السودان يهدئ مع مصر استجابة لـ «وساطة إقليمية - دولية».. السعودية «الجديدة» تتحدث

السودان يهدئ مع مصر استجابة لـ «وساطة إقليمية - دولية».. السعودية «الجديدة» تتحدث

10:30 ص

03-يونيو-2017

وساطة إقليمية ودولية تمت خلال الفترة الماضية لدفع السودان ومصر على وقف التصعيد المتبادل، وحلحلة الخلافات، واستجابت لها الخرطوم سريعا، لا يحتاج المراقب جهدا كبيرا ليعلم أن عودة التقارب السعودي المصري أضعف موقف الخرطوم أمام القاهرة، والذي اكتسب زخمه في الأساس من استغلال التوتر الكبير بين القيادتين المصرية والسعودية

وساطة إقليمية ودولية تمت خلال الفترة الماضية لدفع السودان ومصر على وقف التصعيد المتبادل، وحلحلة الخلافات، واستجابت لها الخرطوم سريعا، لا يحتاج المراقب جهدا كبيرا ليعلم أن عودة التقارب السعودي المصري أضعف موقف الخرطوم أمام القاهرة، والذي اكتسب زخمه في الأساس من استغلال التوتر الكبير بين القيادتين المصرية والسعودية، في ظل تقارب الرئيس السوداني عمر البشير مع إدارة الملك سلمان، والصف الخليجي، بشأن عام.

التصعيد السوداني ضد مصر انكسرت حدته فجأة، بإعلان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، قبوله عقد مشاورات سياسية مع نظيرة المصري سامح شكري، في القاهرة، السبت 3 يونيو، لبحث القضايا العالقة بين البلدين، وذلك بعد إلغائه زيارة كانت مقررة إلى القاهرة، الأربعاء 31 مايو، لحضور اجتماعاتٍ للجنة السياسية التشاورية المشتركة بين البلدين.

وساطة إقليمية دولية

صحفا عربية نقلت عن عدة مصادر قولها إن وساطة (إقليمية دولية) تمت خلال اليوميين الماضيين لحث الدولتين على وقف التصعيد، ومحاولة حلحلة القضايا الخلافية عبر مائدة الحوار، وأكدت أن الخرطوم استجابت لتلك النداءات، وقررت المضي قدمًا في مسار التشاور.

وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور عقد، الخميس 1 يونيو، لقاء في مكتبه مع السفير المصري بالخرطوم أسامة شلتوت، شدد خلاله الأول على أهمية التشاور والتنسيق السياسي في القضايا التي تهم البلدين على الصعيد الثنائي والإقليمي، وشمل الاجتماع أيضا تأكيد الغندور على خصوصية العلاقة بين البلدين، مبديا موافقته على دعوة نظيره المصري سامح شكري لزيارة مصر، السبت، في إطار عملية التشاور السياسي بين الوزارتين في كثير من القضايا.

ومن المعروف أن تقاربا مصريا سعوديا، جاء مؤخرا لينهي أسابيع طويلة من صخب في العلاقات، بدأ بفتور متبادل، على إثر انتقاد سعودي لمصر بسبب موقفها في مجلس الأمن من الأزمة السورية، ثم توترت العلاقات مع إعلان شركة أرامكو الحكومية السعودية عن وقف الإمدادات النفطية لمصر، التي كانت تصل القاهرة بموجب اتفاقية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والملك سلمان بن عبد العزيز.

السودان يتقرب

الأزمة تفاقمت بتصعيد إعلامي مصري استفز دوائر سعودية لتدخل العلاقات نفقا مظلما، وهو ما تزامن مع تقارب سوداني كبير مع السعودية، بدأ بإعلان الخرطوم انضمامها إلى الحملة العسكرية التي تقودها الرياض في اليمن، والتي حملت اسم "عاصفة الحزم"، ضد الحوثيين، وأرسل "البشير" قوات سودانية برية بأعداد كبيرة، مما استدعى ردا سعوديا ودودا، تمثل في مساعجات عاجلة للخرطوم، واستثمارات مميزة، ومساع لرفع اسم السودان من قائمة العقوبات الأمريكية، وهو ما تم جزئيا، خلال إدارة أوباما.

في ظل هذا التقارب، ارتفعت لهجة السودان ضد مصر، وأعادت القيادة السودانية فتح الملفات الخلافية، وكان العامل الحفاز هو السعودية، التي قيل إنها دفعت الخرطوم لإعادة فتح ملف حلايب وشلاتين، بعد الموقف المصري غير المشجع في ملف جزيرتي تيران وصنافير، وبالفعل كانت المطالبة السودانية بإعادة فتح الملف الخلافي ممهورة بحالة تيران وصنافير.

