السعودية: قطر عرقلت انتصارنا في اليمن.. هل قرَّر «ابن سلمان» تعليق مشاكله على شماعة الدوحة؟ (تحليل)

السعودية: قطر عرقلت انتصارنا في اليمن.. هل قرَّر «ابن سلمان» تعليق مشاكله على شماعة الدوحة؟ (تحليل)

06:30 ص

11-يوليو-2017

الدوحة ستكون أمام الشعب السعودي سببَ ما يُعانيه من مصاعب اقتصادية وغلاء؛ بسبب عجز الميزانية الذي نتج عن إنفاق المملكة مليارات الدولارات في حملة "عاصفة الحزم"؛ وبالتالي فإن تأخير قطر للحسم العسكري فاقم من معاناة السعوديين!.

عندما تكون هناك أزمة لم تستطع الخروج منها منتصراً تماماً، فلا أقل من أن تخرج ببعض المكاسب، خاصة عندما تكون أنت الذي افتعلتها؛ وبالتالي لا يُعقَل أن تخرج منها خالي الوفاض.

يبدو أن هذا هو ما بدأت تُفكّر به السعودية حالياً، فبعد الفشل المرتقب لتسويق قطر كداعمة للإرهاب؛ بسبب عدم تفاعل القوى الدولية مع الأمر كما ينبغي، ودخول الاقتصاد كمحرك للسياسة كما هو الحال دائماً، وإدارة الدوحة الهادئة للأزمة، والتي أسهمت في قوة موقفها أمام الغرب والشرق، مقارنة بتحركات سعودية إماراتية مصرية افتقدت للحِنكة، وظهر عليها توتر التسرع، بدأت الرياض تُفكّر في تحميل الدوحة وِزر تَعثُّر المملكة في ملف إقليمي بالغ الحساسية، وهو الحرب على الحوثيين في اليمن.

أخرت الحسم

"وزير يمني عن أدوار قطر المشبوهة: تواطأت وأخّرت الحسم!"، هذا هو عنوان تقرير نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية المُقرّبة من القصر الملكي هناك، وهو تصريح نقلته الصحيفة السعودية على لسان "صلاح الصيادي" - وزير الدولة اليمني - والذي نقلت عنه "عكاظ" قوله: إن الدوحة سعت لإطالة أمد الصراع وتعطيل الحسم العسكري في مناطق عدة، متهماً قطر – صراحةً - بالمساهمة عبر عناصر تعمل داخل إطار مؤسسة الشرعية اليمنية في تأخير حسم أهداف الحرب التي يَشُنّها التحالف العربي، الذي تقوده السعودية هناك.

الغريب أن "الصيادي" دلَّل على ما سبق بأن الدوحة "تنصّلت من التزاماتها التي قد قطعتها في جبهة تعز كشريكٍ في التحالف، كما قد تخلّت في السابق عن دعم وإعمار اليمن"، وهي أسباب لا علاقة لها بتأخير حسم عسكري ميداني على الأرض، خاصة في ظل الإمكانيات الضخمة التي وفّرتها الرياض ومعها أبو ظبي لنجاح الحملة، قبل أن يكون للأخيرة "أبو ظبي" أهدافها الخاصة، والتي يبدو أن الرياض لا ترى فيها خطورة، رغم سعيها لفصل جنوب اليمن والسيطرة عليه؛ تمهيداً لوضع قدم دائمة في مضيق باب المندب الاستراتيجي.

اتهام جديد

ونظراً لأهمية "عكاظ" كواحدة من أقدم الصحف السعودية وأكثرها قرباً من دوائر صنع القرار في المملكة، فإن المؤشرات تُؤكّد أن أمراً قد صدر لتحويل دفة الهجوم على قطر إلى الملف الإقليمي، وتحميلها كامل وزر تعثُّر "عاصفة الحزم"، التي أطلقها ولي العهد الحالي "محمد بن سلمان" في 26 مارس 2015.

التركيز على اتهام الدوحة بالتسبُّب في تأخير النصر في الحملة العسكرية على اليمن، سيتحوّل خلال أسابيع إلى "تيمة" في وسائل إعلام الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة، وصولاً إلى تصريحات سياسيي تلك البلدان.

قطر سبب الغلاء

الأمر الخطير الأول في هذا الاتهام السعودي، هو أن صورة سيتم تصديرها للرأي العام السعودي بأن الدوحة هي سبب ما يُعانيه مواطنو المملكة حالياً من مصاعب اقتصادية ومعيشية، تمثَّلتْ في زيادات في الضرائب وأسعار السلع والخدمات، فمن المعروف أن تلك الإجراءات التقشفية جاءت بسبب إنفاق المملكة مليارات الدولارات في حملة "عاصفة الحزم"؛ وبالتالي فإن تأخير قطر للحسم العسكري فَاقَم من معاناة السعوديين، وسيُفاقمها مستقبلاً، في حال استمرت الدوحة في ممارساتها هناك، حتى بعد استبعادها من قوات التحالف العربي، لكن سيتم الحديث عن استمرار الدور القطري المشبوه هناك بشكل غير مباشر.

ووفق هذا التطور، سيتم إلقاء اللوم في أية قرارات اقتصادية صعبة تتخذها الحكومة السعودية مستقبلاً على قطر، وقد يكون الأمر مدخلاً لمحاولة خلق رأي عام ضد قطر.

شيطنة قطر

علاوة على ذلك، لا تزال إيران مكروهة شعبياً بشكلٍ كبيرٍ في دول الخليج، وهو ما قد يُسهّل عملية شيطنة قطر بالتركيز على ربطها بطهران، بعد أن كان التركيز السعودي الإماراتي مُنصبّاً على ربطها بتمويل الإرهاب، ممثلاً في "تنظيم الدولة"، وحركة "حماس"، وجماعة "الإخوان المسلمين"، وهو أمرٌ لم يَحصد تجاوباً شعبياً على قدر ما كانت تُريد دول الحصار.

لكن، من ناحية أخرى، يحمل الاتهام السعودي الأخير لقطر تأكيداً بأن "الحسم العسكري" في الحملة باليمن يجب ألا يُوقفه شيء حالياً بعد استبعاد قطر من الحملة، وهو مأزق لن يكون التعامل معه سهلاً.

اتهام قطر بعرقلة "عاصفة الحزم" قد يكون مدخلاً آخر للنَّيْل منها دولياً؛ على اعتبار أن دعم الدوحة لأطراف إيران في المنطقة يعوق جهود المجتمع الدولي لتهدئة المنطقة التي اشتعلت بسبب التدخلات الإيرانية، علاوة على التوتر الحادث بين الولايات المتحدة وإيران حالياً.

فخ للدوحة

الاتهام السعودي يأتي أيضاً في سياق محاولات دفع قطر إلى الحضن الإيراني؛ ليسهل اصطيادها بعدما ثبتت التهمة، وهو توجُّه كان موجوداً منذ بداية الأزمة، مُراهناً على تهوّر الدوحة واندفاعها نحو طهران؛ بسبب غضبها من إجراءات الحصار والتناول السياسي والإعلامي لدول الحصار للأزمة، لكن التعامل القطري لا يزال حتى الآن هادئاً، وهو ما يُحسَب للدوحة، وأسهم في تقوية موقفها الإقليمي والدولي.