«خلافة دحلان».. هكذا تُنفّذ «حماس» مشروع «مصر والإمارات» في غزة

«خلافة دحلان».. هكذا تُنفّذ «حماس» مشروع «مصر والإمارات» في غزة

06:00 ص

05-يوليو-2017

تطورات الترتيب الإقليمي الجديد تُؤشّر إلى نهاية عهد "محمود عباس" كرئيس للسلطة الفلسطينية، وتحضير "محمد دحلان" خلفاً له، بمشاركة حركة "حماس" نفسها، التي فَرضَتْ عليها ضغوط الواقع ما لم تقبله سابقاً.. أما المستقبل فطرفا الترتيب يُراهنان عليه بقوة.. وشعار كل منهما: "نتعاون اليوم.. أما غداً فلكل حادثٍ حديث".

"اتخذ الرئيس السيسي منذ وقت طويل قراراً بأن دحلان هو مرشح مصر ليكون رئيساً للسلطة الفلسطينية القادم".. بهذه الكلمات عبَّر المحلل "الإسرائيلي" "يوني بن مناحيم" عن مدى التدهور الحادث في العلاقة بين الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني.

يتحدَّث "بن مناحيم" عن مشروع إقليمي جديد، ترعاه أبو ظبي والقاهرة، وتُنفّذه حركة "حماس" وعدوها اللدود القيادي المفصول من حركة "فتح" وصاحب النفوذ في قطاع غزة "محمد دحلان".

يقوم المشروع على "تبادل المصالح" بين القاهرة ومن خلفها أبوظبي من جانب، وبين "حماس" و"دحلان" معاً لأول مرة منذ أحداث الاحتراب الداخلي بين قوات كل منهما في قطاع غزة عام 2007 من جانب آخر، حيث يُقدّم الطرف الأول كافة المساعدات الاقتصادية للقطاع المُحاصَر، بما فيها تلك المتعلقة بالوقود والطاقة، مقابل ضمان "حماس" الأمني لمنطقة عازلة بين القطاع وسيناء، وتنازلها عن أي استخدام للأنفاق بشبه الجزيرة المصرية.

أما دور "دحلان" فهو القيام بمهام أشبه بـ "وزير خارجية غزة"، بحيث يضمن تدفق المساعدات المصرية والإماراتية للقطاع، ويُؤمّن هدوء العلاقة مع "إسرائيل" في آنٍ واحدٍ.

لكن يبدو أن هكذا مشروع لم يَرُقْ لرئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس"، الذي يرى في "دحلان" منافسه الأول؛ لِمَا يتمتّع به من شعبية، سواء في أوساط حركة "فتح" أو صلات سياسية وعائلية لا يُستهان بها داخل قطاع غزة نفسه.

عصبية وتدخين شره

وفي هذا السياق، ينقل "بن مناحيم" عن مصادره بحركة "فتح" أن تصرفات "عباس" باتتْ تتّسم بالعصبية في الأسابيع الأخيرة، وبَاتَ يُدخّن بشراهة ويُردّد الشتائم، خاصة في ضوء نشر "شائعات" عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن وفاته نتيجة لأزمة قلبية.

معلومات المُحلّل "الإسرائيلي" تُشير إلى استهداف الرئيس الفلسطيني بشائعات عبر حسابات إلكترونية، ربما تكون تابعة لمحور (القاهرة, أبو ظبي)، في إطار قرار كل منهما تجاوز صلاحياته والاتجاه إلى مصالح الأمر الواقع في غزة مع "حماس" و"دحلان".

ورغم طلب "عباس" إرسال وفد من كبار المسئولين بقيادة "فتح" إلى مصر؛ للاحتجاج على استضافة القاهرة لقاءات بين مؤيدي "دحلان" ووفد "حماس"، رفض المصريون طلبه بدعوى انشغال الرئيس السيسي بـ "أمور أخرى جرى تحديدها سلفاً"، وفقاً لما ذكره "بن مناحيم".

هذا يعني - والكلام للمُحلّل "الإسرائيلي" - أن القاهرة قرَّرت التعامل مع "عباس" بالحد الأدنى من التنسيق الممكن، إذ لا يُمكنها الانفصال عنه تمامًا؛ كونه لا يزال رئيسًا للسلطة الفلسطينية.

