«ضَربَةٌ» فـ «حشدٌ دوليٌّ» فـ «تَفَاوض».. ماذا يُريد «ترامب» من «بوتين» في سوريا؟ «تحليل»

«ضَربَةٌ» فـ «حشدٌ دوليٌّ» فـ «تَفَاوض».. ماذا يُريد «ترامب» من «بوتين» في سوريا؟ «تحليل»

05:30 ص

15-أبريل-2017

الفُقّاعة الأمريكية المُتضخّمة سريعاً ضد "الأسد" باتتْ مُثيرة للاهتمام إقليمياً وعالمياً، فظاهرياً يبدو أن واشنطن قرَّرت التحرُّك بفاعلية لحلحلة الأزمة السورية.

هل كانت الضربة الأمريكية المفاجئة والغامضة على مطار وقاعدة "الشعيرات" التابعة للنظام السوري، بمثابة نقطة الصفر لتحوّل دراماتيكي - درستْ واشنطن حلقاته جيداً - للموقف الأمريكي من الأزمة السورية؟.

السؤال السابق يستدّعي البحث في تحركات ما بعد الضربة الأمريكية، وفي الواقع كان أولها تحرُّكاً نحو الطرف الأكثر غضباً منها.. روسيا التي كلّفتها صواريخ التوماهوك الـ 59 جزءاً معتبراً من كبريائها على التراب السوري، وخصماً من رصيدها في قلوب "الدولجية" من مؤيدي "بشار الأسد" في سوريا ومصر وبلدان أخرى.

الفُقّاعة الأمريكية المُتضخّمة سريعاً ضد "الأسد" باتتْ مُثيرة للاهتمام إقليمياً وعالمياً، فظاهرياً يبدو أن واشنطن قرَّرت التحرُّك بفاعلية لحلحلة الأزمة السورية، وهو الأمر الذي ظهر واضحاً في آخر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه قد "آنَ الأوان لإنهاء الحرب الوحشية في سوريا وعودة اللاجئين إلى ديارهم".

حصار أمريكي دولي

على كل حال، بدأت الولايات المتحدة بالضغط على موسكو بشكل أكبر للتوقُّف عن دعم "الأسد"، وتكثَّفتْ التصريحات الأمريكية من مختلف المسؤولين الأمريكيين حول رئيس النظام السوري، لتُظهر للعلن أن هناك شيئاً أمريكياً جديداً ضد "الأسد".

لم يَتيقّن العالم بعد من شكل وجدّية التحرك الأمريكي في سوريا، سوى من الضربة العسكرية على مطار "الشعيرات". وأبرز تلك التصريحات ما قاله ترامب في معرض حديثه عن "الأسد" مع صحيفة "فوكس نيوز" الأمريكية، إذ قال: إن "بوتين يدعم شخصًا شريرًا بحق، أظنه سيئًا جدًا، سواء بالنسبة لروسيا أو للبشرية والعالم أجمع".

وأضاف ترامب في كلام يُعتَبر الأعنف من نوعه من مسؤول رفيع المستوى تجاه رأس النظام السوري، بشار الأسد، عندما وصفه بـ "الحيوان" لأنه يُلقِي غازات سامة أو قنابل أو براميل متفجرة، وسط مجموعة من الناس، "ثم تجد الأطفال دون أذرع أو أرجل أو أوجه، فهذا - بكل إنصاف - هذا حيوان".

وجاءت تصريحات حاسمة لوزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون"، الثلاثاء 11 أبريل، قبل توجهه إلى موسكو بقوله: إن "أفعالاً مثل الهجوم الكيماوي الذي وقع الأسبوع الماضي تُجرّد الرئيس الأسد من شرعيته"، وأضاف أنه "من الواضح أن حكم عائلة الأسد يَقترب من النهاية".

في نفس الوقت، بَدَا اجتماع مجموعة السبعة في إيطاليا - في نفس اليوم - بمثابة حالة حشد عالمي ضد سوريا ومن خلفها روسيا، واتفق جميع الحاضرين على أهمية حلحلة الأزمة السورية، وهم دول: إيطاليا، كندا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة بالإضافة إلى انضمام وزراء خارجية كل من تركيا والسعودية وقطر والإمارات والأردن.

