تجسَّست على المصريين وناصرت «تميم».. «فودافون» لمن يدفع  (رصد تحليل)

تجسَّست على المصريين وناصرت «تميم».. «فودافون» لمن يدفع (رصد تحليل)

07:00 ص

09-يوليو-2017

برغم نجاحها الكبير وانتشارها في نحو 30 دولة بالعالم، لا تتوقّف شركة "فودافون" البريطانية عن مغازلة الأنظمة الحاكمة التي تنتشر بها، ولا تُعارض السلطة في أي قرارات تُملَى عليها.

"لا تُغضبُ نظاماً ولا تختلفُ مع سلطة، بل تدور معها حيثما دارت".. ربما بَاتَ هذا الوصف هو الأنسب لشركة "فودافون" العالمية، بعدما أقدمت عليه مؤخراً في قطر من تغيير اسمها من "فودافون" إلى "تميم المجد".

الخطوة التي أقدمت عليها "فودافون" فتحت باب النقد عليها، خصوصاً أنها شركة عالمية ولها أفرع في 30 دولة، وتُعدُّ ثاني مجموعة لتشغيل الهواتف النقالة في العالم؛ وبالتالي فإن مراقبين كانوا يتوقعون من الشركة ألا تزُجَّ نفسها في معترك معارك سياسية.

 لكن الواقع خلال السنوات القليلة الماضية، كشف عن أن أفرع شركة "فودافون" الضخمة في كثير من الدول ليست سوى أداة تستخدمها الحكومات؛ للتنصُّت على المواطنين تارة ولاستغلالها في معارك سياسية تارة أخرى.

من فودافون لتميم المجد

أعلنت شركة "فودافون قطر" أول أمس تغيير اسمها إلى «تميم المجد» بدلاً من "فودافون قطر"، وذلك في خطوة قالت عنها: إنه «لا فخر أكبر من أن تحمل شبكتنا اسم صاحب السمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني».

القرار جاء بعد يوم واحد من اجتماع وزراء خارجية الدول المقاطعة لقطر في القاهرة، ولم يُسفر الاجتماع عن شيء؛ ما اعتبره كثيرون بمثابة انتصار لقطر.

كما دشَّنت الشركة ذاتها هاشتاجاً على مواقع التواصل الاجتماعي حمل اسم "حتى_شبكتنا_تميم"، لدعم موقف قطر وأميرها "تميم بن حمد" في أزمة الحصار الأخيرة.

وفور إعلان الشركة تغيير اسمها، انطلقت دعوات المقاطعة على موقع «تويتر» من قبل مؤيدي حصار قطر وذلك تحت هاشتاجات: «فودافون_تدعم_الإرهاب»، و«قاطعوا_فودافون»، و«فودافون راعية الإرهاب»، وإغلاق صفحة "فودافون قطر" بعد أقل من 4 ساعات على إعلانها تغيير اسمها.

في حين اعتبر آخرون أن ما أقدمت عليه الشركة هو أمرٌ بالإكراه من قبل السلطات القطرية وليس أمراً اختيارياً، والدليل أن كافة شركات الاتصالات قامت بنفس التصرف كشركة "أوريدو".

فودافون مصر ترد

 وعلى ما يبدو أن جهات سيادية خاطبت "فودافون مصر"، وأبدت استيائها من تصرفات فرع الشركة في قطر، وانتصارها لـ "تميم" على حساب دول الحصار الأربع؛ ولذا فقد اضطرت فودافون مصر لإصدار بيان رسمي أكّدت فيه أن القرارات الخاصة بـ "فودافون قطر" لا تُعبّر عن توجهات "فودافون" العالمية بشكل عام أو توجهات "فودافون مصر"، بل تعكس فقط توجهات الحصة الحاكمة للشركة والتي تُمثّلها مؤسسات قطرية.

الشركة لفتت في بيان لها أن "الحصة الحاكمة من شركة فودافون قطر، يمتلكها مستثمرون قطريون ما بين رجال أعمال والأسرة القطرية الحاكمة وذلك بنسبة 70%"، في حين أشارت بعض الصحف المصرية إلى أن فودافون قطر تمتلكها الشيخة "موزة" والدة الأمير القطري "تميم بن حمد".

