قرابين الناتو.. تصاعد «نوعي» لوتيرة التطبيع الخليجي مع «إسرائيل» «تحليل»

قرابين الناتو.. تصاعد «نوعي» لوتيرة التطبيع الخليجي مع «إسرائيل» «تحليل»

12:00 م

30-مايو-2017

ما بين سباقِ القرابين الخليجية إلى "تل أبيب" والتمنُّع القطري إزاء مشروع قمة الرياض، سيتحدَّدُ مستقبل الإقليم، وسط ترقب أمريكا، التي طالما أجَادَت اللعب مع وعلى كل الجبهات.

  

 

الـمقدمة

"الأيام القادمة حُبلَى بالمزيد من قرابين الناتو".. هكذا تبدُو آفاق المستقبل المنظور في ظل نتائج القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض، وإعلانها الإعداد لتشكيل "جبهة" تضُمُّ حلفاً عسكرياً، بقوامٍ أساسيّ مُكوَّن من 30 ألف جندي، وبرعاية أمريكية.

ووفقاً لملفات النقاش بالقمة، فإن الجبهة المنتظرة، بمؤسساتها المدنية والعسكرية، تستهدف عدوّين، أحدهما داخلي، ويشمل التيارات الإسلامية المناوئة لأنظمة الحكم العربية، سواء السلمية منها والعنيفة، تحت عنوان "مكافحة الإرهاب والتطرف"، وآخر خارجي، يَتمثَّل في تَمدُّد النفوذ الإيراني إقليمياً.

وترسم الرؤية الإماراتية – السعودية لتشكل الجبهة انضمام الدول العربية والإسلامية المشاركة بقمة الرياض، إضافة إلى "إسرائيل"، في "صفقة إقليمية" تستهدف الوصول إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية مقابل التطبيع العربي الكامل مع دولة الاحتلال، وهو ما سبق لـ "القصة" تناوله في تحليل سابق.

تطبيع كامل

مضمون الصفقة عبَّرتْ عنه رسالة من العاهل السعودي الملك "سلمان بن عبد العزيز آل سعود" نقلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب حضوره قمة الرياض إلى رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، مفادها أن "السعودية مستعدة لتطبيع كامل مع إسرائيل في حال اتخذت قيادتها قراراً جريئاً"، في إشارة إلى إقرار حل الدولتين في فلسطين المحتلة بأي صيغة، وليس وفق حدود 67 بالضرورة.

القيادة السعودية لتطبيع عربي شامل مع "إسرائيل" يراها كثير من المراقبين بإيعازٍ مصري صَادَفَ هوىً لدى آل سعود لتحقيقه مصالحهم الاستراتيجية بالمنطقة، لا سيما التصدّي للمَدّ الإيراني، لكن تظلّ عقبتان تُمثّلان كابحين لتطبيق مُقرّرات قمة الرياض على الأرض.

العقبة الأولى من داخل البيت الخليجي وتتمثَّل في موقف دولة قطر، وعدم انسجامها مع "رؤية" الإمارات والسعودية، سالفة الذكر، وهو الصراع المكتوم الذي انفجر بعد القمة بأيام قليلة ووصل ذروته بحجب المواقع القطرية في دول الخليج، وشَنّ وسائل الإعلام السعودية والإماراتية والمصرية هجوماً غير مسبوق ضد الدوحة.

ولا تقتصر العقبة القطرية على رفض الدوحة لتصنيف قائمة الإرهاب المعتمدة لدى الرياض والقاهرة فقط، بل تمتد إلى موقفها غير الجذري من إيران، وهو ما عبَّرتْ عنه المحادثة التليفونية الأخيرة للأمير "تميم بن حمد بن خليفة" مع الرئيس "حسن روحاني".

أما العقبة الثانية فتتمثّل في حكومة "إسرائيل" التي لا تزال مُتردّدة في حسم قبولها لفكرة الدولتين على أراضي فلسطين المحتلة أصلاً، خاصة في ظلّ ما يعتبره كثير من الساسة في "تل أبيب" "فرصة تاريخية" تتمثَّل في وجود ترامب بالبيت الأبيض، بما يعني إمكانية حسم الصراع مع الفلسطينيين دون تنازلات ووفق الشروط الصهيونية.

إغراءات نوعية

ولمواجهة هاتين العقبتين يرى صُنَّاع القرار في الرياض وأبو ظبي والقاهرة ضرورةَ عزل قطر والتقرُّب من "إسرائيل" عبر تقديم "إغراءات نوعية" كتلك التي عرضها الملك "سلمان" في رسالة ترامب، سالفة الذكر.

وفي هذا السياق يُمكن قراءة التصاعد النّوعي لوتيرة التطبيع الخليجي "السري" خلال الأيام التالية لقمة الرياض، في رسالة مفادها أن "تل أبيب" يُمكنها جَني ما هو أكبر إذا وافقتْ على الاستجابة لرسالة العاهل السعودي، وانضمت إلى الحلف المزمع إنشاؤه بعد ذلك.

أفراد من العوائل المالكة بالخليج ذهبوا لـ "العلاج" في "تل أبيب" عبر قبرص خلال الأيام الماضية؛ لتكون بوابة "السياحة الطبية" بمثابة قربان خليجي مقابل فتح الأسواق أمام منتجات الشركات "الإسرائيلية"، ومنها أطعمة "الكوشير"، التي سبق تناول قصتها الكاملة.

وكانت أميرة من العائلة المالكة بالبحرين إحدى حاملات القرابين إلى "تل أبيب"، حيث وصلتْ مؤخراً إلى قبرص، ومنها إلى مطار "بن غوريون"، حيث تم نقلها إلى مستشفى "رمبام" في "حيفا".

الصحف "الإسرائيلية" أشارتْ إلى أن علاج الأميرة ذات الـ 50 عاماً في "تل أبيب" يأتي بسبب "السُّمْعة" التي اكتسبتها "إسرائيل" في المجال الطبي، لكن حقيقة الأمر تتمثَّل في وجود رغبة خليجية مَحمُومة في إنجاز صفقة حلف الإقليم المنتظر.

وتلعب البحرين دوراً كبيراً في هذا التوجه، حيث تدفعها السعودية للإقدام على ممارسات ربما لا تُريد الرياض الإقدام عليها بنفسها في الوقت الحالي، استناداً على علاقة الدولتين، التي بَاتَتْ شبيهة بعلاقة المتبوع والتابع، بعد مساهمة المملكة في قمع الانتفاضة الشعبية الشيعية التي كادَتْ أن تُسقِط النظام في البحرين.

من هنا يُمكن قراءة مواقف وزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد"، الذي طالما أبدَى ميولاً صهيونية في العديد من المواقف، ليس آخرها نعيه للرئيس "الإسرائيلي" السابق "شيمون بيريز" عبر تغريدة نشرها بموقع "تويتر": "ارقد بسلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط".

جذور الدّور الذي يلعبه "خالد بن أحمد" تعُود إلى ترسيخه لعلاقات خاصة مع اللوبي الصهيوني الأمريكي، وهو ما كشفت عنه تقارير صحفية عبرية، في إشارة إلى زيارات قام بها لمقر حركة "حباد" الدينية اليهودية المتطرفة في واشنطن.

وما بين سباق القرابين الخليجية إلى "تل أبيب" والتمنُّع القطري إزاء مشروع قمة الرياض، سيتحدّد مستقبل الإقليم، وسط ترقب أمريكا، التي طالما أجادت اللعب مع وعلى كل الجبهات.