«حماس – دحلان» من المفاوضات للاتفاق.. 13 تحليلاً لـ «القصة» جعلت القارئ مُتقدّماً بخطوة

«حماس – دحلان» من المفاوضات للاتفاق.. 13 تحليلاً لـ «القصة» جعلت القارئ مُتقدّماً بخطوة

09:30 ص

29-يونيو-2017

حديثٌ تداول مؤخراً عن مصالحة، أو ربما ما يجوز تسميته بحلف "حمساوي - دحلاني"، كانت (القصة) قد رصدت ملامحه قبل ٦ شهور، في عدة تقارير تحليلية، وجعلت القارئ دائماً على وعي بما بين السطور، نُورد تلخيص المسيرة في هذا التقرير.

حديثٌ تداول مؤخراً عن مصالحة، أو ربما ما يجوز تسميته بحلف "حمساوي - دحلاني"، كانت (القصة) قد رصدته قبل ٦ شهور، في عدة تقارير تحليلية، تحالفٌ ربما فرضته الظروف السياسية الإقليمية على "حماس"، وربما أيضا دُفعت له دفعاً، ضمن خطة محسوبة خطواتها جيداً، جعلت "حماس" محاصرة، فقرَّرتْ أن تكون طوعاً جزءاً من اللعبة الإقليمية، بدلاً من أن تكون وحدها في مواجهة الجميع.

قبل شهر تقريباً، قرَّرتْ دول السعودية والإمارات ومصر والبحرين، قطع العلاقات مع قطر، ومحاصرة الدوحة، وقالوا: إنه من ضمن حيثيات قرارهم دعم "الدوحة" لـ "حماس".

بعد قرار الحصار بأيام أصدرت الدول المحاصرة قائمة بحركات وتيارات سياسية وصمتها بالإرهاب، لكنها لم تُدرج "حماس" فيها، وفي ذات الفترة، زار قائد حركة "حماس" "يحيى السنوار" القاهرة، متزامناً مع زيارة أخرى للقيادي المفصول من حركة "فتح" "محمد دحلان" - القريب من السلطات المصرية والإماراتية، والذي يُصنّفه إسلاميو فلسطين بعدوهم اللدود -.

لي ذراع "عباس"

مُحرّر الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" "الإسرائيلية" "تسفي برئيل"، قال: إن التحرك الإماراتي – المصري انطلاقاً من قطاع غزة، هو الورقة التي يُمكن من خلالها ليّ ذراع الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، وتنصيب "محمد دحلان" "زعيماً شرعياً في القطاع" مكانه، عبر تفاهمات مع حركة "حماس"، وتحت رعاية مصرية إماراتية، تفضي في نهاية المطاف إلى تكريس واقع فلسطيني جديد، وضع له "برئيل" عنوان: "بدون عباس وبدون حماس".

وأشار "برئيل" إلى أنه "في الوقت الذي تحصي فيه حكومة إسرائيل ساعات الكهرباء التي تحصل عليها غزة، يتبلور ويُطبخ، على ما يبدو، اتفاق متشعب البنود، بين دول الإمارات ومصر وغزة والقدس، هدفه وضع "محمد دحلان" على رأس حكومة موحدة في قطاع غزة، ورفع غالبية مظاهر الحصار عن القطاع المفروض من قبل كل من مصر وإسرائيل، وبناء محطة لتوليد الكهرباء في رفح المصرية بتمويل إماراتي، يتبعه لاحقاً بناء ميناء".

التقارب "الحمساوي الدحلاني" رصدته (القصة) على مدار الستة شهور الأخيرة، ونُعيد نشر ما حلّلناه سابقاً، حتى اللحظة.

مظاهرات الكهرباء

البداية كانت في 17 يناير الماضي، حينما نشرت "القصة" تحليلاً عن تطور نوعي في غزة، تمثَّل في خروج مظاهرات حاشدة مُندّدة بالحكومة التي تُسيطر عليها "حماس" هناك؛ بسبب زيادة فترات انقطاع التيار الكهربائي، وحدثَتْ في تلك المظاهرات اشتباكات بين الأمن الحمساوي ومتظاهرين، أسفرت عن اعتقال بعضهم.

التحليل استعرض 7 مبادرات كانت مطروحة لحل أزمة الكهرباء في غزة، تضمَّنت حلولاً بمساعدة دولٍ مثل تركيا وقطر وحتى الإمارات، أفشلتها السلطة الفلسطينة جميعاً، وكان الأمر له دلالة مهمة عن غضب من "محمود عباس" على "حماس" تصاعد بشكلٍ كبيرٍ ومفاجئ.

زيارة "هنية" للقاهرة

وفي 23 يناير تساءلت "القصة" في تحليل آخر: "هل استعادت مصر قيادتها للملف الفلسطيني؟"، وذلك تعليقاً على زيارة "إسماعيل هنية"، الذي كان حينها نائباً لرئيس المكتب السياسي للحركة، إلى القاهرة، وتحدَّث التحليل عن "ذوبان للجليد" بين "حماس" ومصر، واستعرض مؤشرات على رغبة مصرية حمساوية لحلحلة الأزمة في القطاع، منها تخفيف القاهرة إجراءات الحصار عن غزة.

كان الأمر غريباً بحق، لا سيما بعد خروج "هنية" ليتحدّث عن عهد جديد تماماً بين "حماس" والقاهرة.

بعدها بأربعة أيام، اعتبرت "القصةفي تحليل ثالث، أن التكتم على نتائج المفاوضات التي حدثت بين "حماس" والقاهرة، خلال زيارة "هنية"، يُشير إلى احتمالية كبيرة لنجاحها والتوصل إلى شيء ما.

وتحدَّث التحليل عن أن اللقاء الحمساوي المصري تناول أربعة ملفات مهمة، أولها يتعلّق بإنهاء الخلافات الثنائية بين "حماس" والقاهرة، والثاني يتعلّق بمناقشة رفع الحصار عن القطاع، عبر فتح معبر رفح لفترات أطول، والثالث ناقش إمكانية تحويل معبر رفح إلى منطقة اقتصادية حرة، أما الرابع فتناول موضوع المصالحة الفلسطينية.

ووفق المعلومات التي توفرت لـ "القصة"، حينها، فإن "حماس" اشتكت لمصر من عدم وجود نوايا حقيقية لدى حكومة "رام الله" للمصالحة فعلياً، مؤكّدة عدم ممانعة "حماس" تشكيل حكومة توافق تكون لها صلاحيات حقيقية لتحقيق نهضة وتنمية في قطاع غزة.

البند الأخير تحديداً كان يُشير إلى نية واضحة لدى "حماس" لتقديم تنازلات ليست بسيطة، في سبيل عدم تأثر قطاع غزة أكثر من ذلك باستحقاقات الحصار "الإسرائيلي" - المصري المشدد، حتى لو كان على حساب نفوذها داخل القطاع، والمستمر والمتصاعد منذ سيطرتها عليه في الحسم العسكري 2007.

بلورة الصفقة

وفي 27 فبراير، ناقشت "القصة" دلالات تصريح رئيس الوزراء "الإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو" نشر قوات دولية في قطاع غزة، الأمر الذي اعتبرته حركة "حماس" - حاكمة القطاع - احتلالًا ستواجهه بالقوة.

"القصة" لفتت إلى أن تصريحات نتنياهو جاءت بعد أيام من الكشف عن لقاء "العقبة" السري، الذي عُقد قبل عام، آنذاك، الرئيس عبد الفتاح السيسي ونتنياهو والملك الأردني عبد الله الثاني ووزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، متسائلة: "هل للاقتراح الإسرائيلي الجديد علاقة بهذا اللقاء؟ وما موقف مصر منه؟ وإلى أي مدي يمكن تحقيقه على أرض الواقع؟ وما يمكن أن يسفر عنه من مواجهات؟".

حينها اعتبر التحليل أن ثَمَّة صفقة يبدو أنه يتم مناقشتها بشأن تغيير مهم ومحوري في القطاع، متسائلاً عن موقف "حماس" من أية سيناريوهات مقبلة.

"أبو مازن" والفرصة الأخيرة

«أبومازن» في القاهرة.. البحث عن الفُرصة الأخيرة للبقاء «رئيساً».. هكذا عنونت "القصة" تحليلاً جديداً في 19 مارس، اعتبر أن "أبو مازن" باتت أمامه فرصة أخيرة بعدما نزعت القاهرةُ رِيشَهُ، بدعم واحتضان مُنافسِه "محمد دحلان"، وتقاربتْ من عدُوّه "حماس" بحثاً عمن يدعمها في مواجهة "داعش" سيناء، وتسعى من خلاله لصفقة حول فلسطين مع أمريكا و"إسرائيل" و"المعتدلين العرب" في القمة العربية المقبلة؛ لتُدشّن "التحالف العربي الأمريكي الإسرائيلي".

كانت لغة التحليل واضحة بالحديث عن تقارب مصري مع كل من "حماس" و"محمد دحلان"، خصمَاً من رصيد "عباس".

وفي 4 أبريل، لفتت "القصة" إلى نصيحة المُعلّق العسكري "الإسرائيلي" في صحيفة "يديعوت أحرونوت" "أليكس فيشمان" الحكومة "الإسرائيلية" باستغلال نقطة ضعف "حماس" المتمثلة في "معاناة سكان غزة"، قائلاً: "صحيحٌ أنهم (يعني: السكان) يكرهون إسرائيل ويتطلّعون إلى تدميرها، لكنهم أيضاً يريدون العيش".

هكذا بَدَا الأمر واضحاً حول الإمساك بـ "حماس" من أكثر ذراع يؤلمها، وهو حاضنتها الشعبية في القطاع، والتي لعبت دوراً مميزاً ومهماً في صمود الحركة أمام "إسرائيل" في الحروب الشرسة التي شنَّتها على غزة، خلال السنوات الماضية.

وثيقة "حماس"

في 11 أبريل ناقشت "القصة" دلالات إعلان حماس إعادة النظر في وثيقتها التأسيسية، بعد قرابة 30 عاماً من تأسيسها، مستعرضة آراء باحثين مفادها أن هذه التغييرات الهادفة إلى استرضاء الدوائر المحلية، ووضع مسافة بين "حماس" وجماعة "الإخوان" الأم، وتحسين العلاقات مع وسطاء السلطة الإقليميين، مثل مصر وغيرها.

بالفعل، كان إعلان "حماس" لوثيقتها الجديدة "ولادة للدولة وموتاً للحركة"، وهو الوصف الذي أطلقته "القصة" على الأمر، في مناقشة من زاوية مختلفة للوثيقة، نشرته في 2 مايو، اعتبرت فيه أن الوثيقة تأتي مقدمة لأمر ما، ومرحلة جديدة تُؤسّس فيها الحركة لآليات الدولة، من حيث ممارسة السياسة، وتقديم التنازلات، وإدارة الموارد، والتفاوض بمراحلة الكاملة، وكانت بالفعل تلك الوثيقة أبرز تجليات انخراط الحركة في ترتيبات إقليمية جديدة، بدلاً من الإصرار على نهجها السابق، قياساً بسحق حركة "الإخوان" في مصر، وترنّحها في أماكن أخرى.

أزمة قطر

وفي 6 يونيو الماضي، كانت الأزمة الخليجية القطرية في أوجها، ولم يمضِ سوى ساعات على قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر، وحصار الدوحة، وحينها علمت "القصة" من مصادر موثوقة أن رسالة مصرية جاءت بالنيابة عن الإمارات والسعودية تم إبلاغها لـ "حماس"، مفادها "لا علاقة لكم بقطر وإيران، وإلا فإن حرباً ستندلع في غزة بيدٍ إسرائيلية في حال وقوفكم إلى جانب الدوحة، ولن يقف بجواركم أحد".

هذه الرسالة سُلّمتْ بهذا الوضوح إلى "يحيى السنوار" - قائد "حماس" في غزة - والذي كان في مصر، قبل قرار قطع العلاقات مع قطر بيوم واحد، وكانت بداية لوصول "حماس" إلى قناعة مفادها أن الانخراط في تفاوض مع أطراف مختلفة، خير من الاعتماد فقط على قطر التي باتتْ تُعانِي من إجراءات شديدة وحصار لا يرحم، قد يترتب عليه تسليم الدوحة بطلبات الدول المحاصرة.

في 9 يونيو نشرت "القصة" تحليلاً تحت عنوان: "أزمة قطر.. هل تُشعِل فتيل الحرب في غزة؟"، تحدَّث عن أن قادة "حماس" بَاتَ عليهم أن يزنوا خطواتهم القادمة بعناية بعد تصاعد الأزمة بين الدول المحاصرة وقطر، ولفت التحليل إلى تصعيد السلطة الفلسطينية، بقيادة "محمود عباس"، حملتها لتشديد محاصرة القطاع، وتقليل الكهرباء ودخول المواد الأخرى، لذلك كان على "حماس" أن تختار.

