5 غواصات نووية لإسرائيل وواحدة فقط لمصر.. لماذا اشترتها القاهرة وما سر سعادتها بذلك؟

5 غواصات نووية لإسرائيل وواحدة فقط لمصر.. لماذا اشترتها القاهرة وما سر سعادتها بذلك؟

07:30 ص

20-أبريل-2017

تساؤلات عدة أحاطت بتسلم مصر لغواصة ألمانية في إطار صفقة أبرمها الجانبان، فلماذا الآن، وما سر التضخيم الإعلامي للأمر؟.

بين من يقول إنها إضافة قوية للبحرية المصرية، وآخر يرى أنها ستبقى بجانب صفقات أخرى منذ يوليو 2013 عبئًا على اقتصادنا المتردي، تباين ردود الأفعال على تسلم مصر للغواصة الألمانية تايب (209/1400)، الأربعاء.

وبينما تشعبت التساؤلات إلى الفائدة المباشرة من الغواصة التي تقدر قيمتها بنحو 600 مليون يورو، وسر السعادة الرسمية "المبالغ فيها"، تقف إسرائيل متسلحة بخمس غواصات ألمانية من طراز دولفين، تفوق قدراتها تلك التي اشترتها مصر.

فهل من علاقة بين الصفقتين، وما صلة إسرائيل بالأمر، ولماذا الحرص الإعلامي الرسمي على تضخيم الحدث؟.

ألمانيا تستاذن إسرائيل

اللافت أن تسلم مصر للغواصة الأولى ضمن 4 قطع تضمنتها الصفقة، تأني بعد أيام من تسريبات كشفتها صحيفة عبرية، تصيغ المعادلة الثلاثية بين البلد المصنع والجارتين المستهلكتين.

فبحسب صحيفة "معاريف" فإن "الحكومة الألمانية كانت قد توجَّهت إلى إسرائيل مرتين طالبةً منها الأمر، ووافقت إسرائيل في إحدى هاتين المرتين، بعد أن رفضت في الأولى".

ففي 2014 صَادَق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الطلب الذي قدمته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستئذان إسرائيل لبيع أسلحة إلى مصر، وذلك بعد أن فض الاحتلال طلبًا مماثلًا عام 2011.

الصحيفة نقلت عن مصادر بارزة قولها، إن "القرار الإسرائيلي بالموافقة على طلب ألمانيا هو تغيير ملحوظ في موقف إسرائيل من القوة العسكرية المصرية".

القناة العاشرة العبرية قالت إن "إسرائيل كان لها دور في صفقة بيع 4 غواصات ألمانية للقاهرة، رغم اعتراض المؤسسة الأمنية بتل أبيب على الأمر".

وبقدر ما يكشف الأمر نفوذًا إسرائيليًا واسعًا يسيطر على قرار ألماني مثل هذا، فإنه يعطي دليلًا جديدًا على تنامي العلاقات بين مصر والاحتلال في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، على مختلف الأصعدة، بما فيها الجانب العسكري والأمني.

ماذا يعود على القاهرة؟

وعلى الرغم من الإضافة التي تمثلها تلك الغواصة للقدرات العسكرية البحرية المصرية، إلا أن بُعدين يحيطان تلك الصفقة بمزيد من الغموض.

أولًا فإن مصر تعيش حالة سلام مع جيرانها، ولا توجد تهديدات جدية تدفعها لامتلاك مثل هذا النوع من الأسلحة على الأقل في الوقت الحالي، إلا الحاجة لتأمين حقول النفط في البحرين الأحمر والمتوسط، المؤمنة بالفعل.

كما أن تهديدات تنظيم داعش، والحرب التي تخوضها مصر ضده ليس للغواصة فيها مكان، بطبيعة الحال وأرض المعركة وإمكانات التنظيم.

البُعد الثاني يتمثل في الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه البلاد منذ فترة، خاصة في أعقاب القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة وفي القلب منها تعويم الجنيه.

هذا الوضع ربما يدفع ملايين المصريين إلى التساؤل: ألم يكن من الأَولى تخصيص تلك المبالغ الضخمة لدعم الفقراء أو خفض الأسعار أو تحسين مستوى الخدمات الصحية، أو غيرها من مواطن القصور التي تزيد من معاناة المواطنين اليومية؟.

سعادة مبالغ فيها

وعلى الرغم مما سبق، إلا أن الإعلام المصري الرسمي والخاص المقرب من السلطة، لم يشغل نفسه بتقديم إجابات وافية على تلك التساؤلات والهموم التي تشغل المصريين، بل استمر على نهجه في المبالغة بالفرحة والسعادة.

فمنذ تولي السيسي السلطة وهي تحرص على أن تقترن كل قطعة سلاح تدخل الجيش المصري بما يشبه الأفراح، والحديث عن إنجازات تم تحقيقها، ويتبارى الخبراء العسكريون والمعلقون والإعلاميون في تعظيم شأن تلك القطع وبيان تسليحها وقدراتها الحربية.

هذه الأفراح العسكرية ليس لها تفسير سوى محاولة اللعب على وتر المشاعر القومية والإيحاء بإنجاز تحقق، ربما يصرف الأنظار ولو قليلًا عن حالة الفشل التي منيت بها السلطة في ملفات عدة أبرزها الاقتصاد.

كما أن التضخيم الإعلامي، يقدم دليلًا ضد من يتحدثون عن اقتصاديات الجيش وإمبراطوريته المالية، وذلك ببيان أنه ينفق بسخاء على تسليح مصر وتعزيز قدراتها العسكرية، على الرغم من أن مشتريات السلاح التي تخطت حاجز الـ11 مليار دولار منذ يوليو 2013 حتى الآن، ضمن الموازنة العامة للبلاد.

تفوق إسرائيلي واضح

ولعل التفوق الإسرائيلي الواضح في سلاح الغواصات، يفسر موافقة الاحتلال على امتلاك مصر لقطع منها ذات قدرات عادية.

الغواصة المصرية الجديدة قادرة على الإبحار لمسافات تصل إلى 12 ألف ميل بحري، وتحمل ما لا يقل عن 1500 طن، ولديها القدرة على إطلاق صواريخ بحر بحر وطوربيدات.

أما غواصات دولفين AIP، أو (دولفين 800) التي تمتلكها إسرائيل، فهي سلسلة متقدمة من الغواصات قادرة على إطلاق صواريخ نووية، ولديها قدرة على البقاء لفترة أسبوعين تحت الماء والهروب من أجهزة التتبع، والتشويش على الرادارات، وتعد إسرائيل الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك هذا النوع من الغواصات.

مجلة "بيزنس إنسيدر" كشفت في تقرير نشرته العام الماضي أن مجموع الغواصات الإسرائيلية وصل إلى 15 غواصة (16 بالغواصة دولفين التي تسلمتها في يناير الماضي).

بهذا تتفوق على مصر التي لا تمتلك سوى 4 غواصات فقط، ارتفعت إلى 5 بالغواصة الأخيرة، حيث ظل سلاح الغواصات المصري يتكون من 4 غواصات طراز 033، الصينية وهي نسخة من الروميو الروسية وقد أجري عليها تطوير شامل في التسعينيات وسلحت بصواريخ هاربون عمق/سطح ومعدات أخرى.