12 مناورة عسكرية مصرية مع الإمارات والبحرين والسعودية.. هل يستعدون لقطر؟!

12 مناورة عسكرية مصرية مع الإمارات والبحرين والسعودية.. هل يستعدون لقطر؟!

12:00 ص

01-يوليو-2017

اعتماد كبير من دولتي الإمارات والبحرين على الجيش المصري في رفع كفاءة وجهُوزيّة جيشهما، أضفْ على ذلك اختيار مسرح المناورات والتدريب، إذ اقتصر – في معظمه – على مسرح عمليات منطقة الخليج، وتكوينها البحري والصحراوي والساحلي والحضري، وهو مسرح عمليات مختلف عمَّا تعوَّد عليه الجيش المصري خلال مناوراته.

يومان وتنتهي المُهلة التي أعطتها دول الحصار "السعودية – الإمارات – البحرين – مصر" لقطر؛ لقبولها بقائمة مطالب، قائمة تعتبرها الدوحة انتقاصاً من سيادتها، ورفضت التفاوض عليها، وهو ما استعدت له دول الحصار بتصعيد موقفها ضد قطر.

صحيفة "الأهرام العربي" الحكومية المصرية، قالت: إن إجراءات ستُقدِم عليها "دول الحصار" ضد قطر، وهي المقاطعة الاقتصادية، وتجميد عضويتها في مجلس التعاون الخليجي، وتشكيل قاعدة عسكرية من الدول الأربعة المُحاصِرة في البحرين، بالإضافة إلى تجميد ودائع قطر الموجودة لدى هذه الدول.

القاعدة العسكرية قيل: إنها ستكون مصرية برعاية الدول الخليجية الثلاث "السعودية – الإمارات – البحرين"، وهو إجراء وصفه البعض بأنه رد على القاعدة العسكرية التركية في الدوحة، والتي تَسَارَع العمل فيها بداية الأزمة بين قطر ودول الحصار الأربعة.

القاعدة التركية

لم تكن القاعدة التركية أحد الأسباب التي أوردتها الدول المتصارعة مع قطر في بداية الأزمة، والتي اقتصرت على مطالبة الدوحة بتسليم مَن سمَّتهم "عناصر إرهابية" مقيمين على أرضها، ووقف دعم مجموعات مسلحة في مصر واليمن وليبيا وسوريا، وقطع علاقاتها بإيران، أما طلب إغلاق القاعدة التركية كان لاحقاً في الأسبوعين الأخيرين، وأُدرِج كشرط قبيل انتهاء مهلة تنفيذ المطالب في 3 يوليو المقبل.

بموجب الاتفاقية العسكرية بين قطر وتركيا الموقعة في ديسمبر 2014، بدأت الأخيرة العمل في قاعدتها العسكرية نوفمبر 2015، وبعد يومين من بداية الأزمة القطرية الخليجية وافق البرلمان التركي على مشروع قانون يسمح للقوات التركية بالانتقال الى قاعدة عسكرية تركية في قطر، وبالفعل وصلت 3 قوافل من الجنود والمعدات العسكرية التركية إلى الدوحة.

مناورات عسكرية

في 22 يناير الماضي، مَدَّدَت السلطاتُ المصرية عملَ قوات عسكرية لها – دون تحديد قوامها وأسلحتها - لمدة عام جديد، أو لحين انتهاء عملها، في مهمة قتالية خارج الحدود في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب، وهي القوات التي أُوكل إليها العمل بجوار قوات التحالف العسكري "السعودي الخليجي" المناهض لحركة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن منذ منتصف العام 2015.

في فبراير 2016، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: إن مصر على أهُبَّة الاستعداد للدفاع عن "أشقائها" في الخليج في حال تعرضهم لـ "تهديد مباشر"، وإن الجيش المصري سيكون في "مسافة السكة" في حال تطلَّب الأمر، مُؤكّداً أن القوات المصرية العسكرية هي "جيش كل العرب".