موقف الدول السبعة مَنَحَ زخماً أكبر لوزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" عندما طار إلى موسكو للقاء المسئولين الرُّوس، وعاد من هناك برأي دبلوماسي متفائل بإمكانية إيجاد حلّ للأزمة السورية دون أن يضطر العالم إلى "حشر" روسيا في الزاوية.. هذا هو مربط الفرس الآن.

حصار أمريكي دولي

على كل حال، بدأت الولايات المتحدة بالضغط على موسكو بشكل أكبر للتوقُّف عن دعم "الأسد"، وتكثَّفتْ التصريحات الأمريكية من مختلف المسؤولين الأمريكيين حول رئيس النظام السوري، لتُظهر للعلن أن هناك شيئاً أمريكياً جديداً ضد "الأسد".

لم يَتيقّن العالم بعد من شكل وجدّية التحرك الأمريكي في سوريا، سوى من الضربة العسكرية على مطار "الشعيرات". وأبرز تلك التصريحات ما قاله ترامب في معرض حديثه عن "الأسد" مع صحيفة "فوكس نيوز" الأمريكية، إذ قال: إن "بوتين يدعم شخصًا شريرًا بحق، أظنه سيئًا جدًا، سواء بالنسبة لروسيا أو للبشرية والعالم أجمع".

وأضاف ترامب في كلام يُعتَبر الأعنف من نوعه من مسؤول رفيع المستوى تجاه رأس النظام السوري، بشار الأسد، عندما وصفه بـ "الحيوان" لأنه يُلقِي غازات سامة أو قنابل أو براميل متفجرة، وسط مجموعة من الناس، "ثم تجد الأطفال دون أذرع أو أرجل أو أوجه، فهذا - بكل إنصاف - هذا حيوان".

وجاءت تصريحات حاسمة لوزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون"، الثلاثاء 11 أبريل، قبل توجهه إلى موسكو بقوله: إن "أفعالاً مثل الهجوم الكيماوي الذي وقع الأسبوع الماضي تُجرّد الرئيس الأسد من شرعيته"، وأضاف أنه "من الواضح أن حكم عائلة الأسد يَقترب من النهاية".

في نفس الوقت، بَدَا اجتماع مجموعة السبعة في إيطاليا - في نفس اليوم - بمثابة حالة حشد عالمي ضد سوريا ومن خلفها روسيا، واتفق جميع الحاضرين على أهمية حلحلة الأزمة السورية، وهم دول: إيطاليا، كندا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة بالإضافة إلى انضمام وزراء خارجية كل من تركيا والسعودية وقطر والإمارات والأردن.

موقف الدول السبعة مَنَحَ زخماً أكبر لوزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" عندما طار إلى موسكو للقاء المسئولين الرُّوس، وعاد من هناك برأي دبلوماسي متفائل بإمكانية إيجاد حلّ للأزمة السورية دون أن يضطر العالم إلى "حشر" روسيا في الزاوية.. هذا هو مربط الفرس الآن.

حصار أمريكي دولي

على كل حال، بدأت الولايات المتحدة بالضغط على موسكو بشكل أكبر للتوقُّف عن دعم "الأسد"، وتكثَّفتْ التصريحات الأمريكية من مختلف المسؤولين الأمريكيين حول رئيس النظام السوري، لتُظهر للعلن أن هناك شيئاً أمريكياً جديداً ضد "الأسد".

لم يَتيقّن العالم بعد من شكل وجدّية التحرك الأمريكي في سوريا، سوى من الضربة العسكرية على مطار "الشعيرات". وأبرز تلك التصريحات ما قاله ترامب في معرض حديثه عن "الأسد" مع صحيفة "فوكس نيوز" الأمريكية، إذ قال: إن "بوتين يدعم شخصًا شريرًا بحق، أظنه سيئًا جدًا، سواء بالنسبة لروسيا أو للبشرية والعالم أجمع".

