شباب مصر.. دخَل الجيش فقتله الإرهابيون.. عارَض فتمّت تصفيته.. ترك البلد فمات في عرض البحر!

شباب مصر.. دخَل الجيش فقتله الإرهابيون.. عارَض فتمّت تصفيته.. ترك البلد فمات في عرض البحر!

06:00 ص

10-يوليو-2017

"تعدَّدَت الأسبابُ والموتُ واحدٌ".. عبارةٌ تُلخّص حالة الشباب المصري منذ وصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، بفعل عمليات القتل خارج إطار القانون والسقوط كضحايا للعمليات الإرهابية، او الموت غرقاً في هجرة غير شرعية؛ هرباً من سوء الأوضاع.

مستقبل مظلم.. هكذا حال الشباب المصري في ظل استمرار النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي، وتجاوز عدد القتلى من الشباب - لعدة أسباب - 5 آلاف شاب.

ومَن يفلت من الموت يجد نفسه غارقاً في الأوضاع الاقتصادية السيئة وتردّي الأوضاع المعيشية وسط ارتفاع في معدلات البطالة، ويلجأ بعضهم إلى المخدرات؛ هرباً من واقع سيئ.

الجيش والشرطة

يقترب عدد القتلى من الجيش والشرطة منذ منتصف عام 2013 وحتى مطلع العام الجاري، من 1500 قتيل؛ بفعل العمليات المسلحة التي استهدفت معسكرات الجيش والشرطة والكمائن الثابتة والمتحركة والحملات العسكرية، وفقاً لحديث مصادر أمنية لوكالة "الأناضول".

ومنذ 2013 اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش والشرطة من ناحية وتنظيمات جهادية أبرزها "أنصار بيت المقدس"، قبل أن تُغيّر اسمها إلى "ولاية سيناء" بعد مبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وزادت القدرات القتالية والتكتيات العسكرية لدى "ولاية سيناء" بشكلٍ ملحوظٍ حتى سقوط المئات بين قتيل وجريح، ولا تزال الدماء تسيل على أرض سيناء.

في الجهة المُقابلة يسقط عشرات الشباب من المدنيين بين قتلى وجرحى، بعد عمليات اعتقالات عشوائية وتصفيات جسدية من قبل قوات الجيش والشرطة، بحسب روايات أهلية.

معاناة شباب سيناء لم تقتصر على قوات الجيش والشرطة، فمنذ 2014 تحديداً بدأ التنظيم في تصفية عدد منهم؛ بدعوى التعاون مع جهاز "الموساد" "الإسرائيلي"، وبعضهم يتعاون مع الجيش والشرطة، وفقاً لبيانات التنظيم.

ووقع الشباب بين قتيل وجريح على مدار ما يزيد عن ثلاث سنوات منذ بدء العمليات المسلحة في سيناء على يد "أنصار بيت المقدس" وإطلاق "غزوة الثأر لمسلمي مصر"، في إشارة إلى الثأر للقتلى الذين سقطوا في فضّ اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة".

الهجرة غير الشرعية

لجأ المئات من الشباب مع الضغوط الاقتصادية الشديدة وتردّي الأوضاع المعيشية إلى التفكير في الهجرة إلى الخارج، بعضهم وَجَد ضالته في دفع مبالغ مالية مقابل الحصول على عقود عمل، إلا أن آخرين لم يتمكّنوا.

ولم يجد هؤلاء الشباب هرباً من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة إلا سلوك طريق خطير عبر ركوب مراكب صيد للعبور إلى أوروبا، ومنها قد يجدون ما يُفرّج عنهم أوضاعهم السيئة.

البداية كانت عن طريق سفر الرجال والمخاطرة بالحياة أملاً في مستقبل أفضل، ومع تزايد الأوضاع الصعبة في مصر لجأ بعضهم إلى اصطحاب أسرهم كاملة معهم.

تعدَّدتْ حوادث الغرق في مياه البحر المتوسط ليسقط عشرات الغرقى، فيما يتمكّن القليل من البقاء في المياه يُصارع الأمواج من أجل البقاء.

عرفت مصر الهجرة غير الشرعية قبل ثورة يناير، ولكن مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة تزايدتْ عمليات الهجرة ولا يعلم أحد عنها شيئاً إلا إذا غرق أحد المراكب.

في 2016 وتحديداً في شهر أبريل غرق 12 شخصاً بينهم 3 أطفال، و3 سيدات، وكان على متن القارب 105 أشخاص من جنسيات مختلفة بينهم 18 مصرياً و74 صومالياً و11 سورياً.