مشاركة مصر تحت راية حملة "عاصفة الحزم" لم تكن مُرضية للسعودية، بل اعتبرها البعض جزءاً من محاولة ابتزاز مصرية، وساعد على ذلك تأخُّر السيسي في تسليم جزيرتيْ "تيران" و"صنافير" عقب توقيع اتفاق التنازل في إبريل 2016.

ليس هذا فحسب، بل إن تقارير صحفية تحدَّثتْ عن تقارب "إيراني – مصري" بوساطة عراقية، وأن الجيش المصري قدَّم زوارق بحرية مُتطوّرة للحوثيين.

مناورات مصرية خليجية

ربما حالة التنازع بين مصر والسعودية "التي انتهت تقريباً على الأقل في الوقت الحالي" تتم بالتنسيق عن العلاقات المتينة بين دولتي الإمارات والبحرين، فعلى مدار أربع سنوات مضت فإن عديداً من المناورات العسكرية تمَّت بين مصر ودول الخليج، خصوصاً "الإمارات والبحرين"، مناورات عسكرية كانت تَشِي بأن تحرُّكاً عسكرياً ما يتجهَّز له الجميع منذ فترة.

وخارطة المناورات التي تمَّت كانت كالتالي:

الإمـارات

زايد 1: أول مناورة عسكرية مشتركة بين مصر والإمارات، أُجريتْ بالإمارات في مارس 2014، وهي مناورة بحرية وجوية وبرية، واشتملت على العديد من الأنشطة والفعاليات، من بينها نقل وتبادل الخبرات التدريبية بين الجانبين في جميع التخصصات، والتدريب على أعمال الدفاع والهجوم على النقاط والأهداف الحيوية، وتنفيذ مناورات تكتيكية بحرية وجوية لإدارة أعمال قتال مشترك بين العناصر المشاركة باستخدام الذخيرة الحية بمشاركة المقاتلات والطائرات متعددة المهام، وبعض المدمرات والقطع البحرية وعناصر القوات الخاصة من الصاعقة والمظلات المشاركة في التدريب.

خليفة 1: مناورة بحرية، أُجريتْ للمرة الأولى بمصر، في يونيو 2014، تم تنفيذ العديد من الأنشطة التدريبية على تخطيط وإدارة أعمال هجومية ودفاعية، وتدريب القوات على أعمال الاعتراض البحري، وتأمين الأهداف الساحلية وتنظيم الكمائن والإغارات الناجحة ضد الأهداف المعادية.

سهام الحق: تدريب مُشترك، أُجرِي بدولة الإمارات، في أكتوبر 2014، وتركَّز على تخطيط وتنفيذ وإدارة المعارك الهجومية والدفاعية المشتركة، وأعمال تأمين ونجدة الأهداف الحيوية وأعمال القتال في المدن.

خليفة 2: مناورة بحرية مُتقدّمة، أُجريتْ بدولة الإمارات، في يونيو 2016، وخاضت القطع البحرية المصرية والإماراتية، في تنفيذ عدد من التكتيكات البحرية وتشكيلات الإبحار نهارًا وليلًا، والتي أظهرت مدى قدرة الوحدات البحرية لكلا البلدين على اتخاذ أوضاعها بدقة وسرعة عالية، والاستعداد القتالي المستمر لخوض المعارك البحرية والتعامل مع الأهداف البحرية المعادية بكفاءة عالية.

زايد 2: أُجرِيت المناورة بدولة الإمارات، في مارس 2017، وشاركتْ فيها عناصر من القوات البحرية والجوية والوحدات الخاصة ووحدات التدخل السريع وعدد من العناصر التخصصية من القوات المسلحة لكلا البلدين.

