هل يُسهم حصار قطر في رفع رصيد مرشحة مصر لليونسكو؟ (رصد وتحليل)

هل يُسهم حصار قطر في رفع رصيد مرشحة مصر لليونسكو؟ (رصد وتحليل)

05:30 ص

10-يوليو-2017

وبالرغم من قِدَم الوجود العربي داخل "اليونسكو" إلا أن الصراع العربي دائماً على هذا المنصب يُفشل أية محاولات للوصل إلى منصب مدير عام المنظمة.

قديما قالوا: مصائب قوم عند قوم فوائد، واليوم تتعدَّد الفوائد التي تَجنِيها مصر من "حصار قطر" المفروض عليها من أشقائها الخليجيين "السعودية والإمارات والبحرين"، فضلاً عن مشاركة مصر في هذا الحصار نفسه.

أحد أبرز وأهم الفوائد التي تُحاول مصر استغلالها من هذا حصار قطر، هو أن تحصل على دعم خليجي واسع للسفيرة "مشيرة خطاب" مُرشّحة مصر لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، في مواجهة المُرشّح القطري والمنافس القوي الدكتور "حمد بن عبد العزيز الكواري".

ورغم أن الصراع المصري القطري على هذا المنصب يعود لعدة أشهر، إلا اشتعال الأزمة بين دول الخليج وقطر جعلت مصر مؤخراً تطمح في أن تُسهم تلك الأزمة في دعم مرشحة مصر لهذا المنصب على حساب مرشح قطر.

مَن هم المرشحون؟

ويتنافس على منصب مدير منظمة "اليونسكو" 9 مرشحين، منهم 4 مرشحين عرب، وخمسة آخرين من باقي دول العالم.

والمرشحون هم: السفيرة "مشيرة خطاب" من مصر، واللبنانية "فيرا خوري"، والقطري "حمد بن عبد العزيز الكواري"، و"صالح الحسناوي" من العراق، والفرنسية "أودري أزولاي"، والصيني "تيشان تانج"، و"بولاد بولبلوجي" من أذربيجان، و"فام سان تشو" من فيتنام، و"جان ألفونسو فونتيس" من جواتيمالا.

وبرغم أن المنافسة على المنصب عربياً بين 4 دول، إلا أن فرص مرشح العراق ضعيفة في ظل ما تُعانيه الدولة العراقية من تمزُّقٍ، كما أن فرص مرشحة لبنان ضعيفة أيضاً، بينما بقيت حدّة الصراع العربي بين مرشح قطر ومرشحة مصر، بالإضافة إلى باقي المتنافسين من الدول الأخرى.

الخليج يتخلّى عن مرشح قطر

وقبل نحو عام أعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية "أحمد بن حلي" أن مجلس التعاون الخليجي أبلغه بأن القطري "حمد بن عبد العزيز الكواري" هو مرشح المجلس لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».

وقال «بن حلي» في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية، آنذاك: إن «مجلس التعاون لدول الخليج العربية أبلغ الجامعة العربية بأن الدكتور "حمد بن عبد العزيز الكواري" مستشار بالديوان الأميري القطري ومرشح دولة قطر لمنصب مدير عام منظمة "اليونسكو"، هو مرشح دول مجلس التعاون«.

لكن ومع اتخاذ الدول العربية والخليجية قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، الشهر الماضي، باتت الكثير من التساؤلات تُطرَح حول الموقف الخليجي النهائي من المرشح القطري.

وفي هذا الإطار باتت كثير من الأصوات المصرية والعربية تتعالَى مطالبة دول الخليج بإعلان موقف واضح ومُوحّد من مرشح قطر لهذا المنصب.

وحسب ما نقله موقع العين الإماراتي، فإن السفير السعودي بالقاهرة "أحمد بن عبد العزيز قطان"، أعلن في بيان له الجمعة الماضية، عن أن حكومة السعودية تدعم مرشحة مصر السفيرة "مشيرة خطاب" لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".

فيما التقى الشيخ "راشد بن عبد الرحمن آل خليفة" - سفير مملكة البحرين لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية - بالسفيرة "مشيرة خطاب" مرشحة مصر لمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، وأثنى عليها مؤكداً ثقته في قدرتها على أداء مهمتها باقتدار في حال فوزها بمنصب المدير العام للمنظمة.

تصريحات السفير البحريني ولقاؤه بمرشحة مصر لمنصب "اليونسكو" يكشف بصورة أو بأخرى عن توجُّه البحرين لدعم مرشحة مصر في هذا المنصب.

عقدة فاروق حسني

وبرغم من أن فرص مرشحة مصر باتت الأعلى عربياً وأفريقياً، خصوصا بعد نجاح مصر الخميس الماضي، في حشد دعم القارة الأفريقية خلف مرشحتها، واعتماد قمة الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قراراً بالإجماع بدعم الحكومات الإفريقية للسفيرة "مشيرة خطاب"، إلا أن ذلك لا يعني أن مصر اقتربت من الفوز بهذا المقعد.

