«حماس» تُغازل مصر.. و«عباس» في القاهرة.. على مَن يلعب السيسي؟

«حماس» تُغازل مصر.. و«عباس» في القاهرة.. على مَن يلعب السيسي؟

12:59 ص

10-يوليو-2017

بين "حماس" و"دحلان" من جانب، و"محمود عباس" من جانب آخر، يسعى السيسي إلى أن يُمسك بخيوط لعبة القضية الفلسطينية.

"إسماعيل هنية" - رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" - يُشارك في بيت عزاء الجنود المصريين الذين قُتلوا في سيناء، والمقام غرب مدينة غزة.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الفلسطيني "محمود عباس" بقصر الاتحادية في القاهرة.

مشهدان متزامنان يُلخّصان علاقة مصر بالقضية الفلسطينية، ويعكسان موقفين متناقضين، بعدما أُثير عن تفاهمات بين مصر و"حماس" بوساطة القيادي الفتحاوي المفصول "محمد دحلان".

فإلى أي كفة يميل السيسي؟ وهل يُمكن أن يبيع "حماس" على خلفية تفجير سيناء، أم أنه يلعب على جميع الأطراف من أجل تحقيق مصالحه؟.

هل يبيع السيسي حماس؟

اللقاء الذي جمع السيسي بعباس يبدو أنه بمثابة تخلِّي مصر عن "حماس"، رغم التفاهمات الثلاثية بين القاهرة و"حماس" و"دحلان"، وكأن السيسي يسعى لإبلاغ الحركة بأنه قد يقلب الطاولة في أي وقت إن شاء، أو إذا أخلّت هي بما تم الاتفاق عليه.

كما يبدو اللقاء وكأنه تصحيح في موقف "حماس"، بعد التصريحات النارية التي أطلقها "هنية" خلال إحدى مؤتمراته الجماهيرية، حول ترتيبات "صفقة القرن"، في أعقاب هدوء وتنسيق غير مسبوقٍ سَادَ العلاقات بين الجانبين.

"هنية" قال خلال المؤتمر: "صفقة القرن صفقة فاشلة سنقف سدًا منيعًا في وجهها.. كل صفقة مشبوهة تنتقص من الحق التاريخي في فلسطين ستتصدّى لها الحركة كالسد المنيع".

تلك الصفقة التي كان السيسي أول مَن نادى بها وأطلقها خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن أبريل الماضي.

وعليه فقد تكون "حماس" قد شعرت بالحرج وبأن مصر تضايقت من تصريحات "هنية"، فسعت من خلاله أيضًا لتصحيح موقفها بمشاركته في عزاء قتلى الجيش في تفجير سيناء.

يبدو تصحيح الموقف غرضًا أرادت "حماس" تحقيقه من ناحية، ومن ناحية أخرى الرد على الاتهامات التي لاحقتها في وسائل الإعلام المصرية على مدار اليومين الماضيين بالتورط في التفجير.

وإذا صَحَّ هذا السيناريو، فهل يُمكن للقاهرة أن تبيع "حماس" وتلغي التفاهمات المسبق الاتفاق عليها بجانب "دحلان"، أم كان لقاء (السيسي – عباس) مجرد مكايدة في الحركة أو "شَدّ أذن"؛ احتجاجًا على تصريحات "هنية" بشأن "صفقة القرن"؟ وإلى أي مدى يمكن أن تشفع خطوات الحركة لتفادي الغضب المصري؟.

أم يتلاعب بعباس؟

السيناريو الثاني الذي ربما يُفسّر ما يُمكن أن نسميه تناقضًا للموقف المصري، هو تلاعبه برئيس السلطة الفلسطينية صاحبة الشرعية الدولية المعترف بها كممثل للشعب الفلسطيني.

"عباس" يُدرك جيدًا قيمة الدور المصري للقضية الفلسطينية، خاصة مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلطة، وفي ظل علاقة استثنائية غير مسبوقة تربط نظام السيسي بالاحتلال "الإسرائيلي".

ولهذا فربما يسعى ليكون الرجل الأول في الصورة بديلًا عن "دحلان"، وهنا قد يرغب السيسي في استغلال الموقف، والحصول على أكبر قدر من المكاسب تلاعبًا بـ "عباس".

وعلى عكس التلاعب، فإن السيسي قد يكون مضطرًا للحفاظ على علاقات قوية مع "عباس"، رغم تقاربه تجاه "حماس" و"دحلان"، فلربما تتغيَّر خارطة القضية ويصبح "عباس" لاعبًا يتمتع بوزن ما يصعب تجاهله كما هو الحال الآن.

اللعب على الجميع!

أما السيناريو الثالث، فيقود إلى لعبة أكبر يلعبها السيسي ويمقتضاها يسعى لأن يمسك العصا من المنتصف ويقف على مسافة متساوية من جميع أطراف الأزمة، في إطار سعيه لتحقيق مصالحه.

أولى تلك المصالح تتمثَّل في بقاء مصر المهيمن الإقليمي على القضية الفلسطينية؛ لاعتبارات تاريخية وجغرافية وسياسية، وسحب البساط من تحت أقدام غريميها اللدودين قطر وتركيا، اللتين بعدتا فعليًا عن القضية بفعل الأزمة الخليجية.

هنا يُريد السيسي أن يُوصل رسالة إلى العالم مفادها أن كل خيوط اللعبة في يده، وأن أي حل أو مفاوضات أو حديث بشأن القضية الفلسطينية يجب أن يمُرَّ عبر القاهرة أولًا.

وعلى الرغم من الأحاديث التي أُثيرتْ حول حادث تفجير نقطة الارتكاز الأمني في سيناء، الجمعة، والانتقادات اللاذعة التي وُجّهت للجيش على خلفية التسريب الصوتي لقائد الكتيبة 103 صاعقة "أحمد منسي"، فإن السيسي قد يستغل الأزمة لصالحه مجددًا.

وكأنما يضرب عصفورين بحجر واحد، يُمكن له أن يُهدّد "حماس" بطريقة أو بأخرى؛ بالدفع في اتجاد توريطها بالتفجير، حتى يُهدئ الأوضاع داخليًا من جانب، ومن الجانب الآخر يُشهر الكارت الأصفر في وجه "حماس"، ربما حتى لا تتكرَّر مواقفها التي تُغضبه مثل تصريحات "هنية"، سالفة الذكر.

هذا التهديد يظلّ ورقة قوة في يد السيسي، قد يستخدمها في أي وقت قد تُخلّ فيه "حماس" بالتفاهمات التي جرت بين الطرفين.

وعلى الطرف الآخر، يُشكّل "دحلان" قوة الضغط المصرية على "عباس"، ويُمثّل "كارت الإرهاب" الذي ترفعه دومًا في وجه "أبو مازن"؛ ليضمن السيسي ولاءه أو على الأقل عدم تأثره بدعم السيسي لـ "دحلان".

وبموجب هذا السيناريو، المُرجَّح، يتنقل السيسي في مواقفه بين الطرفين، مرة مع "حماس" ومرة ضدها، فبعد أسبوع من إرسال الوقود لتشغيل محطة الكهرباء في قطاع غزة الذي تحكمه "حماس"، يلتقي "عباس" غريم الحركة الذي يسعى دؤوبًا لإحراجها في غزة وتكثيف الأزمات حولها.