هل يُقدِم النظام المصري على تهجير أهالي «الشيخ زويد» و«رفح»؟

هل يُقدِم النظام المصري على تهجير أهالي «الشيخ زويد» و«رفح»؟

02:23 ص

12-يوليو-2017

ترويجٌ أو ربما تمهيدٌ لعمليات تهجير جديدة في سيناء وتحديداً في مدينتي "الشيخ زويد" و"رفح" بعد هجوم "البرث" الأخير، ولكن هل يُقدم النظام الحالي على هذه الخطوة؟ وما هي الآثار المتوقّعة؟.

صبيحة الجمعة الماضي سقط نحو 26 عسكرياً بين قتيلٍ وجريحٍ بحسب بيان المتحدث الرسمي العسكري "تامر الرفاعي"، إثر هجوم شَنَّه مقاتلون تابعون لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

الهجوم أعقبه ما يُمكن تسميته بـ "الانتفاضة الداعشية"، خاصة مع هجوم بعبوة ناسفة على قوات الشرطة أسقط قتيلين و9 إصابات؛ لتظهر مُجدّداً دعوات تهجير أهالي مدينتي "الشيخ زويد" و"رفح".

وهي دعوات ظهرت من بعض الإعلاميين بالتوازي مع مطالبات برلمانية؛ لتعيد للأذهان خطة تهجير أهالي الشريط الحدودي بين رفح وقطاع غزة.

الدفع للتهجير

لم تمُرّ ساعات على الهجوم على قوات الجيش في منطقة "البرث" في "رفح"، إلا وخرجت دعوات لتهجير أهالي "رفح" و"الشيخ زويد" من قبل الإعلامي "عماد الدين أديب"، في مقاله بصحيفة "الوطن".

"أديب" قال خلال المقال: "الحادث يدفعنا إلى ضرورة الإصرار على ما طالبنا به سابقاً على اعتبار رفح والمناطق المحيطة بها حتى العريش مناطق خالية تماماً من السكان واعتبارها – قانوناً - منطقة عسكرية كاملة تخضع لقانون الحروب".

لم يكن المقال وحده الذي يدعو إلى تهجير أهالي "رفح" و"الشيخ زويد"، فخرجت دعوات مماثلة ولكن المفارقة أن بعضها خرج من نوابٍ وتحديداً وكيل لجنة حقوق الإنسان "محمد الغول"، وهو ما أثار الاستغراب؛ باعتباره نائباً في لجنةٍ يُفترَض أنها تُدافع عن الحقوق في المقام الأول.

"الغول" أكَّد على ضرورة إخلاء المدينتين بشكلٍ مُؤقّتٍ للقضاء على الإرهاب وتسكينهم في مناطق بديلة، ولكن بشرط وضع جدول زمني للعودة لأراضيهم.

الغريب أن تلك الدعوات تخرج بين الحين والآخر مع كل عملية كبيرة يُنفّذها فرع تنظيم "داعش" المُسمَّى "ولاية سيناء".

البداية كانت مع تصاعد العمليات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة، ولجأ النظام الحالي إلى تهجير أهالي الشريط الحدودي مع قطاع غزة في 2014، تحت دعوى إقامة منطقة عازلة بين الجانبين، وهدم الأنفاق التي كانت تُستخدم لنقل المواد الغذائية ومواد البناء إلى القطاع في ظل إغلاق معبر "رفح" البري لفترات طويلة.

فكرة التهجير كانت مثار رفض من أهالي الشريط الحدودي ولكنهم أُجبروا على ترك منازلهم دون تعويضات فورية وتوفير أماكن إقامة بديلة؛ ما دفع بعضهم إلى الإقامة مع بعض ذويهم، وهناك مَن سَكَن الخيام.

دعوات سابقة

دعوات التهجير الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها وتحديداً داخل أروقة مجلس النواب، إذ شهد بهو البرلمان مشادة بين النائبين "أمين مسعود" و"حسام الرفاعي" عضو مجلس النواب عن سيناء.

"مسعود" كتب في تدوينة على صفحته عبر موقع "فيسبوك" يدعو لإخلاء سيناء من السكان حتى القضاء على الإرهاب، وهو ما أثار حفيظة نواب محافظة شمال سيناء الذين رفضوا هذا المقترح تماماً.

"الرفاعي" دخل في مشادة كلامية مع "مسعود"، وكادت أن تتطوَّر لولا تدخُّل عدد من النواب، قبل أن يُؤكّد الثاني تعرُّض حسابه للاختراق ولم يَصدُر عنه أي شيء يُسيء لأهالي سيناء.

