لماذا لا يزال شلال الدماء منهمرًا في سيناء؟.. نصائح أمريكية وإسرائيلية للنظام المصري (2-2)

لماذا لا يزال شلال الدماء منهمرًا في سيناء؟.. نصائح أمريكية وإسرائيلية للنظام المصري (2-2)

04:00 ص

09-يوليو-2017

وحذر "كولينز"، عبر موقع جلوبال أوبزرفاتوري من أن "الفشل في معالجة الأوضاع السياسية السيئة، وجموح الشباب في مختلف مدن مصر؛ سوف يساعد في تعزيز أجندة المتطرفين

تناول الجزء الأول من هذا التقرير: مخاطر استعداء أهالي سيناء، وضرورة التوقف عن تصنيع المزيد من الإرهابيين، وفوائد إضافة مكونات اقصادية وتعليمية لاستراتيجية المواجهة التي تتبناها الحكومة المصرية.

يتطرق الجزء الثاني إلى: الإجراءات الحكومية التي تعزز أجندة المتطرفين، وعدم صلاحية تكتيكات الحرب التقليدية لحسم هذه المعركة مع المسلحين، وعلاقة ذلك بشرعية النظام ومصلحة الجنرالات، ويختم برصد مخاطر أكبر قد تترتب على استهداف المصالح الأجنبية في ربوع مصر.

إجراءات تعزز أجندة المتطرفين

من منظورٍ أوسع، يرى المحلل أندرو كولينز أن "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عززت جدول أعمال المتطرفين من مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي"، مستشهدا بالبيانات المقدمة من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط وتظهر "انتقال حصة العنف من سيناء إلى ربوع مصر".

وحذر "كولينز"، عبر موقع جلوبال أوبزرفاتوري من أن "الفشل في معالجة الأوضاع السياسية السيئة، وجموح الشباب في مختلف مدن مصر؛ سوف يساعد في تعزيز أجندة المتطرفين".

من الناحية السياسية، يقول الكاتب إن فتح أبواب المشاركة السياسية في عهد الإخوان؛ نزع الشرعية عن العنف المتطرف. لكن قمع الجيش للجماعة زاد عدد الأشخاص المعارضين للنظام السياسي والدولة؛ ما أدى إلى تجدد المعارضة العنيفة حتى في أوساط أنصار الإسلاميين المعتدلين.

ويلفت "كولينز" إلى أن "الشباب بشكل خاص عرضة للتجنيد في صفوف المتطرفين؛ ذلك أن هذا القطاع من المجتمع يعاني من مستويات بطالة مرتفعة للغاية والفقر، حيث أن 30% من المصريين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عاطلون عن العمل".

هذه ليست حربًا تقليدية

منذ وقت مبكر أيضًا، يرى الدبلوماسي الإسرائيلي "مزئيل" أن "الجيش المصري يجهل كيفية محاربة هؤلاء المسلحين؛ والمشكلة بالطبع هي أن القوات المصرية لم تتلقَّ أبدًا التدريب المناسب لهذا النوع من الحرب، لا على أيدي القيادات المصرية ولا عبر المساعدات العسكرية الأمريكية".

صحيحٌ أن هذه المساعدات تشمل التدريب في الأكاديميات العسكرية في الولايات المتحدة (مثل تلك التي حضرها الجنرال السيسي) والتمارين العسكرية المشتركة، بيدَ أن التركيز كان على الحرب الكلاسيكية، التي لم يعد لها علاقة اليوم بمنطقة الشرق الأوسط.

شرعية النظام ومصلحة الجنرالات

لكن ديناميكيات السياسة الداخلية في مصر تجعل من غير المحتمل أن يعتمد الجيش المصري استراتيجية أكثر فعالية ضد داعش في سيناء على المدى القريب، بحسب توقعات موقع ذا شيفر بريف للباحث إريك تراجر.

وحول أسباب اعتراض الجنرالات على استخدام تقنيات مكافحة التمرد، قال "تراجر"- وهو من أشد الباحثين الغربيين عداء للإسلاميين وتأييدًا للنظام المصري: "يعتقد كبار الضباط المصريين أن وصف الجهاديين بـ”المتمردين” يمنحهم نوعًا من الشرعية".

ويضيف: "من خلال الحصول على أنظمة أسلحة كبيرة والحفاظ عليها- بما في ذلك الغواصات الجديدة وحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة في السنوات الأخيرة- يمكن للجيش المصري أن يبرر منظومته الهائلة من التجنيد والتعاقد، الأمر الذي يبقي قاعدته المحلية كبيرة وضباطه راضون".

يتابع "تراجر" قائلا: "كما تسمح عقيدة الحرب التقليدية في مصر للجنرالات بأن يقدموا أنفسهم على الصعيدين المحلي والإقليمي على حد سواء بوصفهم أعظم القادة العسكريين في العالم العربي، وباعتبارهم الجيش الأخير الذي يمكن أن يواجه أي تهديد إقليمي".

وبالتالي فإن "الجنرالات لا يميلون إلى التحول نحو عقيدة مكافحة الإرهاب أو مكافحة التمرد، لأن ذلك من شأنه أن يعطل المصالح الهامة داخل مؤسستهم، بما في ذلك مصالحهم الخاصة، ويمكن أن يحفز رد فعل داخلي مدمر".

مخاطر استهداف المصالح الأجنبية

حين اغتيل النائب العام، هشام بركات، كتب سكوت ستيوارت، محلل الشؤون الأمنية في ستراتفور، من أن مهاجمة الأهداف رفيعة المستوى في القاهرة، مثل: المسئولين الحكوميين والدبلوماسيين ومديري الشركات، أخطر من حرب العصابات في شبه جزيرة سيناء، أو إطلاق النار عشوائيًا على رجال الشرطة أو السياح.

حول هذه النقطة، يقول أندرو كولينز: "إذا تزايدت وتيرة استهداف المتطرفين للمصالح الأجنبية، وهو أمر غير مستبعد، قد يكون لذلك تأثير ضار على الاقتصاد الوطني، وسوف يعزز في النهاية دورة العنف".