معركة طرابلس المرتقبة.. هل تشهد ليبيا قتالاً بين «الإنقاذ» و«الرئاسي» لصالح «حفتر»؟ (تحليل)

معركة طرابلس المرتقبة.. هل تشهد ليبيا قتالاً بين «الإنقاذ» و«الرئاسي» لصالح «حفتر»؟ (تحليل)

02:30 ص

10-يوليو-2017

ونقلت صحف ووكالات أن كتيبة "المرسى الكبرى" التابعة للمجلس العسكري بـ "مصراتة"، والموالية لـ "الغويل" قد حرَّكتْ مئات الآليات المسلحة والمقاتلين نحو طرابلس؛ لتلتقي بقوات تابعة لـ "الغويل" تُسيطر على أجزاء من شرق وجنوب المدينة، مستهدفة قوات المجلس الرئاسي.

مرحلة جديدة من الأزمة في ليبيا قد تكون مسرحها العاصمة طرابلس هذه المرة، ورغم أن قوات اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" - المدعوم من مصر والإمارات - بعيدة ميدانياً عنها، إلا أن وجودها في مشهد هذا الحراك يظل أساسياً.

مجموعات عسكرية موالية لحكومة "الإنقاذ" السابقة، التي كان يترأسها "خليفة الغويل"، تتحرّك حالياً نحو قلب طرابلس، الواقعة تحت سيطرة قوات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً تحت قيادة "فايز السراج".

ونقلت صحف ووكالات أن كتيبة "المرسى الكبرى" التابعة للمجلس العسكري بـ "مصراتة"، والموالية لـ "الغويل" قد حرَّكت مئات الآليات المسلحة والمقاتلين نحو طرابلس؛ لتلتقي بقوات تابعة لـ "الغويل" تُسيطر على أجزاء من شرق وجنوب المدينة، مستهدفة قوات المجلس الرئاسي.

في المقابل، حذَّر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، من أن "أي تحرك صوب العاصمة سوف يُواجَه بحسمٍ وقوةٍ، وأن التعليمات صدرت للأجهزة الأمنية جميعها والحرس الرئاسي والكتائب لاتخاذ التدابير اللازمة وردع التحرُّكات المشبوهة ومواجهة المجموعات الخارجة عن القانون والشرعية بكل حزم"، بحسب بيان رسمي للمجلس الجمعة 7 يوليو.

كما التقى رئيس المجلس "فايز السراج" مع آمر المنطقة العسكرية الوسطى اللواء "محمد الحداد" وآمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء "أسامة الجويلي"؛ لوضع خطة تُواجه هذه التحركات، وسط تهديد الحكومة بالتواصل مع المجتمع الدولي لردع أية محاولة تستهدف استقرار العاصمة.

تحرك غريب

لماذا هذا التحرُّك المفاجئ للقوات الموالية لحكومة الإنقاذ السابقة ضد قوات المجلس الرئاسي، ومن المعلوم أن كليهما خصم لقوات "خليفة حفتر"، الموالية لمصر والإمارات؟.

نحن بوضوح أمام احتمالين:

الأول: أن تكون تحركات قوات حكومة الإنقاذ السابقة تتم بالتنسيق مع "حفتر" وقواته؛ لإسقاط قوات المجلس الرئاسي، لكنه أمر مستبعد، وكما يقول الكاتب والناشط المدني الليبي "جابر العبيدي" في تصريحات نقلها موقع "عربي 21" فإن هذا الأمر "نوع من الانتحار"؛ نظراً لأن قوات الإنقاذ تضمُّ عدداً ليس بقليل من الإسلاميين، الذين يُناصبهم "حفتر" العداء.

الثاني: أن تكون تحركات قوات الإنقاذ جاءت بعد أنباء عن تقارب حدث بين المجلس الرئاسي و"حفتر"، بما يعني القضاء على قوات الإنقاذ والإسلاميين تماماً، لا سميا بعد انتعاش "حفتر"؛ بسبب انتصار "بنغازي" الذي حققته قواته مؤخراً، والذي اعتبر فيه "حفتر" أنه كان المعركة الكبرى والرئيسية في ليبيا.