هذه الواقعة التي حدثت في مارس 2016، تصدَّرتْ وسائل الإعلام المختلفة وكان منبعها رفض شعبي لأهالي سيناء من اتخاذ هذه الخطوات، وزيادة الضغط على الأهالي وتعميق المعاناة، خاصة في ظل عدم توفير الدولة لبدائل للإقامة، وربطوا بين هذه الإجراءات وفكرة إخلاء سيناء تماماً من السكان، وهو ما أعاد نشطاء تداوله خلال الفترة الأخيرة؛ باعتباره جزءاً مما يُسمَّى "صفقة القرن" التي تتعلَّق بحل القضية الفلسطينية، وسط تخوفات من توطين أهالي قطاع غزة بسيناء في إطار مخطط أمريكي إقليمي لهذه الخطوة.

ولكن التمهيد المستمر لإمكانية اتخاذ هذه الخطوة، يُثير الشكوك حول وجود نِيّة حقيقية من قبل النظام الحالي في استكمال عمليات التهجير.

ماذا يتحقّق؟

ولكن قبل الحديث عن التأثيرات السلبية لإقدام السلطات المصرية على خطوة تهجير أهالي "الشيخ زويد" و"رفح" خلال الفترة المقبلة، يجب أولاً النظر إلى ماذا تحقق من تهجير أهالي الشريط الحدودي؟.

الهدف من تهجير أهالي الشريط الحدودي منذ الترويج لهذه الفكرة في 2013، هو القضاء على التنظيمات المسلحة في سيناء، إذ إن إخلاء السكان يُسهّل من رصد تحركات المسلحين وإمكانية القضاء عليهم؛ وبالتالي محاصرة الإرهاب.

ولكن حقيقة الأمر فإن عمليات جماعة "أنصار بيت المقدس" والتي أعلنت مبايعة "داعش" وتغيير الاسم إلى "ولاية سيناء" تضاعفت بشكلٍ ملحوظٍ، وبَدَا أن نتائج عكسية ظهرتْ بفعل هذه الخطوة.

وهنا تَبرُز الانعكاسات السلبية حال إقدام النظام الحالي على الانسياق وراء دعوات التهجير، وهي كالتالي:

أولاً: أزمة للأهالي:

يضع الاستمرار في مخطط تهجير سكان سيناء مزيداً من الأعباء عليهم، خاصة في ظل التضييق الشديد الذي يُعانون منه مع فرض حالة الطوارئ واستمرارها حتى الآن، وعدم القدرة على توفير بدائل لهم خلال الفترة الحالية، وتكرار سيناريو إجبار السكان على الخروج من منازلهم دون أي حلول من الدولة.

ثانياً: ضغط اقتصادي:

المُضيّ في هذا المُخطّط يُضاعف أعباء المواطنين خاصة في ظل تأثر عمليات البيع والشراء بصعوبة دخول البضائع والمواد الغذائية والعلاج إلى مدينتي "الشيخ زويد" و"رفح"، وما يجعلهم يقعون تحت وطأة ظروف معيشية صعبة لا تُعينهم على فكرة الانتقال لمكان آخر وعدم توافر مصادر للدخل، ومن ناحية أخرى فإن توفير بدائل من قبل الدولة يُكلّفها أموالاً طائلة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

ثالثاً: فرصة للمسلحين:

هذا السيناريو يُخلّف حالةً من الغضب تجاه النظام الحالي والقوات المشاركة في مواجهة "ولاية سيناء"؛ وبالتالي قد يدفع بعض الأهالي إلى الارتماء في أحضان المسلحين، ويتم استغلالهم وتوظيف حالة الغضب تجاه قوات الجيش.

رابعاً: إخلاء سيناء:

ويذهب مراقبون إلى أن هناك مخططاً لإخلاء سيناء لأهداف لا أحد يعلمها بغض النظر عن عمليات تنظيم "ولاية سيناء"، وإلا لكان حقَّقَ إخلاء الشريط الحدودي أي أفضيلة لقوات الجيش على المسلحين، ولكن على العكس تسبَّبَ في إحداث فراغٍ كبيرٍ في مناطق كثيرة يتحرَّك فيها المسلحون بحريةٍ تامةٍ.

خامساً: إضعاف التنمية:

هذا المُخطَّط يتناقض مع أحاديث السيسي والمسؤولين في الدولة حول الاتجاه والدفع باتجاه تنمية سيناء وتوفير فرص عمل وإغلاق ملف تهميش تلك المنطقة الذي كان على مدار عقود طويلة، خاصة مع عدم اتجاه أي من المستثمرين المصريين أو غيرهم إلى العمل في سيناء في ظل هذه الاضطرابات وخلوّها من السكان؛ وبالتالي تأخُّر عملية التنمية ربما لسنوات مقبلة.

سادساً: خدمة لـ "إسرائيل":

وتتجه بعض الآراء إلى أن هذا الإخلاء في خدمة "إسرائيل" وتهديد للأمن القومي المصري، لناحية أن تواجد السكان هو أحد ضمانات عدم وجود أطماع "إسرائيلية" في سيناء في إطار مُخطَّط السيطرة على المناطق من النيل إلى الفرات.