هل ودّعت القاهرة السياحة الروسية والأوروبية لصالح العربية؟ «رصد وتحليل»

هل ودّعت القاهرة السياحة الروسية والأوروبية لصالح العربية؟ «رصد وتحليل»

04:10 ص

02-مايو-2017

كثيرون اعتقدوا أن القرارَ المصري مَعنيٌّ به المواطنين الخليجيين، لكن الحقيقة أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي مسموحٌ لهم بدخول الأراضي المصرية بدون تأشيرة من الأساس، إذن فمَن المَعنيّ بالقرار المصري الجديد؟.

الآن بَاتَ بإمكان جميع (المقيمين) في دول الخليج العربي الحصول على تأشيرات دخول فورية إلى جمهورية مصر العربية من المطارات والموانئ المختلفة، هذا هو ما أعلنه وزير السياحة "يحيى راشد"، وتناقلته صحف ومواقع إخبارية مصرية وعربية، الاثنين 1 مايو الجاري.

القرار المصري، الذي أعلنه الوزير، على هامش معرض سوق السفر العربي، الأحد 30 أبريل، قال: إنه يأتي لتشجيع السياحة إلى مصر، مضيفاً أن هذا الإجراء يأتي في إطار اتخاذ عدة إجراءات تُساعد على نمو حركة السياحة، مثل التأشيرة الإلكترونية، التي من المُقرّر البدء في تطبيقها في الأول من يونيو المقبل.

القرار المصري اشترط أن يكون (المُقيم) لديه إقامة سارية في مصر لمدة لا تقل عن 6 أشهر.

كثيرون اعتقدوا أن القرار المصري مَعنيٌّ به المواطنين الخليجيين، لكن الحقيقة أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي مسموحٌ لهم بدخول الأراضي المصرية بدون تأشيرة من الأساس، إذن فمَن المَعنيّ بالقرار المصري الجديد؟.

المرافقون

وفقاً لما سبق، فإن القرار جاء خصيصاً لـ (المرافقين) الذين يأتون مع العائلات الخليجية إلى مصر خلال موسم الصيف، وهو الوقت الذي يُفضّله الخليجيون لتمضية الإجازة في مصر؛ لاعتدال أجوائها، مقارنة بالدول الخليجية، التي تُعاني من ارتفاع شديد في درجات الحرارة.

المرافقون هؤلاء، يكون معظمهم من الخدم والخادمات من الهند والفلبين ودول آسيوية وأفريقية أخرى، وكانت القاهرة تمنعهم من الدخول بصحبة المواطنين الخليجيين بدون تأشيرة مُسبقة؛ مما كان يتسبَّب في إفساد الرحلات السياحية الخليجية؛ لأن الأُسرة لن تستطيع تمضية إجازتها بدون الخدم، الذين يقومون بمهام مُتنوّعة لمساعدة الأسرة.

ومن المعروف أن الخَدَم في السعودية ودول الخليج يكون لديهم إقامات عمل، ومن ثَمَّ يُعدُّون ضمن (المقيمين) في دول الخليج، ويحقُّ لهم الاستفادة من القرار المصري الجديد.

وفي فبراير الماضي، قال وزير السياحة "يحيى راشد": إن الوزارة تعمل على تسهيل إجراءات دخول المرافقين من مواطني دول الخليج بدون تأشيرة، مشيرًا إلى أن المواطن الخليجي يدخل مصر بدون تأشيرة ولكن المرافقين لهم لم يكن يُسمَح لهم بذلك.

وداعاً للسياحة الأوروبية

القرار المصري يعكس اعترافاً ضمنياً بتلاشي آمال انتعاش السياحة الأجنبية (الروسية والأوروبية والأمريكية والآسيوية) بعد استمرار رفض موسكو عودة سياحها إلى البلاد، رغم وفاء القاهرة بكافة المطالب الروسية، من إعادة تجهيز المطارات بوسائل أمنية مشددة، وتغيير الأطقم الأمنية والعاملين الذين يخدمون خطوط الطيران الروسية، والخضوع لتفتيشات مفاجئة من خبراء روس، وغيرها من المطالب.

