حلف أمريكي بريطاني كويتي يَنطلق من الدوحة.. هل بدأت قطر الهجوم المضاد؟ «تحليل»

حلف أمريكي بريطاني كويتي يَنطلق من الدوحة.. هل بدأت قطر الهجوم المضاد؟ «تحليل»

05:30 ص

12-يوليو-2017

"تيلرسون" خرَج من تركيا إلى قطر، وخلال وجوده مع الأمير "تميم" في الدوحة، التقى وزير الخارجية الأمريكي بنظيريه البريطاني والكويتي، في حضور الأمير القطري، وهو اجتماع له دلالات كبيرة؛ بسبب انعقاده في ذلك المكان وبتلك الكيفية، أعقبه بيان ثلاثي وقَّعتْ عليه الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت، يدعو فيه كافة الأطراف إلى سرعة احتواء الأزمة.

التحرّكات الجديدة التي تشهدها المنطقة على هامش الأزمة الخليجية تَشِي بتغيراتٍ كبيرةٍ ستحدث، أولها في تموضع قطر، التي يبدو أنها تستعد لحالة من "الانتصار المُنضبط" بما لا يعني هزيمة الطرف الآخر، ولكن في انتهاء الأزمة مع استمرار بقاء قطر كدولة ونظام حكم، وهو أمرٌ في حَدّ ذاته يُعدُّ انتصاراً لدى الدوحة، بالنظر إلى عنف الحملة عليها، والتي انطلقت قبل أكثر من شهر.

وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" يذهب إلى أنقرة للاجتماع بالرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، في جلسة بدت أمام المُصوّرين غريبة بروتوكولياً، حيث كان "أردوغان" يتوسّط طاولة الاجتماع بوجه جامد القسمات وعن يمينه الوزير الأمريكي والوفد المرافق له، ويساره الوفد التركي المناظر، مما دفع البعض للقول بأن تركيا هذه المرة قالت كل ما عندها بوضوح أمام الأمريكان فيما يتعلّق بنظرتها للأزمة الخليجية وتداعياتها.

اجتماع ثلاثي

"تيلرسون" خرج من تركيا إلى قطر، وخلال وجوده مع الأمير "تميم" في الدوحة، التقى وزير الخارجية الأمريكي بنظيريه البريطاني والكويتي، في حضور الأمير القطري، وهو اجتماع له دلالات كبيرة؛ بسبب انعقاده في ذلك المكان وبتلك الكيفية، أعقبه بيان ثلاثي وقَّعتْ عليه الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت، يدعو فيه كافة الأطراف إلى سرعة احتواء الأزمة.

البيان أعقبه تصريحات من وزير الخارجية الأمريكي قال فيها: إن قطر "كانت واضحة ومنطقية في مواقفها"، مما يعني تحوّلاً جديداً في التعاطي الأمريكي على خط الأزمة لصالح قطر.

ما سَبَق يعني بوضوح أن موقفاً معارضاً لدول الحصار بدأ يتبلور بشكلٍ جديدٍ ويجتذب أطرافاً ويُشكّل تحالفات، نتحدّث هنا مبدئياً عن انحياز كويتي واضح ليس لصالح قطر، بقدر ما هو لصالح التعبير عن الغضب من دول الحصار، وهو موقف تلاقي مع موقف بريطاني عبَّر عنه وزير خارجيتها "بوريس جونسون" قبل أيام، عندما طالب دول الحصار بعدم محاولة إثارة فزَّاعَة الغرب من قطر بزعم تمويلها للإرهاب، مُلمِّحاً أن تمويل الإرهاب أمرٌ لا يمسُّ قطر فقط، في إشارة إلى تهديدٍ واضحٍ للسعودية بفتح ملف تمويلها توجّهات مُتطرّفة داخل الأراضي البريطانية إنْ لم يتمّ لَملَمة الأزمة؛ حفاظاً على وحدة الخليج، التي قد تهمّ بريطانيا أكثر من مسألة الإرهاب برمتها.

