تسريب «مكملين».. هل قتل الجيش عزّلاً في سيناء؟ وهل كل ما أعلنه المتحدث العسكري «كذب»؟

تسريب «مكملين».. هل قتل الجيش عزّلاً في سيناء؟ وهل كل ما أعلنه المتحدث العسكري «كذب»؟

02:52 م

21-أبريل-2017

فيديو مروع لتصفية 3 شبان مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، يقال إنه في سيناء، وإنه يضرب مصداقية الجيش بشأن الحرب على الإرهاب في مقتل.. فأين الحقيقة؟

التسريب الأخطر ضد الجيش المصري منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، هكذا وُصف الفيديو&width=100%&show_text=true&appId=239382172860674&height=523" width="500" height="523" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true"> المسرب الذي بثته قناة "مكملين" المعارضة التي تبث من تركيا، مساء الخميس 20 أبريل الجاري.

المقطع المصور أظهر جنودًا من الجيش وهم يقتلون أشخاصًا عزلاً، قيل إنهم في سيناء، بينما سبق وأن نشر كل من المتحدث العسكري ووزارة الدفاع صورًا لهؤلاء الأشخاص، قيل إنه تم القضاء عليهم في اشتباكات مع بؤر إرهابية.

وعلى الرغم من عدم صور أي تعليق رسمي على التسريب المروع، إلا أنه اعتبر دليلًا واضحًا على قتل الجيش للمصريين بدم بارد، حتى ولو كانوا إرهابيين، فضلًا عن المشاهد الدموية اللاإنسانية التي احتواها الفيديو.

وبطبيعة الحال فإن التسريب يثير مجموعة من التساؤلات، ويلقي بمزيد من الشكوك حول طبيعة الحرب التي يخوضها الجيش ضد الإرهاب في سيناء، وممارساته هناك، وإلى أي مدى حقق إنجازات أشاد بها رأس السلطة.

ومن المتوقع أن يثير التسريب أيضًا حالة من الغضب الشديد لدى أهالي سيناء، غضب لا يعلم أحد إلى أين يصل؟.

قتل بدم بارد

وقبل الخوض في ملابسات التسريب وتحليل محتواه، وجب إلقاء الضوء بشيء من الدقة على محتواه، حيث يظهر الفيديو، الذي تبلغ مدته (2.12) دقيقة، قيام عدد من الرجال يرتدون الزي العسكري المصري، ويحملون أسلحة رشاشة من طراز "كلاشينكوف"، بإنزال عدد من الشباب قال إنهم ثمانية، بزي مدني، من مركبة تابعة للجيش، قيل إنها في سيناء.

وظهر في بداية الفيديو المسرب 3 جثث ملقاة على الأرض، ومن ثم أحد العناصر التي ترتدي زيًا مدنيًا وسط جنود الجيش يحمل كاميرا فيديو احترافية ويصور إحدى الجثث وهي ملقاة على الأرض، ثم يقوم جندي بسحب السلاح الذي كان بجوار القتيل، بعد انتهاء التصوير.

بعدها أطلق أحد الجنود النار بشكل مباشر على رأس أحد الشباب الذين كانوا في قبضتهم، ثم صوره شخص آخر، وقال التسريب إن هذه الصور تم نشرها على الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري بتاريخ 6 ديسمبر 2016، وأنها كانت نتيجة اشتباك مسلح على خلاف ما صوره الفيديو.

كما أظهر الفيديو، تحدث أحد الجنود باللهجة المحلية السيناوية وكأنه يستوجب شابًا معصوب العينين قبل أن تتم تصفيته، عن قبيلته، ومحل سكنه، ثم يقتاده ويطلق عليه بصحبة زميل له 4 رصاصات قاتلة، قبل نزع عصابة قماشية باللون الأبيض من على عينيه.