السياحة الأوروبية تدهورت بشدة أيضاً، رغم تراجع دول أوروبية "نظرياً" عن قرار حظر سفر السياح إلى مصر، حيث استمر تراجع الحجوزات في شركات السياحة إلى مصر؛ بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية، لا سيما في شمال سيناء، والأنباء التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية عن امتداد المعارك بين القوات المصرية ومسلّحي عدة تنظيمات مُتشدّدة إلى مناطق وسط سيناء، قبل أن تكتمل الصورة قتامة بالهجوم المسلح الذي استهدف قوة شرطية في محيط دير "سانت كاترين" بجنوب سيناء، التي تُعدُّ قلب مصر النابض سياحياً.

وفقاً للقرار الجديد، سيكون مسموح للسياح الخليجيين بالدخول إلى مصر مع مرافقيهم من الخدم، دون أن يضطروا لاستخراج تأشيرة دخول خصيصاً لهم، مما يعني أن القاهرة تستهدف موسماً سياحياً صيفياً مختلفاً، وقائماً في الأساس على السياحة العربية.

امتيازات 2014

التوجُّه المصري نحو السياحة الخليجية ليس جديداً، ففي أواخر 2014، منحت القاهرة للسياح الخليجيين حقّ جلب سياراتهم أو يخوتهم دون الحصول على موافقات مسبقة، ومنح السياح العرب إعفاءات ضريبية على مشترياتهم من الهدايا وغيرها، كما يتم معاملتهم معاملة المصريين في دخول الأماكن السياحية والمتاحف في أنحاء البلاد، فضلاً عن أحقيتهم في امتلاك العقارات وتشغيل الاستثمارات بلا قيود.

وأطلقت وزارة السياحة - التي كان يرأسها "هشام زعزوع" حينها - مبادرة جديدة مُوجّهة لكل الخليجيين والمقيمين بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي تحت شعار "وحشتونا.. مصر تفتح ذراعيها لكم بحرارة".

المفارقة أن القرار المصري جاء بعد تأكيدات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن تعرُّض السياح العرب لمضايقات وابتزازات من أفراد يعملون بأجهزة أمنية بالمطارات؛ بهدف الحصول على أموال، وهو ما نفته وزارة الداخلية المصرية، في بيان رسمي، نشرته مواقع إخبارية، واصفةً تلك الأقاويل بأن مُطلقيها من "الإخوان".

واعتباراً من مايو 2015، أوقفت مصر منح تأشيرات للسائحين المنفردين (الذين يدخلون البلاد فرادى)؛ لأسباب أمنية، وقال متابعون: إن هذا القرار أثَّر سلباً على التدفق السياحي، حيث إن ما بين 5 إلى 7% من السائحين يأتون إلى مصر بمفردهم.

ومن المعروف أن موسم الصيف يشهد وصول مواطنين خليجيين إلى مناطق في ضواحي محافظة الجيزة (الحوامدية، أوسيم، البدرشين..) من أجل الزواج بفتيات جميلات من هناك، لمدد محددة، مقابل مبالغ مالية كبيرة بالدولار الأمريكي أو اليورو، يتم دفعها إلى أهلهنّ. ((طالع هذا التقرير من هنـــــــــــــــــــــا)).

ثقافة الكراهية

هل يُفلح القرار المصري الجديد، مع التسهيلات الواسعة الممنوحة للمواطنين الخليجيين في 2015، في جذبهم مُجدّداً نحو البلاد في الصيف؟ في هذا الإطار يُنظَر إلى التباعد الذي حدث بين مصر والسعودية بشكل محوري، حيث يتخوّف خليجيون من تزايد ثقافة الكراهية بحق الخليجيين في مصر بعد هذا الأمر، خاصة أن مصر لا تزال في قطيعة مع دولة قطر، وينظر مصريون إلى القطريين على أنهم إرهابيون أو أعداء للبلاد، وشنَّتْ وسائل إعلام مصرية هجمات شرسة على السعودية والسعوديين، خلال فترة التباعد بين القاهرة والرياض، مما استدعى ردوداً شعبية سعودية غاضبة.

التقارير السياحية الواردة من الدول الخليجية تُشير إلى أن مواطنيها باتوا يُفضّلون قضاء إجازاتهم السياحية في بلدان شرق آسيا، والتي تتمتّع بأماكن سياحية متنوعة، لا سيما في مجال السياحة البحرية والفندقية، وتتميَّز بأثمان رخيصة، ويوجد هناك قوانين صارمة لتكريس احترام السياح وعدم مضايقتهم.