وأوضحت الشركة أن تغيير اسم شبكات المحمول هو توجُّه عام قامت به شركات الاتصالات كافة في قطر، والتي شملت أيضا "أوريدو"، لافتةً إلى أن مثل هذا القرار "محلي" يخصُّ قطر وحدها، ويُقدَّم كخدمة للعملاء ليختاروا الاسم المُفضّل ولا علاقة له بـ "فودافون مصر"، التي تمتلكها شركة المصرية للاتصالات بنسبة 45% ومجموعة "فودافون" العالمية بنسبة 55%.

وتتصدَّر "فودافون" السوق المصري من حيث عدد مشتركي الهاتف المحمول خلال عام 2016، وبلغ إجمالي عدد عملائها 40 مليوناً و264 ألف عميل بنهاية ديسمبر الماضي

قطع الاتصالات في الثورة

إقحام شركة الاتصالات المعروفة "فودافون" نفسها في الأزمة الخليجية ليست الواقعة الأولى التي تخلط فيها الشركة خدمات الاتصالات بالسياسة، حيث سبق وأن قامت الشركة في مصر بقطع الاتصالات عن أغلب محافظات الجمهورية وذلك بالتزامن مع دعوات النشطاء لـ "جمعة الغضب" خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011.

وفي "جمعة الغضب" 28 يناير 2011، توقّفت بالفعل خدمات الاتصال والإنترنت في شبكتي "فودافون" و"موبينيل" والشركة المصرية للاتصالات، وذلك بناءً على طلب من جهات سيادية، حيث سَادَ الانقطاع في كافة مناطق القاهرة الكبرى، إلى جانب المحافظات التي كانت مشتعلة بالمظاهرات كالسويس والإسكندرية وكفر الشيخ، وبعض محافظات الوجه القبلي والبحري.

واعترفت شركة "فودافون" وقتها أن السلطات المصرية طلبت من جميع شركات الهواتف النقالة وقف خدماتها في مناطق محددة من مصر؛ في خطوة استباقية لمنع استخدام هذه الوسائل في الدعوة إلى المظاهرات، وأكّدت الشركة وقتها أنها التزمت بتعليمات السلطات المصرية التي أبلغتها بأنها ستُوضّح الموقف في الفترة القادمة.

تتنصَّت على عملائها

محاولة إرضاء الشركة للأنظمة على حساب عملائها لم تتوقّف على ما سبق، لكن الأمر تطوَّر إلى السماح لبعض الحكومات والأنظمة بالتنصُّت على عملائها.

وفي اعتراف خطير عام 2014، كشفت شركة “فودافون” عن وجود أسلاك سرية على شبكة خطوطها الهاتفية تُمكّن الحكومات من التنصُّت على جميع المكالمات التي يُجريها عملاؤها في مختلف الدول التي تقع ضمن سوقها التجاري وهي 30 دولة في العالم منها مصر من خلال غرف تجسُّس سرية.

فيما رفضت الإفصاح في تقريرها عن حجم عمليات التنصُّت المستخدمة داخل 6 دول منها مصر، حيث قالت: إن مصر لا تسمح قوانينها بالكشف عن مثل هذه الأمور الأمنية، في تأكيد صريح لحجم التجسُّس الخفي على عملاء "فودافون" داخل مصر.

ونشرت صحف عالمية منها ”غارديان The Guardian” البريطانية وWall Street Journal وReuters فحوى التقرير الذي أصدرته الشركة الذي أكّدت فيه أن “العديد من الدول التي تعمل فيها، تعمد إلى وضع أسلاك على شبكة خطوطها الهاتفية، ما يُمكّنها من التنصُّت على جميع المكالمات إضافة إلى إمكان تعقب أمكنة المتصلين”.

الشركة أكّدت أن الحكومات في قرابة ستة من البلدان التي تعمل فيها، تُجبرها على وضع الأسلاك على شبكة خطوطها، ولم تسمِّ هذه الدول مخافة قيام بعض الحكومات باحتجاز موظفيها.

وتجري العملية في غرفةٍ مُغلقةٍ، ويجري توظيف الأشخاص المسؤولين عن هذه العملية إما من جانب شركة الاتصالات نفسها أو من الحكومة.

ومنذ أربع سنوات وتتوسّع مصر في عمليات الاعتقال ضد نشطاء وسياسيين معارضين لسلطات ما بعد الثالث من يوليو، وغالباً ما تكون وسائل التجسس سواء على المكالمات الهاتفية أو الحسابات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي هي أحد وسائل تسهيل عملية القبض والاعتقال.