«داعش» وسيناء.. عودة بعد كمُون.. 6 أسباب للهدوء و4 للرجوع (تحليل)

«داعش» وسيناء.. عودة بعد كمُون.. 6 أسباب للهدوء و4 للرجوع (تحليل)

04:00 ص

10-يوليو-2017

بدأ تنظيم "ولاية سيناء" في تصعيد عملياته العسكرية ضد قوات الجيش والشرطة؛ ليبقى السؤال: ما السر وراء الانتفاضة الداعشية؟.

في وقتٍ ظَنَّ الكثيرون أن تنظيم "ولاية سيناء" اختفى إلى غير رجعةٍ بعد إعلان الجيش المصري عن تلقّي التنظيم ضربات متلاحقة ووقوف بعض أبناء القبائل وتحديداً من "الترابين" ضد عناصره، إلا أن الرَّدَّ كان قاسياً.

يبدو أن التنظيم بدأ في مواصلة عملياته التي تراجعت بشكلٍ ملحوظٍ خلال الأسابيع القليلة الماضية على غير عادته، بعد هجمات الجمعة الماضية.

ولمعرفة سِرّ هذه الانتفاضة يجب النظر أولاً إلى العوامل التي ربما كانت سبباً في الهدوء النسبي الذي شهدته تلك البؤرة الملتهبة الفترة الماضية.

تصاعد العمليات

تصاعدت العمليات المسلحة التي يُنفذها تنظيم "ولاية سيناء" الذي أعلن البيعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، خلال اليومين الماضيين، بشكلٍ مفاجئ.

البداية كانت مع عملية هجوم كبيرة على قوات الكتيبة 103 في محافظة شمال سيناء بمدينة "رفح"، أسفرت عن مقتل وإصابة 26 عسكرياً بينهم ضباط.

وبحسب الروايات الأهلية فإن الهجوم تم أولاً باستخدام سيارة مُفخّخة تبعها هجوم لعناصر التنظيم، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة: إن قوات الجيش تمكَّنتْ من قتل 40 إرهابياً.

العملية لا تُعتبر الأولى من نوعها ولكن التنظيم توقّف منذ عدة أسابيع عن تنفيذ عمليات كبيرة بهذه الصورة، واكتفى فقط بزرع عبوات ناسفة على طريق قوات الجيش والشرطة في مدينة العريش.

ونفَّذ التنظيم عملية بعبوة ناسفة استهدفت قوات الشرطة في مدينة العريش وتحديداً في منطقة "الصفا"، وأسفر الهجوم عن مقتل مجندين وإصابة 9 آخرين.

الغريب أن عمليات التنظيم التي كان يعتمد عليها تماماً في مواجهة قوات الجيش والشرطة من خلال زرع العبوات الناسفة قلَّتْ بصورةٍ ملحوظةٍ هي الأخرى خلال الفترة الماضية، ولم تعد بنفس الكثافة.

فترة هدوء

دخَلَ "ولاية سيناء" في فترة هدوء شبه تام سواء بشكل إجباري أو اختياري، وقد يتعلّق الأمر بأوضاع داخل التنظيم أو أخرى خارجية.

وظنَّ البعض أن التنظيم ربما دخل إلى مرحلة نهايته بعد توقُّف عملياته، وهو ما ثبت خطؤه.. وهنا تبرز عدة عوامل تتعلّق بتراجع عمليات التنظيم خلال الفترة الماضية، وهي:

أولاً: عمليات الجيش:

يدفع باتجاه قلّة عمليات التنظيم العمليات التي يُنفّذها الجيش ويُعلن عنها بين الحين والآخر، فضلاً عن عمليات القصف الجوي التي ربما استنزفت التنظيم وعناصره وتسبَّبتْ بمقتل عدد منهم.

ثانياً: شهر رمضان:

ويلعب شهر رمضان عاملاً ربما حَدَّ من استمرار عمليات "ولاية سيناء" خلال الفترة الماضية؛ نظراً لطبيعة الهدوء التي تُصاحب هذا الشهر.

