«بيدي لا بيد عمرو».. هل تستبق قطر قرار طردها من «التعاون الخليجي»؟ (تحليل)

«بيدي لا بيد عمرو».. هل تستبق قطر قرار طردها من «التعاون الخليجي»؟ (تحليل)

02:48 ص

11-يوليو-2017

هل تستبق قطر قرارًا لدول الخليج بطردها من مجلس التعاون، أم أنها باتت تتعامل كَنِدٍّ قويٍّ ينتقل من خانة رد الفعل إلى الفعل؟.

وكأنما تستبق قطر قرارًا بطردها من عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إثر الأزمة التي اندلعت بقطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الدوحة وفرض حصار مشدد عليها.

التوقُّع قد يُصبح حقيقة، إذا صحَّت الأنباء المتداولة بشأن إعلان قطر نيّتها الانسحاب من المجلس إذا لم تتراجع دول الحصار عن موقفها من الدوحة خلال 3 أيام.

اللافت أنه حتى كتابة هذه السطور، فإن الدوحة لم تُعلّق بشكلٍ رسمي على صحة تلك الأنباء من عدمها، كما لم يُصدر مجلس التعاون الخليجي أو أي من دول الحصار بيانًا أو تصريحًا رسميًا بشأنها.

إرهاصات الانسحاب القطري

تلك الأنباء يُعزّزها تصريحات مسؤول قطري سابق، اعتبر خلالها أن الأزمة الحالية قوَّضتْ ثقة الدوحة بالأشقاء و"قضت على مجلس التعاون الخليجي".

نائب رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الطاقة والصناعة السابق "عبد الله بن حمد العطية" قال في تصريحات متلفزة قبل يوم واحد من أنباء تهديد قطر بالانسحاب من المجلس: "أسّسنا مجلس التعاون في عام 1981، وفي نظري الشخصي أعتبرُ مجلس التعاون مُنتهيًا".

"العطية" أكّد "استعداد الدوحة للتعايش والتعامل مع كافة احتمالات الأزمة الخليجية والحصار المفروض عليها، قائلًا: "قطر لن تعود كما كانت وقد تعلَّمتْ ألا تثق بالأخوة والأشقاء..".

وقبل إعلان دول الحصار قطع علاقاتها مع قطر، أشار الكاتب الكويتي البارز "مبارك القفيدي" إلى ترجيح انسحاب قطر وسلطنة عُمان، حين "غرَّد" عبر حسابه الخاص على "تويتر" قائلًا: "تُشير تقارير غربية عن خروجٍ مُؤكَّد لكلٍّ من دولة قطر وسلطنة عُمان من منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي".

الانسحاب القطري - جاء بحسب الكاتب - نتيجة مطالبة أمير قطر بوقف التصعيد الإعلامي والسياسات الاستفزازية ضد دولته دون مجيب.

ليس هذا فحسب، بل إن "تميم" شدَّد على ضرورة "التعقل"، مشيرًا إلى أن قطر "ليست الوحيدة التي تُخالفكم (مجلس التعاون) في وجهات النظر، فلا تجعلوا من هذا الأمر بابًا لصراع دائم"، وفق الكاتب.

طرد وليس انسحاب

لكن في المقابل فإن إرهاصات طرد قطر أو تجميد عضويتها في مجلس التعاون، وليس انسحابها، كانت حاضرة بقوة طوال الأزمة، الأمر الذي يُعزّز من فكرة الاستباق التي قامت بها الدوحة، إنْ صحَّت الأنباء سالفة الذكر، وكأنها طبَّقت القول المأثور: "بيدي لا بيد عمرو".

فقبل أيام من الرد السلبي لقطر الرافض لقائمة مطالب دول الحصار، كان الحديث عن خطوات تصعيدية مرتقبة سبق وأن كشفتها مصادر عربية رفيعة المستوي في تصريحات صحفية، قبيل انتهاء المهلة الأساسية.

تلك الإجراءات المُشدَّدة كانت تشمل ٤ مجالات رئيسية، هي: مقاطعة اقتصادية، تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، قاعدة عسكرية عربية من الدول الأربع في البحرين، تجميد ودائع قطر في دول الحصار.

السفير الإماراتي لدى موسكو "عمر غباش" أجمل الرسالة التي تعتزم دول الحصار توجيهها إلى قطر في حال رفضت المطالب الـ 13، قائلًا: "إذا كانت قطر غير مستعدة لتنفيذ مطالبنا، فسيكون الرد على ذلك.. وداعًا قطر لا نريدك في خيمتنا بعد الآن".

"غباش" تحدَّث في مقابلة مع "جارديان" البريطانية بمزيد من التفصيل عن المقاطعة الاقتصادية، وتجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن دول الحصار قد تطلُب من شركائها التجاريين الاختيار بينها وبين الدوحة.

السفير أكَّد أن "طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي ليس العقوبة الوحيدة المتاحة"، موضحًا أن "مواقفهم (القطريين) اليوم لا تتناسب مع العضوية في مجلس التعاون؛ لأن المجلس عبارة عن منظمة للأمن والدفاع المشترك".

