عمال مصر في عيدهم.. قمع وفصل وتشريد ووعود رئاسية لا تتحقّق (قراءة)

عمال مصر في عيدهم.. قمع وفصل وتشريد ووعود رئاسية لا تتحقّق (قراءة)

10:30 م

01-مايو-2017

رغم الوعود المُكرَّرة من قبل السيسي في تلك المناسبة من كل عام بالعمل على تحسين أوضاعهم؛ لا يزال العُمّال المصريون يعيشون ظروفاً بالغة الصعوبة.

وعود مُتكرِّرة تلقَّتها آذان العامل المصري خلال 3 أعوام من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، دون تحقيق أيٍّ منها؛ لتصبح مناسبة عيد العمال بالنسبة له مناسبة للكلام المعسول الذي لا يتحقّق منه شيء، وتبقَى أوضاعه كما هي عليه.

وعلى عكس تلك الوعود البرَّاقة، اتخذ الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكوماته المتعاقبة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، عدداً من القرارات الصعبة التي انعكست آثارها سلباً على ملايين العمال المصريين، وأصبح الكثير منهم في خبر كان، دون حماية أو رعاية أو مساندة لا من الدولة ولا من رجال الأعمال.

وقد واجَه العمال عدداً من التحديات الصعبة في عهد السيسي وحكوماته المتعاقبة نُحاول رصدها وفهم أبعادها فيما يلي:

الفصل والتشريد

الحفاظ على العمال من التشريد كان وعداً مُكرَّراً للسيسي في كثير من خطاباته إلا أن الواقع يُخالف ذلك تماماً، حيث تعرَّض أكثر من ربع مليون عامل في مصر للتشريد والفصل منذ وصوله للحكم.

وبحسب منظمات حقوقية فإن تسريح العمال بَاتَ منهجية لدى كثير من رجال الأعمال، في عهد السيسي؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمُرُّ بها البلاد، وارتفاع الدولار بعد تعويم الجنيه، وارتفاع أسعار الجمارك، وزيادة الضرائب على الشركات ورجال الأعمال.

ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة عن أعداد المفصولين تعسُّفياً في مصر، إلا أن ضخامة الأرقام التي تُعلَن بين الحين والآخر تُؤكّد أن عدد العمال المُشرّدين تخطّى ربع مليون عامل خلال عامين.

وعلى سبيل المثال يُواجه حالياً أكثر من 7 آلاف عامل بمجموعة شركات “منصور شيفروليه” خطر التشريد والإجبار على الاستقالة في 90 فرعاً للشركة بمختلف المحافظات في ظل سياسة الشركة الهادفة إلى تقليص أعداد عمالتها دون أن يكون للحكومة أيّ موقف مُناصر لهم.

إغلاق المصانع

ولأن ملف المصانع المغلقة، هو ملف قديم ومتزايد في مصر منذ ثورة 25 يناير وحتى اليوم، فإن الحديث عنه تكرَّر كثيراً في خطابات السيسي، كما لم تخلُ وعود الحكومة من فتح تلك المصانع والعمل على تشغيلها مرة أخرى.

وتتعمَّد الحكومة غياب رقم واضح للمصانع المغلقة، حيث تُشير بعض الإحصاءات إلى أن عددها يبلغ 4500 مصنع في 74 منطقة صناعية، في حين يذكر تقريرٌ لاتحاد العمال أن عددها يبلغ 8222 مصنعاً، بينما أشارت دراسة أعدَّها اتحاد المستثمرين إلى أن مصر بها 1500 مصنع مُتعثّر، يتركّز 40% منها في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

 وفى أحدث تقرير لاتحاد الصناعات يُقدّر عدد المصانع المُتعثّرة في كل المحافظات بنحو 7 آلاف مصنع، كان يعمل بها قرابة مليونيْ عامل، حياتهم توقفت تماماً، بعد أن فقدوا مصدر رزقهم الأساسي والوحيد، وضاعت استثمارات تبلغ قيمتها 35 مليار جنيه.

الحكومة تَعِدُ دائماً بأنها تعمل على إعادة تشغيل تلك المصانع، لكن ما يحدث هو تزايد أعداد المصانع المتعثرة بعد القرارات الحكومية الصعبة والتي كان آخرها تعويم الجنيه، التي رفعت أسعار المواد الخام المستوردة؛ ما تسبَّبَ في إغلاق المزيد من تلك المصانع.

الذبح بالقانون

لم تكتفِ الحكومة بإخلاف وعودها مع العمال لكنها ضيَّقت الخناق عليهم بحزمةٍ من القوانين والتشريعات الجديدة.