"مصر وعباس" يحاصران حماس.. هكذا ناقش تحليل آخر لـ "القصة" تطورات الأمر، في 14 يونيو، استعرض فيه نقطة مهمة، مفادها أن الغضب الكبير لـ "محمود عباس" على الحركة، يأتي لقطع الطريق على منافس "عباس" الأول القيادي المفصول من حركة "فتح" "محمد دحلان"، الذي يتمتع بدعم وحماية الإمارات ومصر وكذلك "إسرائيل".

التحليل لفت إلى أن "عباس" يرقب بقلقٍ كبيرٍ تحركات "دحلان"، بالتعاون والتنسيق مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، والهادفة إلى الاستحواذ على تأييد حركة "فتح" في قطاع غزة، وضمن ذلك عقد المؤتمرات التي يُنظمها "دحلان" في أوقات متقاربة بمصر، وتُشارك فيها شخصيات حزبية ونقابية وإعلامية من غزة.

واعتبر التحليل أيضاً أن "حماس" غضبت بدورها من عدم مرونة عباس معها، بعد موافقتها على طلب السلطة بحل اللجنة الإدارية التي عيّنتها في غزة، وتسليم المسؤوليات كافة ومن بينها الأمن لأجهزة السلطة، إلا أن الأخيرة رفضت الاتفاق أولًا على تفاصيل إدارة الحكم، وهو ما طالبت به "حماس".

هذا الغضب ساعد "حماس" على الاستماع بشكل أكبر إلى القاهرة، ومن ورائها الإمارات والسعودية التي تريد إقرار واقع جديد في غزة، تكون فيه الكلمة الأكبر والأهم لـ "محمد دحلان"، صحيح أنه خصم لـ "حماس" لكنه خصم أيضاً لـ "محمود عباس"، بل وعدوّ.

رضا مصري

وفي 22 يونيو، كان القرار المصري بإمداد قطاع غزة المحاصر بالسولار؛ من أجل تشغيل محطات الكهرباء، بعد بدء الاحتلال "الإسرائيلي" تقليص كمية الكهرباء التي يمُدّ بها القطاع، بطلب من السلطة الفلسطينية، يحمل دلالة واضحة على مُضي "حماس" والقاهرة قُدماً نحو محاصرة "عباس"، عبر بوابة "محمد دحلان"، وهو ما لفت إليه تحليل نشرته "القصة".

في 24 يونيو كان جمهور "القصة" على موعد مع تحليل جديد، يكشف أن "محمد دحلان" التقى وفداً من "حماس" في القاهرة، وأنه حضر لقاءات عمل بين وفد "حماس" ومسئولي المخابرات المصرية، نُوقشت خلالها "أفكار مبتكرة" لحل مشاكل قطاع غزة.

ملامح اتفاق

التحليل لفت إلى ما قاله الدكتور "فايز أبو شمالة" (أحد المقربين من دحلان) حينما كشف عن مذكرة ثلاثية يجري التفاهم بشأنها بين مصر و"حماس" و"محمد دحلان"؛ بهدف ترتيب الأمور بقطاع غزة، على أساس "تقاسم السلطة" بين الطرفين.

وتقضي المذكرة بعدم تفكيك لجنة إدارة شئون القطاع، التي شكّلتها "حماس"، مع الإبقاء على ملف الأمن ووزارة الداخلية بالكامل مع الحركة، في مقابل تولّي "دحلان" لملف السياسة الخارجية والدبلوماسية، وحشد التمويل والدعم الدبلوماسي والسياسي لـ "الحالة الجديدة" في غزة.

كما تقضي التفاهمات بتشكيل لجنة مشتركة بين "حماس" و"دحلان" لإدارة الجانب الفلسطيني لمعبر رفح البري، على أن يُشرف فريق خاص تابع لـ "دحلان" على المعابر مع دولة الاحتلال، ويُدير العلاقة معها لتسيير حياة الناس في غزة.

وبموجب المباحثات، تعهّدت مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم أمام الأفراد والبضائع، على أن يتم دفع رواتب موظفي غزة من الضرائب التي ستحصلها "حماس" شهرياً.