هل أعادتْ تفجيرات الكنائس «حبيب العادلي» إلى السجن؟ «تحليل»

هل أعادتْ تفجيرات الكنائس «حبيب العادلي» إلى السجن؟ «تحليل»

01:36 ص

16-أبريل-2017

خلال الأيام القليلة الماضية طالب كثيرون - من بينهم نشطاء أقباط - بعودة "حبيب العادلي" إلى وزارة الداخلية مرة أخرى، وذلك بعد الإخفاق المُتكرِّر من قبل وزير الداخلية الحالي في فرض الأمن وحماية الكنائس.

حكمٌ مُربِكٌ لرجل مبارك الأمني "حبيب العادلي"، أصدرته محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، أمس السبت 15 أبريل، حيث قضت المحكمة بمعاقبة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، بالسجن المُشدّد 7 سنوات، وإلزامه وآخرين برَدّ 195 مليون فى اتهامهم بالقضية المعروفة إعلاميًا بـ "الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية".

ولأن أحكام القضاء يُفترض أنها قضائية وفقط ولا تتعلّق بأي شقٍّ سياسي من قريب أو بعيد، فإن كثيرين أكدوا أن الحكم على العادلي له أسبابه القانونية التي سنُوردها لاحقاً.

غير أن آخرين ربطوا بين عودة العادلي للسجن مُجدّداً وبين الظروف السياسية التي تمُرُّ بها مصر في الوقت الرَّاهن.

في التقرير التالي نستعرض بشيء من التفصيل قصة "حبيب العادلي" منذ ثورة يناير، وحتى اليوم، ومراحل سجنه وبراءته وعودته إليها من جديد:

العادلي وثورة يناير

أُقيل "العادلي" من منصبه إبّان ثورة 25 يناير التي اندلعت عام 2011، وأطاحت بمبارك، بعد ثلاثين عاماً في الحكم، وأُلقِي القبض عليه، وحُوكم في عدة قضايا تتراوح بين الفساد وقتل المتظاهرين.

خلال فترة محاكمات استمرت ثلاثة أعوام، تمَّ تبرئة "العادلي" - كما باقي رجال مبارك - من أغلب التُّهم والقضايا التي أُقيمت ضده وفي مقدمتها قضايا قتل المتظاهرين.

غير أن قضيتين للعادلي ظلَّتا عالقتين، الأولى تتعلَّق بتسخير مُجنّدين للقيام بأعمال في أملاك خاصة به، حُكِم عليه فيها بالسجن ثلاث سنوات، وخرج من السجن في مارس 2015، بعد أداء السنوات الثلاث.

والقضية الثانية تتعلّق بالاستيلاء على المال العام والإضرار العمدي بأكثر من ملياري جنيه من أموال الداخلية خلال الفترة من عام 2000 وحتى يوليو 2011، والتي أُجِّل النطق بالحكم فيها حتى اليوم؛ ليصدر ضده حكمٌ بالسجن 7 سنوات.

سرقة أموال الداخلية

بحسب تحقيقات النيابة والتي على إثرها حُكم على العادلي وآخرين من قيادات الداخلية بالسجن 7 سنوات، فإن وزير مبارك، كان "لِصَّاً" استغلّ منصبة في الاستيلاء على أموال الوزارة، خلال السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك.

 وتضمّنت قائمة الاتهام المُوجّهة ضد "العادلي" الاستيلاء على المال العام والإضرار العمدي به بمبالغ قَدَّرتها التحقيقات بمليار و800 مليون جنيه، وذلك وفق ممارسات فساد أثبتت التحقيقات تَورُّط وزير الداخلية المصري السابق و12 موظفاً بالوزارة فيها في الفترة من عام 2000 إلى 2011.

كما أن قاضي محاكمة "العادلي" وَجَّه إليه تهمة التوقيع على قرارات واستمارات صرف مكافآت للضباط وقيادات الوزارة دون ذكر الجهة التي تمّ الصرف لها، مؤكداً أنه هو المسؤول الأول عن إهدار هذه الأموال بصفته أعلى قيادات الوزارة.

أيضاً فإنه - وبحسب شهادة المستشار "جودت الملط" رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق - فـ" العادلي" خالف القانون ولديه مخالفات بوزارة الداخلية تتعلّق بالإيرادات والمصروفات، وأكّد أنه لا يجوز صرف أموال بوزارة الداخلية، دون وجود مستندات، وأن المخالفات التي لاحظها مُتعلّقة بالإيرادات والمصروفات، وفقًا لما ينص عليه القانون.