ثالثاً: اتخاذ الحذر:

وربما كان يسعى التنظيم إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر قبل الإقدام على تنفيذ عمليات بعد مناوشات مع عدد من أبناء القبائل وتحديداً قبيلة "الترابين".

رابعاً: ضحايا من عناصره:

وحاول التنظيم إعادة ترتيب صفوفه خلال الفترة الماضية؛ لاستعادة العمليات بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، بعد مواجهات مع بعض أبناء القبائل.

خامساً: قلة الدعم اللوجستي:

وقد يكون التنظيم واجه قلّة في الدعم اللوجستي في الأسلحة والذخيرة؛ لكي يتمكّن من مواصلة عمليات بعد الضربات التي تتلقّاها أفرع التنظيم في عدة دول، وتراجع "داعش" في مراكز ثقله بالعراق وسوريا.

سادساً: إغلاق مدينة العريش:

وكان التنظيم يعتمد بشكلٍ أساسي على تنفيذ عمليات داخل مدينة العريش خلال الأشهر الماضية مُحقّقاً اختراقاً كبيراً داخل المدينة التي كانت مُحصَّنة، ولكن مع تشديد الإجراءات التي تتخذها قوات الجيش والشرطة ربما واجه صعوبة في استمرار تلك العمليات.

لمـاذا الآن؟

ولكن السؤال الأبرز الآن: لماذا اختار التنظيم هذا التوقيت تحديداً لمعاودة العمليات مرة أخرى بشكلٍ مُوسَّع خلال الفترة الحالية؟.

وتظهر عدة أسباب جراء هذه الخطوات المتصاعدة، وهي:

أولاً: رسالة:

قد يرغب التنظيم في بَثّ رسالة إلى النظام الحالي وقوات الجيش والشرطة بأنه مستمر في عملياته ويُخطّط لعمليات قوية خلال الفترة المقبلة؛ وللتأكيد على احتفاظه بنقاط القوة وامتلاك أسلحة ومواد متفجرة، وعناصره مُدرَّبة.

كما أن هذا التصعيد يُشير إلى قدرة التنظيم على مواصلة عملياته المسلحة، وإنذار بصيف ساخن خلال الفترة المقبلة.

ثانياً: إفشال التقارب مع "حماس":

كما يسعى "ولاية سيناء" للتأكيد على امتلاكه القوة للوقوف أمام الاتفاق بين مصر وحركة "حماس" على ضبط الحدود بين سيناء وقطاع غزة.

وشدَّدتْ حركة "حماس" الإجراءات الأمنية على الحدود بين الجانبين منذ رحيل وفد الحركة برئاسة "يحيى السنوار" من القاهرة وعقد اتفاقات تتعلّق بمنع تسلُّل العناصر من غزة للانضمام إلى "ولاية سيناء".

ويُحاول التنظيم من هذه العمليات التصعيد لمنع هذا التقارب والرد بقوة على هذه الخطوة التي قد تأتي على غير صالحه، خاصة مع استضافته عناصر موالية لتنظيم "داعش" من غزة.

ثالثاً: جذب عناصر جديدة:

كما أن هذا التصعيد رسالة إلى الموالين لتنظيم "داعش" من الشباب في مصر، بأن التنظيم لا يزال يحتفظ بقوته، بما يُسهّل من استقطاب عناصر جديدة خلال الفترة المقبلة، سواء داخل سيناء أو المجموعات التي تعمل خارجها.

رابعاً: تدريب عناصر جديدة:

هذا التصعيد ربما يقف وراءه إعلان عن انضمام عناصر جديدة إلى التنظيم خلال الفترة الماضية، بما يعني تلقّيها تدريبات بعد التسلُّل إلى سيناء، وهو أمرٌ, إن كان حقيقياً, يكشف حجم الخلل الأمني وعدم القدرة على ضبط مداخل ومخارج سيناء مثلما تُردّد الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية.