نهج باكستاني جديد في الخليج.. دعم الاستقرار وليس بندقية للإيجار

نهج باكستاني جديد في الخليج.. دعم الاستقرار وليس بندقية للإيجار

04:00 ص

08-يوليو-2017

أدت النظرة الشائعة إلى إسلام أباد باعتبارها دمية في يد الرياض إلى تدمير علاقة باكستان مع العراق ومصر والجزائر وغيرها من الدول التي يهيمن عليها الجيش في العالم العربي.

منذ تولى رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق الجنرال رحيل شريف مسؤولية ما يسمى "الناتو الإسلامي"، والانطباع العام أن باكستان مجرد دمية في يد السعودية. بل كانت وجهة النظر المستقرة منذ أمدٍ أطول أن الجيش الباكستاني منحازٌ إلى المعسكر السعودي بقوة في المنافسات الإقليمية.

بيدَ أن قائد الجيش الباكستانى الحالى، الجنرال قمر جاويد باجوا، كان مشغولا فى هذه الأثناء بتدشين دبلوماسية دفاعية جديدة في منطقة الخليج، حسبما رصده الباحث كمال علام، وهو زميل زائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) ومتخصص في التاريخ العسكري المعاصر في العالم العربي وباكستان، عبر موقع ميدل إيست آي.

فعلى النقيض من زعيمَيْ الجيش السابقين في باكستان، كانت عين "باجوا" مركزة بقوة على تحقيق التوازن في العلاقات الباكستانية مع كلا من دول مجلس التعاون الخليجي وإيران.

لـمــاذا الآن؟

أدت النظرة الشائعة إلى إسلام أباد باعتبارها دمية في يد الرياض إلى تدمير علاقة باكستان مع العراق ومصر والجزائر وغيرها من الدول التي يهيمن عليها الجيش في العالم العربي.

كما أن جميع المشاكل الطائفية الباكستانية تقريبا ترتبط بالمملكة العربية السعودية وإيران، حيث تُمَوِّل الرياض فريقًا من الزعماء الدينيين وتفعل طهران الأمر ذاته مع فريقٍ آخر.

ويعتبر الجيش الباكستاني هو رمانة الميزان لهذا التنافس على المستوى المحلي. والآن يتبع "باجوا" نهجًا استباقيًا يصحب هذا التوازن إلى مستوى السياسة الخارجية.

بيدَ أن هذا التحوُّل يُنذِر بعلاقةٍ جديدةٍ تمامًا بين الجيش والخليج؛ تهدف إلى جعل باكستان قوة للاستقرار وليس بندقية للإيجار.

المحطة الأولى: الخليج

بعد أن تولى قيادة الجيش في نوفمبر 2016، كانت أول ثلاث زيارات خارجية يقوم بها "باجوا" إلى: السعودية والإمارات وقطر، ثم أعلن الآن عن زيارة مرتقبة إلى طهران.

وخلال الأشهر الستة الأولى، جعل "باجوا" من أولوياته إصلاح العلاقات الباكستانية مع السعودية وإيران، وأصدر أوامره بهذا الشأن للجنرالات الآخرين.

كما رفض الانحياز إلى السعودية في أزمتها ضد قطر: في حين لم يبخل على قطر بالدعم، قال للسعوديين إنه سيقدم لهم يد العون، لكنه لن يكون خادمًا لهم.

كما أن "باجوا" هو أول رئيس للجيش الباكستانى يتواصل علنًا مع إيران، ويسعى لطمأنتها بأن باكستان ستقوم بدورٍ يساعد على الاستقرار وليس الإفساد فى خضم التنافس الشرق أوسطيّ بين طهران والرياض.

بالإضافة إلى ذلك، أدرج الجيش على رأس جدول أعماله زيارة رسمية إلى إيران، وعقد اجتماعين علنيين مع السفير الإيرانى لدى باكستان، واجتماعين مماثلين مع وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف.

معالجة التوترات في اليمن

توترت العلاقة بين الجيش الباكستاني وبعض دول مجلس التعاون الخليجي؛ بسبب رفضه القتال في حرب اليمن عام 2015، وهو ما أثار انتقاد الإمارات والكويت على وجه الخصوص.

لكن كان رد فعل المملكة العربية السعودية مكتومًا أكثر، إذ لا تزال تعتبر باكستان أحد الدول الرئيسية المدافعة عن بلاد الحرمين، وركيزة أساسية لعقيدتها الدفاعية.

تنعكس هذه العلاقة الإيجابية في التقارير- غير المؤكدة حتى الآن- التي تتحدث عن إرسال باكستان لواء مقاتلا إلى المملكة العربية السعودية لحماية حدودها مع اليمن.

ولا غروَ، فهذه الخطوة تمثل امتدادًا لتجربةٍ سابقة تعود إلى بضع سنوات خلت عندما وفرت باكستان الأمن للسعوديين على طول حدودهم مع العراق.

مع ذلك، وعلى الرغم من المساعدة التكتيكية التي تقدمها هذه القوات، لا يزال من غير الواضح ما هي طبيعة العلاقة بين باكستان والسعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي من الناحية الاستراتيجية.

التوازن مع قطر وتركيا وإيران

خلال الأشهر الستة الماضية، أصدر الجيش الباكستاني تصريحات علنية تؤيد علاقاته الاستراتيجية مع كلا من إيران والسعودية.

كما زارت وفود دفاعية إيرانية باكستان خلال النصف عام الفائت، وتوجد الآن استراتيجية داخل مقر قيادة الجيش العام لا تفكر فى إيران بمعزل عن هذا النهج.

ومع تزايد التوترات والصراعات المتعددة في الشرق الأوسط، يحرص الجيش الباكستاني وقيادته على عدم الانحياز إلى معسكر ضد الآخر.

بل يحرص "باجوا" على تحقيق التوازن في العلاقات مع قطر وتركيا وإيران. وقد تجلى التغيير الأبرز في أزمة قطر، حين لم تتبع باكستان خطى المملكة العربية السعودية بشكل أعمى.