السفارة الأمريكية تُحذر رعاياها في القاهرة.. ما الذي تُخبئه الأيام للمصريين؟ «تحليل»

السفارة الأمريكية تُحذر رعاياها في القاهرة.. ما الذي تُخبئه الأيام للمصريين؟ «تحليل»

01:30 ص

06-يونيو-2017

للوهلة الأولى بعد سماع التحذيرات الأمريكية تعود إلى الذاكرة حادثة أتوبيس المنيا الإرهابي، الذي وقع بعد 48 ساعة فقط من تحذيرات مُماثلة الشهر الماضي.

ماذا تُخبّئ الأيام لمصر؟!.. سؤالٌ بَاتَ مُلِحَّاً على ألسنة الكثيريين بعد التحذيرات الجديدة التي أطلقتها السفارة الأمريكية بالقاهرة "تحذيران في أقل من أسبوعين"؛ من احتمالية وقوع هجمات إرهابية تستهدف مسيحيين في مواقع دينية بمصر.

وعبر موقعها الرسمي، طالبت السفارة الأمريكية رعاياها ودبلوماسييها المتواجدين في مصر عدم الاقتراب والتواجد بالقرب من مواقع دينية قد تستهدفها أعمال إرهابية، كما طالبتهم بتوخّي الحذر والالتزام بتعليمات السفارة الأمنية.

التحذيرات الأمريكية أثارتْ جدلاً واسعاً في الشارع المصري، وأقلقت كثيرين، خاصة أن أغلب تلك التحذيرات يتبعها أحداث عنف أو عمليات إرهابية كبرى في مصر.

فما الذي تحمله التحذيرات الأمريكية هذه المرة؟ وكيف ستتعامل القاهرة معها؟ وهل هناك علاقة بين تحذيرات أمريكا وبين الاضطراب والقلق الذي تشهده العلاقات المصرية مع قطر مؤخراً؟ ولماذا السفارة الأمريكية دون غيرها من باقي السفارات الأجنبية في مصر هي مَن أصدرت تلك التحذيرات؟.

أتوبيس المنيا

للوهلة الأولى بعد سماع التحذيرات الأمريكية تعود إلى الذاكرة حادثة أتوبيس المنيا الإرهابية، الذي وقع بعد 48 ساعة فقط من تحذيرات مماثلة للسفارة الأمريكية.

وقبل عشرة أيام حذّرت السفارة الأمريكيين المتواجدين بمصر، من هجمات إرهابية محتملة في مصر؛ ليهاجم بعدها بيومين فقط مسلحون أتوبيساً كان يقلُّ مسيحيين وهم في طريقهم إلى دير "صموئيل" في صحراء المنيا؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات منهم.

وبمقارنة التحذيرات التي سبقت حادث المنيا بالتحذيرات الجديدة من قبل السفارة الأمريكية يتضح أنها تتشابه معها إلى حد كبير، الأمر الذي يُقلق المصريين، ويُعزّز مخاوفهم من أن تشهد الأيام المُقبلة هجمات إرهابية جديدة.

المُثير أن القاهرة وقتها تعاملتْ باستخفاف مع تحذيرات السفارة الأمريكية، واعتبرته إجراء احترازياً عادياً، بينما لم تفق حينها إلا بعد وقوع الكارثة.

لماذا المواقع الدينية؟!

 الجديد في تحذيرات السفارة الأمريكية لرعاياها هذه المرة، أنها حدَّدت "المواقع الدينية" كمكان غير آمن يجب توخّي الحذر معه، ويُنصَح بعدم الاقتراب منه، الأمر الذي قد يُوحي بهجومٍ وشيكٍ قد يحدث على أحد الأماكن أو المزارات الدينية في مصر.

ولأن رعايا السفارة الأمريكية غالباً ما يزورون المواقع الدينية المسيحية فإن الكنائس والمزارات المسيحية باتتْ جميعها في دائرة الخطر، ومن ثَمَّ يُفترض أن تُشدّد الأجهزة الأمنية عليها الرقابة وتُحكمها إنْ تعاملتْ بمحمل الجدّ مع تلك التحذيرات.

القاهرة ترد

القاهرة كعادتها تعاملت بنوعٍ من الثقة الزائدة مع تلك التحذيرات، والتي في كثير من الأحيان لا تكون في محلها، ولا أدلّ على ذلك من تكرار العمليات الإرهابية الفترة الماضية.

