فعلها «السيسي» وحجب 21 موقعا إخباريا.. لماذا كل هذا الخوف؟! (تحليل)

فعلها «السيسي» وحجب 21 موقعا إخباريا.. لماذا كل هذا الخوف؟! (تحليل)

01:01 ص

25-مايو-2017

حجب السلطة لأغلب مواقع المعارضة في مصر يَشِي بأن السُّلطة مُقدمة على اتخاذ عدّة قرارات صعبة، وربما تكون كارثية بحسب ما يصفها البعض.

حربٌ جديدة شَنَّتْها الحكومة المصرية على عددٍ كبيرٍ من المواقع الصحفية التي تبثُّ من داخل مصر وخارجها؛ لتحجب خلال الساعات القليلة الماضية 21 موقعاً، منها ما هو معارض للسلطة ومنها غير المعارض، أبرزها موقع "الجزيرة"، وموقع "عربي 21"، وموقع "مصر العربية" الذي حُجِب (جزئياً) حتى كتابة تلك السطور.

وبالتزامن مع قيام مصر بهذا الإجراء نشر موقع "العربية" السعودي، خبراً قال فيه: إن الجهات المختصة في السعودية، حجبت أيضاً مواقع قنوات "الجزيرة" القطرية، ومواقع الصحف القطرية؛ وذلك بسبب التصريحات التي نُسبت لأمير قطر، أول أمس الثلاثاء، ونقلتها وكالة الأنباء القطرية "قنا" قبل أن تُؤكّد "الدوحة" أن الوكالة تم اختراقها ونفت كافة ما ورد عليها من تصريحات.

قطر.. كلمة السر

ومن خلال قراءة تفصيلية لخارطة المواقع المحجوبة، يظهر أن النظام ركَّز بشكل كبير على كافة المواقع التي لها صلة ما بدولة قطر، ليبدو الأمر وكأنها قطر هي المستهدفة بالأساس من عملية الحجب.

بحسب قائمة المواقع المحجوبة والتي نشرها عدد من المواقع المصرية فإن موقع "الجزيرة نت" و"الجزيرة مصر" هو من أولى المواقع التي تم حجبها، وهما موقعان يبثان من قطر، ويتبعان مواقع شبكة "الجزيرة" الإخبارية.

أيضاً تضمّنت القائمة بحسب المواقع المصرية حجب موقع "رصد" و"مصر العربية" و"عربي 21" و"الشعب" وموقع قناة "الشرق" و"كلمتي" و"الحرية بوست"، و"بوابة القاهرة" و"الوطن" القطرية و"هافينغتون بوست"، وموقع "نافذة مصر".

ونقلت الصحف والمواقع المصرية القريبة من السلطة أن حجب تلك المواقع جاء في إطار الحرب على الإرهاب؛ وذلك بدعوى أن تلك المواقع تدعم الإرهاب بصورة أو بأخرى.

وكانت هجمة إعلامية شرسة، يبدو أنها ليست عفوية شنَّتها وسائل إعلام مصرية وسعودية وإماراتية على دولة قطر، في أعقاب نشر تصريحات على لسان أميرها الشيخ "تميم بن حمد"، تَبيَّنَ فيما بعد أنها مُلفقة؛ إثر اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية من جهة غير معلومة.

اللافت في الأمر أن الهجمة تواصلت على الصحف والمواقع والفضائيات لعدة ساعات حتى صباح الأربعاء 24 مايو الجاري، مُتجاهلةً النفي القطري، وواصفةً ما يُقال بشأن الاختراق: إنها مجرد "حجج".

فضائية "الجزيرة" وموقعها الإلكتروني تمَّ حجبهما في السعودية والإمارات بالتزامن مع الهجمة، التي أُفردت لها مساحات واسعة من التغطية الإعلامية المكثفة، سواء في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة لتلك الدول.

