12 ملاحظة تشكك في رواية «الداخلية» لتصفية 16 مسلحا بالإسماعيلية وأكتوبر

12 ملاحظة تشكك في رواية «الداخلية» لتصفية 16 مسلحا بالإسماعيلية وأكتوبر

09:47 ص

08-يوليو-2017

12 ملاحظة رصدتها "القصة" تشكك في رواية وزارة الداخلية حول تصفية 16 عنصرا إرهابيا في محافظتي الإسماعيلية والجيزة، عقب مقتل وإصابة 26 عسكريا في هجوم إرهابي بسيناء؟

اعتادت أجهزة الأمن المصرية نشر بيانات عن تصفية عناصر مسلحة سواء تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أو لحركة "حسم"، عقب تنفيذ عمليات مسحلة ضد قوات الجيش أو الشرطة.

ما يثير الشكوك حول رواية الداخلية عن تصفية 14 إرهابيا في محافظة الإسماعيلية، واثنين آخرين في محافظة الجيزة، هو تضمين أسماء مختفين قسريا في بيانات وزارة الداخلية في وقائع سابقة.

ولكن في واقعة مداهمة معسكر تدريبي بالإسماعيلية، يثير الانتباه أن الجهة التي نفذت الهجوم وزارة الداخلية وليست قوات الجيش باعتبار أن الإسماعيلية أحد المناطق القريبة من بؤرة التوتر في محافظة سيناء. 

تصفية 16

بشكل مفاجئ أعلنت وزارة الداخلية قتل 14 فردا، بدعوى أنهم فارين من سيناء ويقيمون معسكرا للتدريب في محافظة الإسماعيلية.

بيان وزعته وزارة الداخلية، لتوضيح تفاصيل عملية مداهمة معسكر تدريبي لعناصر مسلحة، بعد توافر معلومات لقطاع الأمن الوطني تتضمن اضطلاع مجموعة من الكوادر الإرهابية بمحافظة شمال سيناء بإعداد معسكر تنظيمي لاستقبال العناصر المستقطبة حديثا لصفوفهم من مختلف المحافظات.

وقال البيان إن هذه العناصر تخضع لبرنامج إعداد بدني وتدريب عسكري على استخدام الأسلحة النارية بمختلف الأنواع وتصنيع العبوات المتفجرة.

وأضاف أنه تبين أن تلك العناصر تتخذ من المنطقة الصحراوية الكائنة بنطاق الكيلو 11 دارة مركز شرطة الإسماعيلية معسكرا لهم، وتم استهدافهم عقب استئذان النيابة العامة، وتم تبادل إطلاق النيران، مما أسفر عن مقتل 14 عنصرا.

وأشار إلى تحديد هوية 5 أشخاص من تلك العناصر، وتبين أنهم جميعا مطلوبون على ذمة قضية 79 – 2017 حصر أمن دولة.

في توقيت متزامن أعلنت وزارة الداخلية عن تصفية اثنين بزعم تورطهم في عمليات لحركة "حسم" –أحد حركات العنف الناشئة في مصر-، وذلك في منطقة 6 أكتوبر.

وقالت الوزارة في بيان منفصل، أن معلومات وصلت إليها عن تردد عناصر لـ "حسم" على طريق دهشور دائرة مدينة 6 أكتوبر، لتقديم الدعم اللوجستي لعناصر الحركة.

ورصدت أجهزة الأمن دراجة بخارية متوقفة بالمنطقة وحال اقتراب القوات منها بادرت العناصر المستقلة لها بإطلاق أعيرة نارية بكثافة تجاة القوات مما دفعها للتعامل مع مصدر النيران.

وأسفر الهجوم عن مصرع على سامى فهيم الفار ( مواليد 26/8/1989 دمياط ويقيم بالبصارطة – عامل) وماجد زايد عبد ربه على ( مواليد 8/5/1995 الفيوم ويقيم بمساكن السكة الحديد– طالب).

مغالطات

وحمل البيانان الصادر عن وزارة الداخلية حول واقعتي الفيوم و6 أكتوبر عددا من المغالطات وعلامات الاستفهام الكثيرة، خاصة مع الأخذ في الاعتبار استراتيجية الجماعات المسلحة سواء داخل سيناء أوخارجها.

أولا: واقعة الإسماعيلية

1 – معسكرات داخل سيناء:

فلم يلجأ تنظيم "ولاية سيناء" لإقامة معسكرات خاصة للمنضمين حديثا للتنظيم خارج حدود سيناء، إذ قام بنشر عشرات الصور على مدار السنوات الثلاث الماضية لمعسكرات تدريب داخل سيناء.

وخطوة تشكيل معسكر تدريبي خارج سيناء تمثل خطورة للتنظيم، لأنه يعقد معسكرات في الأساس بمناطق تخضع لسيطرته ونفوذه نسبيا لكي يتمكن من حماية العناصر الجديدة ولا يتكبد خسائر بشرية.

2 – تشديد الرقابة:

بيان وزارة الداخلية أشار إلى أن العناصر المقتولة فارة من سيناء، وهذا يحمل مغالطة كبيرة لأنها هذه الرواية تأتي على عكس خط السير، الذي يفترض أن تنتقل العناصر إلى داخل سيناء وليس إلى خارجها.

