«رباعي حصار قطر» يتجه لتركيا.. تهديد أم مهادنة؟

«رباعي حصار قطر» يتجه لتركيا.. تهديد أم مهادنة؟

12:20 ص

10-يونيو-2017

يبدو أن رباعي حصار قطر، أدرك قيمة الموقف التركي وتأثيره على مجريات الأزمة، وعليه أن يواجه هذا إما بالتهديد أو المهادنة.. فلأيهما يلجأ؟.

يبدو أن قدرًا لا بأس به من مفاتيح الأزمة الخليجية، كُتب له أن يكون في تركيا، حيث باتت تمثل رقمًا صعبًا في محاولات التصعيد أو التهدئة على حد سواء.

هذه الأهمية دفعت الدول العربية الأربع المشاركة في حصار قطر (السعودية، مصر، الإمارات، والبحرين)، "رباعي حصار قطر"، إلى التوجه صوب أنقرة، بعد التعقيد الذي شاب الأزمة بين تهدئة وتصعيد.

فما الرسائل التي يحملها موفد المعسكر الرباعي، وإلى أي مدى ستتعاطى أنقرة، الحليف الأكبر للدوحة، معها؟.

موفد رباعي الحصار

ففي اليوم الذي شهد تضاربًا جديدًا على مستويات الإدارة الأمريكية تجاه الأزمة، أعلنت الخارجية التركية، الجمعة 9 يونيو الجاري، أن وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة أنقرة السبت.

البيان التركي أفاد بأن الوزير سيلتقي خلال زيارته الرئيس رجب طيب أردوغان، لبحث آخر المستجدات التي تشهدها المنطقة.

ولعله بات واضحًا أن الوزير البحريني موفد من قبل رباعي حصار قطر، ويحمل رسائل معني بتوصيلها إلى أردوغان، الذي شدد على مواصلة دعم الدوحة.

خطوة إيفاد مندوب من قبل الدول الأربع لتركيا على وجه التحديد، يمكنها أن تُقرأ على النقيضين، أي أنها ربما تمهد لتهدئة أو تحذر من تصعيد، وكلا الأمرين يعني أنقرة بشكل وثيق.

اللافت أن الإعلان عن الزيارة، يأتي بالتزامن مع تصريحات متناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة، ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، بشأن الأزمة مع قطر.

وزير الخارجية طالب الدول الأربع بتخفيف الحصار على قطر، وحث دول الخليج على تجنب تصعيد الأزمة، كما أشاد بقطر في قوله: " أمير قطر حقق تقدمًا في الحد من تمويل الإرهاب وطرد عناصر إرهابية من دولته، ولكن عليه فعل المزيد، وبشكل أسرع".

تيلرسون ذهب إلى تأكيد أن "الحصار على قطر يؤثر على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش".

بعدها بسويعات كان لترامب موقف آخر، حيث قال إن "قطر كان لديها تاريخ في تمويل الإرهاب وعلى مستويات عالية"، داعيًا إياها و"دول المنطقة الأخرى" لفعل المزيد لوقف دعم الإرهابيين.

"ترامب" أضاف: "لا يمكن لأي دولة متحضرة أن تتسامح مع هذا العنف أو تسمح لهذه الأيديولوجية الشريرة بالانتشار على شواطئها".

رسائل أردوغان القوية

الإعلان عن الزيارة أيضًا تزامن مع تصريحات مثيرة لأردوغان، بدا فيها وكأنه يستبق رسائل الوزير البحريني، برسائل قد تكون أشد منها لهجة وأقوى تأثيرًا.

"أردوغان" الذي طالب برفع تام للحصار الذي تفرضه دول خليجية ومصر على قطر، قال: "هناك أطرافًا منزعجة من دعمنا لأشقائنا في قطر وسنستمر في هذا الدعم ولن نتركهم وحدهم".

الرئيس التركي وجّه خطابه إلى دول الخليج محذرًا بقوله: "لن يكون هناك غالب في النزاع بين الأشقاء".

التلميحات القوية كانت حاضرة بقوة في تصريحات أردوغان، حين قال: "نحن نعلم جيدًا من كان سعيدًا من بين دول الخليج عندما تعرضت تركيا لمحاولة الانقلاب العام الماضي"، في إشارة واضحة للإمارات التي لاحقتها اتهامات عدة بالتورط في دعم وتمويل منفذي الانقلاب الفاشل.

تهديد بأوراق قوة

ولعل مصادقة أردوغان على نشر قوات تركية في قطر بموجب اتفاقية أقرها البرلمان التركي، الأربعاء الماضي، بشأن إنشاء قاعدة عسكرية تركية في الدوحة، تفك إلى حد كبير طلاسم محتويات الجعبة التي يحملها الوزير البحريني في زيارته.