مشروع "قانون العمل الجديد" هو أحدث تلك الخطوات، حيث أقرَّ مجلس الوزراء تعديلات جديدة على قانون العمل ويناقشها حالياً البرلمان في مصر، وتضمُّ التعديلات بعض البنود التي أقلّ ما تُوصَف به أنها ذبحٌ قانوني للعمال في مصر، بحسب حقوقيين.

على سبيل المثال يحمل مشروع القانون الجديد الكثير من التعبيرات المطَّاطة التي يمكن لأصحاب الأعمال أن يستغلّوها في فصل العمال، والتي من بينها: أن يحافظ العامل على كرامة العمل وأن يتبع العامل “السلوك القويم”، وهي عبارات لا يمكن أن يتم تحديدها بمعيار قانوني واضح؛ وبالتالي ستُصبح سيفاً مُسلطاً على رقاب العمال.

القانون الجديد أيضاً لم يُحدّد حَدَّاً أدنى للأجر، وهو ما يُساعد صاحب العمل على عدم التأمين بالأجر الشامل على العامل، وهنا يضيع حق العمال عند بلوغ سن التقاعد، كما أن القانون لم يُدرج عمالة خدم المنازل في القانون؛ وبالتالي أصبحوا دون حماية ولا جهات يشكون إليها حين وجود نزاع.

أيضاً فإن القانون حظر اعتصام العمال الذي يُؤدّي إلى وقف العمل داخل المنشأة كليًا أو جزئيًا، وضيَّق حقهم في الإضراب عبر النص على صدور قرارات من رئيس مجلس الوزراء بتحديد المنشآت الهامة التي يحظر فيها الإضراب.

القمع للمحتجين

قمع العمال المحتجين هو أيضاً أحد المضايقات الصعبة التي يتعرَّض لها عمال مصر في عهد السيسي، بعد أن كانت ثورة يناير قد منحتهم حرية التعبير إلى حد كبير.

وخلال 3 أعوام من حكم السيسي لم تتوقّف الاحتجاجات العمالية الرافضة لأوضاعهم الصعبة، والتي دائماً ما يُقابلها قمعٌ أمني وإداري شديد، غير أن وسائل الإعلام الرسمية والخاصة لا تولي اهتماماً لتلك الاحتجاجات ولا تُسلِّط الضوء عليها.

وكان "مؤشر الديمقراطية" التابع للمركز التنموي الدولي، قد كشف عن بلوغ عدد الاحتجاجات في مصر إلى "365 احتجاجًا" خلال الثلاثة أشهر الأولى فقط من عام 2017 الجاري، بمتوسط 122 احتجاجًا شهريًا، و4 احتجاجات يومية، واحتجاج كل 6 ساعات!.

الاحتجاجات تنوّعت بين شرائح مختلفة من المصريين، غير أن شريحة العمال كان لها النصيب الأكبر من تلك الاحتجاجات، وأغلبها احتجاجات ضد الخصومات والاقتطاعات من رواتب ومكافآت العمل، والمطالبة بالتثبيت وصرف الحوافز والرواتب وغير ذلك.

المُؤشّر أكَّد أن الدولة في المقابل سعَتْ بكل قوة للحيلولة دون تعبير العمال عن آرائهم، وسعَتْ لغلق كل طرق الاحتجاج وحرية تنظيم المظاهرات من خلال حزمة من القوانين.

كما تقُوم الحكومة دائماً بمواجهة الاحتجاجات العمالية بالقمع، حيث رصد تقرير مؤشر الديموقراطية على سبيل المثال قيام قوات الأمن بفضّ 17 احتجاجاً عمالياً، والقبض على 190 مواطناً، خلال الثلاثة أشهر الماضية فقط.

الدعم والتعويم

أيضاً فإن رفع الدعم عن الكهرباء والغاز والوقود، وتعويم الجنيه، لا شك أنهما أثَّرا بشكل كبير على عموم المصريين، لكن تأثيرهما السلبي بشكل مباشر عاد على العامل المصري.

فرفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمحروقات، جعل العمال أصحاب الأجور الضعيفة عُرضة لفواتير شهرية تقضي على ما تبقَّى من راتبه، فضلاً عن أن رفع الدعم أدَّى بكثير من أًصحاب المهن والحرف البسيطة إلى إغلاق ورشهم ومصانعهم الصغيرة.

كذلك فإن تعويم الجنيه، أو تحرير سعر الصرف، جعل المواطن المصري بشكل عام والعامل بشكل خاص يَنكوي بنار الغلاء الذي دَبَّ في جميع السلع والمنتجات، بداية من السلع التموينية ووصولاً لأسعار الأجهزة الكهربائية والأثاث وكل شيء.