وأضاف ترامب في كلام يُعتَبر الأعنف من نوعه من مسؤول رفيع المستوى تجاه رأس النظام السوري، بشار الأسد، عندما وصفه بـ "الحيوان" لأنه يُلقِي غازات سامة أو قنابل أو براميل متفجرة، وسط مجموعة من الناس، "ثم تجد الأطفال دون أذرع أو أرجل أو أوجه، فهذا - بكل إنصاف - هذا حيوان".

وجاءت تصريحات حاسمة لوزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون"، الثلاثاء 11 أبريل، قبل توجهه إلى موسكو بقوله: إن "أفعالاً مثل الهجوم الكيماوي الذي وقع الأسبوع الماضي تُجرّد الرئيس الأسد من شرعيته"، وأضاف أنه "من الواضح أن حكم عائلة الأسد يَقترب من النهاية".

في نفس الوقت، بَدَا اجتماع مجموعة السبعة في إيطاليا - في نفس اليوم - بمثابة حالة حشد عالمي ضد سوريا ومن خلفها روسيا، واتفق جميع الحاضرين على أهمية حلحلة الأزمة السورية، وهم دول: إيطاليا، كندا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة بالإضافة إلى انضمام وزراء خارجية كل من تركيا والسعودية وقطر والإمارات والأردن.

موقف الدول السبعة مَنَحَ زخماً أكبر لوزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" عندما طار إلى موسكو للقاء المسئولين الرُّوس، وعاد من هناك برأي دبلوماسي متفائل بإمكانية إيجاد حلّ للأزمة السورية دون أن يضطر العالم إلى "حشر" روسيا في الزاوية.. هذا هو مربط الفرس الآن.

انزعاج أوروبي

الانزعاج العالمي من تبعات الأزمة السورية بات واضحاً، وسُمعت الـ "آه" واضحة في أوروبا من الألم والانزعاج، بعد تداعيات تدفُّق اللاجئين عليها، وفشلها في ضبط إيقاعه، علاوة على استخدام خصمها اللدود تركيا ورقة اللاجئين للضغط على القارّة العجوز بإصرار.

كان من الطبيعي أن يظهر ترامب في هذه اللحظة كمُخلِّص للأوروبيين من الأوجاع، وموضحاً لروسيا بأنه لا يُمكن أن يتمَّ التعايش مع مشكلة تُسبّب متاعب للغرب، في الوقت الذي تَجنِي فيه موسكو من ورائها مكاسب عدة، أبرزها سياسية، ثم اقتصادية ضخمة.

روسيا، بدورها، يبدو أنها وعت الرسالة، وفهمت جيداً أنه لا مناص من إبداء مرونة في الأمر، بعدما تحوّل إلى قضية دولية مُثيرة للمتاعب، في انتظار خطوط التسوية التي يُحضّرها الغرب للقضية، وبالتأكيد فإنها لن تقبل بالخروج ببساطة من الأراضي السورية خالية الوفَاض.

استبقت روسيا زيارة "تيلرسون" وأكَّدت رغبتها في تعاون بَنَّاء مع الولايات المتحدة مقابل محاولة تبرئة "الأسد" من جريمة "خان شيخون".

جاء رد "تيلرسون" من إيطاليا بأن باب التعاون مع موسكو مفتوحٌ ولكن بشروط، وخَيَّر "تيلرسون" روسيا بين التعاون معها والاصطفاف مع العالم، أو أن تبقى مع الأسد وإيران، وقال: إنه "يمكن أن تكون روسيا جزءًا من ذلك المستقبل وتُؤدّي دورًا مهمًا أو أن تحتفظ بتحالفها مع سوريا وإيران و"حزب الله" المسلح، وهو ما نعتقد أنه لن يحافظ على مصالح روسيا على المدى الطويل".

ماذا ستعطوننا؟

أخطر ما في الأمر هو تصريح وزير الخارجية الروسي "لافروف" بأنه يأمل أن تكشف واشنطن لموسكو عن خططها في ليبيا واليمن، مقابل إبداء روسيا المرونة في سوريا، هذا التصريح يُشير تحديداً إلى إمكانية وجود اتفاق روسي أمريكي على حلحلة الملف السوري (جزئياً) مقابل تقاسم نفوذ بشكلٍ مَدرُوسٍ في أماكن ملتهبة أخرى، كاليمن وليبيا.