ويعني التعامل بالحد الأدنى استخفافاً برئيس يبدو أنه أصبح "بلا مستقبل"، حيث بدأ التعامل معه كما لو أنه أنهى ولايته منذ وقت طويل، ولم يعد ذا صلة بما يَجري على الساحتين الفلسطينية والإقليمية.

وسبق لـ "القصة" تناول أسباب اتخاذ القاهرة لقرار تجاهل "عباس"، وتفاصيل المفاوضات مع "حماس" لترتيب الأوضاع الإقليمية الجديدة، بما فيها مستقبل إدارة قطاع غزة، في تحليلات سابقة (طالع: 123).

http://alkessa.com/artical-16696

http://alkessa.com/artical-16501

http://alkessa.com/artical-16397

الإمارات ومحمود عباس

لكن لماذا تتخذ الإمارات هكذا موقف أيضاً وهي تحتل موقع المتبوع لا التابع في علاقتها بمصر، خاصة بعد تأثيرها المباشر على تشكل السلطة الجديدة بعد 3 يوليو 2013؟.

الإجابة لخّصتها تقارير صحف مصرية مُقرّبة من النظام الحاكم (بينها "اليوم السابع")، خلاصتها أن استثمارات أبناء الرئيس الفلسطينى بقطر دفعته إلى "الصمت" إزاء أزمة الخليج وعدم تَبنِّي وجهة النظر الإماراتية والسعودية والمصرية إزاءها.

وأشارت التقارير إلى أن "أبو مازن" يحمل جواز سفر قطري وتربطه علاقات وثيقة بأمير قطر "تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني"، إلى حد إقامة أحفاده في الدوحة.

وإزاء ذلك، يبدو أن مفاصلة تامة في الطريق بين "محمود عباس" وبين القاهرة وأبو ظبي والرياض، وصولاً إلى تنفيذ مشروع الترتيبات الإقليمية، سالفة الذكر، والتي يبدو أن الرئيس الفلسطيني لا يملك القرار لوقفها.

"حماس" والأمر الواقع

أما أسباب قبول "حماس" نفسها لهكذا ترتيبات فتبدو واضحة في "ضغوط الواقع المعيشي" بقطاع غزة، وتصاعد معاناة الفلسطينيين هناك جراء الحصار "الإسرائيلي" وزيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي.

وبإضافة خصم سلطة "محمود عباس" لنسب من رواتب موظفي القطاع مؤخراً، في محاولة منه لتركيع حركة المقاومة الإسلامية، وإصداره أمراً بإحالة 6145 موظفاً آخرين إلى التقاعد المُبكّر، واستمرار أزمة حصار قطر، يُمكن القول بأن "حماس" لم يَعُد لديها خيارٌ سوى القبول بإنقاذ غزة عبر مساعدات إماراتية ومصرية.

الوعي السياسي لقيادة "حماس" بتأثيرات التطورات الاستراتيجية إقليمياً دفعها لتجرُّع الدواء المُرّ، لكن أبسط مبادئ التحليل تُؤكّد أنها تُدرك تماماً أن علاقة الوئام مع القاهرة وأبو ظبي لا يُمكن أن تكون سوى "عابرة ومرحلية" لحين تمكين "دحلان" من موطئ قدم في غزة مرة أخرى، ومن السلطة الفلسطينية فيما بعد، وحينها "لكل حادثٍ حديث".

هذا الإدارك عبَّر عنه الجناح المسلح لـ "حماس" (كتائب عز الدين القسام) بوضوح، بإبدائه عدم الاستعداد لاستقبال "دحلان" في غزة؛ باعتباره المتهم الرئيسي في أحداث 2007 وتسليم رجال المقاومة لـ "إسرائيل"، في إطار عمليات أمنية قذرة، تمَّت إبان قيادته لجهاز "الأمن الوقائي" - سيء السمعة -، بما يعني أن لسان حال القيادة السياسية بـ "حماس" هو: "فلنحلّ إشكال الواقع أولاً.. أما تطوُّر ما سيجري في المستقبل فله حديث آخر".

عامل الوقت إذن هو رهان أطراف الاتفاق الهَشّ حول غزة، والمُؤكّد أن القضية الفلسطينية بَاتَتْ اليوم على مفترق طرق جديد.