لماذا "مصر العربية"؟

صحفيون ومراقبون أكّدوا استغرابهم وبشدة من إقدام النظام على حجب موقع كموقع "مصر العربية" بالرغم من أن له مقرّاً معروفاً وله إدارة معروفة، كما أن الموقع لا يتبنَّى السياسة التحريرية المعارضة للسلطة بالطريقة المقلقة.

ربما تكون الاتهامات التي يلقاها الموقع دائماً بأنه يتلقَّى تمويلاً من قطر هي السبب الرئيسي وراء إقدام السلطة على وضعه ضمن القوائم المحجوبة بالرغم من أنه لا يزال يعمل في مصر حتى كتابة تلك السطور.

وتشُنُّ وسائل الإعلام القريبة من السلطة بين الحين والآخر هجوماً على موقع "مصر العربية"، حيث وصفته صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية في 2015 بأنه أحد الأذرع الإعلامية لجماعة "الإخوان"؛ ليقوم "عادل صبري" - رئيس تحرير الموقع - بتقديم شكوى ضد "أخبار اليوم" إلى نقيب الصحفيين آنذاك.

أيضاً فقد قامت قوة من مباحث المصنفات الفنية بقيادة اللواء "أحمد السيد" بمهاجمة موقع "مصر العربية" في يناير 2016، وقامت بتفتيش بعض الأجهزة وتصوير مقر الموقع بكاميرات الفيديو والتحفظ على 8 أجهزة حاسب آلي وتسجيل بعض عناوين الموضوعات التي كانت تُعدُّ للنشر على الموقع؛ بزعم أنها أخبار تضُرُّ بالأمن القومي

قرارات صعبة

حجب السلطة لأغلب مواقع المعارضة في مصر ربما يَشِي بأن السلطة مُقدمة على اتخاذ عدّة قرارات صعبة وربما تكون كارثية بحسب ما يصفها البعض، وأن السلطة لا تُريد أن يعترض أحد على تلك القرارات؛ وبالتالي قرَّرَتْ حجب معظم المواقع الإخبارية المعارضة في مصر.

وحجب المواقع سياسة تتبعها السلطة في مصر منذ أيام مبارك وقبل ثورة يناير، حيث كانت تقوم الحكومة بين الحين والآخر بحجب بعض المواقع المعارضة وفي مُقدمتها آنذاك موقع "إخوان أو لاين".

نظام مبارك كان يقوم بعمليات حجب المواقع على استحياء ولم يكن يُعلن ذلك بشكل صريح، كما أنه لم يكن يمتلك التقنيات اللازمة لتنفيذ ذلك.

وعقب اندلاع ثورة يناير، لجأ النظام ذاته إلى الحجب الخشن بقطع الاتصالات والإنترنت عن جميع أنحاء مصر، وذلك بالتزامن مع اندلاع الثورة والدعوة لما عُرف بـ "جمعة الغضب"، وهي الواقعة التي زادتْ من حدّة وقوة الثورة، وزادتْ بشكل كبير عدد المتعاطفين معها.

ومنذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي من على رأس السلطة وسجنه تشهد مصر الكثير من عمليات حجب المواقع.

ووضعت مصر قيوداً على مواقع التواصل، منها مشروع قانون جرائم الإنترنت الجديد الذي يتكوّن من 59 مادة تضمن عقوبات رادعة لمرتكبي الجرائم عبر شبكة الإنترنت، ومشروع آخر لوزارة الداخلية لـ "رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي"، رفضت هيئة مفوضي الدولة دعوى من "مؤسسة حرية الفكر والتعبير" لوقف تنفيذه.

وفي مارس 2015، نشرت شركة "جوجل" بيانًا أعلنت فيه أن شركة مصرية أحدثتْ اختراقًا أمنيًا استشعره مهندسوها، عبارة عن استغلال الشهادة الرقمية لإجراء اعتداء إلكتروني من نوع «هجوم الشخص في الوسط».