واشتملت المرحلة النهائية للتدريب على قيام القوات الجوية بتنفيذ أعمال الاستطلاع والتأمين للقوات المشتركة بالنيران ضد الأهداف الأرضية والساحلية، ومعاونة أعمال قتال القوات التي تقوم بصَدِّ هجوم مُعادٍ على أحد السواحل، وتنفيذ طلعات جوية لتشكيلات من الطائرات المقاتلة؛ بهدف تحقيق السيطرة الجوية على مسرح العمليات، واستخدام القنابل المُوجَّهة لتدمير الأهداف، تحت ستر وسائل وأسلحة الدفاع الجوي وبمعاونة المدفعية ذات القدرة النيرانية العالية.

البـحـرين

خالد بن الوليد 1: مناورة عسكرية، أُجريتْ في دولة البحرين في مايو 2014، تتضمَّن فعاليات المناورات تنفيذ العديد من الأنشطة التي تشمل أعمال مقاومة الإرهاب وتحرير الرهائن واقتحام الطائرات ووسائل المواصلات المختطفة.

حمد 1: مناورة بحرية جوية مشتركة، أُجريتْ بالبحرين، في مايو 2015، اشتمل التدريب على أعمال الاستطلاع البحري للأهداف المعادية، وتنفيذ عدّة تشكيلات بحرية، والاستعداد القتالي المستمر لخوض المعارك البحرية والتعامل مع الأهداف البحرية المعادية.

خالد بن الوليد "تدريب - 1": أُجرِي التدريب بدولة البحرين، في ديسمبر 2016، وتم التدريب على مهام عمل الوحدات الخاصة، والمهارات القتالية الخاصة بمقاومة الإرهاب وتحرير الرهائن والمحتجزين، وتنفيذ الرمايات النمطية وغير النمطية، واقتحام المنشآت والمباني وتطهيرها من العناصر الاجرامية المسلحة.

خالد بن الوليد "تدريب - 2": أُجرِي التدريب بدولة البحرين، في أبريل 2017، ويتضمَّن التدريب المشترك العديد من الأنشطة والبيانات العملية لنقل وتبادل الخبرات والتدريب على مهام عمل الوحدات الخاصة والمهارات القتالية لمقاومة الإرهاب وتحرير الرهائن والمحتجزين وتنفيذ الرمايات النمطية وغير النمطية واقتحام المنشآت والمباني وتطهيرها من العناصر الإجرامية المسلحة.

حمد 2: مناورة بحرية جوية مشتركة، أُجريتْ بالبحرين، في مارس 2017، والتدريب على أعمال الدفاع والهجوم على النقاط والأهداف الحيوية، وتنفيذ مناورات تكتيكية بحرية وجوية لإدارة أعمال قتال مشترك بين العناصر المُشارِكة في كل التخصصات.

السعوديـة

مرجان 15: مناورة بحرية ضخمة مشتركة، أُجريتْ في فبراير 2015، يُشارك في التدريب عدد من الوحدات والقطع البحرية من المدمرات ولنشات الصواريخ وسفن النقل والإمداد وطائرات مكافحة الغواصات وعناصر القوات الخاصة البحرية؛ لتنفيذ العديد من الأنشطة التدريبية، منها قيام الجانبان بتخطيط وإدارة أعمال قتال مشتركة نهاراً وليلاً لتأمين النطاق البحري بالبحر الأحمر، والتدريب على أعمال الاعتراض البحري والإمداد والتزود بالوقود ومكافحة الغواصات، وأعمال مكافحة التهريب والقرصنة البحرية وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش واقتحام السفن المشتبه بها بمشاركة عناصر من القوات الخاصة البحرية من الجانبين.

رعد الشمال: مناورة عسكرية، أُجريتْ بالسعودية، في مارس 2016، شاركت فيها 20 دولة "السعودية، مصر، تركيا، باكستان، ماليزيا، السودان، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر، عمان، الأردن، تونس، المغرب، موريتانيا، جيبوتي، السنغال، تشاد، جزر القمر، المالديف"، بمشاركة عدة فروع عسكرية هي سلاح المدفعية، والدبابات، والمشاة، ومنظومات الدفاع الجوي، والقوات البحرية، وشارك في المناورة 20 ألف دبابة، 2540 طائرة مقاتلة، 460 طائرة مروحية، مئات السفن، 350 ألف جندي.