إلا أن مخرجات اللقاء الوزاري لدول الحصار في القاهرة، الأربعاء الماضي، بعد رفض قطر لمطالبها، يبدو أنه أضاف مصدر قوة جديد للدوحة في وجه دول الحصار، بعد أن خلا من أية إجراءات تصعيدية كما كان متوقعًا.

لسنا لُقمة سائغة

ولعل تلك المخرجات وغيرها من العوامل تُفسّر إلى حدّ كبير تحدُّث قطر على قاعدة صلبة تأسَّست من منطلق قوة في العديد من الملفات.

كثيرون يرون أن الدور الأمريكي كان العامل الحاسم في وصول الأزمة لمرحلة من الهدوء في أوج اشتعالها بعد الرفض القطري لمطالب دول الحصار، بل ذهب آخرون إلى أن عدم رغبة أمريكا في تفكيك التحالف السُّنِّي الذي شكّلته مؤخرًا في أعقاب القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، دفعتها إلى اتخاذ موقف بنَّاء بعيدًا عن تصريحات الرئيس دونالد ترامب العدائية.

الرئيس الأمريكي قد يكون كلمة السر في فكّ لغز الأزمة، واضطرار دول حصار قطر إلى عدم التصعيد في أعقاب الاجتماع الوزاري، حيث أجرى 4 مكالمات هاتفية بقادة السعودية والإمارات ومصر وقطر، شدَّد فيها على وحدة المنطقة وضرورة وقف التصعيد وإنهاء الأزمة بأسرع ما يمكن.

كما أعربت الخارجية الأمريكية عن رغبتها في "أن تبقى جميع الأطراف منفتحة على الحوار لحل الخلاف"، ودَعَتْ جميع أطاف الأزمة إلى "ضبط النفس وخفض الخطاب العدائي لإفساح الفرصة للحل".

وها هو الوزير "ريكس تيلرسون" يبدأ الإثنين، جولة خليجية يزور خلالها الكويت وقطر والسعودية حول الأزمة.

وفي خضم الأزمة، لاحقت اتهامات بالفشل معسكر مقاطعة قطر، مقابل تحركات لافتة للدوحة على أكثر من جبهة أنهت العزلة وكسرت الحصار المفروض عليها، وعضَّدتْ موقفها بمواقف دول كبرى.

قطر نجحت في كسب المزيد من تأييد القوى الكبرى لموقفها، بعد جولات مكوكية لوزير خارجيتها "محمد عبد الرحمن آل ثاني" لأمريكا وعواصم أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وأدارت الأزمة باقتدار.

آخر مظاهر هذا التأييد، دخول بريطانيا بقوة على خط الأزمة، عندما دعا وزير خارجيتها "بوريس جونسون" من الكويت "السعودية وحلفاءها لإنهاء حصارها على قطر"، مشددًا على "أهمية وقف التصعيد وتحقيق تقدم نحو معالجة تمويل الإرهاب في المنطقة".

كسر الحصار الاقتصادي

اقتصاديًا، باتت قطر ناجحة إلى حدّ كبير في مواجهة الحصار المفروض عليها، الأمر الذي دفع محافظ البنك المركزي القطري إلى القول بأن احتياطات بلاده النقدية والبالغة نحو 340 مليار دولار "كافية لمقاومة صدمات الحصار".

وقبل أيام أعلنت الدوحة، أكبر مُنتِجٍ للغاز الطبيعي في العالم، أنها تعتزم زيادة إنتاجها من الغاز المُسَال بنسبة 30 % على مدى السنوات القليلة المقبلة؛ ليصل إلى 100 مليون طن سنويًا بحلول عام 2024.

كما نجحت قطر في توفير بدائل تجارية تتمكّن من خلالها تعويض ما يفرضه عليها الحصار، خاصة فيما يتعلّق بالمواد الغذائية التي كانت تستورد نحو نصف احتياجاتها منها من السعودية.

الاعتماد على جيران خليجيين وقوى إقليمية أخرى في سد هذا النقص الناتج عن الحصار، لم يعد أمرًا سريًا، بل صرّح به وزير خارجية قطر الشيخ "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني".

وزير الخارجية القطري أكَّد أن بلاده "ستعتمد على تركيا، والكويت، وعُمان لو استمرت الأزمة"، مشيرًا إلى أن "إيران تُوفّر ممرات جوية للطائرات القطرية".

كما دشَّنت قطر خطين ملاحيين جديدين بين ميناء "حمد" ومينائي "صحار" و"صلالة" في سلطنة عُمان، واستقبلت أول سفينة محملة بالمواد الغذائية قبل نحو أسبوع.

اتجاه رابع عمدت إليه الدوحة، حين أعلنت عن تنشيط الحركة على خط النقل البحري المباشر بين ميناء "حمد" وعاصمة الصين الاقتصادية "شنغهاي" ضمن خدمة "New Falcon"، بحيث تستغرق الرحلة من 14 إلى 20 يومًا، ما سيُسهم في تعزيز حركة الاستيراد.