روسيا تجرب النهج الدبلوماسي في سوريا.. احتمالات النجاح والأطراف الرابحة

روسيا تجرب النهج الدبلوماسي في سوريا.. احتمالات النجاح والأطراف الرابحة

01:00 ص

15-مايو-2017

بيدَ أن الخطة تعطي في الوقت ذاته للقوات الموالية خيار وقف القتال في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون حسب الحاجة.

أحدث محاولة روسية لتسهيل خروجها من سوريا، وتحسين مكانتها لدى الولايات المتحدة، هي: اتفاق مناطق تخفيف التصعيد.

رغم أن هذا الاتفاق محفوفٌ بالمخاطر، إلا أن هناك عدة عوامل تعمل لصالحه. ومع ذلك، فإن نجاحه بعيد عن اليقين، بحسب تحليل نشره مركز ستراتفور.

ثغرات وغموض متعمَّد

خطة منطقة تخفيف التصعيد مليئة بالثغرات، وغامضة بشكل مُتَعَمَّد، باستثناء المناطق الرئيسية التي لا تزال القوات الموالية تتقدم فيها.

صاغت موسكو الخطة بطريقةٍ تحول دون التداخل مع الحملات التي تشنها القوات الموالية حاليًا ضد قطاعات المتمردين.

إذ يتضمن الاتفاق فقرة تنص على توجيه ضربات ضد الإرهابيين، وهو ما يمكن أن تحتج به القوات الروسية والموالية لمواصلة هجماتها على قوات المتمردين.

بيدَ أن الخطة تعطي في الوقت ذاته للقوات الموالية خيار وقف القتال في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون حسب الحاجة.

التحريش بين فصائل المعارضة

كما أن تخفيف التصعيد يشجع الاقتتال الداخلي في معسكر المتمردين. وإذا لم تشن القوات الموالية هجومًا شاملا يؤدي إلى توحيد الفصائل المعارضة، يمكن لهذه الأطراف المتباينة أن تستسلم للاختلافات العميقة التي تفرق بينها.

علاوة على ذلك، فإن دعم تركيا للاتفاق يمكن أن يثير التوترات بين الجماعات المتمردة التي تدعمها حاليا.

استباق المناطق الآمنة الأمريكية

لكن ربما يكون عامل القوة الأكبر الذي تتمتع به خطة تخفيف التصعيد هو أنها تستبق تحركا مماثلا من الولايات المتحدة.

سبق أن أثارت إدارة ترامب مرارا إمكانية إنشاء ما يسمى بالمناطق الآمنة في سوريا، وأجرت مفاوضات مع حلفائها العرب لتعزيز دورهم في حل الصراع.

وعلى الرغم من أن واشنطن لم تتقدم بعد بمبادرة لإنشاء منطقة آمنة، فإن الإدارة الحالية لم تقلل من دعمها للجماعات المتمردة في سوريا كما هو متوقع.

في الواقع، تشير أدلة وافرة إلى أن الولايات المتحدة ظلت تزود المتمردين بإمدادات متواصلة من الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات من طراز TOW.

أما حين سارعت موسكو إلى إطلاقه خطتها الخاصة لتخفيف التصعيد، ودعت واشنطن للانضمام إلى هذا المسعى، فإنها بذلك وجهت لكمة للولايات المتحدة، وبالتالي حمت مصالحها في سوريا.

تحقيق أهداف تركيا في سوريا

روسيا ليست الدولة الوحيدة التي تستفيد من هذا الترتيب. إذ يمكن أن يساعد اتفاق مناطق تخفيف التصعيد تركيا أيضًا على تحقيق أهدافها في سوريا.

على الرغم من غضب أنقرة المكتوم بسبب خيانة موسكو الأخيرة في منبج، إلا أن تركيا حريصة على الحفاظ على علاقة ودية مع روسيا، خاصة في مواجهة خطة الولايات المتحدة لتسليح وحدات حماية الشعب.

ببساطة، تركيا ليست في وضع يمكنها من الصدام مع الروس والأمريكيين في وقت واحد بشأن سوريا. والأهم من ذلك أن أنقرة يمكن أن تستفيد من فترة الهدوء التي تتخلل القتال في إطار خطة منطقة التصعيد لتعزيز وكلائها المتمردين، وفي الوقت ذاته إبعادهم عن الجماعات المتمردة الأكثر تطرفا.

علاوة على ذلك، تشعر الحكومة التركية بالقلق إزاء التأثير المتزايد لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وتتطلع إلى منعها من إحراز أي توسع.

معارضة داخل معسكر المتمردين

على الرغم من مزايا مبادرة تخفيف التصعيد، فإنها ليست رهانًا مؤكدًا. إذ تواجه الخطة معارضة شديدة من معسكر المتمردين، الذى يفهم انعكاساتها على القوات الموالية، وبالتالي امتنع عن الموافقة رسميا على المقترح الروسي.

علاوة على ذلك، فإن نسبة كبيرة من الفصائل التي تقاتل ضد الحكومة السورية لا مصلحة لها في التفاوض مع دمشق، وتتعامل بازدراء أكبر مع فكرة عقد صفقة غامضة وغير مواتية مع موسكو.

ومن المحتمل أن تحشد هيئة تحرير الشام، وهي الجماعة المتمردة الأكثر فعالية، الفصائل المتمردة السورية الأخرى لمواصلة عملياتها ضد القوات الموالية.

 

غياب الثقة بين واشنطن وموسكو

أخيرا، سوف تواصل العيوب التي تعتري خطة روسيا، إلى جانب عدم ثقة واشنطن في موسكو، في منع الولايات المتحدة من الانضمام إلى مخطط تخفيف التصعيد، على الأقل في الوقت الراهن.

صحيح أن الولايات المتحدة حريصة على تخفيف حدة الصراع في سوريا، وتكريس اهتمامها الكامل لمحاربة تنظيم الدولة.

لكن الخطة التي تساعد القوى الموالية- بدعم روسيا- على كسب المزيد من الأرض في سوريا سيكون من الصعب على واشنطن ابتلاعها.