وتبدو الخيارات المتاحة أمام التحالف الرباعي للتعامل مع البُعد التركي في الأزمة، محدودة للغاية، ولا يُتوقع أن تخرج عن احتمالين، إما تهديد أو مهادنة.

الاحتمال الأول، وهو التهديد يبدو متوافقًا مع تصعيد جديد اتخذه رباعي حصار قطر، خلال الساعات الماضية، بإعلان قائمة مشتركة لتصنيف 59 شخصًا و12 منظمة في لائحة الكيانات والتنظيمات الإرهابية.

وعليه فإن الرسالة الواضحة وفق هذا السيناريو، يتكون كالتالي: ابتعد عن قطر واسحب جنودك وإلا ستدفع الثمن غاليًا.

هذا الثمن قد يقصد به تدخل عسكري أمريكي ضد قطر، مع تكاثر الأنباء عن نية الولايات المتحدة إغلاق قاعدة "العديد" في الدوحة، وبهذا تنزع يدها من حماية قطر، وتتركها فريسة لجيرانها، بل وتساهم في نهشها أيضًا.

هذا السيناريو الكارثي، رغم مآلاته التي يدركها الجميع، إلا أن فرص تحققه تبقى موجودة، في ظل إصرار من رباعي حصار قطر على التصعيد، مقابل إصرار قطري على المواجهة مستندة إلى دعم تركي "على بياض".

أوراق القوة التي يمكن أن يستخدمها الرباعي في تهديد أردوغان، ليست بالكثيرة لكن أبرزها ربما التخويف من الدخول في مواجهة محتملة مع أمريكا، في حال إصراره على دعم قطر.

الورقة الروسية يمكن اللعب بها أيضًا، بعدما بدا موقف موسكو ملتبسًا بشأن الأزمة، فضلًا عن احتمالية تورطها في اختراق وكالة الأنباء القطرية مايو الماضي، والذي كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الحريق.

كما أن ولي ولي العهد السعودي زار موسكو، مؤخرًا، في مساع قيل إنه هدف من خلالها إلى ضمان عدم مساندة روسيا للتحالف التركي القطري في المنطقة.

اعتماد أنقرة على الغاز الروسي، يزيد من قوة هذه الورقة بين الراعي، لكن البديل القطري لتغطية احتياجات تركيا جاهز ليلعب الدور بقوة.

الاقتصاد يشكل ورقة القوة الثالثة في يد رباعي الحصار، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى أن التبادل الجاري بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي وصل إلى 16 مليار دولار في 2016، وهو رقم ليس بالقليل، ويمكن أن يدفع التهديد بسحبه أنقرة إلى التفكير مليًا في دعم قطر.

مهادنة تخشى المواجهة

وعلى النقيض تمامًا يحتمل أن تكون الرسالة التي في جعبة الوزير البحريني، رسالة مهادنة وليس تهديد.

تلك المهادنة قد يسير غرضها في طريقين متعارضين على صعيد الأزمة، أولهما محاولة إقناع تركيا بالتخلي عن دعم قطر، عسكريًا على وجه الخصوص، مقابل إغراءات قد تشمل صفقات توريد أسلحة كتلك التي ألغتها السعودية الشهر الماضي، أو اقتصادية تنعش ميزانية الأتراك.

ووفق هذا الطريق، تبد دول الخليج قد حسمت أمرها لتوجيه ضربة عسكرية تغير الأوضاع في قطر بالقوة، لإزاحة الأمير تميم بن حمد وربما أسرة آل ثاني عن سدة الحكم في البلاد، لضمان تحقيق ما طلبته من مطالب رفضها تميم.

الطريق الثاني، في اتجاه معاكس يقود إلى وجود تهدئة تلوح في الأفق، ومحاولة كسب ود أردوغان، بعدما تبين أنه سيدخل بكل قوته كطرف لا يمكن الاستهانة به في المعادلة.

الدول الأربع، بحسب هذا السيناريو، قد لا ترغب في مواجهة عسكرية إما لخشية المواجهة منفردة دون دعم أمريكي مؤكد، أو تحسبًا لانفلات الأوضاع في الخليج برمته.

هنا تبرز إيران أيضًا، بما تمثله من ثقل إقليمي كبير، يمكن في أي لحظة أن يتوازى مع الدعم العسكري التركي، ليصبح الخليج في مواجهة طهران وأنقرة وليس قطر، وهو ما أثار مخاوف عدة عبر عنها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في صورة استهجان لاستعانة قطر بدولتين غير عربيتين في أزمتها.