وفي تعليقه على تحذيرات السفارة الأمريكية بالقاهرة لرعاياها، أكد مصدر أمني أن كافة الأمور مُستقرة في مصر، وأن جميع مؤسسات الدولة ودور العبادة تخضع لتأمين مستمر على مدار الـ 24 ساعة.

ونوَّهَ المصدر بحسب تصريحات لصحيفة اليوم السابع، أن التحذيرات الصادرة من السفارة الأمريكية لرعاياها بالقاهرة مجرد إجراءات احترازية روتينية، لا تعني عدم استقرار الأوضاع الأمنية.

من جانبها، أكّدتْ وزارة الخارجية المصرية أن الأمور مستقرة تماماً في البلاد، وأن تحذيرات السفارة الأمريكية قد تكون مجرد إجراءات احترازية.

السيناريو المتوقع

وبعيداً عن تحذيرات السفارة الأمريكية، وتطمينات الحكومة المصرية، فإن هناك سيناريو متوقعاً بشأن وقوع أحداث عنف وإرهاب في مصر خلال الفترة المقبلة.

 السيناريو الأول يتعلّق بقيام تنظيم الدولة "داعش" بعمل هجمات إرهابية على أحد الكنائس المصرية، أو التجمعات المسيحية، ومن ثَمَّ تُعلن مصر أن تلك الهجمات هي رَدّ قطري على قطع مصر للعلاقات معها.

وتتهم مصرُ قطرَ دائماً بدعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، وهو ما نصَّتْ عليه القاهرة صراحةً في البيان الأخير للخارجية المصرية، والتي اتخذت على إثره قرارات بقطع كافة العلاقات مع الدوحة، ووقف كل جسور التواصل معها تزامناً مع اتخاذ كلٍّ من "السعودية والإمارات والبحرين لهذا الإجراء".

وفي هذا الإطار توقّع الناشط السياسي "حازم عبد العظيم" - أمين لجنة الشباب بحملة السيسي سابقاً، والذي يُعدّ حالياً أحد معارضيه - أن تقوم القاهرة بتحميل "قطر" أية أعمال إرهابية تحدث في مصر مستقبلاً، وتدّعي أن "الدوحة" ردّتْ على المقاطعة المصرية بعمليات إرهابية.

وعبر حسابه بتويتر قال "عبد العظيم": "لو حدثت عمليات إرهابية قريباً هايقولك شوفت قطر بتنتقم، ولو مافيش إرهاب هايقولك: شوفت تمويل الإرهاب انقطع من قطر".

ويرى مراقبون أن أي عمليات إرهابية جديدة في مصر، يُمكن للسلطة أن تستغلّها بصورة أو بأخرى في إقناع الرأي العام العالمي بفرض مزيد من القيود على قطر؛ بحجة أنها تأوي عدداً من رموز وكوادر جماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبرها السلطة منظمة إرهابية وتسعى للقضاء عليها.

لماذا أمريكا وحدها؟

انفراد أمريكا للمرة الثانية بتحذيرات لرعاياها في القاهرة دون باقي السفارات الأمريكية، أمرٌ يُثير الجدل ويطرح الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أن السلطة في القاهرة بقيادة السيسي على علاقة قوية بالإدراة الأمريكية بقيادة ترامب.

 فلماذا إذاً لا تُخبر الولاياتُ المتحدة الأمريكية الأجهزةَ الأمنية في مصر بما لديها من معلومات، وتكشف لها بشكل واضح مواطن قلقها وحذرها خلال الفترة المقبلة؟!.

على أغلب الظن فإن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على إرباك السلطة في مصر حتى ولو كانت متحالفة معها؛ كي تزيد من حالة تبعية واحتياج السلطة المصرية لها سواء على الجانب السياسي أو حتى على الجانب الأمني.

لكن مراقبين آخرين ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث توقعوا وجود علاقة محتملة بين الأعمال الإرهابية التي ستشهدها مصر مؤخرًا وبين الولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك بهدف إظهار مصر غير قادرة على حماية الأقليات.

السفير "عبد الله الأشعل" - مساعد وزير الخارجية الأسبق - اعتبر في تصريحات صحفية أن أمريكا تُريد إحراج مصر أمام المجتمع الدولي بأنها غير قادرة على حماية الأقليات فيها؛ بهدف إحداث فتنة طائفية ومن ثَمَّ تتعالَى الأصوات بتقسيم البلاد وإنشاء دولة قبطية في مصر، تتولّى حماية المصالح الأمريكية "الإسرائيلية" المشتركة في الشرق الأوسط.

فهل يُمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد؟!.. ربما.