بعد إعلانها «الحرب» ضد داعش.. هل تخرج قبائل سيناء عن سيطرة الجيش؟

بعد إعلانها «الحرب» ضد داعش.. هل تخرج قبائل سيناء عن سيطرة الجيش؟

03:38 ص

10-مايو-2017

هل يمكن أن يخرج سلاح قبائل سيناء عن سيطرة الجيش، وما الذي يعنيه استعانة الجيش بها في حربه ضد داعش؟.

لا تزال قبائل محافظة شمال سيناء، تشكل بعدًا جديدًا وتخلق تطورات متلاحقة على صعيد المواجهات مع تنظيم داعش في مصر (ولاية سيناء)، في أعقاب التوترات الحادثة بين قبيلة الترابين والتنظيم مؤخرًا.

فبعد أن أعلنت القبيلة، في بيان رسمي، الحرب على التنظيم تحت لواء الجيش المصري وبدعم وتنسيق كاملين، يبدو أن قبائل أخرى اتخذت المسلك ذاته.

وتحت عنوان "قبائل سيناء ورجالها تسطر أعظم الإنجازات في مواجهة الإرهاب والتطرف"، نشر ما يسمى "اتحاد قبائل سيناء-اللجنة الإعلامية" عبر قناته على موقع يوتيوب، مقطع فيديو قال إنه "الإصدار" width="100%" height="315"> الأول" له.

وبغض النظر عن حقيقة هذا الاتحاد وما يحويه من قبائل، فإن الحرب إذًا أصبحت معلومة الأطراف، لكن هل يمكن أن يخرج سلاح تلك القبائل عن سيطرة الجيش في يوم ما، وما الذي يعنيه استعانة الجيش بها في حربه ضد داعش؟.

إصدار متواضع وحرب ليست الأولى

المقطع الذي نشره اتحاد القبائل بدا وكأنه يريد أن يحاكي الإصدارات المرئية لولاية سيناء من حيث المؤثرات الصوتية وحتى مسماه "إصدار"، لكنه جاء متواضعًا إلى حد كبير مقارنة بما ينشره التنظيم.

فعلى أنغام أغنية "الله أكبر.. بسم الله" التي أعقبت حرب أكتوبر 1973، اكتفى الفيديو الذي بلغت مدته أكثر من 5 دقائق كاملة، بعرض لقطات متحركة وثابتة لعدد من سيارات الدفع الرباعي التي تحمل مجموعات من الملثمين المسلحين، أثناء وقوفها وسيرها في صحراء سيناء.

المشهد تكرر من عدة زوايا طوال مدة الفيديو الذي وُضع عليه شعار اتحاد قبائل سيناء، بجوار شعار القوات المسلحة المصرية، بجانب مشهد آخر لحريق محدود في منطقة صحراوية.

وتضمنت نهاية الفيديو مقطعًا صوتيًا للرئيس عبدالفتاح السيسي، بدا وكأنه جزء من خطاب رسمي في إحدى أعياد تحرير سيناء، يتحدث خلاله عن أهمية سيناء لمصر، وتحريرها بالمعارك والمفاوضات واختلاط دم مسلمي ومسيحيي مصر على أرضها.

المقطع المصور، يأتي بعد أيام من إعلان قبيلة "الترابين" في شمال سيناء، الحرب ضد تنظيم ولاية سيناء، وقال بيان القبيلة إنها تعمل "تحت مظلة الدولة وتحت قيادة قواتنا المسلحة ونحن جزء من الدولة المصرية، وجزء لايتجزأ من شعب مصر العظيم".

"موسى الدلح" المتحدث باسم القبيلة، أعلن عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في 30 أبريل الماضي، أن مجموعة من أبناء قبيلة الترابين تمكنت من القبض على تسعة من عناصر تنظيم ولاية سيناء، وأنها سوف تسلمهم للجيش المصري.

وأعلنت القبيلة الأسبوع الماضي أنها قتلت 8 أشخاص ممن وصفتهم "بعلوج الدواعش" من عناصر ولاية سيناء، بعد أن اشتبكت معهم في منطقة العجراء جنوب مدينة رفح، ويتردد أن التنظيم وقبيلة الترابين تبادلا خطف الأفراد الأسبوع الماضي، أعقبه وقوع اشتباكات بينهما راح ضحيتها قتلى وجرحي من الطرفين.

اللافت أن تلك الحرب المعلنة من قبل "الترابين" لم تكن الأولى منذ اندلاع المواجهات في سيناء عقب إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013.