ومع ازدياد التوتر والتباعد بين القاهرة والرياض، كانت اللهجة السودانية ترتفع، لتتصاعد الاتهامات ضد مصر بأنها تمول وتسلح حركات متمردة في الجنوب، وصولا لاتهام الرئيس السوداني عمر البشير  مصر صراحةً بدعم الهجوم العسكري الذي نفذته حركات دارفورية مسلحة بمناطق في دارفور، منذ نحو أسبوع.

بداية التحول

بداية التحول في الملف كانت مع إعلان السودان أن الرئيس "البشير" لن يحضر القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، رغم توجيه السعودية الدعوة له رسميا، حينها قال محللون إن الأمر مرتبط أحد استحقاقات التقارب المصري السعودي الأخير، والذي تم برعاية أمريكية.

ذهب آخرون إلى أن القاهرة ضغطت على واشنطن لعدم حضور السودان تلك القمة، كرسالة واضحة إلى الخرطوم بمدى القدرات المصرية الجديدة، القائمة على إيمان "ترامب" بالسيسي، وهو ما استجابت له واشنطن وطلبت من السعودية الاعتذار للبشير، وتم تخريج الأمر بصيغة أن البشير هو من اعتذر، حفاظا على ماء وجهه. ((طالع تحليلا شاملا حول هذا التطور من هنــــــــــــــــــــــــــا)).

بالونات اختبار

ورغم هذا التطور، فإن البشير أراد أن يرمي بـ "بالونات اختبار" ليعلم مآلات الأمور، بعد خطوة منعه من حضور القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض، فاستمر في التصعيد ضد القاهرة، وتقارب كثيرا مع إثيوبيا وموقفها في سد النهضة، واتهم مصر بتسليح متمردي دارفور، وألغى وزير خارجيته إبراهيم غندور زيارة كانت مقررة لمصر، منذ أيام قليلة.

الرد جاء سريعا وحاسما بالحرب الإماراتية السعودية المفاجئة ضد قطر، والتي أظهرت توحدا تاما بين محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، ومحمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، جاءت كعاصفة مفاجئة كشفت جزءا من ظهر الخرطوم أمام القاهرة، لا سيما بعد استضافة السودان للشيخة موزة، والدة الأمير القطري تميم، وهو ما استفز القاهرة بشدة، ولسوء الحظ أن تلك الزيارة جاءت في غير معادها، حيث كانت التفاعلات بين "المحمدين" في السعودية والإمارات تنضج، انتظارا لختم ترامب الأخير عليها، وهو الذي حدث في قمة الرياض.

تهدئة بالإجبار

الآن، تبدو السودان مجبرة على التهدئة مجددا مع مصر، بضغط سعودي متغير هذه المرة، ضغط لا يريد من البشير إغضاب السيسي كي لا يغضب "بن زايد" فيغضب "بن سلمان"، فيغضب "ترامب"، فتعود العقوبات الأمريكية كاملة على السودان، الحلقات مترابطة والخرطوم ليس لديها قوة الفصل أو الكسر أو التفريق، أو حتى اللعب بين المفاصل.

إثيوبيا هي الحل

جبهة أفريقيا هي التي ستكون لعبة الخرطوم المقبلة مع القاهرة، نتحدث عن زيادة تقارب السودان وإثيوبيا ضد مصر، في ملف سد النهضة، بعدما انكشف الظهير الخليجي للبشير، والذي لن يغامر بإعلان غضبه من الرياض وأبو ظبي بسحب قواته من اليمن مثلا، لئلا يقطع كل حبال الود.

هل تلعب الضغوط السعودية الإماراتية الأمريكية دورا في لجم السودان أيضا ومنعها من التقارب مع إثيوبيا نكاية في مصر؟ لا تبدو الأمور مستحيلة، لكن البشير لملم كل أوراقه المبعثرة ويتوقع أن يخفض صوته أمام القاهرة، خلال الفترة المقبلة، منتظرا أي تطور إقليمي قد يبعثر كل ما حدث في قمة الرياض.

 

السودان,مصر,وساطة,السعودية,الإمارات,قطر,تهدئة,ترامب,قمة الرياض,السيسي,حلايب وشلاتين,إثيوبيا