ما دعَّم فرضية هذا التقارب هي محاولات التوفيق بين "حفتر" و"السراج"، والتي تُوّجت بلقاء بينهما في الإمارات، مايو الماضي.

ما دعّمه أيضاً هو التهنئة التي بعث بها "فايز السراج" لمن قال إنهم أهالي "بنغازي" بعد عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة، عقب استيلاء قوات "حفتر" عليها.

طرفا كماشة

هنا وجدت القوات الموالية لحكومة "خليفة الغويل" نفسها بين طرفيْ كمَّاشة، أحدهما "حفتر" الذي بَاتَ يُسيطر على الشرق الليبي، وبسط نفوذه على "بنغازي"، والآخر قوات المجلس الرئاسي في طرابلس والغرب؛ لذلك فإن التحرك قد يكون دفاعياً بحتاً.

ومن المعروف أن ثَمَّة توافقاً دولياً يجري الآن بخصوص الملف الليبي، وتبذل الإمارات جهوداً كبيرة لإقناع القوى الدولية، خصوصاً أوروبا، بقبول "حفتر" كطرفٍ مُهيمن ومُسيطر على ليبيا حالياً؛ باعتباره "قائد الجيش الوطني الليبي"، وهو نفس ما تتبنَّاه مصر التي تقول: إن جارتها الغربية يجب أن يكون مُسيطراً عليها جيش وطني، إشارة إلى قوات "حفتر"، وتتبنَّى القاهرة موقفاً شديدَ العدائية من الإسلاميين الليبيين، على اختلاف أطيافهم، وترفض أي دور لهم هناك.

هذا الضغط الإماراتي المصري يُراهن على تأييد أمريكي روسي وأوروبي فيما بعد، وقد تكون إحدى إرهاصات هذا التغيير هو تحالف ما بين قوات "حفتر" وقوات حكومة المجلس الرئاسي المعترف بها دولياً؛ لينتقل الاعتراف الدولي إلى هاتين القوتين المندمجتين على أرضية محاربة الإسلاميين، ومن هنا شعرت القوات الموالية لـ "الغويل" بالخطر.

استباق للأزمة الخليجية

هناك ما يُشبه حالة سباق للزمن من الجميع؛ لمحاولة إقرار واقع معين قبل انتهاء الأزمة الخليجية القطرية، حيث ترى مصر والإمارات أن قطر تدعم قوات محسوبة على "الغويل"، وأنه في حال انتهت تلك الأزمة دون قصقصة ريش الدوحة قد يتغيّر الوضع الميداني الليبي.

من ناحية أخرى، يحتاج "حفتر" إلى إنجاز معنوي كبير، قبل استئناف معاركه في مدينة "درنة"، والتي تُمثّل ألماً مزمناً في خاصرته، وأبرز نقطة ضعف له في مملكته بالشرق الليبي، وهو ما استدعى تدخلاً عسكرياً مصرياً مباشراً، تَمثَّل في قصف سلاح الجو المصري معسكرات ومخازن قوات "مجلس شورى مجاهدي درنة".

تبدو الصورة متجهة نحو توحُّد للفصائل الثورية والإسلامية في ليبيا ضد قوات "حفتر" و"السراج" في نفس الوقت، على اعتبار أنهما بَاتَا وجه القوة الإقليمية والدولية في البلاد، والمعادلة هنا ستكون مختلفة عن سوريا، فالمعارك المقبلة ستكون مصيرية، والإسلاميون وبقية الثوار يعلمون أن ظهورهم باتت إلى الحائط، والسلاح منتشر في ربوع البلاد، والظهير الإقليمي للإسلاميين والثوار (تركيا وقطر) يُعانِي من محنة كبيرة، لكن من المؤكد أن الأوضاع الأمنية مستقبلاً مفتوحة على كافة الاحتمالات، وما يخصُّ مصر منها هو استمرار الشرق الليبي هادئاً تحت سيطرة الحليف "حفتر"، وهو ما يُشير إلى أن الجهود المصرية الليبية ستتركّز خلال الفترة المقبلة على إسقاط "درنة".