بعد انفصال عدن.. هل تلعب الإمارات دور اليد الإيرانية في اليمن؟

بعد انفصال عدن.. هل تلعب الإمارات دور اليد الإيرانية في اليمن؟

01:00 ص

11-مايو-2017

شكوك تعززها شواهد، تغذي الاتهامات التي تواجهها الإمارات بمساندة الحوثيين المدعومين من إيران، رغم اشتراكها في التحالف العربي الذي يحاربهم.

من جديد أثار الدعم الإماراتي لانفصال جنوب اليمن، الشكوك المتزايدة في الآونة الأخيرة حول دور دولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي الذي تقوده السعوية للحرب في اليمن ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح المدعومين من إيران.

وعلى الرغم من أن هذا الدعم ليس رسميًا بشكل كامل، إلا أن شواهد عدة تؤكده، لينسحب الأمر على اتهامات تواجهها الإمارات بلعب دور مشبوه في اليمن لصالح الحوثيين وإيران، في مواجهة حزب الإصلاح اليمني (الإخوان المسلمين) حليف الرئيس عبدربه منصور هادي.

لكن تلك الاتهامات يقابلها تضحيات إماراتية قدمتها منذ انضمامها للتحالف في مارس 2015، وحتى إعلانها انتهاء مهمتها هناك بشكل غير كامل في يونيو 2016، حيث قُتل العشرات من جنودها هناك، فضلًا عن النفقات العسكرية الضخمة التي تشارك بها ضمن الحرب.

الإمارات تدعم الانفصال

الأحداث المتسارعة بدأت في 27 أبريل الماضي، عندما أقال الرئيس اليمني محافظ عدن "عيدروس الزبيدي" من منصبه، والقيادي السلفي "هاني بن بريك" من منصب وزير دولة بالحكومة، وتعيين حليفين لهما.

الزبيدي وابن بريك، لا ينفيان الدعم الإماراتي المقدم لهما، وهو ما دفع الأول إلى رفض قرار هادي، وتصعيد الموقف إلى أن أعلن في 2 مايو الجاري، انفصال محافظة عدن عن اليمن وقيام دولة الجنوب، وتنصيبه رئيسًا للدولة.

الموقف الإماراتي الرسمي لم يعلن بطبيعة الحال دعمه الصريح للانفصال، لكن تغريدة لوزير الدولة للشؤون الخارجية هناك أنور قرقاش كشفت الكثير، حين علق على "إعلان عدن" بقوله: "لكل فعل رّد فعل، وإذا كان الفعل متهور فمن الطبيعي أن ردة الفعل تحرّر المشاعر المكبوتة وتعرّي ما كان مسلما وتنقل المشهد إلى مستوى آخر".

التعليق لا يُفهم منه سوى التأييد الكامل للانفصال، بدعوى أنه رد فعل طبيعي لقرارات هادي الأخيرة، وهو ما اتكأ عليه الأكاديمي عبدالخالق عبدالله مستشار ولي عهد أبو ظبي، بقوله عقب إعلان عدن: "من حق الشريك الاماراتي المهم أن لا يكون آخر من يعلم بقرارات رئيس اليمن الشرعي المتسرعة ومن حقها الرد بما يناسب انزعاجها من قراراته المتخبطة".

اللافت أن تلك التطورات تأتي بعد أقل من شهرين على قصف الإمارات قوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس اليمني، وكذلك منع طائرته من الهبوط في مطار عدن الدولي، ورف تنفيذ قرارات رئاسية له في تغيير مدير مطار عدن الدولي ومناصب حكومية في المحافظة الجنوبية.

الاشتباكات اندلعت يين القيادي في المقاومة الجنوبية صالح العميري المعروف بـ"أبي قحطان"، والحرس الرئاسي لهادي، احتجاجًا على قرار إبعاده من مهمة الحماية الأمنية لمطار عدن، إذ قام ضباط إماراتيون بمساندته، وشن غارة من طائرة "أباتشي" على مركبة عسكرية، في نقطة العريش بالقرب من المطار، تابعة للحرس الرئاسي لهادي.

مصادر يمنية كشفت أنه مقابل الإسناد الجوي الإماراتي تحركت "ميليشيا الحزام الأمني" على الأرض باتجاه (خور مكسر) حيث مقر المطار، لفك الطوق الذي فرضته قوات الحرس الرئاسي على العناصر التابعة للمقدم العميري بداخل مقر المطار، ثم اعترضت ميليشيا الحزام الأمني قوات من الجيش الوطني التابع للمنطقة العسكرية الرابعة أثناء توجهها نحو المطار، واشتبك الطرفان.

وقبلها بأشهر كانت حادثة قصف اللواء 23 في منطقة العبر بمحافظة حضرموت، جنوبي اليمن، في يوليو الماضي من الحوادث التي عززت الشكوك في حقيقة الدور الإماراتي هناك.

حيث تعرض هذا اللواء، الذي كان يضم قوات موالية للرئيس "هادي"، إلى قصف من طائرات إماراتية قيل إنه "عن طريق الخطأ"؛ ما أدى إلى مقتل 53 جنديًا وجرح العشرات.

مطامع اقتصادية لا تنتهي

لكن الحقيقة أن دعم الإمارات لدعوات انفصال جنوب اليمن ليست بجديدة، وتصب في اتجاه الاتهامات التي تلاحقها بالسعي للسيطرة على موانئ عدن، على اعتبار أن مضيق باب المندب هو امتداد طبيعي لأمنها القومي.