في نفس العام وتحديداً في شهر يونيو انتشلت البحرية المصرية 31 شخصاً من جنسيات مختلفة، بينهم 9 جثث مُتحلّلة.

وفي سبتمبر الماضي، غرق 42 شخصاً بعد انقلاب مركبٍ على متنه أكثر من 300 مهاجر.

وفي مايو 2015، غرق 3 أشخاص وأنقذت البحرية 31 آخرين كانوا على متن مركب هجرة.

وفي أكتوبر 2015، تم انتشال 10 جثث من البحر المتوسط بمنطقة "البرلس"، وتم إنقاذ 25 آخرين بعد سقوطهم في المياه.

وفي فبراير الماضي، أصدرت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" تقريراً حول أعداد بعض القتلى من الهجرة غير الشرعية، وذكرت: "في عام 2016 أسفرت الحوادث عن سقوط ما بين 202 إلى 309 قتيل، و7 مصابين، و100 مفقود، فضلاً عن 1898 تم إحباط محاولتهم للهجرة غير الشرعية".

الانتحار

ارتفعت معدلات الانتحار في مصر خلال الأعوام القليلة الماضي، ولا يكاد يمُرّ أسبوع إلا وتشهد مصر حالة أو اثنين على الأقل، وفي بعض الأوقات تصل إلى حالتين في اليوم الواحد.

تحت وطأة ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على تلبية احتياجات الأسرة، يقع الشباب في المرتبة الأولى من حيث معدلات الانتحار.

ووفقاً لإحصائية خاصة بالتنسيقة المصرية للحقوق، فإن انتحار الرجال هي النسبة الأكبر في حوادث الانتحار بنسبة 61.5 % في مقابل 38.09% للإناث.

ويحتل الشباب (من 18 حتى ما دون 35 عاماً) النسبة الأكبر في حوادث الانتحار؛ بنسبة 34.9%، يَليهم بنسبة كبيرة أيضاً لمن في مرحلة النُّضج والبذل من سن (35 وحتى ما دون 60 عاماً) بنسبة 15.87%، يليهم الأطفال أقل من 18 عاماً بعدد 9 حالات وبنسبة 14.28%، ثم ما فوق 60 عاماً بنسبة 1.6%.

وتعدَّدَتْ أشكال الانتحار سواء عن طريق الشَّنق أو القفز في نهر النيل، فيما سجّلت حالات كثيرة بالقفز أمام عربات المترو.

التصفيات الجسدية

أحد أبرز الأزمات التي يُواجهها الشباب في مصر منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، هى توسُّع وزارة الداخلية في عمليات القتل خارج إطار القانون بما يُعرَف بـ "التصفيات الجسدية".

ولا يكاد يمُرّ شهر إلا وتُعلن وزارة الداخلية عن "تصفية" شباب؛ بدعوى أنهم ضالعون في عمليات إرهابية أو مطلوبون على ذمة قضايا، فيتمّ التعامل معهم بإطلاق النار مباشرة.

ورصدت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" منذ 2013 وحتى أغسطس 2016، وقوع 2978 حالة قتل خارج إطار القانون، هذا ما تمكّنت من توثيقهم بخلاف أعداد أخرى لم يتم الكشف عنها.

وبخلاف هذه العدد الذي يُوثّق حتى أغسطس العام الماضي، فإنه من المُتوقّع زيادته بشكلٍ كبيرٍ خلال النصف الأول من العام الجاري.

ووصلت بعض حالات القتل خارج إطار القانون خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 177 حالة.

آثار سلبية

وبعيداً عن حالات قتل الشباب بعدة طرق منذ الإطاحة بـ "مرسي" من الحكم، فإن عدداً آخر ليس بالقليل يُواجه آثاراً سلبية بفعل الحالة الاقتصادية السيئة بعيداً عن حالات القتل.

فمعدلات البطالة كانت مؤشراً لحجم الضّرر الواقع على الشباب منذ وصول النظام الحالي للحكم، فبلغت في عام 2016 نحو 3 ونصف مليون عاطل عن العمل، وسط محاولات لخفض هذه النسبة بواقع 49 ألف عامل.

وعلى الجانب الآخر بَدَا أن هناك حالة من التوسُّع في الاتجاه إلى المخدرات خلال الفترة الماضية، على وقع الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما أن معدلات الجريمة التي لديها دوافع اقتصادية كانت الأكبر خلال العامين الماضيين، بحسب تقارير إخبارية.