هكذا خدع بشار الأسد المجتمع الدولي

هكذا خدع بشار الأسد المجتمع الدولي

10:30 م

08-مايو-2017

توقُّع أن يسلم بشار الأسد كل ذخائره الكيميائية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يشبه توقُّع أن يعترف فلاديمير بوتين بأن الطيارين الروس يقصفون عمدا المستشفيات والعيادات الصحية. هذا لن يحدث.

نشرت مجلة ذا ناشيونال إنتريست مقالا للباحث المتخصص في شؤون الدفاع، دانيال ديبيتريس، خلُصَ إلى توجيه تحذير استباقي مفاده أن رئيس النظام السوري بشار الأسد يمكن أن يشن هجوما جديدًا بالأسلحة الكيميائية، رغم كل الإنكار الذي التزمه بعد هجوم خان شيخون وعلى مدى السنوات الماضية.

تقديرات أمريكية

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الشهر الماضي بينما كان يقف إلى جانب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان: الشيء الذي كان ينبغي أن يتضح تماما منذ البداية هو أن نظام الأسد ليس صادقًا بشأن مخزونه من الأسلحة الكيميائية.

وأضاف "ماتيس" للصحافيين: "لا يمكن أن يكون هناك شك في اعتقاد المجتمع الدولي بأن سوريا احتفظت بأسلحة كيميائية منتهكة بذلك اتفاقها وإعلانها أنها تخلصت منها جميعا... لم يعد هناك أي شك في ذلك".

ولا يجادل زملاء "ماتيس" في وزارة الخارجية بشأن هذه المسألة، حيث كتبوا في تقرير صدر مؤخرا أن تقديرات الولايات المتحدة تشير إلى أن سوريا لم تتخلص من جميع عناصر برنامج الأسلحة الكيميائية المطلوبة بموجب المادة الثالثة من اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

بالإضافة إلى ذلك، أعاق بشار الأسد عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وانتهك نص الاتفاقية التي وقعها وروحها، وأخفى بعض المخزونات الكيميائية حين لم يكشف عن النطاق الكامل للبرنامج.

هل تشعر بالصدمة؟

إذا لم تكن مصدومًا بشأن هذا التقييم، فإنك لن تكون الوحيد.

توقُّع أن يسلم بشار الأسد كل ذخائره الكيميائية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يشبه توقُّع أن يعترف فلاديمير بوتين بأن الطيارين الروس يقصفون عمدا المستشفيات والعيادات الصحية. هذا لن يحدث.

الهجوم الذي شنته الحكومة السورية في وقت سابق من هذا الشهر بغاز السارين أكد فقط شكوك مسؤولي المخابرات الأمريكية: أن اتفاق عام 2013 بين نظام الأسد والولايات المتحدة وروسيا للتخلص من الأسلحة الكيميائية لم ينفذ بشكل كامل.

غير أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فعلت أفضل ما بوسعها بالمعلومات التي قدمها نظام الأسد في ذلك الوقت. حيث أن إزالة 300 1 طنًا من المواد الكيميائية من منطقة الحرب، وشحنها على سفينة في البحر الأبيض المتوسط، والإشراف على تفكيك سوريا لنحو 12 من مرافق إنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية، ليست مهمة بسيطة.

وسواء كان البعض يؤيد قرار الرئيس أوباما بإلغاء الضربات في عام 2013 واختيار الحل الدبلوماسي، فلا يزال يتعين تقديم دعم لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي عملت في ظروف غادرة وخطيرة جدا لإنجاز المهمة التي كانت مكلفة بها.

كلمة السر المخادعة

لكن تدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية المعلنة في سوريا لم يكن سوى جزء من القصة. والكلمة المفتاحية هنا هي: "المعلنة"؛ حيث كان هناك دائما احتمال كبير بأن يحتفظ الأسد بمخزون صغير بعيدا عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مدسوسا في بعض القواعد العسكرية التي لا يستطيع المجتمع الدولي الوصول إليها.

فى حديثه إلى صحيفة ذا تليجراف، قال الجنرال زاهر السكات، الرجل الذي كان يدير برنامج الحرب الكيميائية التابع للنظام، إن بقية مخزونات الأسلحة الكيميائية نقلت إلى قاعدتين في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة.

ولم تتمكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من الوصول إلى هذه المرافق ما لم ترافق دمشق المفتشين إلى المنطقة. ولم يكن هناك أي حافز على الإطلاق لأن يأذن الأسد بهذا النوع من المرافقة، خاصة بعد أن هددت الولايات المتحدة بشن عمل عسكري وفقد المجتمع الدولي الاهتمام بشكل عام، وانتقل إلى أمور أخرى.

خداع العالم بأسره

كان الهجوم الكيميائي في خان شيخون رهيبا، ولا شك. لكنه كان أيضا نتيجة خداع نظام الأسد لمجلس الأمن الدولي، والجهات الراعية الروسية، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ حين أخفى الحقيقة الكاملة والصادقة حول كمية الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها.

من غير المتفهَّم أن يعتقد أي شخصٍ حدوث شيئ مختلف.

نحن لا نعرف كمية المواد الكيميائية التي يمتلكها نظام الأسد في مخازنه: يقدر الإسرائيليون أنه يمتلك كمية تتراوح بين طن وثلاثة أطنان من الأسلحة الكيميائية. ويقدر الجنرال السكات أن مئات الأطنان لا تزال بحوزته.

لكن ما هو محير تماما هو لماذا يعتقد أي منا أن رجلا مثل بشار الأسد، الشخص الذي استخدم أسلحة كيميائية في مناسبات لا حصر لها، وهجر مدنًا بأكملها، وشرد نصف سكان بلاده، وارتكب الكثير من الفظائع التي تتجاوز الوصف، لن يكون سوى شخصًا مخادعًا للمجتمع الدولي؟