77 حالة في  5 أشهر .. لماذا عادت وتيرة الإعدامات في الارتفاع بمصر؟

77 حالة في 5 أشهر .. لماذا عادت وتيرة الإعدامات في الارتفاع بمصر؟

10:00 ص

22-يونيو-2017

لماذا عادت وتيرة أحكام الإعدامات في الارتفاع مرة أخرى، بعد هدوء ملحوظ شهده عام 2016، فهل قرر النظام أن يكون عام 2017 عام المشانق؟

بأسرع ما يكون تزايدت وتيرة أحكام الإعدام الصادرة في مصر منذ بداية العام الجاري، ضد معارضي السلطة، بشكل يدعوا للاستغراب والجدل.

وبين صدور أحكام نهائية وأخرى لا تزال قابلة للطعن، أرتفع عدد المحكم عليهم بالإعدام منذ بداية العام إلى 77 شخصا، منهم 26 حصلوا على أحكام نهائية و51 آخرا لا تزال أحكامهم أولية قابلة للطعن.

آخر الأحكام النهائية بالإعدام صدر أمس عن المحكمة العسكرية العليا، حيث أيدت حكم الإعدام على 7 شباب متهمين في قضية استاد كفر الشيخ، 4 حضوريا و3 غيابيا.

فماذا يجري إذا؟ ولماذا عادت وتيرة أحكام الإعدامات في الارتفاع مرة أخرى، بعد هدوء ملحوظ شهده عام 2016، وهل قرر النظام أن يكون عام 2017 عام المشانق؟ وهل هناك علاقة بين تزايد أحكام الإعدام وبين حجب المواقع الإخبارية في مصر وتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية؟

إعدامات نهائية

ولمعرفة حجم الزيادة الكبيرة في أحكام الإعدامات مؤخرا، يجب الإشارة للآتي:

 في فبراير الماضي صدر حكم نهائي بإعدام 11 متهما في قضية مذبحة ستاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 مشجعا من جماهير النادي الأهلي.

وفي 24 من أبريل الماضي قررت محكمة النقض رفْض الطعن المقدم من الداعية الإسلامي فضل المولى حسن، على حكم الإعدام الصادر بحقه، بتهمة قتل سائق تاكسي، خلال إحدى التظاهرات المعارضة لعزل مرسي بالإسكندرية.

وفي 7 يونيو الجاري أيدت محكمة النقض برئاسة المستشار مجدي أبو العلا، حكم الإعدام الصادر بحق 6 من شباب المنصورة المتهمين في قضية قتل الحارس، وهو رقيب شرطة من القوة المكلفة بتأمين منزل المستشار حسين قنديل عضو اليمين في محاكمة الرئيس محمد مرسي، بقضية أحداث الاتحادية.

وفي 19 من يونيو الجاري رفضت محكمة جنايات عسكري الإسكندرية النقض المقدم في القضية رقم 325 لسنة 2015 المعروفة إعلاميا بـ"قضية استاد كفر الشيخ"، وأيدت المحكمة حكم الإعدام ضد 7 متهمين، 4 منهم حضوريا، و3 غيابيا.

وأخرى قادمة في الطريق

المثير في الأمر أن أحكام الإعدامات النهائية مرشحة للزيادة خلال شهر يوليو المقبل، حيث أن هناك عدد كبير من قضايا أحكام الإعدامات ستعرض على محكمة النقض في انتظار رفضها أو تأييدها.

ففي الثاني من شهر يوليو القادم، من المقرر أن تنطق محكمة جنايات القاهرة، الحكم على 20 متهمًا في قضية أحداث "كرداسة" كانت قد أحالت أوراقهم  إلى مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن إصدار حكم بإعدامهم في شهر أبريل الماضي.

وفي 3 يوليو القادم، من المقرر أن تصدر محكمة النقض حكمها النهائي في إعدام 3 أشخاص وسجن 68 آخرين فترات تتراوح مابين المؤبد والسجن 10 سنوات،وذلك في القضية المعروفة إعلاميا باسم أحداث عنف أمام مكتبة الإسكندرية.

وفي 22 من شهر يوليو أيضا، من المقرر أن تصدر محكمة جنايات القاهرة حكمها على 31 متهما في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، حيث قد أحالت أوراقهم إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، وحددت جلسة 22 يوليو المقبل للنطق بالحكم.