ما يدعم تلك المخاوف التاريخ السيئ لمصر في هذا المنصب، حيث كانت مصر قد رشَّحت عام 2009 "فاروق حسني" - وزير الثقافة الأسبق - لهذا المنصب، وأقامت الحكومة سرادقات له وأنفقت ميزانية وزارة الثقافة لإيصاله لهذا المنصب، ووضعت مصر كل إمكاناتها في سبيل إنجاحه، وسخَّر "حسني مبارك" علاقاته العربية والدولية كي تحصد مصر هذا المنصب، غير أن ما حدث مثَّل «صدمة» بكل المقاييس، حيث خسر "فاروق حسني" أمام البلغارية "إيرينا بوكوفا"، والتي تتولَّى حالياً مدير عام منظمة "اليونسكو" لفترة ثانية على التوالي.

وعلى هذا الأساس فإن مراقبين يتخوّفون من أن تتكرَّر فضيحة "فاروق حسني" مع "مشيرة خطاب"، خصوصاً وأن كثيرين يُشكّكون في قدرتها على الفوز بهذا المنصب، كونها بعيدة كل البعد عن مجال عمل "اليونسكو".

وكان كثير من المراقبين يتوقّعون بأن تدفع مصر بالدكتور "محمد سامح عمرو" - رئيس المكتب التنفيذى لليونسكو حاليًا - كونه الرجل العارف بـ «خفايا المنظمة»، والرجل الذي ظلّ ممثلًا لمصر لسنوات طويلة، فضلاً عن انتخابه في ٢٢ نوفمبر ٢٠١٣ رئيسًا للمجلس التنفيذي لـ«اليونسكو»، ومَثَّل مصر في المفاوضات الخاصة بمختلف اتفاقيات المنظمة، لا سيما التي تخصُّ التراث الثقافي.

لكن شروط وزارة الخارجية المصرية لمن يجرى ترشيحه للمنصب، حالت بينه وبين ترشيحه لهذا المصب، حيث تشترط أن تكون للمرشح صلة بالتعليم والثقافة، وأن يكون وزيرًا سابقًا، والشرط الأول مَرَّ منه، لكن الشرط الثاني حَالَ بينه وبين الترشُّح، وربما هذا هو السبب الوحيد في اختيار "مشيرة خطاب"؛ لكونها وزيرة سابقة.

تاريخ من الفشل العربي

وبالرغم من قِدَم الوجود العربي داخل "اليونسكو"، إلا أن الصراع العربي دائماً على هذا المنصب يُفشل أية محاولات للوصول إليه.

ففي عام 1999 اصطدم المرشح المصري الدكتور "إسماعيل سراج الدين" - مدير مكتبة الإسكندرية - بالأديب والدبلوماسي السعودي الراحل "غازي القصيبي"؛ ليفتحا المجال سويًا للياباني "كوشيرو ماتسورا" لخلافة الإسباني "فريدريكو مايور" في رئاسة المنظمة، بعدما وجد الرجل الطريق أمامه مُمهَّدًا في ظل الصراع العربي الذي فتّت الأصوات، وقدَّم صورةً سيئةً عن التنسيق العربي في المحافل الدولية.

وبعد أقل من عشرة أعوام تقريبًا، وقع العرب في نفس الفخ مرة أخرى، وبنفس الطريقة، حيث ترشَّح المصري "فاروق حسني" - وزير الثقافة السابق - في مواجهة الدبلوماسي الجزائري "محمد بيجاوي"، والبلغارية "إيرينا بوكوفا"، التي نجحت في توظيف الصراع العربي على كرسي الرئاسة لصالحها؛ لتُحقّق فوزًا صعبًا على منافسها المصري بفارق 3 أصوات فقط؛ ليخرج العرب للمرة الثانية من هذا السباق بعدما كانوا على خطوات معدودة من تحقيق الحلم.

وفي الجولة التالية للسباق الرئاسي لليونسكو في 2013 نجحت البلغارية "بوكوفا" في الفوز بفترة ثانية بعد تخطّيها للمرشحَيْن العربيين، الجيبوتي "رشاد فارح"، واللبناني "جوزيف مايلا"، في ظل ما قيل عن الدعم الأوروبي الأمريكي الصهيوني للمرشحة البرتغالية في مواجهة المرشحين العرب تكرارًا لما حدث مع "فاروق حسني" في الجولة السابقة.

لم تكن خسارة المرشحين العرب في انتخابات منظمة اليونسكو هي الوحيدة التي تكشف الانقسام العربي وغياب التنسيق، ففي انتخابات رئاسة الاتحاد العالمي لكرة القدم "الفيفا" بداية العام الحالي، تكرَّر المشهد بصورةٍ فاضحةٍ، فبعد تفتيت الأصوات بين المرشحَيْن العربيين، الأردني الأمير" على بن حسين"، والبحريني "سلمان آل خليفة"، لم يجد السويسري "جاني انفانتينو" صعوبة في الفوز باللقب، وهو ما كان بالفعل بالرغم من الجهود التي دامت شهورًا طويلة لإثناء أي من المرشحين العربيين عن خوض السباق، لكن كالعادة دون جدوى.