كما أن هذه الرواية توجه أصابع الاتهام لقوات الجيش والأجهزة الأمنية، لناحية عدم القدرة على ضبط كل مداخل ومخارج سيناء، في ظل الحديث الدائم عن تشديد الرقابة على حركة المرور من وإلى تلك المنطقة الملتهبة، بما يشي بوجود خلل كبير لدى إجراءات الأجهزة الأمنية.

3 – عناصر جديدة:

وفقا لبيان وزارة الداخلية فإن هذا المعسكر التدريبي كان مخصصا للعناصر الجديدة، ولكن يبقى السؤال هل سيتمكن التنظيم من إدخالها إلى سيناء؟، إلا إذا كان يتم تدريبهم لتنفيذ عمليات خارج المحافظة، ولكن هنا سيكون هناك أزمة لناحية السبب وراء تدريب العناصر الجديدة في محافظة الإسماعيلية دون غيرها من المحافظات.

4 – اختفاء قسري:

ولم يستبعد مراقبون أن يكون القتلى الوارد أسماؤهم في بيان وزارة الداخلية، من المختفين قسريا خاصة وأن محافظة الإسماعيلية تحتوي على عدد من السجون الحربية، والتي يتم إخفاء بعض المعتقلين فيها.

5 – سهولة رصدهم:

كما أن أي تحرك لهذه العناصر ستكون مرصودة للأجهزة الأمنية وطائرات الاستطلاع، في ظل صعوبة الانتقال من وإلى هذا المعسكر المزعوم.

6 – صعوبة تشكيل معسكرات:

حيث يصعب تكوين معسكر تدريبي في محافظة الإسماعيلية خاصة وأنها تخضع لعمليات مراقبة شديدة لكل من يدخل أو يخرج من سيناء، إذ أنها مركز الجيش الثاني الميداني، الذي يتطلع بتنفيذ عمليات داخل سيناء، فضلا عن أنها تعج بعناصر وأفراد جهازي المخابرات العامة والحربية فضلا عن أجهزة الأمن وجمع المعلومات.

7 – طبيعة القضية:

وما يزيد الشكوك حول المعسكر التدريب أن الأسماء الواردة في بيان الداخلية، مطلوبة على ذمة قضية واحدة، على الرغم من عدم وجود رابط بينهم، بما يشير إلى أن هذه القضية ليست حقيقية وعبارة عن تجميع أسماء فقط، خاصة وأن القتلى من محافظات ومراحل عمرية مختلفة.

8 – منطقة مكشوفة:

من المعروف في أدبيات العمل الجهادي أن معسكرات التدريب لا تكون في أماكن مكشوفة يسهل رصدها، وبالتالي فإن مسألة وجود خيمة وإعاشة للعناصر 14 صعبة للغاية، حتى أنه لا توجد معسكرات تدريب بالمعني المعروف داخل سيناء، ولكن مجرد تدريبات لا تستمر طويلا.

ثانيا: واقعة 6 أكتوبر

1 – اختفاء قسري:

فقد نشر نشطاء صور لعلي الفار وماجد زايد باعتبارهما مختفين قسريا منذ فترة، وبالتالي فإن الواقعة بأكملها محل شك كبير، والأول تم القبض عليه من قرية البصارطة بمحافظة دمياط.

2- تصفية جسدية:

الأخبار التي انتشرت عن اختفاء الفار وزايد، تفتح مجالا للتساؤل حول انتهاج أجهزة الأمن للتصفية الجسدية، وهو أسلوب بات متبعا منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من الحكم، على الرغم من إنكار وزارة الداخلية وجود التصفية الجسدية.

3- حركة حسم:

السؤال الأبرز هو كيفية معرفة انتماء الفار وزايد لحركة "حسم"، على الرغم من احتمالية تورطهم مع أي حركة مسلحة أخرى، خاصة وأن الداخلية سبق وأعلنت تصفية عناصر للحركة، ولكن الأخيرة خرجت ببيان نفي للرواية الرسمية.

4- خيوط جديدة:

وبانتهاج الأجهزة الأمنية منهج التصفية الجسدية، تخسر إمكانية الوصول لطرف خيط جديد لإمكانية تفكيك حركة "حسم"، بما يفتح الشكوك حول ضلوع تلك العناصر في عمليات إرهابية بالشكل الذي يستعدي الحفاظ على حياتهم وعدم قتلهم.ش

رد الفعل

ويرى مراقبون أن تحركات الداخلية الأخيرة جاءت عقب هجوم رفح الأخير، وبالتالي تأتي في سياق رد الفعل، في محاولة لإرسال رسالة بأن الوضع العام تحت سيطرة الأجهزة الأمنية.

ويبقى التساؤل الهام في هذا السياق، هو لماذا لا تنفذ الأجهزة الأمنية مثل هذه المداهمات لأوكار خاصة بعناصر مسلحة إلا عقب شن هجمات إرهابية.

الانتقادات نفسها التي تلاحق وزارة الداخلية ظهرت مجددا، لناحية عدم تحرك أجهزة جمع المعلومات إلا بعد حدوث كارثة وسقوط قتلى وجرحى في عمليات إرهابية.