هل يتمكّن «أبو مازن» من إفشال ترتيبات مصر والإمارات حول فلسطين؟

هل يتمكّن «أبو مازن» من إفشال ترتيبات مصر والإمارات حول فلسطين؟

08:00 ص

10-يوليو-2017

ثلاثة سيناريوهات بَاتَتْ أمام رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" (أبو مازن) للتعامل مع الضغوط عليه في سبيل تحقيق المصالحة مع "محمد دحلان".

يُواجه رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" (أبو مازن) ضغوطاً شديدةً من قِبَل النظام المصري؛ للرضوخ لمسألة إنهاء الخلافات مع القيادي المفصول من حركة "فتح" "محمد دحلان".

ورفض أبو مازن - الذي يزور القاهرة لعقد لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - خلال زيارات سابقة لقاء "دحلان"، مُتمسكاً بشرعيته؛ باعتباره رئيساً للسلطة.

ولكن ثَمَّة تغيرات إقليمية ودولية تدفع باتجاه الضغط على أبو مازن، أبرزها وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والتفاهمات بينه وبين السيسي حول حل القضية الفلسطينية.

جولة عباس

بدأ رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" (أبو مازن) جولة خارجية منذ مطلع الشهر الجاري، شملت عدة دول في إطار مساعي حل القضية الفلسطينية.

إثيوبيا كانت بداية هذه الجولة للمشاركة في القمة الإفريقية في أديس أبابا، والتقى بعددٍ من قادة الدول الأفريقية لبحث مستجدات القضية الفلسطينية.

كما تَوجَّه رئيس السلطة الفلسطينية إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"؛ لمتابعة نتائج المؤتمر الدولي للسلام الذي عُقد بباريس مطلع العام الجاري، وكذلك العلاقات الثنائية المشتركة، وبحث إمكانية اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، بعد وعد الرئيس الأسبق "فرانسوا أولاند" في هذا الخصوص، بحسب "أسامة القواسمي" - المتحدث باسم حركة "فتح" -.

وزار "عباس" تونس والتقى نظيره "قائد السبسي"؛ لمناقشة تطورات عملية إحلال السلام في فلسطين وسبل حل القضية، وضرورة الوقوف أمام توسع قوات الاحتلال في بناء المستوطنات "الإسرائيلية" على الأراضي الفلسطينية.

ووصل أبو مازن إلى القاهرة السبت الماضي للقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ولكن هذه الزيارة هي الأبرز في جولته الخارجية؛ نظراً لطبيعة علاقة مصر المباشرة بحل القضية الفلسطينية.

العودة للمعادلة

جولة رئيس السلطة الفلسطينية الخارجية جاءت بشكلٍ عاجلٍ في ضوء التغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة العربية، في خضم الأزمة الخليجية مع قطر.

الأزمة القطرية وقرار دول (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وفرض حصار عليها، كان له تأثيرات على عدة ملفات في المنطقة، سواء على المستوى الليبي أو الفلسطيني تحديداً.

ترتيبات إقليمية تسعى الإمارات ومصر تنفيذها بعد انضمام السعودية إليهما عقب الإطاحة بولي العهد السابق الأمر "محمد بن نايف" من منصبه لصالح "محمد بن سلمان" نجل الملك "سلمان بن عبد العزيز".

هذه الترتيبات التي تتعلّق بالقضية الفلسطينية تذهب إلى إعطاء دور أكبر للقيادي المفصول من حركة "فتح" "محمد دحلان"، الذي يُقيم في الإمارات ومُقرَّب لدوائر الحكم هناك.

وكان لزاماً على أبو مازن الظهور في الصورة مُجدّداً خلال الفترة الحالية، إذ إن الترتيبات الإقليمية أبعدته تماماً عن المشهد لصالح تصاعد نجم "دحلان".

ويتمتّع "دحلان" - فضلاً عن قُربه من دوائر الحكم في الإمارات - بعلاقات قوية للغاية مع النظام المصري وجهاز المخابرات العامة الذي يتولّى ملف فلسطين والمصالحة بين الفرقاء.

وحاول النظام الحالي ترتيب لقاء بين "أبو مازن" و"دحلان" في القاهرة خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن الأول رفض بشدّةٍ طريقة التعامل مع الأزمة، وضرورة اقتصارها على مؤسسة الرئاسة وليست أي جهة أخرى، بحسب تقارير إخبارية.