تسريب اتفاق الرياض

الغضب الكويتي - الذي بَدَا واضحاً - يَعزُوهُ مُحلّلون إلى تسريب وثائق اتفاق الرياض (2013) وآليته التنفيذية، واتفاق الرياض التكميلي (2014)، والذي نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، الإثنين 10 يوليو، لكن أقاويل أشارت إلى أن التسريب بدأ من داخل دول الحصار، واعتبر مُحلّلون أن التسريب أحرج الكويت بشدّة وموقفها في الوساطة، فتلك الوثائق من المفترض أنها سِرّية، وكان احتفاء دول الحصار بالتسريب وإصدارها بياناً سريعاً تعليقاً عليه أمراً آخر مُثيراً للاستغراب، لكنه على أية حال زاد من غضب الكويت، التي يبدو أنها قرَّرت التصعيد بدورها؛ للضغط على الرياض وأبو ظبي تحديداً لعدم تدمير كل شيء.

وزير الخارجية القطري اختار الطَّرق على الحديد وهو ساخن، حينما اعتبر في تصريح له، الثلاثاء 11 يوليو، أن "تسريب دول الحصار لاتفاقية الرياض يُؤثّر على الوساطة الكويتية والجهد الأمريكي لحل الأزمة".

المُثير أن تسريب وثائق اتفاق الرياض لم يُضعف موقف قطر، بل على العكس، أظهرت تلك الوثائق أنها بعيدة بشكلٍ كبيرٍ عن المطالب الثلاثة عشر التي تم إرسالها من دول الحصار إلى قطر لتنفيذها، وهو ما استغلّته الدوحة لكسب موقف جديد قائم على ضرب مصداقية دول الحصار.

قطر الآن لم تعد وحيدة كما كانت أول الأزمة في 5 يونيو الماضي، حالياً موقفها بَاتَ قوياً بعد فشل إدارة دول الحصار للأزمة بشكلٍ جيدٍ حتى الآن، وخسارة رهانها على إثارة فزع واشنطن والغرب من مسألة تمويل قطر للإرهاب، وتَمثَّل ذلك الفشل في عدم قدرة تلك الدول على التصعيد مجدداً، بعد رفض قطر لقائمة المطالب بصورتها الحالية، مع استمرارها في التأكيد على استعدادها للحوار حول بعض النقاط، بما لا يمسُّ سيادتها.

ظهور حالة تُشبه التحالف بين الكويت (الطرف الوسيط) وبريطانيا (الطرف الأوروبي الأثقل) والولايات المتحدة (الطرف الأكثر محورية في الأزمة) هو تطورٌ يُشير إلى أن ملامح قوة كبيرة لموقف قطر أمام دول الحصار.

ومن المنتظر أن يجتمع وزير الخارجية الأمريكي في السعودية، الأربعاء 12 يوليو؛ لوضعهم في الصورة شبه النهائية للإرادة الدولية وتصور القوى الإقليمية والدولية لإنهاء الأزمة مع قطر، والتوقّعات تُشير إلى أن واشنطن ستُمارس ضغوطاً جادةً هذه المرة، مدفوعة بتفاعلات إقليمية ودولية جميعها يصُبُّ في أهمية إنهاء الحصار، ومحاولة حل الأزمة بما يحفظ ماء وجه الجميع، والذي أُرِيقَ بشكلٍ أكبر من دول الحصار.

مذكرة تفاهم

التطوّر الآخر الأكثر أهمية هو إعلان كل من الولايات المتحدة وقطر توقيع مذكرة تفاهم حول مسألة تمويل الإرهاب، وهو أمرٌ يُشير إلى أن الدوحة بصدد عبور أكبر عائق وضعته أمامها دول الحصار، وأن تفاهمها مع الولايات المتحدة في هذا الشأن، سيُنهِي منطقية الحديث عن تلك الفزَّاعة من الدول المحاصرة.

بالتأكيد لم تكن الدول المحاصرة تَنتظر أن تتم معالجة تمويل الدوحة للإرهاب بهذه الآلية التي يرى مراقبون أنها حفظت للدوحة سيادتها، لكنها – على أية حال – باتَتْ مطالبة بالتعاطي مع تلك المباردة، خاصة بعد أن دعا وزير خارجية قطر دول الحصار إلى الانضمام للاتفاقية، وهو ما يعني خطوة قطرية (أمام الأمريكان) نحو تنفيس الأزمة مع دول الحصار.