الولايات المتحدة دشَّنتْ مرحلة جديدة من النفوذ الحقيقي باليمن، بموافقة خليجية، وفي الواقع هذا التحرك سيكون مُغلّفاً بغلاف ضد إيران، لكن في حقيقته سيضمن مكاسبَ مهمة لواشنطن في منطقة "باب المندب"، تمتد آثاره إلى انزعاج خصم أمريكا اللدود في قارة آسيا.. الصين.

مغريات أمريكية وشروط روسية

من ضمن مُغريات واشنطن وأوروبا المُقدّمة إلى موسكو أيضاً، مقابل تخلّيها عن "الأسد"، هي تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا من قبل أمريكا وأوروبا، وإعادة روسيا إلى نادي الثمانية الكبار، والتعاون مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب.

في المقابل لا تُريد روسيا أن تظهر بمظهر الخائن الذي بَاعَ "الأسد" فجأة، الحديث يدور حالياً عن وقفٍ لإطلاق النار تضمنه موسكو، لكنها تُصرُّ على ألاَّ يشمل "الإرهابيين"، هنا تكمُن نقطة خلاف محورية، فروسيا ترَى المعارضة السورية المسلحة إرهابيةً بكل تنويعاتها، لكن أمريكا لا تُشاطرها تلك الرؤية تماماً، ومعها أوروبا وتركيا.

روسيا أيضاً تتحدَّث عن عملية سياسية مُنظّمة تضمن خروجاً لائقاً بـ "الأسد" يَحميه من الانتقام والإهانة، وانتقالاً سَلِسَاً للسلطة يُحافظ على وحدة الدولة السورية، الشطر الأول من هذا المطلب لا ترى فيه واشنطن مشكلة، لكن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية أمرٌ فيه كلام، قياساً إلى رغبة أمريكا المحمومة في التقسيم، والتي نفَّذتها في العراق من قبل.

مسار بديل

لكن ماذا إن رفضت روسيا التجاوب مع أمريكا وأوروبا بالكلية؟.

وفقاً لمُحلّلين، ففي حال رفض روسيا العرض الأمريكي ستعمد واشنطن إلى قيادة تحالف لوحدها لقتال "داعش" في "الرّقّة"، وإقامة مناطق آمنة في الشمال السوري، ومحاولة إعادة إعمار هذه المنطقة بالشكل الذي يُعيد الحياة إليها؛ لضمان عودة اللاجئين إليها، ومن ثَمَّ فصل مناطق شرق الفُرات عن غربها التي سيتركّز فيها النفوذ الإيراني والروسي، وحرمان مناطقهم من الموارد الاقتصادية والنفط والغاز الموجود شرق النهر.

سيتمّ أيضاً فرض عقوبات جديدة على روسيا وإيران لعزل المناطق التي تُسيطر عليها بالشكل الذي يضمن إبقاء مناطقها مُدمرة ومُنعزلة، مع استمرار إغراق روسيا في "المستنقع" السوري وامتداد التطرف إلى أراضيها من خلال العمليات الإرهابية.

سيناريوهات مصير الأسد

بالنسبة لمصير "الأسد"، فإن الاحتمالات التي يتحدَّث عنها المراقبون، لن تخرج عن ثلاثة سيناريوهات:

1- إعلان "الأسد" عدم ترشحه، مقابل بقائه في سوريا مُتزعّمًا حزب "البعث".

2- تسريع العملية السياسية بأدوات تُشرعِن بقاء النظام وتُزيل رأسه (وفق النموذج المصري).

3- تشكيل مجلس عسكري يُدير البلاد ويُصبح الرئيس سلطةً فخريّة.

ما سبَق يعني أن المعارضة السورية لن تكون طرفاً في الأمر، فحلحلة الأزمة ليست مرتبطة بمطالبها، بل بالإزعاج الذي سبّبته قضيتهم في الرأي العام العالمي.

الخلاصة، روسيا باتتْ تعرف أنه لم يعُد لها أن تلعب بمفردها في سوريا، الآن هناك أمريكا جديدة نجحت في حشد دعم دولي (وتحييد الصين)، والأيام المقبلة ستَكشِف عن الكثير.