جمال مبارك

لكن بعيداً عن قضايا الاختلاس والاستيلاء على الأموال العامة، المتهم فيها "حبيب العادلي"، فإن مراقبين أكّدوا أن الدولة لو كانت ترغب في التصالح مع "العادلي" في تلك القضية خلال فترة محاكمته لفعلت ذلك كما تصالحت مع كثير من رموز مبارك، إلا أنها أطلقت سراح "العادلي" منذ 2015 وحتى اليوم؛ لترى كيف يكون وضعه عقب خروجه من السجن.

ولأن "العادلي" كان وزيراً لداخلية مبارك لأكثر من 10 سنوات، فإن لديه كثيراً من الخيوط الأمنية، خصوصاً وأن الرجل هو ابن جهاز أمن الدولة، أحد أعتَى الأجهزة الأمنية في عهد مبارك.

وكغيره من بعض رجال مبارك، يدين العادلي بالولاء لجمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق والذي يسعى بصورة أو بأخرى خلال الأيام الحالية في الظهور على الساحة السياسية مجدداً، للحَدّ الذي بدأ فيه بعض أنصاره التمهيد لترشحه لانتخابات رئاسة مصر عام 2018 الممنوع منها بسبب حكم قضائي صادر ضده.

وعليه فإن رجال مبارك الموجودين في مصر، يتم استدعاؤهم بقضايا وأحكام بين فترة وأخرى؛ ليظلوا قابعين تحت التهديد بالسجن إذا ما قرَّروا السير خلف نجل الرئيس المخلوع، ومن بين هؤلاء "حبيب العادلي" ومن قبله "أحمد عز"، وغيرهم.

تفجيرات الكنائس

أيضاً وخلال الأيام القليلة الماضية فقد عاد اسم "حبيب العادلي" يتردَّد كثيراً، لكن ليس بصفته "مُتهمًا" في بعض قضايا الاختلاس، بل بصفته مرشحاً للعودة إلى المنصب الذي شغله منذ عام 1997 وحتى ثورة 25 يناير، خاصة في ظل تزايد العمليات الإرهابية في مصر خلال الآونة الأخيرة.

مراقبون وخبراء أمنيون بدأوا يتحدثون في وسائل الإعلام المختلفة، عن أن "حبيب العادلي" كان من أفضل الوزراء الذين تعاملوا في قضايا الإرهاب والعنف، في مصر، إلى الحَدّ الذي طالب فيه الناشط القبطى "إسحق فرنسيس" فى تصريحات صحفية بعودة "حبيب العادلى" خلفاً للواء "مجدي عبد الغفار"؛ نظراً لتزايد العمليات الإرهابية والتفجيرات ضد الكنائس في الفترة الأخيرة.

الناشط القبطي قال: إن "حبيب العادلي" - وزير الداخلية الأسبق - كان معروفاً بحسن إدارته لوزارة الداخلية وحفظ الأمن والضرب بيد من حديد على الجماعات الإرهابية؛ بحسب زعمه.

الدكتور "ناجح إبراهيم" - القيادي السابق بـ "الجماعة الإسلامية" - أيضاَ أثنَى على "العادلي" في مواجهة العمليات الإرهابية في تصريحات صحفية، وقال: إنه منذ عام 2001 وحتى قيام الثورة، لم تُوجَد في سجون "العادلي" أي حالات تعذيب سواء للإسلاميين أو غيرهم، وكانت الرعاية الصحية على أعلى مستوى.

وأضاف ”إبراهيم" في مداخلة هاتفية لبرنامج "كلام جرايد" المُذاع على فضائية "العاصمة"، أن "حقوق الإنسان بداية من عام 2001 في عهد مبارك كانت جيدة، ويُحسَب له قبوله لمبادرة الجماعة الإسلامية بالرجوع ومراجعة فكرهم، مما أسهم في الإفراج عن الآلاف من الإسلاميين".

واعتبر "إبراهيم"، أن "حبيب العادلي أفضل وزير داخلية، والسجون في عهده كانت الأفضل، لكن خطأه الوحيد أنه استخدم الرصاص في مواجهة الثوار خلال ثورة يناير"، بحسب قوله.

كل تلك التصريحات وغيرها من تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي أعادت "العادلي" إلى واجهة الصورة مؤخراً، الأمر الذي يُشكِّك في قدرة السيسي الحالية في ضبط الملف الأمني في البلاد، ويَهدم الصورة الأساسية التي خَطّها السيسي لنفسه منذ اليوم الأول لوصوله إلى السلطة، وهي "صورة مكافحة الإرهاب المحتمل".

وبالتالي؛ فإن كثيرين يرون أن حكم سجن "العادلي" اليوم ليس بعيداً بصورة أو بأخرى عن جوانب سياسية مثله مثل كثير من الأحكام القضائية في مصر التي تصدر في الفترة الأخيرة.