على أي بر سترسو التوترات في شبه الجزيرة الكورية؟

على أي بر سترسو التوترات في شبه الجزيرة الكورية؟

11:19 م

18-أبريل-2017

في عالم الاستخبارات المثاليّة، سيكون لدى الولايات المتحدة الأدوات اللازمة لتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي، إلى جانب العناصر المرتبطة به، في هجوم مفاجئ واحد واسع النطاق.

البيت الأبيض يُلوِّح بالخيارات العسكرية ضد كوريا الشمالية، و"بيونج يانج" تُهدِّد بشَنّ ضرباتٍ مُوجعة للقواعد العسكرية الأمريكية في كوريا الجنوبية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُغرِّد: "الولايات المتحدة ليست خائفة من مواجهة كوريا الشمالية بمفردها"، ووزير الخارجية الصيني "وانج يي" يُحذّر: "إذا اندلعت الحرب فلن يكون هناك منتصر".

ووزير الدفاع الأمريكي السابق، "ليون بانيتا"، يُحذّر من مَغبَّة إقدام واشنطن على شَنّ ضربة استباقية ضد كوريا الشمالية، قائلاً: إن خطوة مماثلة كفيلة بإشعال حرب نووية تُزهق أرواح الملايين.

على أي بَرٍّ سترسو التوترات في شبه الجزيرة الكورية؟

(المنشآت النووية في كوريا الشمالية)

ثغرات استخباراتية

إذا قرَّرت الولايات المتحدة شَنَّ ضربةٍ عسكرية ضد كوريا الشمالية، حتى ولو كانت محدودة، فإن الأثر المباشر سيكون مُدَمِّرًا لـ "بيونج يانج".

لكن عند النظر إلى العمل العسكري، من المهم الاعتراف بالمُتغيّرات والثغرات الاستخباراتية التي تعُوق حتماً عملية صنع القرار السياسي والعسكري في واشنطن، بحسب التحليل الذي نشره "ستراتفور".

حتى مع تفوُّق الولايات المتحدة في التدريب والتنسيق والمعدات، فإن العوامل المُعقّدة وعدم اليقين حول المواقع وترتيبات الأصول الكورية الشمالية تجعل نجاح المهمة الكاملة غير مضمون.

الانتقام الممكن

في عالم الاستخبارات المثالية، سيكون لدى الولايات المتحدة الأدوات اللازمة لتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي، إلى جانب العناصر المرتبطة به، في هجوم مفاجئ واحد واسع النطاق.

صحيحٌ أن كوريا الشمالية عاجزة عن منع الضربة الأمريكية لبرنامجها النووي، لكن الانتقام بالفعل في حدود إمكانياتها.

وصحيحٌ أيضًا أن القدرة العسكرية الكبيرة التي تراكمتْ لدى كوريا الشمالية ضد كوريا الجنوبية ليستْ مُتقدِّمة بالمعايير الغربية، إلا أن هناك طرقًا عملية يُمكن لـ "بيونج يانج" أن ترُدَّ بها على أيّ هجوم ضدها.

الأداة الأقوى التي تمتلكها كوريا الشمالية هي مدفعيتها. صحيحٌ أنها لا يُمكنها تسوية العاصمة "سيول" بالأرض كما زعمت بعض التقارير، لكن يُمكنها أن تُؤدّي إلى أضرار كبيرة.

وفي حين أن أساليب الانتقام الأقل تقليدية، مثل التخريب أو الحرب السيبرانية، ليست محفوفةً بالمخاطر، لكن سيكون لها أيضاً تأثير أقل مما تَودُّه كوريا الشمالية.

خيارات صينية محدودة

التطورات الأخيرة فى "بيونج يانج" جعلت اهتمام الولايات المتحدة والصين يتركّز على كوريا الشمالية. في الأسابيع الأخيرة، هَيْمَنَ النقاش حول كيفية إدارة - وإنْ أمكن تأخير أو وقف - عملية نزع السلاح النووي في كوريا الشمالية على المحادثات بين بكين وواشنطن.

غير أنه من غير الواضح على وجه التحديد كيف سترُدّ الصين إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءً غير مسبوق ضد كوريا الشمالية.

ولأن كوريا الجنوبية حليفٌ قويّ للولايات المتحدة، فقد اكتسب الشمال أهمية أكبر في سياق الجهود الصينية لإبقاء الأعداء الأجانب بعيداً عن أبوابها.

وعلى الرغم من أن سياسات "بيونج يانج" الشاردة تتعارض بشكل روتيني مع بكين، مما يخلق صُداعاً للقادة الصينيين، فإن خيارات الصين لتشكيل سلوك كوريا الشمالية ستظلُّ محدودة طالما أن الحفاظ على دولةٍ مُحايدة ومُستقرّة نسبياً على حدودها لا يزال أكبر ضروراتها.

فراغ في السلطة

تشعر بكين بالتَّردُّد إلى حدٍّ ما تجاه البرنامج النووي لـ "بيونج يانج". وتُدرك الصين أن حكومة كوريا الشمالية تعتبر الأسلحة النووية إحدى ملاذاتها الأخيرة لحماية أمن البلاد وقادتها.

وعلى الرغم من أن بكين لديها مخاوفها إزاء فكرة كوريا الشمالية النووية، إلا أنها تُفضّل هذه النتيجة على انهيار الحكومة فى "بيونج يانج".

وقد يُؤدّي هذا الاضطراب السياسي إلى خلق فراغ في السلطة على الحدود الشمالية الشرقية للصين، قد تُحاول دول أخرى - خاصة الولايات المتحدة - استغلاله.