الجيش يؤكد صحة التسريب

وبالبحث عن وجود لتلك الصور في المواقع والصفحات الرسمية للجيش، وُجد أن قناة" width="100%" height="315"> وزارة الدفاع على يوتيوب نشرت بتاريخ 5 نوفمبر 2016، مقطع فيديو، لما قالت إنه دخول "العملية الشاملة حق الشهيد مراحلها الحاسمة لاقتلاع جذور الإرهاب بمناطق مكافحة النشاط الإرهابى بشمال ووسط سيناء".

المقطع المنشور على يوتيوب، أشار إلى نجاح قوات الجيش في "القضاء على 8 من العناصر التكفيرية المسلحة، خلال اشتباكات شهدت تبادلًا مكثفًا لإطلاق النيران مع قوات المداهمة".

اللافت أن الصور التي عرضها الفيديو لهذه "العناصر التكفيرية" خلال المقطع الممتد من الثانية (34) إلى الثانية (44)، تضمنت صورة لأحد الشباب الذين تمت تصفيتهم في الفيديو المسرب بالفعل.

وعلى الصفحة&width=100%&show_text=true&appId=239382172860674&height=523" width="500" height="523" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true"> الرسمية للمتحدث العسكري على فيسبوك، وبتاريخ 6 ديسمبر 2016، نُشرت الصورة ذاتها في إطار جهود قوات الجيش في مكافحة الإرهاب بشمال سيناء، والقضاء على العناصر المسلحة الخطرة، فضلًا عن صورة أخرى لأحد الشباب الثلاثة الذين تمت تصفيتهم في الفيديو المسرب.

من سرّب الفيديو؟

ولعل التساؤل الأول الذي يتبادر إلى الذهن عند مشاهدة الفيديو، هو من تورط في التسريب؟، وللإجابة على هذا التساؤل تبدو 3 احتمالات ربما لن يخرج عنها السيناريو الحقيقي.

الاحتمال الأول، هو أن النظام الحاكم تعمّد نشر التسريب، من باب إلهاء المواطنين، وصرف الأنظار على الأزمات التي تواجههم خاصة في النواحي الاقتصادية والمعيشية خلال الفترة الحالية.

غير أن هذا الاحتمال، مستبعد إلى حد كبير إذا أخذنا في الاعتبار الخطورة التي يمثلها تسريب مثل هذا على الجيش، بل وعلى النظام ككل، وفي مقدمته الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وهنا فإنه تجدر الإشارة إلى حديث السيسي عقب تفجيري كنيستي طنطا والإسكندرية أبريل الجاري، عن "إنجازات" حققها الجيش في سيناء، دفعت التنظيمات الإرهابية إلى نقل عملياتها لمناطق أخرى بالبلاد.

أما الاحتمال الثاني فيبدو في فرضية تورط أحد ضباط الجيش أو مجموعة منهم، ممن يعارضون النظام ولا يقبلون بسياساته، في تسريب الفيديو، بهدف المساهمة في إضعافه وتسجيل نقاط ضده.

هذا الاحتمال يبدو منطقيًا ووارد الحدوث أكثر من الفرضية الأولى، في ظل الأحاديث المتناثرة عن غضب متصاعد داخل صفوف بعض ضباط الجيش، معارضون لإقحام القوات المسلحة في العملية السياسية بهذه الطريقة التي تتم منذ يوليو 2013.

الاحتمال الثالث الذي تتساوى فرص تحققه مع الثاني، يبدو متسقًا مع تسريبات سابقة لأركان النظام الحالي، تشير أصابع الاتهام فيها إلى أجنحة متصارعة داخل النظام نفسه.

الحديث عن صراع الأجنحة داخل النظام، بين السيسي وفريقه من ناحية، وآخرين يسعون لضربه بشتى الطرق، يبدو رائجًا إلى حد كبير، مع تصاعد موجة التسريبات التي لم تهدأ وتيرتها منذ 2013 وحتى الآن، وكان أبطالها كثيرون من أركان النظام على رأسهم السيسي سواء في منصبي وزير الدفاع ورئيس الجمهورية.

