استنفار إثيوبي سوداني.. هل قرّر السيسي ضرب «سد النهضة» بـالـ «رافال»؟ (تحليل)

استنفار إثيوبي سوداني.. هل قرّر السيسي ضرب «سد النهضة» بـالـ «رافال»؟ (تحليل)

03:09 ص

08-مايو-2017

تقرير بريطاني كشَف النِّقابَ عن حالة استنفار في صفوف القوات المسلحة الإثيوبية والسودانية، بعد تداول تقارير عن نوايا مصرية لضرب سد النهضة.

"مصر والسودان إيد واحدة".. هكذا كان شعار البلدين الشقيقين دائماً، إلا أن متغيرات سياسية طرأتْ خلال الأعوام الثلاثة الماضية أدَّتْ لحدوث فجوة واسعة بينهما، حتى اقتربت الأمور إلى إمكانية اشتعال حرب على خلفية «سد النهضة الإثيوبي».

فخلال الساعات القليلة الماضية كشف تقرير بريطاني النقابَ عن حالة استنفار واسعة في صفوف القوات المسلحة الإثيوبية والسودانية، بعد تداول تقارير عن نوايا مصرية لضرب سد النهضة.

التقرير البريطاني جاء بعد أقل من شهر على تصريحات أدلَى بها وزير الدفاع السوداني الفريق أول "عوض بن عوف" أكَّد فيها على ما أسماها بـ "استفزازات ومضايقات" يتعرَّض لها الجيش السوداني من قبل الجيش المصري بمنطقة "حلايب" المتنازع عليها بين البلدين.

سد النهضة الأثيوبي، وقضية "حلايب" و"شلاتين"، وأزمة التأشيرات، ووجود الإخوان في السودان، جميعها ملفات هيَّأت الأوضاع لزيادة التوتر بين البلدين الشقيقين، لتطرح تلك التوترات تساؤلاً هاماً، عن مصير العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، وإلى أي مدى ستصل تلك التوترات، وهل يُمكن أن تُشعل حرباً بين بلدين عَاشَا عصوراً كاملة بلداً واحداً تجمعهم وحدة وحضارة وتاريخ.

في التقرير التالي نرصد، أبرز التوترات في ملف العلاقات بينهما، كما نرصد السيناريوهات المحتملة في تطور تلك العلاقات:

استفزازات عسكرية

في 13 أبريل الماضي كشف وزير الدفاع السوداني الفريق أول "عوض بن عوف" عما سمّاها "استفزازات ومضايقات" يتعرَّض لها الجيش السوداني من قِبل الجيش المصري بمنطقة "حلايب" المتنازع عليها بين البلدين.

وبدلاً من أن تهدأ القاهرة مع الخرطوم، واصلت تصعيدها عن طريق قيام التليفزيون المصري بنقل صلاة الجمعة في 14 من أبريل الجاري من مسجد "جمعون" بمنطقة "شلاتين"، وتمّت إذاعتها على الفضائية المصرية والقناة الثانية، بناءً على تعليمات شريف إسماعيل – رئيس مجلس الوزراء - من منطلق أن منطقة "حلايب" و"شلاتين" جزءٌ لا يتجزّأ من الوطن.

بعدها بأيام صرَّح مصدر عسكري للجيش السوادني، أن "بن عوف" قال بجلسة مغلقة في البرلمان بشأن الأوضاع الأمنية بالبلاد: إن جيش السودان يُمارس ضبط النفس إزاء ذلك، وفي انتظار حل المشكلة سياسياً بين الرئيسين عمر البشير ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

وفي نفس الوقت كشفت السودان عن أن زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للخرطوم تم تأجيلها دون أن يكشف الطرفان عن أسباب هذا التأجيل.

مراقبون توقّعوا وقتها أن يكون تصعيد القاهرة الكبير في ملف "حلايب" و"شلاتين" مقصوداً من قبل الإدارة السياسية المصرية؛ بهدف إرباك حسابات "الخرطوم" وإخضاعها للقبول بالحلول التي يطرحها "شكري" في لقائه مع المسئولين السودانيين.

فشل شكري في السودان

بعد تصريحات وزير الدفاع السوداني بأسبوع تقريباً، طار سامح شكري - وزير الخارجية المصري - إلى السودان، والتقى بعدد من المسؤولين السودانين في مقدمتهم وزير الخارجية "إبراهيم غندور"؛ بهدف بحث القضايا الشائكة والعالقة بين البلدين.

لكن تقارير إعلامية كشفت عن فشل زيارة "شكري" في السودان، وترجم هذا الفشل الجمود والتجهُّم الذي بَدَا على شكل الرجلين خلال صور اللقاء التي خرجت للإعلام.