ففي أواخر أبريل 2015، أعلنت مجموعة من قبائل سيناء وفي مقدمتها "الترابين" الحرب على "ولاية سيناء"، لكن وبعد عامين يبدو أن تلك الحرب الأولى كانت "كلامية" فقط، حيث شهد هذان العامان تطورًا نوعيًا في عمليات التنظيم، وخروجًا من حدود سيناء إلى محافظات الدلتا وقلب العاصمة القاهرة.

فهل ستكون الحرب الجديدة مثل سابقتها، أم أنها ستحدث الفارق على الأرض لصالح الجيش؟.

ميليشيات لمواجهة الفشل

بُعد آخر يضفي مزيدًا من الغموض على تحركات قبائل سيناء، وهو موقف الجيش، الذي يقف صامتًا حتى الآن مما يحدث حتى قبل إعلان تلك الحرب، حين وقعت اشتباكات وعمليات قتل واختطاف بين قبيلة الترابين من جهة وولاية سيناء من جهة أخرى.

لكن هذا الصمت في حد ذاته يعد دعمًا غير معلن، فضلًا عن الأنباء المتداولة بشأن اجتماعات تعقدها المخابرات الحربية بوجهاء وأعيان القبائل من أجل التنسيق في العمليات العسكرية.

نحن إذًا أمام ما يمكن أن نطلق عليه "ميليشيات" مسلحة من أبناء القبائل، ينشئها الجيش ويدعمها تسليحيًا في مواجهة داعش، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان تجارب دول أخرى مع الميليشيات المسلحة.

ففي العراق، رغم أن الأمر يستند إلى أبعاد طائفية ومذهبية، دعمت الحكومة تشكيل العديد من الميليشيات مثل الحشد الشعبي لحرب تنظيم الدولة هناك، والتي يتم مؤخرًا إلحاقها بالقوات النظامية.

أما في مصر فإن دلالة تشكيل مثل تلك المجموعات المسلحة قبليًا، خارج نطاق الجيش، تشير إلى فشله في الحرب التي أعلنها على التنظيم منذ سنوات، ولجوئه إلى القبائل من أجل مساندته في المواجهة.

أبناء القبائل يملكون ميزة نسبية، رغم ضعف التسليح، عن الجيش فهم يعلمون الطرق والمنافذ والمخابئ التي يرتكن لها التنظيم جيدًا، ويستطيعون الوصول لها بسهولة ومن ثم تكن قوتهم فاعلة ضد عناصره.

هل تخرج عن السيطرة؟

لكن هل يمكن أن ينقلب السحر على الساحر، وتخرج المجموعات أو الميليشيات القبلية المسلحة عن سيطرة الجيش، وماذا يمكن أن تفعل حينها، وكيف يضمن الجيش ولائها له؟.

العلاقة بين الجيش والقبائل تبدو ذات نفع متبادل إلى حد كبير، ففي مقابل مساندة القبائل للجيش في الحرب، فإنها سوف يخفف من وطأة الرقابة على أسلحتها وتجارته غير المشروعة متمثلة في المخدرات.

تهريب السلاح والمخدرات والبضائع أيضًا، من الأراضي المحتلة، تعد من الممارسات الاعتيادية لبعض قبائل وأهالي سيناء، غير أنها تواجَه بتشديدات أمنية تضعف قوتها وتحد من زيادتها.

ولعل الأشهر القليلة المقبلة، سوف تشهد قدرة القبائل على تغيير معادلة الصراع في سيناء من عدمه، ومن ثم يحدد الجيش طريقة التعامل معها وفق قاعدة المنفعة المتبادلة.

لكن القبائل التي سوف تحصل على تلك الميزات الكبيرة، لن تكون مستعدة للتفريط فيها، الأمر الذي يدفعها إلى اتجاهين معاكسين، أولهما: الاستبسال في مواجهة داعش وبذل جهود مضاعفة في سبيل إثبات جدارتها.

أما الاتجاه الثاني، في حال فشل حرب القبائل مثلما حدث عام 2015، فهو يشير إلى إمكانية أن تعلن تلك القابئل العصيان ضد الجيش وتخرج عن سيطرته، حفاظًا على المكاسب التي تحققت لها.

وفي هذه الحالة، فإن جبهة جديدة سوف تنفتح على الجيش في سيناء هو في غنى عنها، وفي جميع الأحوال فإن اشتعال المعارك على أكثر من جبهة ربما تقود إلى سيناريوهات ترددت بشأن خطة إفراغ سيناء من أهلها وتوطين الفلسطينيين فيها، بالاتفاق مع إسرائيل.