وفي سبتمبر الماضي، اتجهت حكومة هادي نحو استئناف إنتاج النفط في عدد من المحافظات الجنوبية، لكن المفاجأة كانت أن الإمارات، عبر قواتها المتمركزة في ميناء الضبة النفطي، رفضت السماح بنقل كمية النفط المخزنة في منشآت الميناء إلى الأسواق العالمية.

بالعودة للوراء قليلًا وتحديدًا في 2012، عقب تولي هادي الرئاسة، خسرت الإمارات تجديد عقد تشغيل موانئ عدن الدولية، الموقع في 2008، بعد أن اكتشفت السلطات اليمنية أنها تعمل على تدميرها لصالح موانئ دبي العالمية.

ولهذا السبب دفعت بقوتها الضربة وقادت المعارك برمائيًا، والتي انتهت بالسيطرة على المحافظة التي اعتبرت عاصمة للبلاد، في ظل سيطرة الحوثيين على صنعاء.

أطماع الإمارات الاقتصادية لم تتوقف، فبعد النجاح الذي حققته عسكريًا في عدن والشريط الساحلي، سعت إلى توقيع عقد لمدة 99 عامًا من خلاله يتم تحويل جزيرة سقطرى اليمنية إلى قاعدة عسكرية إماراتية وإدارة الموانئ البحرية اليمنية لنفس المدة، وهو ما رفضته السعودية وحثت هادي على عدم قبوله.

"بعبع" الإخوان أعمى "عيال زايد"

قد تبدو مساعي مختف دول العالم إلى زيادة نفوذها ومكاسبها الاقتصادية وتعظيمها أمرًا منطقيًا، إلا أن علامات الاستفهام لا تزال تحيط بالدور السياسي والعسكري "المشبوه" الذي تلعبه الإمارات في جنوب اليمن.

"عيال زايد" ضربوا بقيادة التحالف والرئيس الشرعي، الذي يفترض أنهم يقاتلون لإعادته للسلطة، عرض الحائط، والتفتت عنهم بإدارة معارك جانبية تستند إلى جذور عداءها الشديد مع جماعة الإخوان المسلمين.

ويعد إنشاء الإمارات لقوات الحزام الأمني، وربطها مباشرةً بالجيش الإماراتي المحطة الأخطر في نفوذ الإمارات باليمن، حيث لعب دورًا رئيسيًّا في دعم المواجهات في مطار عدن.

هذا الجيش الجنوبي استخدمته الإمارات لمحاربة التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) على اعتبار أنهم من أدوات الرئيس اليمني المخلوع، كما عمدت إلى ترحيل أبناء الشمال من عدن إلى مناطقهم على اعتبار أنهم من تنظيم القاعدة أو أدوات لها.

وهكذا تمكنت الإمارات من ترسيخ قوتها وسيطرتها على مطار عدن، واستمالت الجماعات الجهادية من السلفيين لعداء الإخوان المسلمين القريبين من هادي.

ولا يمكن فهم طبيعة الدور الإماراتي في اليمن دون النظر إلى إيوائها "أحمد" نجل المخلوع وقائد قوات الحرس الجمهوي سابقًا، والذي يلعب دورًا كبيرًا في إدارة الصراع السياسي والعسكري في اليمن بالتعاون مع الحوثيين.

الباحث الأمريكي والصحفي الاستقصائي، "نفيز أحمد"، كشف عبر تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، أن دولة الإمارات دعمت ميليشيات الحوثيين في اليمن بمبلغ مليار دولار، عن طريق نجل الرئيس المخلوع.

بهذا الدعم لعبت الإمارات دورًا رئيسيًا في تقدم الحوثيين باليمن واحتلالهم صنعاء في سبتمبر 2014، الأمر الذي دفع السعودية إلى بدء عملية عاصفة الحزم لإعادة الشرعية.

إيران والإمارات "حبايب"

تلك الأبعاد صاغت إلى حد كبير الموقف الإماراتي، الذي دفع باتجاه تحويل المعركة لخدمة أعداء التحالف من الحوثيين والمخلوع صالح وخلفهم إيران، على قاعدة الخلاف مع جماعة الإخوان، ولو كان حتى على حساب تحالفها مع السعودية.

ولعل الموقف الذي تتخذه الإمارات، على خلاف باقي دول الخليج باستثناء سلطنة عمان، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين إيران في يناير 2016، يعزز من اتهام الدولة الخليجية بالعمل لصالح إيران حقيقة، بينما تحاول أن تظهر لها العداء.

ثمة دليل آخر، يكمن في العلاقات التجارية الواسعة التي تربط البلدين، فالإمارات تستحوذ على 80% من التبادلات التجارية بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي فيما تعد طهران رابع شريك تجاري للإمارات، وقُدّر حجم التبادل التجاري 17 مليار دولار نهاية عام 2014.

التطبيع الكامل، انسحب على وجود 200 رحلة طيران أسبوعية بين البلدين، ويقطن في الإمارات نحو نصف 500 ألف إيراني أي ما يعادل أكثر من نصف المواطنين السكان في الإمارات البالغ عددهم 947 ألف مواطن.

الاستثمارات الإيرانية في الإمارات تحتل المرتبة الثانية بعد الأمريكية وتتراوح بين 200 إلى 300 مليار دولار، حيث تمثل ثروة الجالية الإيرانية في الإمارات نحو 20 - 30% من حجم ثروة الأصول المادية في الإمارات في عام 2012.

وفي سبيل تلك المليارات، تناست الإمارات التدخلات الإيرانية في شؤون أشقاء أبو ظبي العرب، واحتلال إيران لجزرها الثلاث في الخليج العربي، وتغض الطرف عنها.