هل تفوح رائحة داعش؟

لكن ثمة فرضية رابعة، تشير إلى إمكانية أن تكون عناصر من تنظيم داعش في مصر "ولاية سيناء" هي من قامت بفبركة الفيديو المسرب، وارتدوا زي الجيش، في سبيل تشويه صورته والإساءة إلى سمعته.

هذا الطرح، يستند إلى شاهدين، أولهما: حديث أحد المجندين في التسريب بلهجة سيناوية متقنة اثناء استجواب أحد الشباب، والثاني: ظهور ذات المجند بلحية خفيفة تناقضًا مع تقاليد العسكرية المصرية التي توجب أن يزيل ضباط وجنود الجيش لحاهم يوميًا.

وعلى الرغم من منطقية هذان الشاهدان، فإن هناك العديد من الشواهد ذات الدلالة، والتي تقود إلى اتجاه مغاير.

بداية فإن قناة وزارة الدفاع على يوتيوب وصفحة المتحدث العسكري على فيس بوك، عرضتا لقطات في أواخر عام 2016 تضمنت صورًا لضحايا تمت تصفيتهم في التسريب، وهو الأمر الذي أوضحناه سابقًا.

ثانيًا، فإن تنظيم داعش دأب على تغطية وجوه عناصره في الإصدارات المرئية المختلفة، ومن غير المنطقي أن يغامر بكشف هويات هذا العدد من المسلحين المنتمين له، وإلا يعرضهم للخطر.

ملمح آخر يظهر في التسريب يقود إلى الاتجاه ذاته، حيث ظهرت مركبة من طراز "هامر" تُنزل الشباب قبل تصفيتهم، ومن المعروف أن داعش لم يظهر أنه امتلك أيًا منها حتى الآن.

كما أن طبيعة الحرب في سيناء والعمليات العسكرية المتلاحقة، تجعل التقاليد العسكرية الشكلية مثل اللحية وطوابير الصبح والخدمة، غير ملائمة للمكان والزمان، ومن ثم تسقط فرضية تورط داعش في التسريب من هذا المنطلق.

ذاكرة انتهاكات الجيش

وعلى طريقة "نكْأ الجراح"، يبدو أن التسريب أنعش بقوة ذاكرة الحديث عن انتهاكات ارتكبتها قوات الجيش ضد الأهالي في سيناء على مدار الأعوام الأربعة الماضية، في إطار الحرب على الإرهاب.

التقرير الأحدث في هذا الشأن، هو الصادر عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، والذي أشار إلى أن آثار عمليات الجيش الأمنية في سيناء خلال الفترة منذ بداية العام 2017 وحتى آخر مارس الماضي فقط، خلفت عددًا من القتلى المدنيين بلغ 160، منهم 154 شخصًا ادعى الجيش عبر بيانات رسمية غير مصحوبة بأية أدلة مقتلهم نتيجة مواجهات أمنية.

بينما بلغ عدد المعتقلين في سيناء أثناء ذات الفترة 325 شخصاً، منهم 98 بحسب إعلان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية مطلوبون أمنياً، بينما اعتقل 227 شخصاً بدعوى الاشتباه، بحسب التقرير.

تصفية الأهالي

وكما أنعش التسريب ذاكرة انتهاكات الجيش في سيناء، فإنه أعاد للأذهان أيضًا الحديث عن حالات التصفية الجسدية التي ارتكبت بحق الأهالي هناك على مدار الأعوام الماضية.

ولا يمكن أن نتغافل في هذا الإطار عن حادث تصفية 10 من شباب العريش، فبراير الماضي، على يد وزارة الداخلية، التي قالت إنهم متورطون في قضايا عنف وأن قتلهم جاء في اشتباكات مسلحة، بينما أكد الأهالي أنهم مختفون قسريًا لدى أجهزة الأمن قبل الحادث بعدة أشهر.