كما يُناقش مجلس النواب في الوقت الحالي عدداً من مشاريع القوانين التي تُقنّن من عملية الدخول على مواقع التواصل الاجتماعي، عن طريق فرض رسوم مالية على الدخول، أو عن طريق اشتراط عدم الدخول بدون البطاقة الشخصية.

إعلام السلطة فقط

وبالنظر إلى المواقع المحجوبة في مصر يظهر أن النظام المصري بَاتَ لا يرغب في سماع أي صوت ناقد حتى لو من مؤيديه، وأنه أصبح لا يرغب إلا في سماع صوته فقط.

وتُشير العديد من التحليلات إلى أن حجب المواقع المعارضة ليس بداعي محاربة الإرهاب كما تقول السلطة، لكن حقيقة الأمر أن السيسي بَاتَ منزعجاً بشكل كبير من الأصوات المعارضة ولا يرغب سوى في سماع صوته.

"معارضة السيسي على تلك المواقع" هو الخطر الحقيقي لها بحسب مراقبين، حيث أكّدوا أن التضييق الذي فرضته السلطة على النشطاء والمنع من التظاهر، جعلهم يهربون إلى فضاء تلك المواقع المعارضة؛ وبالتالي قرَّرت السلطة حجبها عن المصريين، خصوصاً في ظل وجود تقارير أمنية تُشير إلى تراجع شعبية السيسي.

الدور على الفيس

حجب مواقع التواصل الاجتماعي في مصر ربما تكون هي الخطوة الباقية التي سيُقدم عليها النظام قريباً، خصوصاً وأن نواباً وسياسيين وإعلاميين قريبين من السلطة يُمهّدون لذلك منذ عدة أشهر.

تلك الظاهرة تُزعج السيسي بشكل أو بآخر، لدرجة أنه حذَّر منها أكثر من مرة في خطاباته؛ وبالتالي فقد قرَّرت الحكومة ووسائل الإعلام المؤيدة لها وأعضاء مجلس النواب شَنَّ حربٍ على تلك المواقع.

دخول مواقع التواصل الاجتماعي بتصاريح رسمية كان أحد المقترحات التي تَنَادَى بها نواب في البرلمان المصري، وهي خطوة لو حدثتْ فستحُدُّ بلا شك من معارضة السلطة على تلك المواقع، حيث سيتخوّف كثير من المعارضين من تَتَبُّع الجهات الأمنية له إنْ قرَّر التغريد بعيداً عن هوَى السلطة.

بعد قانوني

قرار الحجب إلى الآن لم يعرف على ماذا استند عليه قانونا لتنفيذه، وبحسب الصحفي&width=100%&show_text=true&appId=239382172860674&height=523" width="500" height="523" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true"> المتخصص في شؤون القضاء محمد بصل، فإذا كان القرار مستند فعلا لقرارات قضائية من النيابة العامة، ففي الأغلب في قضايا بدأ تحريكها فعلا ضد القائمين على المواقع المحجوبة، وربما تكون وفقا لقانون مكافحة الإرهاب، لأنه القانون الوحيد الذي يتكلم صراحة عن إمكانية الحجب.

وبحسب بصل، فإن المادة 29 من قانون مكافحة الإرهاب تنص على عقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات لكل من «أنشأ أو استخدم موقعا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة في شأن أي جريمة إرهابية، أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها، أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج».

ويضيف بصل، مصطلح الترويج للإرهاب في هذا القانون فضفاض جدا ده، وأنه طبقا للمادة 28 فإن عقوبة السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات لكل من «روج أو أعد للترويج، بطريق مباشر أو غير مباشر، لارتكاب أية جريمة إرهابية سواء بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى» وتعتبر أن «من قبيل الترويج غير المباشر، الترويج للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف، وذلك بأي من الوسائل المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة»، وإن المادة 49 تجيز للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة إصدار قرار بوقف أو حجب هذه المواقع، أو حجب ما تتضمنه من أوجه الاستخدام المنصوص عليها في المادة والتحفظ على الأجهزة والمعدات المستخدمة في الجريمة.