محاولة للإلهاء

ولأن أحكام القضاء في الآونة الأخيرة تلقى انتقادا واعتراضا حادا من قبل المعارضين، فقد وصل الأمر لدى البعض إلى اعتبار أن حكم الإحالة إلى المفتي الذي صدر بحق 31متهما في قضية اغتيال النائب العام، ليس سوى محاولة من قبل السلطة في مصر لإلهاء المعارضين عن القضية الحالية التي تشغل بال المصريين وهي قضية تيران وصنافير.

نشطاء وحقوقيون قرأوا الحكم بانه سياسي، في وقت تسعى فيه الدولة لشغل المصرين  وخصوصا المعارضين منهم عن قضية "تيران وصنافير" وتسليم الجزيرتين، خصوصا أن كثيرا من الحقوقين كانوا يتوقعون تأجيل الحكم لاستكمال جلسات مرافعات الدفاع.

وعلى هذا السياق يتوقع البعض أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الأحكام القاسية وربما تنفيذا لبعض أحكام الإعدام في إطار محاولات السلطة لصرف الأنظار وتشتيت المعارضين والحقوقين عن قضايا الأرض إلى قضايا الإعدامات.

وكانت مصر قد شهدت قبل ساعات من إصدار الحكم مظاهرات رافضة لاتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية والتي أقرها البرلمان المصري الأربعاء الماضي، وسط رفض سياسي وشعبي واسع.

2017 عام المشانق

تزايد أحكام الإعدامات بحق المعارضين في مصر خلال العام الجاري، دفع البعض إلى القول بأن عام 2017 سيكون عام المشانق، حيث من الممكن أن تقدم فيه السلطة على تنفيذ أحكام الإعدام النهائية الصادرة بحق عدد من المعارضين.

وعلى مدار الأشهر الماضية، كانت وسائل الإعلام المؤيدة للسلطة، تطالب القضاء والسلطة بالإسراع في عمليات تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين وأن ذلك هو سيوقف من تمدد وانتشار عمليات الإرهاب في مصر بحسب قولهم.

ويخشى مراقبون أن تستغل السلطة في مصر الزخم الدولي المتعلق بمناهضة العنف والإرهاب، وحالة الانشغال بالصراعات الإقليمية، في التوسع والانتقام من أطراف المعارضة في مصر وخصوصا جماعة الإخوان المسلمون، وتنفيذ  حفلات إعدام جماعي لهم، خصوصا بعد أن سدت كل النوافذ المتعلقة بعمليات تصالح الجماعة والنظام.

ومنذ عزل الجيش للرئيس الأسبق محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 صدرت أحكام بالإعدام على أكثر 792 معارضا في 44 قضية، من ضمنها عشر قضايا عسكرية، في حين أحيل 1840 متهما إلى المفتي لإبداء رأيه في إعدامهم.

ووصلت حالات الإعدام المنفذة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ثماني حالات آخرها كان تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق عادل حبارة الذي اتهم في قتل 25 جنديا في سيناء عام 2013، بالإضافة لإعدام 6 شبان في قضية عرب شركس، وإعدام معارض آخر بالإسكندرية وهو الشاب محمود رمضان.

ولا تكف المنظمات الحقوقية الدولية عن المطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدامات في مصر، معتبرين أن المناخ السياسي المصري الحالي يجعل من أي أحكام قضائية سواء من القضاء المدني أو الطبيعي، يفتقر لأدنى معدلات العدالة، ويجعل منها أحكام مشبوهة مليئة بالعوار القانوني.

سياق طبيعي

وجهة نظر أخرى تقول أن أحكام الإعدامات النهائية  وقرارات الإحالة للمفتي هو إجراءات قضائية في سياقه الطبيعي، نظرا لأن المحكمة تقضي بناءا على ما استقر في وجدانها بضلوع المتهمين في قضايا تستوجب الإعدام، بحسب أرواق التحقيقات المقدمة لديها.

وتمر أوراق قضايا الإعدام بثلاث مراحل داخل دار الإفتاء المصرية وهي: مرحلة الإحالة، ومرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي، ثم مرحلة التكييف الشرعي والقانوني، وغالبا ما يأتي رأي المفتي موافقا لهوى المحكمة ويؤيد الأحكام بالإعدام.

فيما تعرض الحالات الخاصة بأحكام الإعدامات النهائية على رئيس الجمهورية وله أن يصدق على حكم الإعدام خلال 14 يوم من إرسال الأحكام إليه وفقا  للمادة 470 من قانون الإجراءات الجنائية.

وتنص المادة على أنه "متى صار الحكم بالإعدام نهائيًا، وجب رفع أوراق الدعوى فورًا إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل، وينفذ الحكم إذا لم يصدر الأمر بالعفو أو بإبدال العقوبة في ظرف أربعة عشر يومًا".