مع تفاقم أزمة قطر.. هؤلاء «أبرز الخاسرين» (رصد وتحليل)

مع تفاقم أزمة قطر.. هؤلاء «أبرز الخاسرين» (رصد وتحليل)

12:26 ص

10-يوليو-2017

بعد وصول الأزمة إلى حائطٍ مسدودٍ وَجَبَ الحديث بشكلٍ أكثر استفاضة عن الخاسرين، والخاسرين فقط؛ لأن الرابحين معروفون في تلك الأزمة، أمريكا أولاً، ثم إيران وتركيا، والأخيرة قد تخسر كثيراً خلال الفترة المقبلة.

"دول الخليج العربي بشكلٍ عامٍ تميَّزتْ بأنها كانت منطقة استقرار، سوَّقتْ نفسها بأنها دول مُتجانسة ومستقرّة، وحتى مع بداية الربيع العربي، حاولت تلك الدول أن تتدخّل لمنع وصول هذا الربيع والذي يُمثّل اللا استقرار إلى محيطها الجغرافي، الآن عدم الاستقرار طَالَ الجميع، والكل خاسر".

ما سبَق كان تلخيصاً لوجهة نظر رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" اللندنية "عبد الباري عطوان" في تبعات الأزمة "الخليجية – القطرية"، خلال تصريحات إعلامية له، مؤخراً.

بعد وصول الأزمة إلى حائطٍ مسدودٍ وَجَبَ الحديث بشكلٍ أكثر استفاضة عن الخاسرين، والخاسرين فقط؛ لأن الرابحين معروفون في تلك الأزمة، المُحلّلون يتحدّثون عن إيران وتركيا كأبرز الرابحين، لكن الجميع اتفق على أنه لم يربح أحد بمثل الولايات المتحدة.

البيان الجديد الذي أصدرته دول الحصار، 7 يوليو 2017، جاء تصعيدياً واعتبر أن "تعنُّت الحكومة القطرية ورفضها للمطالب التي قدّمتها الدول الأربع يَعكس مدى ارتباطها بالتنظيمات الإرهابية، واستمرارها في السعي لتخريب وتقويض الأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة".

خسائر دول الحصار

وكان تقرير نشرته وكالة "بلومبيرج" - المتخصصة في الاقتصاد - قد ذكر أن استثمارات الدول التي اتخذت قرار حصار قطر تُواجه مصاعب اقتصادية، إذ تشهد معظم أسواق الأسهم هبوطاً حاداً في منطقة الخليج.

كما أورد التقرير أنّ "شركة الخليج للسكر" - أكبر مصفاة للسكر في العالم، الموجودة في الإمارات - هي من أبرز الخاسرين من جراء الحصار، وشرح التقرير أن المملكة العربية السعودية والإمارات توقّفتا عن تصدير السكر الأبيض إلى قطر.

كما تعتمد شركة "المراعي" السعودية لإنتاج الألبان على دول الخليج بأكثر من ربع إيراداتها المالية، على الرغم من أن حصة قطر غير معروفة، وانخفضت أسهم الشركة الى المستوى الأدنى، منذ أكثر من ثمانية أشهر في 5 يونيو، عندما بدأت الازمة.

وتستورد قطر 80% من احتياجاتها الغذائية عبر جيرانها الخليجيين، الأمر الذي كان يُشكّل مصدر إيرادات مهماً للشركات في الدول المقاطعة، وكذا آلية لتسويق الإنتاج الغذائي والزراعي.

الاستثمار الغذائي

وتوجّهت قطر نحو أسواق بديلة، وبدأت الشركات العُمانية تُصدر المنتجات نحو الدوحة، مع افتتاح خطين ملاحيين تجاريين، في حين قال مسؤولون إيرانيون: إن طهران أرسلت أربع طائرات شحن مُحمّلة بالأغذية إلى قطر وتُخطّط لتزويدها بمائة طن من الفواكه والخضر يومياً.

كما تدفّقت المنتجات من تركيا والكويت وغيرها من الدول العربية، واليونان وأذربيجان والهند وغيرها إلى السوق القطرية، مع تأمين مخزونات تفيض عن حاجة السوق القطرية للسلع والبضائع، وفي نفس الوقت دخلت الشركات الخليجية في الدول المقاطعة أزمة ستتصاعد في حال طال أمد الحصار.

شركات إماراتية

وتضم لائحة الخاسرين المحتملين من الحصار شركة "دريك آند سكل" العالمية، التي تتخذ من دبي مقراً لها، والتي فقدت أكثر من 10% من قيمتها السوقية هذا العام، لديها حوالي 500 مليون درهم (136 مليون دولار) من المشاريع في قطر.

وكان لدى الشركة عقد بقيمة 343 مليون درهم لبناء المرحلة الأولى من مترو الدوحة المقرر أن يكتمل بحلول عام 2020.

