أسفر عن مقتل 224 مدنيا. ويُقَدِّر مسؤولو الحكومة الأمريكية أن ما يقرب من 2000 جندي مصري قتلوا في سيناء منذ بدء العملية العسكرية، وهو رقم صادم نظرًا لأن التقديرات تشير إلى أن عدد أعضاء داعش في سيناء لا يتجاوز 1000-1500 فرد.

وفي حين قتل الجيش المصري زعيم داعش في سيناء خلال صيف عام 2016، ظهرت قيادة جديدة تبدو أكثر ارتباطا بقيادة التنظيم المركزية في سوريا.

شرعية الجيش

على الرغم من انتشار داعش في ربوع مصر وزيادة فتكه، فإن الجيش المصري لم يغير نهجه. ولا يزال كبار ضباط الجيش يعتقدون أنه بالإمكان استخدام القوة الثقيلة "لاحتواء" الجهاديين، في حين يتجنبون تقنيات مكافحة التمرد الأخف والأكثر استهدافًا.

وبدلا من تأمين سكان سيناء المدنيين، ثم تعبئتهم لتحديد الإرهابيين ومحاربتهم، أدى القمع الواسع الذي تمارسه القوات المصرية إلى إقصاء الدوائر الرئيسية في سيناء، بما في ذلك بعض العائلات البدوية البارزة التي رفضت التعاون مع قوات الأمن حتى يتم الإفراج عن أقاربهم في السجون.

اعتراض الجنرالات على تقنيات مكافحة التمرد ذات دلالة جزئية: يعتقد كبار الضباط المصريين أن وصف الجهاديين بـ"المتمردين" يمنحهم نوعًا من الشرعية. لكنه يعكس أيضا طبيعة الجيش المصري كمنظمة.

عقيدة الحرب التقليدية

على الرغم من أنه لم يشن حربا برية منذ حرب 1973، ولم يشارك حتى في حرب برية منذ حرب الخليج عام 1991، فإن عقيدة الحرب البرية لا تزال أساسية لوحدة الجيش المصري الداخلية.

هذه العقيدة، التي تركز على هزيمة الجيش التقليدي بالدفاع عن الأراضي أو الاستيلاء عليها، تعتمد على اقتناء أنظمة الأسلحة الكبيرة، سواء من خلال المشتريات أو المساعدات الخارجية.

ومن خلال الحصول على أنظمة أسلحة كبيرة والحفاظ عليها- بما في ذلك الغواصات الجديدة وحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة في السنوات الأخيرة- يمكن للجيش المصري أن يبرر منظومته الهائلة من التجنيد والتعاقد، الأمر الذي يبقي قاعدته المحلية كبيرة وضباطه راضون.

كما تسمح عقيدة الحرب التقليدية في مصر للجنرالات بأن يقدموا أنفسهم على الصعيدين المحلي والإقليمي على حد سواء بوصفهم أعظم قادة العسكريين في العالم العربي، وباعتبارهم الجيش الأخير الذي يمكن أن يواجه أي تهديد إقليمي (على الرغم من أن الجنرالات رفضوا فعل ذلك، وحالفتهم الحكمة في ذلك، عندما طلبت المملكة العربية السعودية من مصر المساعدة في سوريا والمشاركة الأكبر في اليمن).

مصالح شخصية

وبالتالي فإن الجنرالات لا يميلون إلى التحول نحو عقيدة مكافحة الإرهاب أو مكافحة التمرد، لأن ذلك من شأنه أن يعطل المصالح الهامة داخل مؤسستهم، بما في ذلك مصالحهم الخاصة، ويمكن أن يحفز رد فعل داخلي مدمر.

وبينما يعتبر الجنرالات هزيمة داعش في مصر أمرًا مهمًا، فإنهم لا يعتبرون ذلك عملا مجيدًا مثل الهجوم العسكري الناجح للجيش المصري عبر قناة السويس خلال حرب 1973.

ومن المغري التساؤل عما إذا كان الرعب الهائل الذي أحدثته هجمات الكنيستين في طنطا والأسكندرية سيخلق ضغطا سياسيا داخل مصر يجبر الرئيس عبد الفتاح السيسي على تجاوز جنرالاته وتغيير نهج الجيش.

لكن على الرغم من دعوة السيسي إلى فرض حالة طوارئ مدتها ثلاثة أشهر، يبدو هذا مستبعدًا.