"شكري" لم يستطع إقناع السودان بالانحياز للملف المصري في "قضية سد النهضة" خصوصاً أن إغراءات إثيوبيا للسودان أشد وأقوى، تتعلَّق جميعها باستثمارات كبيرة ومدّها بالكهرباء الناتجة عن السد، وغير ذلك، أما مصر فلا تُقدِّم للسودان سوى بعض الوعود في مجال الاستثمار الزراعي.

المهم أن "شكري" لم ينجح في مهامه بالسودان، كما لم يستطع أن يقف مع الخرطوم على نقطة توافق في قضية "حلايب" و"شلاتين"، فضلاً عن أن ملف الإخوان المسلمين، وتسليم المطاردين في السودان إلى مصر رفضته الخرطوم أيضاً، واعتبرته نقطة قوة لها تضغط بها على مصر وقتما تشاء.

زيارة "شكري" للسودان سبقها استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير الخارجية الإثيوبي في مصر؛ من أجل التباحث في مسألة سد النهضة، والتأكيد على ضرورة التفاعل الإيجابي مع الشركة التي تُنفّذ الدراسات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي؛ لإنهائها في أقرب وقت والوصول إلى التوافق على قواعد ملء السد.

أيضاً يبدو أن السيسي فشل في إقناع إثيوبيا بذلك، حيث تُصرُّ إثيوبيا على المُضيّ قُدُماً في ملء السد بحسب ما تراه هي، وليس بحسب ما تراه نتائج الدراسات الخاصة بالسد، معتمدة في ذلك على أن أغلب دول حوض النيل تنحاز إليها.

قرار الحرب بالـ "رافال"

فشل "شكري" في السودان والسيسي مع إثيوبيا، يبدو أنه صعَّب الأمور السلمية على مصر، وجعلها تتخذ بصورة أو بأخرى قراراً للاتجاه نحو ضرب السد عسكرياً، معتمدة في ذلك على طائرات الـ "رافال" التي تحصَّلَت عليها مصر من فرنسا مؤخراً.

وفي هذا السياق كشف تقرير بريطاني، النقاب عن حالة استنفار في صفوف القوات المسلحة الإثيوبية والسودانية، بعد تداول تقارير عن نوايا مصرية لضرب سد النهضة.

ونقل موقع «ميدل إيست مونيتور» البريطاني، عن مصادر استخبارتية وأمنية سودانية، قولها: إن «هناك حالة استنفار من قبل القوات العسكرية في السودان وإثيوبيا على حدود البلدين، لوصول أنباء لها باستعداد مصر للقيام بهجوم محتمل على سد النهضة في إثيوبيا».

وقال تقرير نشره الموقع: إن الجيشين الإثيوبي والسوداني وصل لهما تحذيرات بأن مصر لديها الإمكانية لضرب السد من مسافة تصل 1500 كيلو متر، بعد تزويدها بـ 24 طائرة حربية من طراز «رافال» الفرنسية.

ونشر الإثيوبيون صواريخ طويلة المدى حول السد من باب الاحتياط، ومن جانبها أعلنت القوات السودانية حالة التأهب العسكري.

قاعدة مصرية بإريتريا

ولفت الموقع إلى ما تناقلته الصحف السودانية عن قيادات في المعارضة الإريترية رجَّحت أن مصر تُجري اتفاقاً سرياً مع إريتريا لتأسيس قاعدة بحرية على جزيرة «نورا» في البحر الأحمر، الأمر الذي أغضب القيادة في "أديس أبابا"، إلا أن القيادة المصرية أنكرت أي خطط من هذا النوع.

وكانت القوات المسلحة الإثيوبية، تصدَّت مطلع مارس الماضي، لهجوم مسلح، استهدف، «سد النهضة»، وقالت مصادر سياسية مطلعة في الحكومة الإثيوبية: إن القوات المسلحة الإثيوبية المكلفة بحماية سد النهضة تصدَّتْ لهجوم شنَّته مجموعة مسلحة تابعة للمعارضة الإثيوبية، بحسب وكالة أنباء «الأناضول».

كما أن إثيوبيا اتهمت مصر رسمياً العام الماضي بدعم «جبهة تحرير الأورومو» المعارضة المسلحة، وهو ما ردَّت عليه مصر بالقول: إن علاقات القاهرة بأديس أبابا في أفضل حالاتها، نافيةً الاتهامات الخاصة بدعم «جبهة تحرير الأورومو»، المعارضة لأديس أبابا.