كما تمتلك شركة "أرابتك" القابضة، التابعة للإمارات، مشروعين مشتركين في قطر، في انتظار القضايا القانونية والمستحقات، بالإضافة إلى أن شركة "داماك" العقارية في دبي، بدأت الشهر الماضي في بناء برج سكني فاخر مُكوّن من 31 طابقاً، كما تقوم بتطوير مبنيين شاهدين آخرين في قطر.

وقد يُواجه "فيرست أبو ظبي" وبنك الإمارات دبي الوطني، تباطؤاً في مشاريع الأعمال القادمة من قطر، وقد تُصيب النتائج الودائع والقروض؛ بسبب أن العملاء القطريين أو المقيمين في قطر قد يسحبون الودائع من هذين المصرفين؛ نتيجة عدم اليقين حول القرارات الحكومية بشأن تجميد الحسابات وما إلى ذلك، خاصة مع تردد اقتراب إصدار قرار من دول الحصار بتجميد الودائع القطرية في بنوكها.

كما تشمل لائحة الخاسرين أيضاً شركة "دكسب إنترتينمنت"، التي تتخذ من دبي مقرًا لها؛ نظراً لكون هيئة الاستثمار القطرية ثاني أكبر مساهم فيها.

خسائر الأردن

يُشير متابعون اقتصاديون إلى أن الأزمة الدبلوماسية بين دول خليجية وعربية وبين قطر، كبَّدتْ قطاعات تصديرية في الأردن خسائر بملايين الدنانير الأردنية منذ بدايتها.

وفي تقرير نشرته وكالة "الأناضول" قال مُصدِّرُون: إن الصادرات الأردنية إلى قطر بَراً توقّفتْ بشكلٍ كاملٍ، منذ بدء سريان قرار مقاطعة قطر، فيما أكّدت نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية "أن خسائر القطاع منذ إغلاق الحدود البرية بين السعودية وقطر تجاوزت 6 ملايين دينار أردني (8.5 ملايين دولار)".

وقال نقيب تجار المواد الغذائية "خليل الحاج توفيق": إن العديد من مصانع المواد الغذائية ترتبط بعقود مع جهات قطرية، وإن بعض هذه الصناعات يكاد يخسر العقود؛ نتيجة تأخُّر توريد منتجاتهم إلى قطر وتحصيل أثمانها، لا سيما المخصصة منها للمطاعم.

ووفقاً للتقرير فقد "تراجعت صادرات الأردن إلى السوق القطرية من نحو 500 طن يومياً إلى ما يُقارِب 150 طناً فقط، تُشحَن جواً إلى قطر وبتكاليف أعلى بكثير مقارنة بالنقل البري".

وبالرغم من هذه الأرقام يرى "عبد الباري عطوان" أنّ الأردن حالة خاصة، وهو "استطاع اختيار أهون الضررين" بحسب تعبيره، ويُوضّح "الأردن قام بحساباته، فطلب من السفير المغادرة، لم يقطع العلاقات، كان موقفه رمزياً مع السعودية، علاقات الأردن كانت دائماً سيئة مع قطر".

قطر.. الخاسر الأكبر

وبحسب "عطوان" فإن قطر ستكون الخاسر الأكبر من الأزمة، حيث يقول: "بالرغم من الثراء الذي يُميّز هذا البلد الخليجي، إلا أنه بالنهاية بلد ضعيف، ومطلوب منه مواجهة 3 دول كبرى السعودية الإمارات ومصر، وبدرجة أقل البحرين. قطر معزولة أرضياً، ليس لها منفذ. إلا من خلال الجو. هذه الدول تملك إمكانيات ضخمة، وعلاقات ضخمة واقتصاد قوي".

وتخوَّف خبراء من إمكانية اقتراب استخدام دول الحصار "الورقة الأقوى" لديهم، وهي فرض المقاطعة على كل مَن يتعامل مع قطر، بمعنى أنّ الدول المقاطعة إذا فرضت معادلة "مَن يعمل مع قطر سنُقاطعه"، فإنّ قطر ستكون الخاسر الأكبر؛ لأنّ رأس المال سيُفضّل التحالف مع الدول المقاطعة.

كابوس تركيا

هنا، بشكلٍ أكثر تحديداً، ستكون تركيا مطالبة بتحمل مسئولية أية قرار تتخذه، فيما يخصّ الاستمرار في دعم قطر من عدمه، فهي - وإن كانت رابحة بشكل كبير من التعامل مع الدوحة حالياً اقتصادياً – إلا أنها لن تتحمّل خسارة أسواق كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين دفعة واحدة، ومن المعروف أن لتركيا استثمارات بمليارات الدولارات في تلك الدول، ومن المعلوم أيضاً أن الاقتصاد التركي ليس على ما يرام حالياً، فصادرات أنقرة أقل من المتوقع، والعملة التركية في حالة هبوط.