لماذا كل هذه المناورات؟

من الواضح، أن اعتماداً كبيراً من دولتي الإمارات والبحرين على الجيش المصري في رفع كفاءة وجهوزية جيشهما، أضفْ على ذلك اختيار مسرح المناورات والتدريب، إذ اقتصر – في معظمه – على مسرح عمليات منطقة الخليج، وتكوينها البحري والصحراوي والساحلي والحضري، وهو مسرح عمليات مختلف عمَّا تعوَّد عليه الجيش المصري خلال مناوراته المتطورة السابقة "النجم الساطع" مع الولايات المتحدة ودول أخرى في الساحل الشمالي الغربي المصري، وهو أمرٌ يُوحِي بأن تواجداً مصرياً ما سيكون في الخليج الفترة المقبلة "لم يُعرَف حجمه"، وهو ما استلزم تناسقاً وتفاهماً وتدريباً يمتد لسنوات، وهو ما حدث بالفعل من خلال المناورات والتدريبات المشتركة السابقة.

ربما كان التواجد التركي في المنطقة قد سبَّبَ إزعاجاً للسعودية والإمارات وبالطبع حليفيهما البحرين ومصر، وبَدَا وأن التسارع القطري في استقدام القوات التركية لملء قاعدتها العسكرية وكأن هناك قلقاً من تدخل عسكري خليجي مصري لتغيير نظام حكم الدوحة.

ليس هذا فحسب، فالتواجد التركي في خليج عدن، والبدء في إنشاء قاعدة بالصومال، فضلاً عن التواجد السياسي والاقتصادي في إثيوبيا؛ وهو ما دفع بالإمارات لإنشاء قاعدة عسكرية بدولة "أرض الصومال" غير المعترف بها، فضلاً عن قاعدة عسكرية أخرى بإريتريا.

وربما أن التصوُّر الذي تُخطّط له دول الحصار بمعاونة عسكرية مصرية كخطوة أخيرة هو حصار كامل، وليس تدخلاً عسكرياً مباشراً، ومن ثَمَّ عزل قطر ومعها القاعدة التركية، فتضطر أنقرة سحب قواتها، إذ لن يُسمَح "أمريكياً" باندلاع حرب شاملة في الخليج؛ وبالتالي تفقد قطر مساندة تركيا، ولن تستطيع مقاومة شروط التنازل التي ستُقدَّم عبر الوسيط الأمريكي حينها.

ويسبق هذا التصور إضعافاً متتالياً لقطر من خلال الضغط سياسياً وإبعاد رفاقها وداعميها عنها، ثم التضييق الاقتصادي، وانتهاءً بحصار عسكري، وخروج تركي، وتحييد روسي وأمريكي وإيراني، وكويتي.

مصر والقواعد العسكرية

لم تَقُم مصر في الأربعين عاماً الأخيرة بإنشاء أي قواعد عسكرية خارج أرضها، مُكتفيةً بالعمل داخل منظومة الأمم المتحدة، والمشاركة مع القوات الدولية في مهام عسكرية ليست بالثقيلة، كـ "جوبا" في جنوب السودان، ودارفور، والكونغو، ولبنان، وغيرهم، وربما ما نقلته صحيفة "الأهرام العربي" ليس دقيقاً، فمصر ليس لديها خبرة في مجال إنشاء القواعد العسكرية، كما أن دول الخليج لن تسمح للسيسي أن يكون له قوة مُطلقة في نطاقها الجغرافي، وإن كانت تسمح باستخدام قواته في خططها، سواء كان ذلك ضد قطر، أو مَن يُعارضها، عدا إيران الأقوى منهم جميعاً.