ويتردّد في الأوساط الفلسطينية أن هناك محاولات للإطاحة بـ "عباس" من رئاسة السلطة لصالح "دحلان"، بعد محاولة ترتيب الأوضاع مع حركة "حماس"، والأخيرة بَاتتْ مُتجاوبة مع الضغوط المصرية عليها.

دحلان وحماس

وما يُقلق أبو مازن أن الاتفاق الذي سعت القاهرة إلى إتمامه بين "دحلان" وحركة "حماس"، ربما لم يكن جزءاً منه، وهو ما يُعزّز مسألة وجود ترتيبات لتعظيم دور "دحلان" على حساب "عباس".

وبحسب تقارير إخبارية، فما تَمَّ تسريبه من الاتفاق المبدئي بين "دحلان" و"حماس"، يتعلّق بقطاع غزة، بما يُعيد الأول إلى القطاع مرة أخرى؛ بما يجعله جزءاً من معادلة القضية الفلسطينية.

وهذا الاتفاق يقضي باستمرار سيطرة "حماس" على الجوانب الأمنية ووزارة الداخلية، مع الاحتفاظ بالجناح العسكرى كتائب "عز الدين القسام"، على أن يتولّى "دحلان" الشؤون القضائية داخل القطاع، فضلاً عن تسلُّم مهام وزارة الخارجية، وإدارة المعابر الحدودية، وملف الاتصالات مع الاحتلال "الإسرائيلى"؛ لتسيير أمور الحياة اليومية، بحسب صحيفة "الشروق" المصرية.

وهو ما وجد معارضة من حركة "فتح"، وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الحركة "ياسر أبو سيدو": إن ما حدث خارج عن الشرعية.

وأضاف أنه يجب تسليم إدارة المعابر لحرس الرئاسة التابع لرئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس".

كيف سيتعامل؟

تبرز ثلاثة سيناريوهات أمام أبو مازن في التعامل مع الضغوط المفروضة عليه في سبيل المصالحة والتقارب مع "دحلان" خلال الفترة المقبلة.

أولاً: الصدام:

قد يلجأ أبو مازن إلى التعامل بصدامية أكثر مع مخططات السيسي ولكن ليس خلال الفترة القريبة المقبلة، على خلفية محاولات حثيثة لإنهاء الخلاف بين "عباس" و"دحلان"، وتمكينه للعودة إلى صفوف حركة "فتح" مرة أخرى، في ظل رفض تام من قبل "أبو مازن".

هذا السيناريو يستدعي توطيد العلاقات مع دول إقليمية وأجنبية خلال الفترة المقبلة؛ لوأد مساعي تصعيد "دحلان" بدلاً منه، وهو ما بدأ فعلياً في المُضيّ قُدماً تجاهه.

وبقدر توطيد العلاقات مع الدول العربية والأجنبية، يبقى أن "أبو مازن" أمامه خيار داخلي لا بديل عنه يتعلّق بالحفاظ على التماسك الداخلي بحركة "فتح"، في مقابل الإطاحة بكل تيار "دحلان" في الحركة.  

ويتواكب مع هذه التحركات شَنّ حملة هجوم شديدة على "دحلان"؛ بما يُصعّد التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات بين الطرفين.

ثانياً: المرونة:

وقد يلجأ أبو مازن خلال الفترة الحالية إلى عدم تعقيد الأزمة مع دول المنطقة وتحديداً مصر؛ باعتبارها أحد أضلاع مشاورات حل القضية الفلسطينية.

هذه المرونة سيكون أساسها عدم تعطيل المشاورات الخاصة بحل الدولتين وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، على أن يتم الإسراع في هذه الخطوات بدون "دحلان".

ثالثاً: الاستسلام:

السيناريو الأسوأ بالنسبة لأبو مازن هو الاستسلام لضغوط بعض الدول وتحديداً مصر، في سياق حل القضية الفلسطينية والرضوخ لمسألة المصالحة مع "دحلان"، خاصة مع اتخاذ النظام المصري خطوة تجاه تحقيق تقارب كبير بين "دحلان" و"حماس"؛ بما يضع أبو مازن أمام الأمر الواقع.